
نبذة عن الكتاب:
يَسْرُد أبو الربيع سليمان بن موسى الكلاعي في كتاب «الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفا» سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه، ثم يصلها بمغازي الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، جامعًا بذلك بين تاريخ الدعوة في العهد النبوي وحركة الفتوح في صدر الخلافة. وقد صرّح بأنه أراد «اتساق الخبر» عن نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومولده وصفته ومبعثه وخصائصه وأعلام نبوته ومغازيه وأيامه إلى وفاته، ثم إلحاق ذلك بمغازي الخلفاء الثلاثة لتجتمع الفائدتان في كتاب واحد.
ويجعل ابن إسحاق عمدته الكبرى في القسم النبوي، معتمدًا ترتيبه في الغالب، وقاصدًا تجريد مادته من الاستطراد في اللغات والأنساب والأشعار التي تقطع اتصال الأخبار. لكنه لا يقتصر عليه؛ بل يستفيد من موسى بن عقبة، وكتاب المبعث للواقدي، و«أنساب قريش» للزبير بن أبي بكر، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة، وغيرها. وإذا اتفقت الروايات أدخل بعضها في بعض ليكون السياق أتم وأوضح، أما إذا وقع بينها اختلاف يفيد التعارض أو اختلاف الوجه فصل بينها حتى لا يلتبس الخبر.
ويبدأ بنسب النبي صلى الله عليه وسلم، فيتوسع في أصول قريش وعمود النسب إلى عدنان، ويذكر ما اتفق عليه وما وقع فيه الاختلاف، ثم أخبار آبائه وأجداده وما اتصل بهم من مآثر وبشارات، قبل أن يصل إلى عبد الله وآمنة ومولد النبي صلى الله عليه وسلم. ويضم إلى ذلك ما سبق البعثة من النشأة والاصطفاء والدلائل، فيمزج السرد النسبي بما يراه متصلًا بالتمهيد لظهور الرسالة.
ثم يتابع أحداث السيرة من المولد إلى المبعث، وما أعقب نزول الوحي من الدعوة ومواقف قريش، والهجرة وما سبقها ولحقها، حتى تستقر الدولة في المدينة. ويستعرض المغازي والسرايا في نسق متصل، فيذكر بدرًا وأحدًا والخندق وغزوات اليهود والحديبية وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف وتبوك، وما تخلل ذلك من بعوث ووفود وأحداث، مستفيدًا من الأخبار المسندة والمرويات التاريخية مع المحافظة على جريان الحوادث بعضها إثر بعض.
ولا يقصر القسم النبوي على الحروب؛ بل يدخل فيه كثير من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وأعلام نبوته وصفاته وأحواله وما يتصل بالسيرة من أخبار أسرته وأصحابه رضي الله عنهم حيث يخدم ذلك سياق الحدث. ويهدف من هذا السرد إلى تعريف القارئ بكيفية تمهد الإسلام، وما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم من أذى ومحن، وما صنعه الله تعالى له في أعدائه، ليقترن الخبر عنده بالاعتبار والاقتداء بالصبر والثبات.
وعند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ينتقل إلى خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيعرض بدء الردة وما واجهه الخليفة من امتناع قبائل العرب وخروج المتنبئين، ثم يسوق حروب بزاخة واليمامة وردة بني سليم والبحرين وعمان واليمن وكندة وحضرموت. ويتتبع حركة خالد بن الوليد رضي الله عنه وغيره من القادة، وما جرى من إعادة القبائل إلى الإسلام وتثبيت سلطان الدولة بعد الاضطراب الذي أعقب الوفاة.
ثم يعرض ابتداء الغزو إلى الشام في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وما وقع من توجيه الجيوش وتوزيع القيادة، ثم أجنادين ومرج الصفر وما اتصل بهما من وقائع. ويصل ذلك بوفاة أبي بكر واستخلاف عمر رضي الله عنهما، مبينًا استمرار الجبهة نفسها بعد انتقال الخلافة، وتحول القيادة العامة في الشام إلى أبي عبيدة رضي الله عنه مع بقاء خالد رضي الله عنه في ميادين القتال.
ويتوسع في فتوح الشام في خلافة عمر رضي الله عنه، فيذكر فتح دمشق وفحل وحمص وقنسرين واليرموك، وصلح إيلياء وقدوم عمر رضي الله عنه إلى الشام، ثم قيسارية وغيرها من المدن. وقد يسوق الواقعة على أكثر من رواية إذا اختلف أصحاب فتوح الشام أو خالفت رواية سيف بن عمر غيرها في المساق أو الزمن، فيبقي وجوه الخلاف ظاهرة بدل طمسها في رواية واحدة.
ويعقب ذلك بفتح مصر، مستفيدًا من أخبار ابن عبد الحكم وغيرهم، فيروي استئذان عمرو بن العاص رضي الله عنه في المسير إليها، ثم مراحل الفتح وما تبعه من امتداد إلى أنطابلس وأطرابلس. ويمضي بعد ذلك إلى ما وقع في خلافة عثمان رضي الله عنه من انتقاض الإسكندرية، وفتح إفريقية، وصلح النوبة، وبدء الغزو البحري، وغزو قبرس، ووقعة ذات الصواري، فتظهر في القسم الأخير من الكتاب حركة الفتوح في البر والبحر معًا.
ويخصص للعراق وفارس مادة كبيرة، فيبدأ بما وقع في خلافة أبي بكر رضي الله عنه من توجيه خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى العراق ووقائع الأبلة والثني والمذار والولجة وأُلَّيس وغيرها، ثم يتابع العراق في خلافة عمر رضي الله عنه مع المثنى بن حارثة وأبي عبيد بن مسعود وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، وما تلا ذلك من القادسية والمدائن ونهاوند وما اتصل بانكسار سلطان فارس. ويصرح في مواضع بوجود اختلاف بين رواة الآثار، فينقل الخبر على ما انتهى إليه من المصادر المختلفة.
ويصل بالفتوح إلى عهد عثمان رضي الله عنه، فيذكر استمرار الجهاد في الشام وفارس وما وراءهما، وتقوية المجاهدين بالأموال، واتساع رقعة الغزو، وفتح مواضع لم تكن قد دخلت تحت سلطان المسلمين من قبل. كما يعرض الأحداث التي أعقبت هذا الاتساع حتى الفتنة ومقتل عثمان رضي الله عنه، لكنه لا يدخل في خلافة علي رضي الله عنه ضمن شرط كتابه؛ إذ يصرح في الخاتمة بأن مقصوده كان مغازي النبي صلى الله عليه وسلم ومغازي الخلفاء الثلاثة، وأن خلافة علي رضي الله عنه غلب عليها قتال الفتن الداخلية لا الفتوح من الجنس الذي بنى عليه الكتاب.
ويقوم «الاكتفاء» على جمع مادة السيرة والمغازي والفتوح في سياق حكائي متصل، مع حذف كثير من الاستطراد الذي رأى أنه يقطع متابعة الخبر، وإدخال الروايات بعضها في بعض عند اتفاقها، وفصلها عند اختلافها. ولذلك يجمع الكتاب بين السيرة النبوية، وحروب الردة، وفتوح الشام ومصر والعراق وفارس وإفريقية والبحر، حتى ينتهي بمقتل عثمان رضي الله عنه، محافظًا على وحدة موضوعية قوامها أخبار الجهاد والفتح من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى نهاية خلافة ثالث الخلفاء.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














