مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود لمحمد الأمين الشنقيطي PDF
كتاب نثر الورود شرح مراقي السعود لمحمد الأمين الشنقيطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَشْرَح محمد الأمين الشنقيطي في الكتاب المشهور باسم «نثر الورود» منظومة «مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود» لسيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي، وهي منظومة أصولية مالكية نظم فيها صاحبها «جمع الجوامع» لتاج الدين السبكي، واستوعبت في ألف بيت وبيت جملةً واسعة من مباحث أصول الفقه. ولم يضع الشنقيطي لهذا الشرح اسمًا خاصًّا، بل نشأ من دروس كان يلقيها على تلميذه أحمد بن محمد الشنقيطي، ثم دوَّن الشيخ بعضها بخطه وأملى بعضها عليه، فصار شرحًا تعليميًّا يقوم على تقريب أبيات المنظومة وإظهار ما تضمنته من اصطلاحات وقواعد وخلافات.

وتقوم طريقته على سوق البيت أو مجموعة الأبيات التي تنتظمها وحدة واحدة، ثم نثر معناها الإجمالي بعبارة واضحة، وغالبًا ما يفتتح ذلك بقوله: «يعني»، ثم يشرح ما يحتاج إلى بيان من المفردات والمصطلحات أو الإعراب. ويقتصد في حكاية الخلاف والاستدلال، ويلتزم في الغالب حدود المسائل التي ذكرها الناظم ولا يضيف إلا ما تدعو إليه الحاجة، مع تجنب كثير من الاستطرادات المنطقية والكلامية التي كثرت في شروح الأصول المتأخرة. ويعتني بمذهب مالك ونقول المالكية تبعًا لأصل المنظومة، من غير أن يجعل اختيارات الناظم لازمة له؛ بل يخالفه ويرجح عليه في مسائل متعددة.

ويبدأ بمقدمات علم الأصول؛ فيشرح موضوعه وأدلته الإجمالية وشروط الاجتهاد، ويفرق بين أصول الفقه والفقه نفسه، فيجعل الفقه متعلقًا بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية. ثم يدخل في الحكم الشرعي، فيفسره بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بما يصح أن يكون فعلًا للمكلف من حيث التكليف، ويناقش القيود الداخلة في هذا الحد، وما إذا كان يشمل خطاب الوضع، ومن يدخل في اسم المكلف. ويعرض في هذا الموضع خلاف المالكية في تعلق بعض الأحكام بالصبي، ويربطه بالندب والكراهة والإباحة وأثر ذلك في بعض الفروع.

ويُفَصِّل بعد ذلك الأحكام التكليفية، فيشرح الإيجاب والندب والتحريم والكراهة وخلاف الأولى والإباحة، ويميز بين الطلب الجازم وغير الجازم، وبين طلب الفعل وطلب الترك. ويتناول حقيقة التكليف وما قيل في حده: هل هو إلزام ما فيه كلفة أو مطلق طلبه، وينبه إلى أن بعض الخلافات الاصطلاحية لا ينبني عليها فرع فقهي، فلا تستحق أن تشغل طالب الأصول عما يثمر حكمًا. ويتصل بهذا بحث الحكم قبل ورود الشرع، والحسن والقبح، وحكم أهل الفترة، مع مناقشة أثر العقل والنقل في معرفة التكليف والثواب والعقاب.

ويمتد الشرح إلى أبواب الأدلة ودلالات الألفاظ، فيتناول الكتاب والسنة والإجماع وما يتصل بها من طرق الاستنباط، ويبحث الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، والاقتضاء والإشارة والإيماء، وسائر وجوه الدلالة التي يتوصل بها من اللفظ إلى الحكم. وفي هذه المواضع لا يكتفي بنقل تقسيمات المتأخرين، بل يناقش أصل التقسيم نفسه إذا رأى فيه ما يحتاج إلى تحرير؛ ومن ذلك مسائل الحقيقة والمجاز، حيث يخالف الناظم في مواضع ويعترض على تقريرات أصولية مشهورة، ويرفض وقوع المجاز في القرآن.

ويعالج السنة من جهة حجيتها ومراتب الأخبار وقبول الرواية، وما يتصل بخبر الواحد وعمل الراوي وفقهه وتحمله وأدائه. ويعتني بترتيب الأدلة عند التعارض الظاهر، ويناقش ما نسب إلى مالك من تقديم القياس على خبر الواحد، ويصحح ما يراه من المذهب في ضوء الأدلة والنقول. كما يبحث قول الصحابي رضي الله عنه وصيغته إذا قال: «أُمرنا» أو «نُهينا»، وما تدل عليه هذه العبارة من قوة النسبة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ويخصص للقياس مساحة واسعة باعتباره من أهم أدوات الاجتهاد، فيشرح أركانه والعلة ومسالك إثباتها وما يتعلق بالمناسبة والإخالة وتنقيح المناط. ويناقش تعدد العلل المستنبطة، ويقرر أن التعبديات لا يلزم أن تكون خالية من الحكم، بل قد توجد فيها مصالح وحِكَم وإن لم يدركها المجتهد على وجه التفصيل. ويعتني بالقوادح في العلة، ومن ذلك النقض ووجود العلة مع تخلف الحكم، ويميز بين التخلف الناتج عن فقد شرط أو وجود مانع، وبين ما يكون قادحًا في أصل التعليل.

ويتصل بالقياس باب المصالح، فيوازن بين المصلحة والمفسدة عند اجتماعهما، ويقرر أن ما غلب ضرره فالأصل فيه المنع، وما خلا من الضرر وكانت فيه منفعة فالأصل فيه الإباحة حتى يقوم دليل ناقل. ويستدعي هذا البحث مسائل المصلحة المرسلة وسائر وجوه الاستدلال التي لا تقف عند ظاهر النص الجزئي، مع إبقائها خاضعة لقواعد الشرع ودلالات الأدلة، لا للاستحسان المجرد أو تقدير المصلحة بمعزل عن الوحي.

ويتعرض للنسخ والتعارض والترجيح، فيبحث إمكان النسخ من غير بدل، ومواقع تقديم دليل على آخر، والعمل بالعام بعد تخصيصه، وطرق دفع ما يبدو من التعارض. ولا يتعامل مع أقوال الناظم و«جمع الجوامع» بوصفها مادة تُشرح فقط، بل يختبر صحة تقريراتها؛ فيرجح أحيانًا كلام السبكي على الناظم، ويصحح ما يعده سهوًا في النظم أو في «نشر البنود»، ويبين وجه اختياره بالدليل.

ويصل في أواخر مباحثه إلى الاجتهاد والتقليد وشروط المجتهد ومراتب النظر، ويناقش إلزام المكلف بمذهب معين، فيخالف القول بوجوب التزام مذهب واحد، كما يرد حصر الاتباع في المذاهب الأربعة من جهة الوجوب، ويناقش الدعوى القائلة بانقطاع الاجتهاد أو امتناع وجود مجتهد في الأزمنة المتأخرة. فوظيفة الأصول عنده أن تضبط طريق معرفة الحكم وتمكّن المؤهل من النظر في الدليل، لا أن تتحول إلى وسيلة لإغلاق باب الاجتهاد أو جعل الانتساب المذهبي مانعًا من اتباع ما ظهر رجحانه.

ويجمع الشرح بهذا بين وظيفة المتن التعليمي والتحقيق الأصولي؛ إذ يعتمد كثيرًا على «نشر البنود» لصاحب «المراقي» في نقل الأقوال ونسبة المذاهب، ويستفيد من كتب كـ«تنقيح الفصول» للقرافي وشروحه، وشرح ابن حلولو لـ«جمع الجوامع» و«الآيات البينات»، لكنه لا يذوب في تلك المصادر، بل يختار ويعترض ويرجح. ولذلك يتدرج الطالب معه من فهم البيت ومفرداته إلى معرفة محل الخلاف ودليله وأثره، مع بقاء العبارة أقرب إلى الدرس المباشر منها إلى الشروح المطولة المثقلة بالتفريعات.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد الأمين الشنقيطي
محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن محمد بن أحمد نوح بن محمد بن سيدي أحمد بن المختار الجكني الشنقيطي، من أولاد الطالب أوبك، من ذرية كرير بن الموافي بن يعقوب بن جاكن الأبر، جد القبيلة المعروفة بالجكنيين، التي يرجع نسبها إلى حمير. وُلِدَ سنة 1325هـ عند ماء يسمى «تنبة» من أعمال كيفا في موريتانيا. نشأ يتيمًا؛ إذ تُوُفِّيَ والده وهو لا يزال صغيرًا يقرأ في جزء عم من القرآن الكريم، فتربى في بيت أخواله، وهم من بني عمومته؛ لأن والدته كانت ابنة عم أبيه. وكان البيت الذي نشأ فيه عامرًا بالعلم والأدب، في بيئة شنقيطية عُرِفَت بانتشار العلم والأدب والفروسية. وقد خَلَّفَ له أبوه ثروة من المال والحيوان، ولم يكن له ولد سواه. بدأ تعلمه صغيرًا، وكان في أول أمره أميل إلى اللعب، ثم حُبِّبَتْ إليه القراءة بعد أن أدرك بنفسه قاعدة قراءة الحروف بالحركات. وحفظ القرآن الكريم على خاله عبد الله بن محمد المختار بن إبراهيم بن أحمد نوح، وفرغ منه وهو في العاشرة من عمره. ثم تعلم رسم المصحف العثماني على ابن خاله سيدي محمد بن أحمد بن محمد المختار، وقرأ عليه التجويد في مقرأ نافع برواية ورش من طريق أبي يعقوب الأزرق، وقالون من رواية أبي نشيط، وأخذ عنه سندًا بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان حينئذ قد بلغ 16 عامًا. دَرَسَ في بيت أخواله بعض مختصرات الفقه المالكي، ومنها رجز ابن عاشر، كما دَرَسَ الأدب والنحو على زوجة خاله، وأخذ عنها الآجرومية، وأنساب العرب وأيامهم، والسيرة النبوية، ونظم الغزوات لأحمد البدوي الشنقيطي وشرحه، ونظم عمود النسب وشرحه في القدر المتعلق بالعدنانيين. ثم أخذ عن غيرهم الفقه المالكي من «مختصر خليل»، والنحو من «ألفية ابن مالك» وغيرها، والصرف والأصول والبلاغة وشيئًا من الحديث والتفسير، أما المنطق وآداب البحث والمناظرة فحصلهما عن طريق المطالعة. عُرِفَ بعلو الهمة في التحصيل، فلم يكن يجاوز مسألة دَرَسَها حتى يستوعبها ويمحصها، ولو استغرق ذلك ليلًا كاملًا من المطالعة وتتبع كلام الشراح. وكان واسع الحفظ والاطلاع في العقيدة والتفسير والحديث والأصول والعربية، يحفظ آلاف الأبيات من أشعار العرب وشواهد اللغة، وأكثر أحاديث الصحيحين، و«ألفية ابن مالك»، و«مراقي السعود»، و«ألفية العراقي»، ومنظومات في السيرة والغزوات والأنساب والمتشابه من ألفاظ القرآن، ومتونا في الفقه. وكان يقول إنه دَرَسَ كل آية من القرآن على حدة، وتتبع أقوال العلماء فيها. وظهر تمكنه خاصة في التفسير، كما ظهر في دروسه ومحاضراته ومناظراته ومؤلفاته. قرر في دروسه وكتبه عقيدة أهل السنة والجماعة، ولا سيما في باب الأسماء والصفات، واستدل لها بالأدلة النقلية والعقلية، مع معرفة واسعة بمذاهب المتكلمين وأدلتهم ووجوه الاعتراض عليها. وكان قد دَرَسَ علوم الكلام والمنطق دراسة واسعة، ثم انتهى إلى أن السلامة في اتباع القرآن الكريم وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر هذا المنهج في مصنفاته المبكرة والمتأخرة، ومنها «رحلة الحج إلى بيت الله الحرام» و«أضواء البيان». تولى في موريتانيا التدريس والفتيا والقضاء، وكان يقضي بين المتخاصمين بعد إثبات رضاهما بالتحاكم إليه، ويكتب الدعوى والجواب والحكم، ثم يحيلهما إلى من يختارانه من العلماء أو الحكام للتصديق والتنفيذ. وكان يقضي في القضايا المختلفة عدا الدماء والحدود، وكان أحد عضوَي لجنة الدماء التي كانت تُعْرَضُ عليها أحكام القتل للمصادقة. خرج من بلاده في 7 جمادى الآخرة سنة 1367هـ قاصدًا الحج عن طريق البر، وهو ينوي العودة إلى موريتانيا، ودون فوائد تلك الرحلة ومباحثاتها في «الرحلة إلى بيت الله الحرام». وبعد الحج توجه إلى المدينة النبوية وعزم على الاستقرار بها، وكان يقول: «ليس من عمل أعظم من تفسير كتاب الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم». أتاح له استقراره في بلاد الحرمين التوسع في دراسة المذاهب الفقهية المختلفة والحديث والكتاب والسنة؛ إذ كانت دراسته في بلاده يغلب عليها الفقه المالكي، فازداد اطلاعًا على مذاهب الفقهاء وأدلتهم، وظهر أثر ذلك بوضوح في مناقشاته الفقهية في «أضواء البيان». دَرَّسَ تفسير القرآن في المسجد النبوي، وأتم تفسير القرآن كله، ثم شرع فيه مرة ثانية، ولم يجاوز سورة براءة قبل وفاته، وقد فُرِّغَ ما وُجِدَ من هذه الدروس وطُبِعَ في «العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير». كما دَرَّسَ التفسير في دار العلوم بالمدينة من سنة 1369هـ إلى انتقاله إلى الرياض سنة 1371هـ. انتقل إلى الرياض ودَرَّسَ التفسير والأصول في المعهد العلمي وكليتي الشريعة واللغة العربية، وخصص درسًا لمدرسي المعهد في بعض مؤلفات ابن تيمية، كما دَرَّسَ الأصول لكبار الطلبة في مسجد محمد بن إبراهيم، ولخواص تلامذته في بيته، وأملى شرحًا على «مراقي السعود». وفي سنة 1381هـ انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ودَرَّسَ فيها التفسير والأصول وآداب البحث والمناظرة، وكان عضوًا في مجلسها. كما دَرَّسَ في المعهد العالي للقضاء بالرياض منذ افتتاحه سنة 1386هـ بوصفه من الأساتذة الزائرين. وسافر سنة 1385هـ على رأس بعثة من الجامعة الإسلامية إلى 10 دول إفريقية، بدأت بالسودان وانتهت بموريتانيا، واستمرت أكثر من شهرين، وألقى خلالها دروسًا ومحاضرات وخاض مباحثات علمية، ثم فُرِّغَتْ هذه المادة واعْتُنِيَ بها وطُبِعَتْ بعنوان «الرحلة إلى إفريقيا». وعندما شُكِّلَتْ هيئة كبار العلماء في 8 رجب 1391هـ كان واحدًا من أعضائها، كما كان عضوًا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي. عُرِفَ بالزهد والقناعة والبعد عن مظاهر الدنيا، فلم يكن يحتفظ من المال إلا بما يكفيه شهرًا، ويوزع ما زاد على فقراء الطلبة والعجزة والأرامل من قرابته، ولم يكن يهتم بمظهره وملبسه، حتى إنه لم يكن يميز بين فئات العملة الورقية. كما امتنع عن بيع كتبه في حياته، وكان يريد أن تصل إلى طلاب العلم مجانًا. وروى محمد بن صالح العثيمين أنه استهان بمظهره أول ما رآه، فلما بدأ الشنقيطي دَرْسَه تبين له أنه أمام عالم واسع العلم، فانتفع بعلمه وسمته وزهده وورعه. ترك عددًا من المؤلفات في التفسير والأصول والمنطق والفقه والأنساب والفرائض. فمن مؤلفاته المبكرة «خالص الجمان في ذكر أنساب بني عدنان»، وقد ألفه قبل البلوغ ثم دفنه؛ لأنه كتبه بنية التفوق على الأقران، وله رجز طويل في فروع مذهب مالك يتعلق بالبيوع والرهون، و«ألفية في المنطق»، ونظم في الفرائض، وشرح على «سلم الأخضري» في المنطق. ومن أشهر كتبه بعد استقراره في بلاد الحرمين «منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز»، و«دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب» الذي كتبه في 15 ليلة سنة 1373هـ، و«مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر»، و«آداب البحث والمناظرة»، و«أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن»، وهو أكبر كتبه، و«بيان الناسخ والمنسوخ في آي الذكر الحكيم». وأملى شرحًا كاملًا تقريبًا على «مراقي السعود»، وطُبِعَ بعد ذلك باسم «نثر الورود على مراقي السعود»، وهي تسمية وضعها محققه ولم يسمه المؤلف بهذا الاسم. وله كذلك فتاوى وأجوبة، منها فتوى في التعليل بالحكمة، وبحث في حكم السعي فوق سقف المسعى، ورسالة في حكم الصلاة في الطائرة، وأجوبة في مسائل عقدية وفقهية، منها مقر العقل، ودخول الكافر المساجد، ودخول أهل الكتاب في لفظ المشركين. وله محاضرات منها «منهج التشريع الإسلامي وحكمته»، و«المثل العليا»، و«المصالح المرسلة»، و«الإسلام دين كامل»، و«منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات»، ومحاضرة حول شبهة الرقيق. غلب عليه في أواخر حياته التحرز الشديد من الفتيا، فكان يتجنب الجزم فيما لا يقوم عليه عنده نص قاطع، ويقول عند اضطراره للجواب: «العلماء يقولون كذا وكذا». كما كان يرجع عن اجتهاده إذا ظهر له خلافه؛ ومن أمثلة ذلك أنه كان يرى نسخ تحريم القتال في الأشهر الحرم وينصره مدة، ثم رجع عنه وقرر بقاء حرمتها، كما رجع في «أضواء البيان» عن عدد من المسائل التي كان قد قررها في شرحه لـ«مراقي السعود». تُوُفِّيَ ضحى يوم الخميس 17 ذي الحجة سنة 1393هـ في منزله بمكة المكرمة، وصلى عليه عبد العزيز بن باز بعد صلاة الظهر، ودُفِنَ في مقبرة المعلاة بريع الحجون.
عرض النبذة وكتب المؤلف