
نبذة عن الكتاب:
يجيب ابن تيمية في «بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد» عن سؤالٍ في ثلاثة أحاديث نُسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم: حديث «أول ما خلق الله العقل»، وحديث «كنت كنزًا لا أعرف...»، وحديث «كان الله ولا شيء معه...»، ثم يتجاوز تحقيق ألفاظها إلى تفكيك المقالات التي بُنيت عليها في الفلسفة والباطنية والقول بوحدة الوجود. ويبدأ بحديث العقل، فينقل اتفاق أهل المعرفة بالحديث على بطلان اللفظ المروي وكونه موضوعًا، ثم يبيّن أن بعض المتفلسفة غيّروا إعرابه ومعناه ليجعلوه موافقًا لقول المشائين بأن أول الصادرات عن واجب الوجود هو «العقل الأول». ويقابل ذلك بما ثبت في أخبار بدء الخلق من كون العرش على الماء وكتابة المقادير بالقلم قبل خلق السماوات والأرض، ويناقش الخلاف المنقول في تقدم العرش أو القلم، مع تأكيده أن «القلم» الوارد في النصوص ليس هو العقل الأول ولا العقل الفعّال الذي تتحدث عنه الفلسفة. ومن هذا الموضع يوسع نقده لطريقة نقل المصطلحات الفلسفية إلى الألفاظ الشرعية؛ فيناقش تفسير «العقل» و«القلم» و«اللوح» و«الملك» و«الملكوت» و«الجبروت» بمعاني العقول والنفوس الفلكية، ويرفض جعل الملائكة عقولًا مجردة أو قوىً نفسية، كما يرفض رد الوحي وكلام الله تعالى إلى فيض يقع في نفس النبي. ويقرر أن معرفة لغات القوم واصطلاحاتهم نافعة لفهم مرادهم، لكن الخطأ يبدأ حين تُجعل تلك الاصطلاحات تفسيرًا لكلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيُنقل النص من معناه إلى معنى فلسفي لم يدل عليه لفظه ولا استعمال السلف.
ويتجه القسم الأشد من الرد إلى مقالات وحدة الوجود والحلول والاتحاد، فيحلل ابن تيمية كلام ابن عربي والقونوي وابن سبعين ومَن سلك طريقهم، ويعترض على جعل «الحق» هو الوجود المطلق أو الوجود الساري في الموجودات، وعلى محو التمييز الحقيقي بين وجود الخالق تعالى ووجود المخلوق. ويستعين في ذلك بتحليل مفاهيم الوجود والماهية، والمطلق والمعين، والوجود الذهني والوجود الخارجي، مبينًا أن الوجود المطلق من حيث هو مطلق لا يتحقق في الخارج كما يتحقق الموجود المعين، وأن جعل الله تعالى هو هذا المطلق ينتهي إما إلى نفي وجوده الخارجي، وإما إلى جعله عين الموجودات المخلوقة. ويتصل بهذا نقده للقرامطة والباطنية الذين حوّلوا أحكام الشريعة إلى رموز لمعانٍ باطنية، فجعلوا الصلاة والصيام والحج إشارات إلى أسرارهم، ويرى أن هذا المسلك يبدل الأصول التي تدور عليها الرسالات: الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر والعمل الصالح. كما يفصل بين الإشارة والاعتبار الصحيحين، اللذين يبقيان المعنى الظاهر للنص ويستنبطان منه معنى مناسبًا، وبين التأويل الباطني الذي يجعل الإشارة هي المراد الحقيقي ويلغي دلالة الكلام. ويمتد الرد إلى رؤية الله تعالى في الآخرة، فيعارض تأويل الاتحادية للرؤية بأنها تجلّي الإله في صور الموجودات، ويستدل بالنصوص التي تصف رؤية المؤمنين لربهم تعالى رؤيةً متميزة عن رؤية المخلوقات. ولهذا تتحول الإجابة عن الأحاديث الثلاثة إلى نقدٍ واسع للطريقة التي مزجت الفلسفة بالعبارات النبوية، ثم استعملت هذا المزج لإعادة تفسير الخالق تعالى والملائكة والوحي والشرائع واليوم الآخر على أصول لم تأت بها الرسل عليهم السلام.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














