
نبذة عن الكتاب:
يقرر محمد بن صالح العثيمين في هذا الكتاب أصول أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله تعالى وصفاته، مبينًا أن هذا الباب جزء من توحيد الله تعالى ومن أركان الإيمان به، وأن معرفة أسمائه وصفاته ليست مسألة نظرية مجردة، بل تتصل بمعرفة العبد بربه وعبادته ودعائه له. وقد أصل الكتاب لمحاضرة ألقاها ابن عثيمين ثم أفردت بالطباعة، وقسّم موضوعها إلى ستة عناصر تتناول موقف أهل السنة في الأسماء والصفات، وكيفية التعامل مع نصوصها، والانحراف عن هذا المنهج بالإفراط أو التفريط، وما يترتب على الغلو في التنزيه، والرد على اتهام أهل السنة بالتشبيه والتجسيم، ثم مناقشة دعوى أن أهل السنة يؤولون بعض النصوص كما يفعل أهل التحريف. ويشرح في باب الأسماء أن أهل السنة يثبتون لله تعالى كل اسم سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ويؤمنون بأنه اسم حَسَن متضمن لصفة كمال، وبما يترتب على تلك الصفة من أثر إذا كان الاسم متعديًا؛ فالإيمان باسم «العليم» يتضمن إثبات العلم، وباسم «الرحيم» إثبات الرحمة وآثارها، أما الاسم اللازم كـ«الحي» و«العظيم» فيتضمن إثبات الاسم والصفة دون أثر متعدٍّ. ثم يبين أن صفات الله تعالى منها صفات ذاتية ملازمة لذاته، كالحياة والسمع والبصر والقدرة، ومنها صفات فعلية تتعلق بمشيئته وحكمته، كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا، وأن منهج أهل السنة هو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، مع معرفة معنى الصفة والامتناع عن الخوض في كيفيتها. ويستشهد في ذلك بكلام الإمام مالك في الاستواء، ويجعل امتناع التكييف راجعًا إلى عدم العلم بكيفية صفات الله تعالى، وامتناع التمثيل إلى نفي مماثلته للمخلوقين.
وينتقل ابن عثيمين إلى نصوص الصفات، فيقرر حملها على حقيقتها وظاهرها اللائق بالله تعالى ما لم يدل دليل شرعي على غير ذلك، ويفضل استعمال لفظ «التحريف» على إطلاق «التأويل»؛ لأن التأويل قد يكون صحيحًا بدليل، وقد يكون فاسدًا يصرف النص عن دلالته بلا حجة. ويطبق ذلك على قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ}، فيرفض صرف المجيء إلى مجيء الأمر بغير دليل، ويرى أن تحريف النص يجمع بين نفي المعنى الظاهر وإثبات معنى آخر لم يدل عليه النص. ثم يعرض طرفي الانحراف في هذا الباب: من غلا في الإثبات حتى جعل صفات الله من جنس صفات المخلوقين، ومن غلا في التنزيه حتى نفى الصفات كلها أو بعضها أو أثبت الأسماء مجردة عن معانيها أو جعل العقل أصلًا لقبول بعض الصفات ورد بعضها، ويجعل الوسط إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه ونفي ما نفاه عن نفسه والسكوت عما سكت عنه، من غير تكييف ولا تمثيل. ويبين أن جعل العقل المتفاوت بين الناس حاكمًا على نصوص الغيب يفتح الباب لإنكار سائر المغيبات والبعث والشرائع، ولذلك يرد العلم بهذه المسائل إلى الوحي. كما يناقش وصف أهل السنة بالتشبيه والتجسيم، فيقرر أنهم ينفون التشبيه والتمثيل أصلًا، ويتوقفون في لفظ «الجسم» لأنه لم يرد إثباته ولا نفيه في الكتاب والسنة، مع الاستفصال عن المعنى المراد به. ويختم بمناقشة أمثلة زعم فيها المخالفون أن أهل السنة صرفوا النصوص عن ظاهرها، مثل قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}، وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ}، وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وحديث الولي، وحديث «قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن»، وما روي في الحجر الأسود؛ فيبين في كل مثال أن المعنى يتحدد بالسياق ودلالة النصوص بعضها على بعض، وأن صرف اللفظ عن معنى متوهم دل السياق أو النص على بطلانه ليس من التحريف الذي يرده أهل السنة، وإنما المردود عنده هو العدول عن دلالة النص بلا دليل من الكتاب أو السنة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














