
نبذة عن الكتاب:
يبحث ابن تيمية في هذا الكتاب حقيقة النبوّة والميزان الذي يُعرف به النبي الصادق من المتنبِّئ الكاذب، ويجعل التمييز بينهما أوسع من مجرد وقوع أمر خارق للعادة؛ فالفرق يظهر في صفات النبي وأفعاله وأوامره وأخباره وآياته، كما يظهر في طبيعة ما يأتي به وموافقته لما جاءت به الأنبياء عليهم السلام. ويستعمل في هذا الباب ألفاظ «الآيات» و«البراهين» و«البيّنات»، ويناقش تعريف «المعجزة» وشروط دلالتها، مقررًا أن آيات الأنبياء عليهم السلام مختصة بالنبوّة، مستلزمة لصدقهم، وليست من جنس ما يقدر عليه الإنس والجن أو ما يفعله السحرة والكهان وأصحاب الحِيَل والطلاسم. ويفرق مع ذلك بين آيات الأنبياء عليهم السلام وكرامات الأولياء؛ فالكرامات نفسها من دلائل صدق الأنبياء عليهم السلام لأنها تقع لأتباعهم، لكنها لا تبلغ آياتهم الكبرى المختصة بهم، كانشقاق القمر، وقلب عصا موسى عليه السلام حيّة، وانفلاق البحر، وناقة صالح عليه السلام، والقرآن. ويطبق هذا الأصل على آيات محمد صلى الله عليه وسلم، فيذكر تكثير الطعام والماء ونبع الماء من بين أصابعه وغيرها، ويؤكد أن دلالة الآية لا تتوقف على أن يتحدّى بها النبي أو يعلن الاستدلال بها، فقد تقع لحاجة أتباعه وتظل في نفسها دليلًا على نبوته.
ويجعل ابن تيمية هذا التحرير أساسًا لنقد مناهج المتكلمين والمتفلسفة في النبوّة؛ فيناقش بتفصيل كلام القاضي أبي بكر الباقلاني في «البيان»، ويرفض جعل جنس ما يظهر للنبي والولي والساحر والكاهن واحدًا ثم تعليق الفرق على دعوى النبوّة والتحدي وعدم المعارضة، لأن الدليل عنده لا يصير دليلًا بمجرد استدلال المدّعي به، بل لا بد أن يكون في نفسه مختصًا بما يدل عليه. كما ينتقد تصور المتفلسفة الذين ردّوا النبوّة إلى ثلاث خصائص: علم يحصل بلا تعلّم، وقوة نفسية مؤثرة، وتخيّل صور وأصوات تُرى وتُسمع، مبينًا أن هذه الأوصاف لا تُعرّف حقيقة النبوّة ولا تميز النبي من غيره. ويتصل بذلك بحثه في الوحي والملائكة والجن والشياطين والسحر والكهانة، وفي الأخبار الغيبية وأوامر الأنبياء عليهم السلام ونواهيهم وما تتضمنه رسالاتهم من التوحيد والطاعة والإيمان باليوم الآخر. ويخص القرآن بمكانة مركزية في دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقرر أن عجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله قائم في ذاته، وأن وجوه دلالته لا تنحصر في نظمه ولفظه، بل تشمل إخباره بالغيوب، وأمره ونهيه، ووعده ووعيده، وما له من السلطان على القلوب؛ كما يجعل اتفاق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم مع أصل ما جاءت به الأنبياء عليهم السلام، مع ما اختصت به رسالته من الآيات والبينات، جزءًا من الطريق إلى معرفة صدقه ونبوته.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














