
نبذة عن الكتاب:
يبني أبو عبد الله الحليمي «المنهاج في شعب الإيمان» على شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم في أن الإيمان بضع وسبعون شعبة، فيبحث أولًا حقيقة الإيمان وما يدخل في اسمه، ثم زيادة الإيمان ونقصانه، والاستثناء فيه، والألفاظ التي تستعمل فيه، وحكم التقليد والارتياب، ومَن يصح إيمانه ومَن لا يصح، وحال مَن لم تبلغه الدعوة ومَن مات مستدلًّا. ويحرر معنى الإيمان من جهة اللغة والشرع، فيفرق بين «الإيمان بالله تعالى» بمعنى إثباته والاعتراف به، و«الإيمان لله تعالى» بمعنى الخضوع له وقبول أمره وطاعته، وعلى هذا يجعل الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان من الإيمان، كما يجعل الطاعات الظاهرة والباطنة من شعبه؛ فالنيات والعزائم والطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وسائر القُرَب تدخل عنده في مسمى الإيمان من جهة كونها طاعة وتصديقًا عمليًّا. ومن هذا الأصل يناقش مذاهب المخالفين في حصر الإيمان في الاعتقاد أو الاعتقاد والإقرار دون الأعمال، ويقرر أن الطاعات تزيد الإيمان وأن المعاصي تُنقصه، مع تفصيل الحجج والاعتراضات المتصلة بهذه المسائل. وقد صرح في مقدمته بأنه جمع الكتاب للكلام على «حقيقة الإيمان» وبيان ما يشتمل عليه هذا الاسم، ثم تفصيل شعبه واحدةً واحدة، وقسَّم أصل الكتاب إلى أبواب انتهى أحدها إلى سبعة وسبعين بابًا في شعب الإيمان.
ويجعل الحليمي شعب الإيمان بناءً واسعًا يجمع الاعتقاد والعبادة وأعمال القلب والأخلاق وحقوق الخلق؛ فتبدأ بالإيمان بالله تعالى، والأنبياء عليهم السلام، والملائكة، والكتب، والقدر، واليوم الآخر والبعث والحساب والجنة والنار، ثم تمتد إلى محبة الله تعالى وخوفه ورجائه والتوكل عليه، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وطلب العلم ونشره وتلاوة القرآن، ثم الطهارة والصلاة والصدقة والصيام والاعتكاف والمناسك والجهاد وما يتصل بها. ويتابع بعد ذلك شعب حفظ اللسان والأمانات وصيانة النفوس والفروج والأموال والأعراض، وإخلاص العمل والتوبة، وطاعة أولي الأمر ولزوم الجماعة والحكم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر، ثم حقوق الوالدين والأرحام والأهل والجيران والضيوف والمرضى وسائر وجوه المعاشرة، والصبر والزهد والجود والإصلاح بين الناس، حتى يختم بالشعبة السابعة والسبعين: أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه، ويدخل فيها إماطة الأذى عن الطريق. ولا يعرض هذه الأبواب على أنها فضائل متناثرة؛ بل يقصد بها بيان سعة الدين ورفض اختزال الفقه والعلم في أبواب الأحكام العملية وحدها، ولذلك يصرح بأن من دوافع تأليفه خوفه من اندثار دقائق من العلم والشرع بسبب الإعراض عنها، ويضم إلى الكتاب ما عُرف في عصره من العلوم المهجورة في الاعتقاد والتفسير والسنة والآداب والتذكير، ليظهر أن شعب الإيمان تنتظم معرفة الدين والعمل به وأخلاق صاحبه وصلته بالله تعالى وبالناس.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














