
نبذة عن الكتاب:
يقرر ابن تيمية في هذا الكتاب أن العبادة الصحيحة تقوم على أصلين متلازمين: ألّا يُعبد إلا الله تعالى وحده، وأن تكون عبادته بما شرعه على ألسنة رسله عليهم السلام، فلا يكفي قصد الله تعالى مع إحداث عبادة لم يأذن بها، كما لا يصح التزام صورة مشروعة مع صرف شيء من العبادة لغيره. ويبين أن هذا هو الدين الواحد الذي جاءت به الأنبياء عليهم السلام، وإن تنوعت شرائعهم في بعض الأحكام والأعمال، وأن الحلال ما أحله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والحرام ما حرمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والدين ما شرعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، مع اختصاص الله تعالى بالحسب والتوكل والخشية والرغبة والعبادة. وفي المقابل يجعل عبادات أهل الشرك والبدع دائرةً على أصلين مخالفين: دعاء مخلوق مع الله تعالى أو اتخاذه شفيعًا وواسطة يُعبد للتقرب إلى الله تعالى، وعبادة الله تعالى بطرق لم يشرعها، فيدخل في ذلك ما شرعه الناس من عند أنفسهم اعتمادًا على التقليد أو الهوى أو الذوق والوجد من غير سلطان من الوحي. ويؤكد لذلك أن مجرد الإقرار بأن الله تعالى خالق كل شيء لا يحقق التوحيد إذا اقترن بدعاء غيره أو محبته محبة عبادة أو اتخاذه شفيعًا على طريقة المشركين، وأن التمييز بين دين الأنبياء عليهم السلام ودين الجاهلية والشرك ضرورة لفهم حقيقة الإسلام نفسه.
ويطبّق ابن تيمية هذا الفرق على صور العبادة المتعلقة بالأنبياء عليهم السلام والصالحين والقبور؛ فيعرض طريقة الصحابة رضي الله عنهم بوصفها تطبيقًا عمليًّا للتوحيد، إذ كانوا يعبدون الله تعالى بما علّمهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعونه ويستعينون به ويتوكلون عليه، ولا يدعون ملكًا ولا نبيًّا ولا صالحًا غائبًا أو ميتًا، مع مشروعية طلب الدعاء والشفاعة من الحي القادر كما كانوا يطلبون ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته. ومن هذا الأصل يناقش اتخاذ القبور مساجد وأعيادًا، وقصدها للصلاة والدعاء، والسفر إليها، ويفرق بين الزيارة الشرعية التي يكون مقصدها السلام على الميت والدعاء له وبين زيارة يُطلب فيها من الميت أو يُقصد قبره لاعتقاد خصوصية الدعاء عنده، ويربط النهي عن هذه الصور بسد ذرائع الشرك الذي نشأ قديمًا من الغلو في الصالحين وأصحاب القبور. ثم يعالج حجة الخوارق التي يعتمد عليها بعض أهل هذه الممارسات، مبينًا أن رؤية صور، أو سماع أصوات، أو حصول بعض المطالب والشفاءات عند القبور لا تجعل الفعل مشروعًا ولا تثبت كرامة، فقد تكون من جنس أحوال الجن والشياطين والسحر والكهانة؛ ولذلك يفرق بين آيات الأنبياء عليهم السلام وكرامات أتباعهم المؤمنين وبين الخوارق التي تقع مع الشرك والبدعة. فالمعيار الذي يحكم هذه الأحوال ليس غرابتها ولا أثرها الحسي، وإنما موافقتها لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له واتباع شريعته.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














