مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الإمام أبو العباس ابن سريج المتوفى سنة 306هـ وآراؤه الأصولية تصنيف حسين بن خلف الجبوري PDF
كتاب الإمام أبو العباس ابن سريج المتوفى سنة 306هـ وآراؤه الأصولية تصنيف حسين بن خلف الجبوري PDF

نبذة عن الكتاب:

يجمع حسين بن خلف الجبوري في هذا الكتاب الأقوال الأصولية المنقولة عن أحمد بن عمر بن سريج الشافعي البغدادي، ويعيد بناء جانب من فكره الأصولي من خلال تتبع آرائه المتفرقة في كتب أصول الفقه الشافعية وغيرها. وقد دفعه إلى ذلك ما لابن سريج من مكانة في المذهب الشافعي، وكثرة ما نسب إليه من اختيارات أصولية، ووقوعه في مرحلة مبكرة من تاريخ التأليف الأصولي الشافعي لم يصل منها من المصنفات ما يكشف جميع ما كان متداولًا من مسائل الأصول. ولهذا قصد المؤلف إلى إفراد آراء ابن سريج نفسها بالدراسة، ولم يجعل غرضه موازنتها بأقوال بقية الأصوليين أو مناقشتها والترجيح بينها؛ حتى تبقى شخصيته الأصولية هي المحور الرئيس للبحث.

ويبين الجبوري طريقته في جمع هذه المادة، فيستخرج أقوال ابن سريج من بطون المصنفات الأصولية التي نقلتها، ثم يرتبها بحسب أبواب أصول الفقه المعهودة عند الشافعية، ويجعل كل قول في مسألة مستقلة، ويرتب أدلته التي وردت أحيانًا متفرقة، ويبرز وجه الاستدلال منها، مع عزو الآيات وتخريج الأحاديث والآثار التي استند إليها ابن سريج. وبذلك لا يقدم الكتاب متنًا أصوليًا من تأليف ابن سريج، وإنما يجمع بناءه الأصولي المفرق في المصادر ويعيد تنظيمه في صورة متتابعة يمكن من خلالها تصور اختياراته في أبواب العلم المختلفة.

ويمهد لذلك بدراسة حياة ابن سريج ومكانته العلمية، فيذكر أنه ولد ببغداد سنة 248هـ وتوفي بها سنة 306هـ، ويعرض منزلته بين الشافعية حتى عُد إمامهم في عصره، وما نقل عن العلماء في تقدمه في الأصول والفروع والمناظرة. كما يتتبع جانبًا من مناظراته، ولا سيما مع أبي بكر ابن داود الظاهري، وما تكشف عنه من حضوره في مسائل القياس والإجماع والاستصحاب والخلاف، ويذكر استدراكاته على بعض الفقهاء وما حفظ عنه من مسائل دقيقة في الفقه والقضاء.
ويعرض مصنفات ابن سريج التي نسبت إليه، ومنها «الرد على ابن داود في إبطال القياس»، و«التقريب بين المزني والشافعي»، و«الرد على محمد بن الحسن الشيباني»، و«الانتصار»، و«البيان عن أصول الأحكام»، و«الفروق في الفروع»، و«الودائع لمنصوص الشرائع»، ويبين كذلك صلته بالحديث سماعًا ورواية. ثم يتتبع تلاميذه الذين امتد من خلالهم أثر مدرسته، ومنهم أبو بكر الصيرفي، وابن القاص، وأبو إسحاق المروزي، وابن أبي هريرة، وأبو الوليد حسان بن محمد، والقفال الشاشي، وابن القطان، وغيرهم ممن تولوا التدريس والتصنيف ونشر المذهب بعده.
ويبدأ القسم المخصص لآرائه الأصولية بباب الأحكام، فينقل تقرير ابن سريج لأصل طلب العلم واستناده فيه إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة، مع التفريق بين العلم الذي لا يسع المكلف جهله فيكون واجبًا عليه، وما زاد على ذلك فيكون طلبه فضلًا. ثم يبحث حكم الأشياء قبل ورود الشرع، وينسب إليه القول بأن الأصل فيها الإباحة حتى يرد الحظر، ويسوق ما نقل له من الاستدلال بالنصوص الدالة على إباحة الطيبات وما سكت عنه الشرع، وبأن خلق الأعيان للانتفاع يقتضي أصل جواز الانتفاع بها.
ويورد في الباب نفسه قوله بوجوب شكر المنعم عقلًا، ثم ينتقل إلى دلالة صيغة الأمر، فينسب إليه القول بأن صيغة «افعل» مشتركة اشتراكًا لفظيًا بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد، فلا يتعين أحد هذه المعاني عنده بمجرد الصيغة من غير دليل زائد يرجحه. كما ينقل تحديده لمعنى «الأشبه» في الاجتهاد بأنه الحكم الذي يغلب على ظن المجتهد أن الشرع لو ورد بحكم معين في محل الواقعة لنص عليه، فتظهر في هذه المسائل عنايته بحدود الدلالة وبمقدار ما يستطيع المجتهد إثباته من اللفظ أو من غلبة الظن.
ويتوسع في باب العام والخاص، فينقل عن ابن سريج أنه لا يجوز التمسك باللفظ العام قبل استقصاء البحث عن المخصص؛ لأن المخصص قد يكون متصلًا بالكلام أو منفصلًا عنه، ولا يتحقق تجرد صيغة العموم عما يصرف بعض أفرادها إلا بعد النظر في الأدلة. ويحتج لهذا بأن حال العام قبل البحث عن المخصص مترددة بين بقائه على عمومه ووجود ما يخرِج بعض أفراده، فلا يثبت الاستغراق حتى يستفرغ الباحث وسعه في الكشف عن القرائن والأدلة المخصصة.

ويعرض بعد ذلك اختياراته في تخصيص العموم، فينقل عنه جواز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالقياس الجلي دون القياس الخفي على الرواية التي يرجحها الجبوري من كثرة ناقليها، وعدم جواز تخصيص العموم بدليل الخطاب، أي مفهوم المخالفة. كما ينسب إليه حمل الألفاظ على أقل ما تتناوله عند عدم الدليل على الزيادة، محتجًا بأن القدر الأدنى متيقن الدخول وما زاد عليه يحتاج إلى دليل يثبته.

ويتناول في باب الحقيقة والمجاز وقوع المجاز في القرآن، ثم يبحث هل يجوز حمل اللفظ على حقيقته قبل البحث عن احتمال المجاز، وينقل عن ابن سريج وجوب طلب المجاز والنظر في احتماله قبل استعمال اللفظ في معناه الحقيقي. ثم ينتقل إلى باب المفهوم، فينسب إليه أن تعليق الحكم على صفة لا يستلزم انتفاء الحكم عما فقد تلك الصفة إلا إذا جاء التعليق في صورة شرط، بينما يجعل التعليق بأداة الشرط «إن» دالًا على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط. ويفرد كذلك مسألة لفحوى الخطاب، أي مفهوم الموافقة، ضمن طرق استفادة الحكم مما يدل عليه الكلام فيما وراء منطوقه المباشر.

ويبحث في باب المجمل والمبين مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب، وما يتصل بوقت الحاجة إلى معرفة المراد، ثم ينتقل إلى السنة فيقسم طرقها عند ابن سريج إلى ما يؤخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأمره، وما يؤخذ من فعله، وما يقع بحضرته من غير إنكار. ويقرر في هذا السياق أن الأمر يحمل على الوجوب حتى تقوم دلالة الندب، وأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تحمل على العموم حتى يدل دليل الخصوص.

ويفصل في دلالة الفعل النبوي المجرد عن القرائن، فينقل عن ابن سريج أن الفعل الذي ظهر فيه قصد القربة يدل على الوجوب، كما ينقل عنه القول بالوجوب في الفعل المجرد الذي لم يظهر فيه قصد القربة أيضًا، مع إثبات اعتراض إمام الحرمين على صحة نسبة هذا الاختيار الأخير إليه. ثم يبحث حجية خبر الواحد، ويورد أدلة ابن سريج على وجوب العمل بخبر العدل الواحد، ومنها إمكان صدقه وقياس العمل به على ما يعتمد فيه الظن المعتبر، وأن رد أخبار الآحاد يؤدي إلى خلو كثير من الوقائع من دليل يعمل به.

ويجمع في باب الإجماع تقرير ابن سريج لأصل حجيته من الكتاب والسنة، مستدلًا بوصف الأمة بالوسط وبما ورد في عدم اجتماعها على ضلالة، ويربط حقيقة الإجماع عنده بالقول بالحق الصادر عن أهل العلم دون العوام. وينقل عنه في تفسير هذه الحقيقة كلامًا واسعًا يجعل العبرة بتحقق القول الحق لا بكثرة عدد الناطقين به، ويستشهد بموقف أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه من مانعي الزكاة قبل موافقة بقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم له، فيكشف الجبوري من خلال هذا النقل عن تصور خاص عند ابن سريج لمعنى الإجماع وطريقة تحقق الحق فيه.
ويجعل القياس من أبرز أبواب آراء ابن سريج، فينقل احتجاجه لإثباته بالكتاب والسنة، وتعريفه له من جهة الاستنباط وإلحاق الفرع بالأصل لاشتباههما في المعنى. كما ينسب إليه إجراء القياس في الأسماء واللغات، فلا يشترط أن يكون المحل الذي تتعدى إليه العلة حكمًا شرعيًا فحسب. ويتناول كذلك مراتب قياس الشبه، ولا سيما عند تردد الفرع بين أصلين يشبه أحدهما في المعنى والآخر في الصورة، فيبحث أي الجهتين أولى بإلحاق الفرع بها عند تعارض القياس المعنوي والشبه.
وينقل عنه الاحتجاج بالاستصحاب في صورة بقاء الحكم الثابت حتى يقوم دليل صالح لنقله؛ فإذا ثبت الحكم ثم تغير وصف من أوصاف الواقعة ووقع الخلاف في زواله، جاز عنده إبقاء الحكم السابق ما لم يظهر ناقل معتبر. ويذكر من تطبيقات ذلك الاستدلال ببقاء صحة صلاة المتيمم إذا وجد الماء أثناء الصلاة على الأصل السابق حتى يدل دليل على الإبطال، ويقرر أن المتمسك بالاستصحاب باق على أصل ثابت فلا يكلف الانتقال عنه إلا بحجة.

ويفرد للنسخ عددًا من المسائل، فيبحث أنواعه والعلاقة بين القرآن والسنة فيه، وينقل عن ابن سريج جواز نسخ السنة بالقرآن ونسخ القرآن بالسنة المتواترة من جهة الجواز، مع قوله بعدم وقوع بعض هذه الصور شرعًا. وفي المقابل يمنع نسخ القرآن بخبر الواحد؛ لأن الحكم الثابت بالقرآن أقوى من الحكم الثابت بخبر آحاد، فلا يرفع الأقوى عنده بما دونه في طريق الثبوت. وينقل عنه كذلك جواز النسخ بالقياس، معللًا ذلك بأن النسخ عنده بيان، فما صح أن يقع به التخصيص صح من هذه الجهة أن يقع به النسخ.

ويعرض في باب التعارض والترجيح مسألة المعارضة في الأصل والفرع وما يتصل بسؤال الفرق في القياس، فينقل تحرير ابن سريج لطبيعة الاعتراض الواقع بمعنى يضاد الجامع، وهل يعد علة مستقلة معارضة أو سؤالًا من نوع آخر، وما يكفي في إثباته ونفيه بين الأصل والفرع. ويظهر في هذه المسألة انتقال البحث من تقرير حجية القياس إلى صناعة الجدل الأصولي نفسها، واختبار سلامة الجامع والفرق الذي يمكن أن يمنع تعدية الحكم.

ويصل البحث إلى الاجتهاد والتقليد، فينقل عن ابن سريج جواز أن يقلد المجتهد مجتهدًا آخر فيما يخصه إذا كان اشتغاله بالاجتهاد يؤدي إلى فوات الوقت، مستدلًا بعموم سؤال أهل الذكر وبمكانة العلماء في البيان. أما العامي فيلزمه عنده النظر في أحوال المفتين بحسب طاقته، فلا يعدل عن الأعلم الأدين إلى من هو دونه؛ لأن غلبة الظن بصحة الفتوى والثقة بها تكون أقوى في حق الأعلم والأدين.

ويعالج في آخر آرائه مسألة تصويب المجتهدين، فيثبت لابن سريج أن الحق في نفس الأمر واحد، فلا تكون الأقوال المتعارضة كلها حقًا من جهة الحكم، لكنه يفرق بين إصابة الحكم وإصابة وظيفة الاجتهاد؛ فالمجتهد الذي بذل وسعه قد أدى ما كلف به، فإن وافق الحكم الحق أصابه، وإن أخطأه بقي مصيبًا في قيامه بواجب الاجتهاد. ويستدل لذلك بما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم من اختلاف مع تصويب بعضهم اجتهاد بعض، وبأن المجتهد قد استفرغ ما طلب منه شرعًا، فتقف مادة الكتاب عند هذا التفريق بين وحدة الحق وإمكان الخطأ في الحكم مع صحة الاجتهاد الذي بذل صاحبه وسعه فيه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

حسين بن خلف الجبوري
حسين بن خلف بن سليمان الجبوري، فقيه وأصولي وأستاذ جامعي عراقي، وُلد سنة 1935م في قرية السلامية التابعة لناحية النمرود بمحافظة نينوى في العراق. درس المرحلة الابتدائية في مسقط رأسه، ثم التحق بمدرسة الفيصلية الدينية في الموصل، وانتقل بعد ذلك إلى بغداد فأكمل المرحلة الإعدادية الدينية، ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة بغداد، وحصل على البكالوريوس في الشريعة واللغة العربية وآدابها سنة 1963م. حصل على منحة من وزارة الأوقاف العراقية لمواصلة الدراسات العليا في مصر، فنال دبلوم الدراسات الإسلامية العليا من معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة سنة 1965م، ثم الماجستير في أصول الفقه من جامعة الأزهر سنة 1970م، والدكتوراه من الجامعة نفسها سنة 1977م، وكانت أطروحته «عوارض الأهلية عند الأصوليين»، التي نشرت لاحقًا بعنوان «عوارض الأهلية عند علماء أصول الفقه». بدأ عمله معيدًا في كلية الشريعة بجامعة بغداد سنة 1966م، ثم مدرسًا وأستاذًا مساعدًا، وحاضر في كلية الدراسات الإسلامية ببغداد، ودرّس أصول الفقه والفقه والمواريث وعلوم الحديث وعلوم القرآن. كما حاضر في كلية الحقوق بجامعة بغداد ودرّس الأحوال الشخصية، ودرّس التفسير والحديث في كلية التربية بالجامعة المستنصرية. انتقل سنة 1978م إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وعمل أستاذًا في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ودرّس فيها أجيالًا من طلاب الدراسات العليا في الفقه والأصول والقضاء، وأشرف على عدد كبير من الرسائل والبحوث العلمية وناقش كثيرًا منها، وشارك في تحكيم بحوث الترقيات في الجامعات السعودية والمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي وسلسلة «دعوة الحق». كما شارك في لجان المناهج واختبارات طلاب الدراسات العليا والقضاء، وعضوية مركز الدراسات الإسلامية ومجلس الاقتصاد الإسلامي في جامعة أم القرى، وظل فيها سنوات طويلة حتى أحيل إلى التقاعد. ومن تلاميذه عدد من العلماء وطلاب العلم، ومنهم سعود الشريم. كما شارك في المؤتمرات والندوات العلمية والملتقيات الدعوية والثقافية، وانضم إلى هيئة علماء المسلمين في العراق، وكان عضوًا في أمانتها العامة، ثم اختير نائبًا للأمين العام سنة 2015م، وجُدد له في هذا الموقع سنة 2019م، وله نشاط في العمل الدعوي والخيري ورعاية الأيتام، ولا سيما في محافظة نينوى. من مؤلفاته «عوارض الأهلية عند علماء أصول الفقه»، و«الزواج وبيان أحكامه في الشريعة الإسلامية»، و«فرق النكاح وبيان أحكامها في الشريعة الإسلامية»، و«الأقوال الأصولية لأبي الحسن الكرخي»، و«الإمام أبو الحسن الأشعري وآراؤه الأصولية»، و«الإمام أبو العباس بن سريج وآراؤه الأصولية»، و«أحكام الرخص في الشريعة الإسلامية»، وتحقيق «أدب القاضي» لابن القاص. وله بحوث منها «التعليل بالحكمة عند الأصوليين»، و«الحيل وموقف الفقهاء منها»، و«خبر الواحد بين الأخذ به وعدمه»، و«حكم القصاص في التشريع الإسلامي»، و«مآلات الأفعال ومدى اعتبار الشريعة لها»، و«الإرسال» في الفقه المقارن. توفي حسين خلف الجبوري في مكة المكرمة يوم الاثنين 21 شعبان 1444هـ الموافق 13 مارس 2023م، عن نحو 88 عامًا، وصُلي عليه في الحرم المكي بعد صلاة العصر، ودُفن في مقبرة المعلاة.
عرض النبذة وكتب المؤلف