مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة مع بيان من أخطأ في المسألة من السابقين والمعاصرين لكاملة الكواري PDF
كتاب قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة مع بيان من أخطأ في المسألة من السابقين والمعاصرين لكاملة الكواري PDF

نبذة عن الكتاب:

تدافع كاملة الكواري في هذا الكتاب عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة في مسألة دوام أفعال الله عزَّ وجلَّ وتسلسل الحوادث، وتناقش نسبة القول بقدم العالم إليه وموافقته للفلاسفة كابن سينا والفارابي وابن رشد. وتنطلق من أنَّ هذه النِّسبة نشأت من عدم التَّفريق بين قدم العالم الذي قال به الفلاسفة وبين القدم النَّوعي وتسلسل الحوادث الذي قرَّره ابن تيميَّة، ولذلك جعلت من أهمِّ مقاصد البحث تحرير المصطلحات، وبيان أقوال المتكلِّمين والسَّلف، ونقل كلام المخالفين، وجمع نصوص ابن تيميَّة التي ينكر فيها قدم شيء من العالم بعينه. وقد راجع الكتاب وقدَّم له سفر بن عبد الرَّحمن الحوالي.
تجعل المؤلِّفة دوام فاعليَّة الله عزَّ وجلَّ المدخل الأساسي لتصوُّر المسألة؛ فالسُّؤال عندها ليس مجرَّد البحث عن أوَّل مخلوق معيَّن، وإنَّما هل لم يزل الله عزَّ وجلَّ فاعلًا لما يشاء، أم مرَّت حال لم يكن فيها فاعلًا ثمَّ ابتدأ الفعل؟ وتربط إثبات دوام الفاعليَّة بالقول بقدم نوع أفعال الله عزَّ وجلَّ ووجوب تسلسلها، وبجواز تسلسل آثارها ومفعولاتها، مع بقاء كلِّ فعل معيَّن وكلِّ مخلوق معيَّن مسبوقًا بالعدم. وفي المقابل تعرض أقوال من منعوا التَّسلسل، وتبيِّن اختلافهم في تفسير امتناع الفعل في الأزل.

وتردُّ أصل الخلاف عند المتكلِّمين إلى دليل حدوث الأجسام والأعراض وما بُني عليه من امتناع حوادث لا أوَّل لها. فقد جعلوا إثبات حدوث العالم طريقًا لإثبات الصَّانع، وربطوا حدوث الأجسام بقيام الأعراض بها، ثمَّ قرَّروا أنَّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وترتَّب على ذلك نفي قيام الأفعال الاختياريَّة بالله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ إثبات تجدُّد الكلام والإرادة والفعل عندهم يستلزم قيام الحوادث به. وتشرح المؤلِّفة مراحل هذا الاستدلال ومصطلحاته، ثمَّ تناقش ما ترتَّب عليه من مسائل الصِّفات والخلق والمخلوق والفعل والمفعول.
وتخصِّص المبحث الأوَّل لضبط ثلاثة مصطلحات يتوقَّف عليها فهم البحث: القدم النَّوعي، والحوادث، والتَّسلسل. وتنبِّه إلى أنَّ لفظ «القديم» نفسه قد يكون سببًا في الاشتباه؛ إذ يُطلق على الموجود المعيَّن الذي لم يسبق وجودَه عدم، ويُطلق في كلام ابن تيميَّة على النَّوع المتعاقب المستمرِّ الذي توجد أفراده شيئًا بعد شيء. فالقدم النَّوعي لا يعني عنده وجود مخلوق معيَّن مع الله عزَّ وجلَّ أزلًا، وإنَّما يعني دوام جنس الفعل والآثار مع حدوث كلِّ فرد منها بعد أن لم يكن.
وتفصِّل هذا الفرق بنصوص متعدِّدة من ابن تيميَّة، فتبيِّن أنَّ نوع الفعل عنده متعاقب لا أوَّل له، مع امتناع قدم فعل معيَّن أو مفعول معيَّن. وتقارن ذلك بمسألة كلام الله عزَّ وجلَّ؛ فأهل السُّنَّة يثبتون أنَّه تعالى لم يزل متكلِّمًا إذا شاء، وأنَّ نوع كلامه قديم مع تجدُّد آحاد الكلام، وكذلك يُفهم دوام الخلق والفعل. ومن هنا تؤكِّد أنَّ الخلط بين قدم النَّوع وقدم الأعيان هو أحد الأسباب الرئيسة في نسبة قول الفلاسفة إلى ابن تيميَّة.

وتعرض في المبحث الثَّاني مذاهب المتكلِّمين في تسلسل الحوادث، فتذكر أنَّ الجهميَّة جعلوا الفعل ممتنعًا ثمَّ صار ممكنًا، وأنَّ الكلَّابيَّة والأشعريَّة أثبتوا القدرة مع امتناع المقدور في الأزل، بينما أثبتت الكرَّاميَّة قيام الحوادث بالذَّات مع جعل نوع الفعل مفتتحًا له بداية. ثمَّ تقابل هذه الأقوال بمذهب السَّلف في دوام أفعال الله عزَّ وجلَّ الاختياريَّة، وتناقش أدلَّة المانعين للتَّسلسل واللَّوازم التي ترتَّبت على أصولهم.

ويبرز في البحث التَّفريق بين تسلسل أفعال الله عزَّ وجلَّ وتسلسل المخلوقات؛ فتقرِّر المؤلِّفة وجوب دوام أفعاله سبحانه وتعالى من جهة النَّوع، لأنَّه لم يزل متَّصفًا بالكمال فاعلًا لما يريد، بينما تجعل تسلسل المخلوقات والآثار جائزًا لا واجبًا. ولا يعني جوازه استغناء المخلوقات عن خالقها، لأنَّ كلَّ حادث منها مفتقر إلى الله عزَّ وجلَّ، كما أنَّ كثرة الحوادث وتعاقبها لا يحوِّلانها إلى موجودات مستقلَّة عنه. وبذلك تفصل بين القول بحوادث متعاقبة لا أوَّل لنوعها وبين القول بمخلوق معيَّن قديم لم يسبقه العدم.

وتجعل الفرق بين ابن تيميَّة والفلاسفة محورًا مستقلًّا من الكتاب؛ فالفلاسفة الذين تناقشهم يقولون بقدم العالم على وجه لا يسبق فيه بعض الموجودات عدم، ويربطون وجود العالم بعلَّة قديمة على نحو يجعل بعض آثاره مقارنًا لها. أمَّا ابن تيميَّة فيثبت أنَّ كلَّ ما سوى الله عزَّ وجلَّ مخلوق كائن بعد أن لم يكن، وينفي أن يكون شيء معيَّن من العالم أزليًّا، مع إثبات دوام نوع الفعل والخلق شيئًا بعد شيء. ولهذا تجمع المؤلِّفة نصوصًا كثيرةً من «مجموع الفتاوى» و«منهاج السُّنَّة» و«درء تعارض العقل والنَّقل» لإثبات إنكاره قدم العالم بالمعنى الذي قال به الفلاسفة.
وترصد الاعتراضات التي وُجِّهت إلى ابن تيميَّة قديمًا وحديثًا، ولا تقتصر على خصومه، بل تتناول كذلك من انتسب إلى السُّنَّة ووافقه في أصول أخرى ثمَّ أخطأ في فهم هذه المسألة أو أنكر أن يكون القول بدوام نوع الحوادث من مذهبه. وتناقش المؤلِّفة هذه الاعتراضات بمقابلة المنقول عن أصحابها بنصوص ابن تيميَّة، وتتعقَّب خصوصًا دعوى وجود إجماع على أنَّ للمخلوقات أو الحوادث أوَّلًا بإطلاق، مفرِّقةً بين الكلام على أوَّل هذا العالم المشهود وبين الكلام على جنس المخلوقات. ومن المعاصرين الذين تناقش أقوالهم محمَّد ناصر الدِّين الألباني ومحمَّد أمان الجامي وغيرهما.
وتناقش المؤلِّفة على وجه خاصٍّ اعتراض الألباني في تعليقه على «شرح العقيدة الطَّحاويَّة»، حيث استدلَّ بالخلاف في تقدُّم العرش أو القلم على وجود أوَّل للمخلوقات. وتعود إلى كلام شارح الطَّحاويَّة لتبيِّن أنَّه قال إنَّ الخلاف المذكور على قولين ولم يقل «لا ثالث لهما»، وأنَّ عبارته في موضع آخر تتعلَّق ببدء هذا العالم المشهود لا بجنس المخلوقات. كما تربط المسألة بما أقرَّه الشَّارح في باب الكلام من قدم نوع كلام الله عزَّ وجلَّ مع حدوث آحاده، وتستعمل هذا التَّفريق نفسه في تفسير قدم نوع الخلق مع حدوث كلِّ مخلوق معيَّن.

ولا تكتفي بالدِّفاع عن ابن تيميَّة بنفي ما نُسب إليه، بل تؤكِّد أنَّ القول بالقدم النَّوعي وتسلسل الحوادث من مشهور تقريراته، ولذلك تنتقد أيضًا من حاول تبرئته بإنكار أن يكون ذلك مذهبه أصلًا. فالدِّفاع عندها يقوم على إثبات مراده كما هو ثمَّ بيان اختلافه عن قدم العالم الفلسفي، لا على نفي نصوصه الصَّريحة في دوام نوع الحوادث. ومن هنا يصبح الفرق بين «العين» و«النَّوع»، وبين «الفعل» و«المفعول»، وبين دوام الخالقيَّة وقدم مخلوق معيَّن، مفاتيح لفهم موقفه.
ويضمُّ المبحث الأخير أبياتًا من «نونيَّة» ابن القيِّم تتعلَّق بالقدم النَّوعي ودوام أفعال الله عزَّ وجلَّ، مصحوبةً بشرح خليل هرَّاس وتعليقات المؤلِّفة عند الحاجة. وقد جعلت هذا القسم مراجعةً منظومةً لما سبق تقريره نثرًا، مع إدخال مسألة كلام الله عزَّ وجلَّ لما بينها وبين موضوع دوام الأفعال وتجدُّد آحادها من صلة وثيقة.

وتنتهي معالجة الكتاب إلى ثلاثة أصول تضبط المسألة: أنَّ الله عزَّ وجلَّ هو الأوَّل الذي ليس قبله شيء، وأنَّه متَّصف بصفات الكمال أزلًا وأبدًا ولم يزل خالقًا فعَّالًا لما يريد، وأنَّ كلَّ ما سواه مخلوق له كائن بعد أن لم يكن. ومن خلال هذه الأصول تفرِّق المؤلِّفة بين دوام جنس أفعال الله عزَّ وجلَّ وآثارها وبين قدم مخلوق معيَّن، وتقرِّر أنَّ إثبات الأوَّل لا يستلزم الثَّاني. وبهذا تجعل حقيقة الخلاف مع الفلاسفة في قدم أعيان من العالم وعدم سبقها بالعدم، لا في إثبات دوام فاعليَّة الله عزَّ وجلَّ، وتبني على هذا التَّفريق ردَّها على من نسب إلى ابن تيميَّة موافقة الفلاسفة، وعلى من أخطأ في تفسير كلامه من السَّابقين والمعاصرين.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

كاملة بنت محمد الكواري
أمُّ محمَّد كاملة بنت محمَّد بن جاسم بن علي آل جهام الكُواري الحنبليَّة: باحثة شرعيَّة قطريَّة، عُنِيَت بالفقه وأصوله والعقيدة والتفسير وعلوم القرآن واللغة العربيَّة والمنطق، ولها عدد من الشروح والمؤلَّفات في هذه العلوم. وُلِدَت في مدينة الدوحة بدولة قطر. نشأت في قطر، ودَرَسَت مراحلها التعليميَّة في مدارسها، وحفظت القرآن الكريم وهي في السابعة عشرة من عمرها، ثمَّ اتَّجهت إلى دراسة العلوم الشرعيَّة، والتحقت بكلِّيَّة الشريعة في جامعة قطر، وتخرَّجت فيها في ربيع سنة 1997م، وحصلت على درجة البكالوريوس في الشريعة والقانون. واصلت دراستها العليا في مصر، فحصلت على درجة الماجستير من المعهد العالي للدراسات الإسلاميَّة والعربيَّة عن رسالة بعنوان «الطلاق والخلع في الشريعة الإسلاميَّة مقارنة بالقانون القطري». ثمَّ حصلت على درجة الدكتوراه من كلِّيَّة الحقوق بجامعة الزقازيق عن أطروحة بعنوان «موقف المجتهدين المسلمين من دلالة قضايا الأعيان في الأحوال الشخصيَّة والحدود والشهادات في الفقه». عملت باحثة شرعيَّة في صندوق الزكاة بقطر من سنة 2002م إلى سنة 2016م، ثمَّ عملت باحثة شرعيَّة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميَّة في قطر. اتَّجهت بعد حفظ القرآن الكريم إلى التوسُّع في طلب العلم الشرعي، واستفادت في تكوينها من وسائل متنوِّعة شملت الشروح المقروءة والمسموعة والمرئيَّة، إلى جانب التواصل مع عدد من العلماء في فروع علميَّة مختلفة. وانعكس هذا التنوع على إنتاجها، فلم يقتصر على فنٍّ واحد، بل امتدَّ إلى العقيدة والفقه وأصوله والقواعد الفقهيَّة والتفسير وعلوم القرآن والسيرة والنحو والبلاغة والمنطق. ألَّفت في الفقه وأصوله عددًا من الكتب والشروح، منها «الخلاصة في أصول الفقه»، و«المختصر من الممتع شرح زاد المستقنع»، و«شرح منظومة القواعد الفقهيَّة»، و«العذب المعين في حلِّ ألفاظ منهج السالكين»، و«الضوء الباهر في حلِّ ألفاظ روضة الناظر وجنَّة المناظر»، و«التسهيل المقنع في حلِّ ألفاظ الروض المربَّع»، و«الإضافات في حلِّ ألفاظ شرح المحلِّي على الورقات»، و«إرشاد العدول لحلِّ ألفاظ نهاية السول»، و«البدر المنير في إضاءة إكليل الأمير على متن خليل». ولها في العقيدة «قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيميَّة والفلاسفة»، و«المجلَّى في شرح القواعد المثلى»، و«السبك المعلَّى على القواعد المثلى»، و«التحفة المكِّيَّة شرح حائيَّة ابن أبي داود الاعتقاديَّة»، و«الفوائد المسطورة في حلِّ ألفاظ كتاب أعلام السنَّة المنشورة». وعُنِيَت بالتفسير وعلوم القرآن، فألَّفت «تفسير غريب القرآن»، و«شرح كتاب التحبير في علوم القرآن والتفسير»، كما عُنِيَت بالسيرة النبويَّة فكتبت «الروضة النديَّة في شرح الأرجوزة المئيَّة في ذكر حال أشرف البريَّة». ولها في اللغة العربيَّة «الوسيط في النحو»، و«التطبيق الإعرابي على كتاب الوسيط في النحو»، و«أفنان الصياغة في حلِّ ألفاظ دروس البلاغة»، و«شرح الشعراء الستَّة للأعلم الشنتمري»، وأتبعت ذلك بشرح بقيَّة المعلَّقات وقصيدة أبي طالب. كما ألَّفت في المنطق «إعانة الموفَّق شرح السُّلَّم المنورق في علم المنطق»، ولها في الأذكار والعبادات «تحفة الأبرار في أذكار طرفي النهار» و«أحكام صلاة الكسوف»، إلى جانب «شرح نونيَّة الشيخ عائض القرني».
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة مع بيان من أخطأ في المسألة من السابقين والمعاصرين لكاملة الكواري PDF - مكتبة الكتب الإسلامية