مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة لمحمد سعيد رمضان البوطي PDF
كتاب فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة لمحمد سعيد رمضان البوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يتناول محمَّد سعيد رمضان البوطي في كتاب «فقه السِّيرة النَّبويَّة مع موجز لتاريخ الخلافة الرَّاشدة» سيرة النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بوصفها التَّطبيق العمليَّ الكامل لمبادئ الإسلام وعقائده وأحكامه وأخلاقه، فلا يقتصر على ترتيب الوقائع ورواية الأحداث، بل يعقب عليها بما يستنبطه منها من أحكام ودروس وعبر. ويحدِّد منذ المقدِّمة غاية دراسة السِّيرة في فهم شخصيَّة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم من خلال نبوَّته، والاقتداء به في شؤون الحياة المختلفة، والاستعانة بأحداث حياته على فهم القرآن الكريم، وتحصيل المعارف المتعلِّقة بالعقيدة والتَّشريع والأخلاق، والتَّعرُّف إلى طرائق الدَّعوة والتَّربية والتَّعليم.

ويشرح البوطي قبل دخوله في أحداث السِّيرة المنهج الذي يبني عليه دراسته، فيفرِّق بين إثبات الحادثة التَّاريخيَّة واستنباط الأحكام والمعاني منها. ويجعل القرآن الكريم وكتب السُّنَّة ومرويَّات علماء السِّيرة مصادر أساسيَّة لمعرفة حياة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويؤكِّد اعتماد قواعد الرِّواية والإسناد ومصطلح الحديث والجرح والتَّعديل في تمييز الأخبار الثَّابتة. أمَّا استخراج الأحكام والمبادئ من الوقائع بعد ثبوتها، فيعدُّه عملًا علميًّا آخر تحكمه قواعد الاستدلال، ولذلك تتكرَّر في الكتاب صيغة عرض الحادثة ثمَّ إتباعها بعنوان «العبر والعظات» أو ببحث فقهيٍّ وعقديٍّ يتَّصل بها.

ويناقش كذلك المناهج الحديثة التي أخضعت السِّيرة للتَّفسيرات المادِّيَّة أو استبعدت المعجزات والخوارق الثَّابتة بدعوى مخالفتها للعلم، ويرفض اختزال شخصيَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في العبقريَّة أو الزَّعامة السِّياسيَّة أو الإصلاح الاجتماعيِّ. ويقرِّر أنَّ النُّبوَّة والوحي هما الأساس الذي ينبغي أن تُفهم حياته من خلاله، وأنَّ دراسة أخلاقه وحياته الخاصَّة ودعوته وسلمه وحربه وعلاقته بأصحابه وأعدائه تقود إلى إدراك حقيقة رسالته وما يترتَّب عليها من التزام بأحكام الإسلام.

ويمهِّد لأحداث السِّيرة ببحث اختيار الجزيرة العربيَّة مهدًا للرِّسالة، فيقارن أحوال العرب بما كانت عليه فارس والرُّوم واليونان والهند، ثمَّ يتناول علاقة دعوة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالرِّسالات السَّماويَّة السَّابقة، ومعنى كونه خاتم النَّبيِّين، وأحوال الجاهليَّة وما بقي فيها من آثار الحنيفيَّة. ويجعل هذه المقدِّمات مدخلًا لفهم البيئة التي ظهرت فيها الرِّسالة والظُّروف التي أحاطت بنشأتها.

ويبدأ المسار التَّاريخيُّ من نسب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وولادته ورضاعته ونشأته يتيمًا، ويتوقَّف عند إقامته في بني سعد وما وقع فيها من أحداث، ثمَّ شبابه وما عُرف به من استقامة وأمانة، وسفره وتجارته وزواجه من خديجة رضي الله عنها ومشاركته في بناء الكعبة. ولا تمرُّ هذه الوقائع بوصفها تفاصيل تمهيديَّة فحسب، بل يستخرج منها ما يتَّصل بالعناية الإلهيَّة بإعداد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للرِّسالة، وبالمكانة التي اكتسبها بين قومه قبل البعثة.

ويتابع نزول الوحي وبداية النُّبوَّة، ثمَّ مراحل الدَّعوة في مكَّة، فيتناول الدَّعوة السِّرِّيَّة والجهر بها، وإسلام السَّابقين، وما واجهه المسلمون من اضطهاد، والهجرة إلى الحبشة، وموقف قريش من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه، والحصار والمقاطعة، ووفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، وخروجه إلى الطَّائف وما لقيه هناك. ويتوقَّف خلال هذه الأحداث عند سنن الدَّعوة وأساليبها، ومعنى الصَّبر على الأذى، ومسؤوليَّة الدَّاعية، والعلاقة بين الأخذ بالأسباب والتَّوكُّل على الله عزَّ وجلَّ.

ويبحث الإسراء والمعراج بوصفهما من معجزات النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ويناقش ما يتَّصل بحقيقتهما وما تضمَّنتاه من دلالات، كما يتناول لقاء النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنِّ وإيمانهم، ويتصدَّى للإشكالات الواردة في بعض الرِّوايات بمقارنة طرقها والجمع بينها. ويؤكِّد من خلال هذه المواضع أنَّ عدم إدراك الحواسِّ للغيبيَّات لا يسوِّغ إنكار ما ثبت منها بالوحي والخبر الصَّحيح.

وتقود أحداث المرحلة المكِّيَّة إلى بيعتَي العقبة وإسلام جماعة من أهل يثرب، ثمَّ إذن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه بالهجرة إلى المدينة. ويشرح البوطي أنَّ الهجرة لم تكن تخلِّيًا عن الدَّعوة أو فرارًا من أعبائها، بل انتقالًا اقتضته مصلحة الرِّسالة واستمرار تبليغها. ثمَّ يتتبَّع هجرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بصحبة أبي بكر رضي الله عنه، وما صاحبها من تخطيط واستخفاء واستعانة بالأسباب، وصولًا إلى قباء ثمَّ المدينة، ويستخرج منها أحكامًا تتعلَّق بالهجرة والتَّوكُّل والمحبَّة والتَّبرُّك والتَّوسُّل وغيرها من المسائل التي يناقش أدلَّتها في مواضعها.

ويجعل تأسيس المجتمع في المدينة قائمًا على ثلاثة أسس بارزة: بناء المسجد، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وكتابة الوثيقة التي نظَّمت العلاقات داخل المجتمع الجديد. فيشرح وظيفة المسجد في المجتمع والدَّولة، وأثر المؤاخاة في بناء وحدة الأمَّة وترسيخ التَّناصر والتَّكافل، ثمَّ يحلِّل الوثيقة وما تدلُّ عليه من تنظيم دستوريٍّ للعلاقات والحقوق والواجبات. ويظهر من هذه المعالجة أنَّ قيام المجتمع الإسلاميِّ لم يكن مجرَّد تجمُّع دينيٍّ، بل صاحبه تنظيم اجتماعيٌّ وسياسيٌّ وقانونيٌّ منذ بدايته.

وتتتابع بعد ذلك المواجهات التي خاضتها الدَّولة الإسلاميَّة، فيعرض بدرًا وما سبقها ولحقها من أحكام، ثمَّ أُحدًا وما كشفت عنه من آثار مخالفة الأمر والطَّمع في الغنيمة وأهمِّيَّة الطَّاعة والثَّبات، ويتناول بني قينقاع وبني النَّضير وبني قريظة وما اتَّصل بعلاقة المسلمين بيهود المدينة، ثمَّ غزوة الخندق وما صاحبها من اجتماع الأحزاب وحصار المدينة. ويستخرج من هذه الوقائع مسائل في الجهاد والسِّياسة والمعاهدات والولاء والعلاقات مع غير المسلمين، إلى جانب الدُّروس الإيمانيَّة والتَّربويَّة التي تكشفها تقلُّبات النَّصر والابتلاء.

ويفصِّل في صلح الحديبية وما تضمَّنه من شروط بدت لبعض الصَّحابة رضي الله عنهم شاقَّة، ثمَّ يبيِّن ما ترتَّب عليه من نتائج دعويَّة وسياسيَّة. ويتابع خيبر ومراسلة الملوك والأمراء، ثمَّ غزوة مؤتة وفتح مكَّة، ويقف عند تحطيم الأصنام وإعلان التَّوحيد والعفو الذي عامل به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أهل مكَّة بعد أن أصبحت تحت سلطانه. ثمَّ يعرض حنينًا والطَّائف وتقسيم الغنائم وما صاحب ذلك من مواقف كشفت عن طرائق النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في تأليف القلوب ومعالجة ما يعرض داخل الجماعة المسلمة.

ويصل الحديث إلى غزوة تبوك وما ظهر خلالها من مواقف المؤمنين والمنافقين والمتخلِّفين، ثمَّ مسجد الضِّرار، وإسلام ثقيف، وتتابع الوفود من أنحاء الجزيرة، وبعث الدُّعاة والمعلِّمين إلى القبائل. ويستخلص من هذه المرحلة اتِّساع مسؤوليَّة تبليغ الإسلام بعد استقرار الدَّولة، ويتناول آداب الدَّعوة واختيار من يتولَّى تعليم النَّاس، كما يقارن بين اليوم الذي خرج فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الطَّائف فردَّه أهلها وبين مجيء وفد ثقيف إليه بعد سنوات طالبًا الدُّخول في الإسلام.

وتأتي حجَّة الوداع في أواخر السِّيرة، فيشرح البوطي دلالتها الكبرى بعد اكتمال انتشار الإسلام في الجزيرة، ثمَّ يحلِّل بنود خطبة الوداع وما اشتملت عليه من تقرير حرمة الدِّماء والأموال، وإبطال مآثر الجاهليَّة، والحديث عن الحقوق والعلاقات بين المسلمين. ويتبع ذلك بمرض النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وبعث أسامة رضي الله عنه، واشتداد المرض، ثمَّ وفاته وما ترتَّب عليها من صدمة للمسلمين، ويستخرج من أيامه الأخيرة جملةً من الأحكام والدَّلالات المتعلِّقة بالعقيدة والعبادة ومكانة أبي بكر رضي الله عنه وغيرها.

ويمتدُّ الكتاب بعد انتهاء السِّيرة إلى «خلاصة عن تاريخ الخلافة الرَّاشدة»، وهو قسم أضيف إلى الكتاب مع المحافظة على المنهج نفسه في ذكر الأحداث ثمَّ استخراج العبر والعظات منها. ويبدأ بخلافة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه واجتماع المسلمين في سقيفة بني ساعدة واختياره خليفةً، ثمَّ يتناول إنفاذ جيش أسامة رضي الله عنه، وحروب الرِّدَّة ومانعي الزَّكاة، وإرسال خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى العراق، والتَّوجُّه إلى قتال الرُّوم، ثمَّ وفاة أبي بكر رضي الله عنه وعهده بالخلافة إلى عمر رضي الله عنه.

ويستنبط من خلافة أبي بكر رضي الله عنه مسائل تتعلَّق بالشُّورى وطريقة انعقاد الخلافة وموقف الصَّحابة رضي الله عنهم من المرتدِّين، ثمَّ ينتقل إلى خلافة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه وما شهدته من أحداث واتِّساع للدَّولة، ويتناول طاعون عمواس ومقتل عمر رضي الله عنه والطَّريقة التي جعل بها اختيار الخليفة من بعده في أهل الشُّورى، ثمَّ اختيار عثمان بن عفَّان رضي الله عنه. ويعرض في أثناء ذلك نماذج من علاقة كبار الصَّحابة بعضهم ببعض، ومن بينها التَّعاون بين عمر وعليٍّ رضي الله عنهما، ويبحث الدَّلالات السِّياسيَّة والفقهيَّة لطرائق اختيار الخلفاء.

ويتابع خلافة عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، فيذكر اتِّساع الفتوحات، وسياسته في اختيار الولاة والأعوان، والانتقادات التي وُجِّهت إليه بسبب تولية بعض أقاربه، ثمَّ ظهور مقدِّمات الفتنة التي انتهت بحصاره ومقتله. ويخصِّص جانبًا لبيان العلاقة بين عثمان وعليٍّ رضي الله عنهما في تلك الأزمة، ثمَّ ينتقل إلى مبايعة عليٍّ رضي الله عنه وما واجهه من اضطراب سياسيٍّ متَّصل بالمطالبة بالقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه.

ويختم تاريخ الخلافة الرَّاشدة بأحداث خلافة عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فيتناول المطالبة بالثَّأر لعثمان رضي الله عنه ووقعة الجمل، ثمَّ الخلاف مع معاوية رضي الله عنه ووقعة صفِّين، وما أعقب التَّحكيم من ظهور الخوارج وانقلابهم على عليٍّ رضي الله عنه، وصولًا إلى مقتله. ويبحث أسباب الخلاف بين الأطراف وموانع الوصول إلى ما اتَّفقوا عليه، ويؤكِّد إخلاص عليٍّ رضي الله عنه في اجتهاده، ويتتبَّع تحوُّل الخوارج من الوقوف معه إلى التَّمرُّد عليه وقتاله.

ويجمع الكتاب بذلك بين رواية السِّيرة وفقه أحداثها، وبين دراسة المرحلة التي تولَّى فيها الخلفاء الرَّاشدون رضي الله عنهم قيادة المسلمين بعد وفاة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقد صرَّح البوطي بأنَّ إضافة هذا القسم تهدف إلى وصل حياة كلِّ خليفة وأبرز أحداث عهده بالعبر والعظات المستفادة منها، ليشمل الكتاب سيرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وخلفائه الرَّاشدين رضي الله عنهم مع تحليل المعاني والمبادئ والأحكام التي تحملها تلك الوقائع.




إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد سعيد رمضان البوطي
محمَّد سعيد رمضان البوطي، فقيه وأصولي ومفكِّر إسلامي سوري، وأستاذ سابق بكلِّيَّة الشريعة في جامعة دمشق وعميد سابق لها، عُنِيَ بالفقه وأصوله والعقيدة والسيرة النبويَّة والتفسير والتصوُّف والفكر الإسلامي وقضايا الحضارة. كان شافعيَّ المذهب، أشعريَّ العقيدة، ومثَّل اتِّجاهًا محافظًا مدافعًا عن المذاهب الفقهيَّة المعتبرة. وُلِدَ سنة 1347هـ الموافق 1929م في قرية جيلكا التابعة لجزيرة ابن عمر المعروفة بجزيرة بوطان، في منطقة تقع عند الحدود المتقاربة بين تركيا وسوريا والعراق، ونشأ في أسرة كرديَّة. هاجر مع والده مُلَّا رمضان البوطي إلى دمشق سنة 1933م، وكان في الرابعة من عمره. وكان والده من أكثر الشخصيَّات أثرًا في تكوينه العلمي والتربوي، فتلقَّى عنه منذ صغره مبادئ العقيدة والسيرة النبويَّة والنحو والصرف والفقه والأصول، وحفظ «ألفيَّة ابن مالك» قبل البلوغ، كما دَرَسَ عليه البلاغة والمنطق و«شرح جمع الجوامع». وتعلَّم قراءة القرآن الكريم في طفولته، وأكثر بعد ذلك من تلاوته حتى رسخت في ذاكرته سور وآيات كثيرة. تُوُفِّيَت والدته وهو في الثالثة عشرة من عمره، ثمَّ تزوَّج والده امرأة من أسرة تركيَّة، فأتقن إلى جانب العربيَّة والكرديَّة قدرًا من اللغة التركيَّة، وألمَّ كذلك بالإنجليزيَّة. التحق في طفولته بمدرسة ابتدائيَّة في حي ساروجة بدمشق، ثمَّ انتقل بعد المرحلة الابتدائيَّة إلى جامع منجك، حيث لازم حسن حبنَّكة الميداني والتحق بمعهد التوجيه الإسلامي. أمضى في المعهد نحو 6 سنوات، وتلقَّى فيه العلوم الشرعيَّة والعربيَّة، وبدأ الخطابة في أحد مساجد حي الميدان وهو في نحو السابعة عشرة من عمره. برزت ميوله الأدبيَّة في شبابه، فأقبل على قراءة كتب مصطفى صادق الرافعي والجاحظ والعقَّاد والمازني ومقامات الحريري، ونشر سنة 1952م مقالًا بعنوان «أمام المرآة» في مجلَّة «التمدُّن الإسلامي». كما نقل عن الكرديَّة قصَّة «ممو زين» وصاغها بالعربيَّة في قالب أدبي روائي، وكانت من أوائل أعماله الأدبيَّة. أتمَّ دراسته في معهد التوجيه الإسلامي سنة 1953م، ثمَّ توجَّه إلى القاهرة لاستكمال دراسته في الأزهر، وحصل على الإجازة في الشريعة من كلِّيَّة الشريعة سنة 1955م، ثمَّ نال دبلوم التربية من كلِّيَّة اللغة العربيَّة سنة 1956م. عمل مُدرِّسًا للتربية الدينيَّة في حمص سنة 1958م، ثمَّ عُيِّنَ معيدًا في كلِّيَّة الشريعة بجامعة دمشق سنة 1960م. وأُوفِدَ إلى جامعة الأزهر لمتابعة دراسته العليا، فحصل سنة 1965م على الدكتوراه في أصول الشريعة، وكانت أطروحته «ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلاميَّة». عُيِّنَ بعد حصوله على الدكتوراه مُدرِّسًا في كلِّيَّة الشريعة بجامعة دمشق سنة 1965م، ثمَّ تدرَّج في السلك الأكاديمي حتى أصبح أستاذًا، وعُيِّنَ وكيلًا للكلِّيَّة سنة 1975م، ثمَّ عميدًا لها سنة 1977م، وتولَّى بعد ذلك رئاسة قسم العقائد والأديان. واستمرَّ في التدريس بالجامعة بعد تقاعده من خلال التعاقد معها. جمع إلى عمله الجامعي نشاطًا واسعًا في التدريس العام، فكانت له دروس أسبوعيَّة في مسجد السنجقدار، ثمَّ انتقل بسبب كثرة الحضور إلى مسجد تنكز، وبعده إلى مسجد الإيمان في دمشق. كما دَرَّسَ في مسجد والده وفي الجامع الأموي، وكان من أشهر دروسه شرحه لـ«الحكم العطائيَّة» لابن عطاء الله السكندري، إلى جانب دروسه في التفسير والسيرة والعقيدة والفقه. شارك في مؤتمرات وندوات علميَّة وفكريَّة في دول عربيَّة وغربيَّة، وألقى سنة 1991م محاضرة في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ عن حقوق الأقليَّات في الإسلام. كما شارك بصفة مستشار في بعض اجتماعات المجمع الفقهي الإسلامي، وكان عضوًا في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسَّسات الماليَّة الإسلاميَّة، ومؤسَّسة آل البيت للفكر الإسلامي في عمَّان، والمجلس الأعلى لأكاديميَّة أكسفورد، والمجلس الاستشاري الأعلى لمؤسَّسة طابة في أبوظبي، وغيرها من الهيئات. تولَّى كذلك الإشراف على النشاط العلمي في الجامع الأموي بدمشق، ورئاسة اتِّحاد علماء بلاد الشام. واختارته جائزة دبي الدوليَّة للقرآن الكريم سنة 2004م «شخصيَّة العالم الإسلامي»، كما أُدرِجَ سنة 2012م ضمن قائمة الشخصيَّات الإسلاميَّة الأكثر تأثيرًا التي أصدرها المركز الإسلامي الملكي للدراسات الاستراتيجيَّة في الأردن. اتَّسم مشروعه العلمي بالدفاع عن الفقه المذهبي والعقيدة الأشعريَّة، ونقد الاتجاهات التي رأى أنَّها تتجاوز البناء المذهبي الموروث أو تحوِّل الانتساب إلى السلف إلى مذهب مستقل. وعبَّر عن ذلك في كتابيه «اللامذهبيَّة أخطر بدعة تهدِّد الشريعة الإسلاميَّة» و«السلفيَّة مرحلة زمنيَّة مباركة لا مذهب إسلامي». واهتمَّ كذلك بمناقشة الفلسفات المادِّيَّة والإلحاديَّة، وبحث قضايا العقيدة والفكر والحضارة، فكتب «كبرى اليقينيَّات الكونيَّة»، و«نقض أوهام المادِّيَّة الجدليَّة»، و«المذاهب التوحيديَّة والفلسفات المعاصرة»، و«أوربة من التقنيَّة إلى الروحانيَّة: مشكلة الجسر المقطوع»، و«التعرُّف على الذات هو الطريق المعبَّد إلى الإسلام». وعُنِيَ بالفقه وأصوله وقضايا الاجتهاد المعاصر، فكتب «ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلاميَّة»، و«محاضرات في الفقه المقارن»، و«قضايا فقهيَّة معاصرة»، و«مسألة تحديد النسل وقاية وعلاجًا»، و«مع الناس: مشورات وفتاوى»، و«المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الربَّاني». وكان للسيرة النبويَّة والقرآن الكريم والتربية الروحيَّة جانب كبير من إنتاجه، فمن أشهر كتبه «فقه السيرة النبويَّة مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة»، و«من روائع القرآن الكريم»، و«منهج الحضارة الإنسانيَّة في القرآن»، و«لا يأتيه الباطل»، و«برنامج دراسات قرآنيَّة»، و«شرح وتحليل الحكم العطائيَّة» في 4 أجزاء، و«الحب في القرآن ودور الحب في حياة الإنسان»، و«من سنن الله في عباده». وله كذلك «هذا والدي» في سيرة والده مُلَّا رمضان البوطي، و«شخصيَّات استوقفتني»، و«من الفكر والقلب»، و«هذه مشكلاتنا»، و«هذه مشكلاتهم»، و«يغالطونك إذ يقولون»، و«الإسلام ملاذ كلّ المجتمعات الإنسانيَّة»، و«عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها»، و«دفاع عن الإسلام والتاريخ»، و«حقائق عن نشأة القوميَّة»، و«في الحديث الشريف والبلاغة النبويَّة»، و«دور الأديان في السلام العالمي». وبلغ مجموع مؤلَّفاته أكثر من 60 كتابًا، وتُرجِمَ عدد منها إلى لغات متعدِّدة. وأثار كتابه «الجهاد في الإسلام: كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟» جدلًا واسعًا بسبب موقفه الرافض لاعتماد العنف وسيلةً للتغيير، وتشديده على ضوابط الخروج على الحاكم ومفهوم الجهاد. وكانت له منذ ثمانينيَّات القرن العشرين صلة بالسلطة السوريَّة، ولا سيَّما في عهد حافظ الأسد، والتقاه في عدد من المناسبات. ونُسِبَ إلى هذه اللقاءات تدخُّله في قضايا تتعلَّق بالمعتقلين والمعاهد الشرعيَّة والكتب والشؤون الدينيَّة، في حين عرَّضته علاقته بالسلطة لانتقادات من معارضيها. وازداد الجدل حوله مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا سنة 2011م؛ إذ رفض التظاهر والحراك المسلَّح، وحذَّر من الفوضى والفتنة والتدخُّل الخارجي، وانتقد بعض الداعين إلى الثورة، ودافع في مناسبات متعدِّدة عن الدولة والجيش السوريين، مع تأكيده في الوقت نفسه حرمة قتل المتظاهرين. ورأى معارضوه في مواقفه دعمًا للسلطة وتبريرًا لسياساتها، بينما رأى مؤيِّدوه أنَّه كان يسعى إلى منع سفك الدماء والحيلولة دون تحوُّل الأزمة إلى اقتتال واسع. قُتِلَ مساء الخميس 9 جمادى الأولى سنة 1434هـ الموافق 21 مارس 2013م أثناء إلقائه درسًا في تفسير القرآن الكريم في مسجد الإيمان بحي المزرعة في دمشق، وقُتِلَ معه عدد من الحاضرين، بينهم أحد أحفاده. وتعدَّدت الروايات بشأن كيفيَّة مقتله والجهة المسؤولة عن العملية، وتبادلت السلطات السوريَّة ومعارضوها الاتِّهامات، في حين أدان مقتله عدد كبير من المؤسَّسات والهيئات والشخصيَّات الإسلاميَّة والسياسيَّة. شُيِّعَ يوم السبت 23 مارس 2013م، وصُلِّيَ عليه في الجامع الأموي بدمشق، ثمَّ دُفِنَ إلى جوار ضريح صلاح الدين الأيوبي بالقرب من الجامع الأموي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة لمحمد سعيد رمضان البوطي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية