مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب جمع الوسائل في شرح الشمائل لملا علي القاري وبهامشه شرح محمد عبد الرؤوف المناوي عليه PDF
كتاب جمع الوسائل في شرح الشمائل لملا علي القاري وبهامشه شرح محمد عبد الرؤوف المناوي عليه PDF

نبذة عن الكتاب:

يَشْرَح مُلَّا علي القاري في «جمع الوسائل في شرح الشمائل» كتابَ «الشمائل المحمديَّة» للإمام أبي عيسى التِّرمذي، متتبِّعًا الأحاديث التي جمعها التِّرمذي في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخَلْقه وخُلُقه وأحواله وآدابه وعبادته ومعيشته، ومُوَسِّعًا دلالاتها بالشرح اللُّغوي والحديثي والفقهي، ومناقشة اختلاف الرِّوايات وأقوال الشُّرَّاح والعلماء. وقد وصف كتاب التِّرمذي بأنَّه من أحسن ما صُنِّف في شمائل النَّبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسيرته، لما يجمعه من أوصافه وأحواله في أبواب متتابعة.

ويبدأ القاري بشرح مقدِّمة التِّرمذي نفسها قبل الدخول في أبواب الشمائل، فيقف عند ألفاظ البسملة والحمد والسَّلام، ويبحث معانيها وإعرابها ودلالاتها، ثمَّ يناقش ما أورده الشُّرَّاح في تفسيرها، فيقبل بعض الأقوال ويردُّ بعضها، ويستطرد إلى مسائل تتعلَّق بالصلاة والسَّلام على الأنبياء وغيرهم، ومعنى ألقاب المحدِّثين كالشَّيخ والحافظ والمحدِّث، وترجمة أبي عيسى التِّرمذي ونسبه وشيوخه ومكانته في الحديث، مع عناية باختلاف نُسَخ «الشمائل» وضبط ألفاظها، والتنبيه إلى أنَّ الأصل إذا وقع فيه سهو لا يُغَيَّر، وإنَّما يُنَبَّه عليه.

ثمَّ يساير ترتيب التِّرمذي في أبوابه، مبتدئًا بصفة خَلْق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهيئته الظاهرة، فيشرح الألفاظ الواردة في وصف قامته ووجهه وشعره ولونه وأعضائه ومشيته وسائر أوصافه الجسديَّة، ويضبط ما قد يلتبس من الكلمات، ويبيِّن الفروق اللُّغويَّة والنَّحويَّة، ويقارن بين الرِّوايات عند اختلاف ألفاظها. ولا يقف شرحه عند معنى المتن، بل يتناول رجال الأسانيد، ويُعَرِّف بالرُّواة عند الحاجة، ويُعَيِّن المبهم منهم، ويذكر اختلاف النُّسَخ في صيغ التحديث وأسماء الرُّواة، ويرجِّح ما يظهر له من ذلك. ويظهر هذا المنهج منذ أوَّل أبواب الكتاب حين يشرح عنوان «باب ما جاء في خَلْق رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ويميِّز الخَلْق بمعنى الصورة والشكل، ثمَّ يناقش ما وقع في النُّسَخ من اختلاف بين لفظ «رسول الله» و«النَّبي».

ويمتدُّ الشرح إلى ما أورده التِّرمذي من هيئة شعر النَّبي صلى الله عليه وسلم وترجُّله وخِضابه وكُحله، ثمَّ لباسه وخُفِّه ونَعْله وخاتمه وسيفه ودرعه ومِغْفره وعمامته وإزاره، وما يتَّصل بذلك من هيئة الزِّينة واللِّباس وآدابهما. ويجمع القاري في أثناء ذلك بين تفسير أسماء الثياب والأدوات والألوان والهيئات وبين استنباط الأحكام، فيذكر أقوال الفقهاء والمحدِّثين، ويناقش ما قيل في الكراهة والجواز والاستحباب، ويستعين باختلاف الأحاديث والجمع بينها لتحديد المراد من كلِّ رواية، فلا تتحوَّل الأبواب عنده إلى مجرَّد وصف تاريخي، بل تتَّصل بفقه الاقتداء بالنَّبي صلى الله عليه وسلم وآدابه.

ويتابع أحواله صلى الله عليه وسلم في حياته اليوميَّة؛ فيشرح ما ورد في مشيته وجلسته واتِّكائه وطعامه وخبزه وإدامه وفاكهته وشرابه وكيفيَّة شربه، ويبحث آداب الأكل واستعمال الأصابع ولعقها والبركة في الطعام، والجمع بين الأحاديث التي قد تختلف ظواهرها في بعض الهيئات. ويعتني هنا أيضًا باللُّغة والإعراب؛ فيُقَدِّر المحذوف، ويُفَسِّر تركيب الجمل، ويقابل رواية «الشمائل» بما ورد في دواوين السُّنَّة الأخرى حين يكون ذلك مُعِينًا على ضبط المعنى أو الجمع بين الرِّوايات.

ويعرض ما يتعلَّق بفراشه ونومه وعبادته وصلاته وصومه وقراءته وبكائه، وما نُقِل من ذكره ودعائه وتواضعه ومجالسته للنَّاس، فيربط وصف هذه الأحوال بما تدلُّ عليه من كمال خُلُقه صلى الله عليه وسلم وعبوديَّته وصبره وشكره. كما يشرح أبواب كلامه وضحكه ومزاحه وشعره وما تمثَّل به من الشِّعر، وسمره وحديثه مع أصحابه، ويقف عند الألفاظ والتراكيب التي تحتاج إلى تفسير، وعند اختلاف النُّقول، وما يترتَّب على الحديث من فائدة حديثيَّة أو فقهيَّة أو سلوكيَّة.

ويَتَوَسَّع في شرح صفاته الخُلُقيَّة ومعاملته صلى الله عليه وسلم للنَّاس، فيبحث حياءه وتواضعه ورفقه وكرمه، وطريقة دخوله وخروجه وجلوسه ومخالطته لأصحابه، وموقفه ممَّن أساء إليه، وما يدلُّ عليه ذلك من حسن المعاشرة وكمال المروءة. ويستخرج من الروايات ما يتعلَّق بالآداب، ويعرض ما قاله الشُّرَّاح قبله، ولا يكتفي بنقل الأقوال؛ بل يعترض على بعضها ويختار بينها، ويصرِّح أحيانًا بأنَّ قولًا هو الصَّحيح أو الظَّاهر أو الأظهر عنده، ويجمع بين ما يبدو متعارضًا من النُّقول إذا أمكن الجمع.

ويمتاز «جمع الوسائل» بعناية ظاهرة بتحرير نصِّ «الشمائل»؛ فكثيرًا ما يقول القاري إنَّ في نسخة لفظًا وفي أخرى لفظًا غيره، أو يضبط اسم راوٍ أو كلمةً وقع فيها الاحتمال، ثمَّ يستعين بالقرائن الحديثيَّة لتعيين المراد. ويصحب ذلك بحث في الإسناد، وتعيين الرُّواة وكناهم وأنسابهم، والمقارنة بين طرق الحديث وما ورد في الكتب الأخرى، مع الإفادة من شروح الحديث وكتب اللُّغة والفقه والسيرة. ولهذا يجمع الشرح بين خدمة متن التِّرمذي من جهة الرِّواية، وبيان معناه من جهة الدِّراية، ومناقشة ما سبق إليه الشُّرَّاح من جهة التَّحقيق.

ويصل الكتاب إلى الأبواب المتعلِّقة بسنِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، ووفاته وميراثه وما خلَّفه، ثمَّ ما ورد في رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام، فيستمرُّ القاري على منهجه نفسه في شرح الألفاظ، وجمع الرِّوايات، وبيان وجوه التوفيق بينها، ومناقشة الأقوال الحديثيَّة والفقهيَّة المتعلِّقة بها. وبذلك لا يقتصر «جمع الوسائل» على إعادة روايات «الشمائل»، بل يحوِّل أبوابها إلى شرح موسَّع يجمع وصف الهيئة النَّبويَّة والسيرة اليوميَّة والأخلاق والعبادات والآداب مع مباحث الإسناد واللُّغة والفقه واختلاف النُّسَخ والرِّوايات.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ملا علي القاري
نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد الهروي، المعروف بمُلّا علي القاري: فقيه حنفي ومحدث ومقرئ، وُلد بهراة نحو سنة 930هـ، ثم رحل إلى مكة المكرمة واستقر بها حتى وفاته. أخذ العلم عن جماعة من علمائها، منهم أبو الحسن البكري، وزكريا الحسيني، وأحمد بن حجر الهيتمي، وأحمد المصري تلميذ زكريا الأنصاري، وعبد الله السندي، وقطب الدين المكي وغيرهم. واشتهر بسعة الاشتغال بالعلوم النقلية والعقلية، ولا سيما الفقه والحديث والقراءات والعقيدة، وصار من صدور العلم بمكة. وقيل إنه كان يكتب كل سنة مصحفًا ويضع على حواشيه فوائد في القراءات والتفسير، ثم يبيعه فيكفيه ثمنه مؤونة عامه. أكثر ملا علي القاري من التأليف والشرح، ومن أشهر كتبه «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»، وهو من أكبر مصنفاته، و«شرح الشفا» للقاضي عياض، و«شرح الشمائل المحمدية»، و«شرح نخبة الفكر»، و«شرح الشاطبية»، و«المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية»، و«شرح ثلاثيات البخاري»، و«شرح مشكلات الموطأ»، و«شرح الأربعين النووية»، و«منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر»، و«ضوء المعالي شرح بدء الأمالي»، و«تذكرة الموضوعات» و«المصنوع في معرفة الحديث الموضوع»، و«الأثمار الجنية في أسماء الحنفية»، و«نزهة الخاطر الفاتر في مناقب الشيخ عبد القادر»، و«الحزب الأعظم»، و«فتح باب العناية»، و«كشف الخدر عن أمر الخضر»، ورسائل كثيرة في الحديث والفقه والعقيدة والعبادات والقراءات. كما اختصر مواد من «القاموس المحيط» في كتاب سماه «الناموس» أو «الفانوس» في بعض المصادر. عُرف القاري بكثرة البحث والمناقشة والاعتراض على الأقوال التي لا يراها موافقة للدليل، واشتد نقده في بعض المواضع للشافعي وبعض أصحابه، كما ناقش الإمام مالك في مسألة إرسال اليدين في الصلاة، فأثارت طريقته اعتراض عدد من العلماء، وصُنفت في الرد عليه رسائل. كما كان له كلام في مسألة والدي النبي صلى الله عليه وسلم أثار نقدًا شديدًا من بعض من جاء بعده، ومنهم محمد بن عبد الرسول البرزنجي وعبد القادر الطبري. وفي مقابل ذلك، دافع الشوكاني عن أصل اعتراضه على أقوال الأئمة من جهة أن الباحث له أن يناقش ما يراه مخالفًا للدليل، مع بقاء ما وقع في بعض عباراته ومواقفه موضع نقد عند غيره. ولذلك اختلفت عبارات المترجمين له بين الإشادة بسعة علمه وكثرة فوائد كتبه وبين الاعتراض على شيء من حدته في النقد. وتوفي ملا علي القاري بمكة المكرمة في شهر شوال سنة 1014هـ الموافق 1605م، ودُفن بمقبرة المعلاة. ولما بلغ خبر وفاته مصر صُلِّي عليه صلاة الغائب في الجامع الأزهر في جمع كبير. وخلف عددًا ضخمًا من المصنفات والرسائل التي انتشرت في الفقه والحديث والقراءات والعقيدة وغيرها.
عرض النبذة وكتب المؤلف