
نبذة عن الكتاب:
يُجيب أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمذاني في هذا الكتاب عن رسالة وردت إليه من دمشق سنة 562هـ، يشكو أصحابُها انتشار البِدَع والجدل، ووقوع الخلاف داخل المنتسبين إلى السُّنَّة ومذهب الإمام أحمد رحمه الله، ولا سيما في باب صِفات الله تعالى. وتذكر الفتيا أن جماعةً صاروا يتأولون أخبار الصِّفات أو يردونها، ويحتجون بأن ما صح منها أخبار آحاد لا توجب العلم، وينكرون الاحتجاج بطريقة أهل الحديث في هذا الباب، حتى نُسب مثبتو الصِّفات إلى التجسيم والتشبيه. ومن هنا طُلب من أبي العلاء بيان القول الذي يراه موافقًا للسُّنَّة، والتحذير من البِدَع، والتمييز بين إثبات الصِّفات وبين الغلو والتشبيه.
ويجعل أبو العلاء مبدأ جوابه الحديث عن افتراق الأمة وظهور الفِتن والأهواء، فيستدل بآيات القرآن الكريم وبجملة كبيرة من الأحاديث والآثار التي يرويها بأسانيده، ويعرض من خلالها أسباب التنازع وتبدل الأحوال وانتقاض عرى السُّنَّة. ويكثر من المرويات المحذرة من الأئمة المضلين، والاقتتال الداخلي، واتباع الأهواء، وتنافر القلوب، ويؤكد لزوم الكتاب والسُّنَّة عند اختلاط الآراء. ثم يعقد فصلًا مستقلًا في «ذم الأهواء المردية والآراء المغوية»، ويورد فيه أخبار الافتراق ولزوم الجماعة، وآثارًا في خطر الهوى واتباع النفس، جاعلًا الانحراف عن الأثر والركون إلى الرأي والخصومة من أبرز أسباب فساد الاعتقاد واختلاف الناس.
ثم ينتقل إلى القضية التي كانت من أهم دواعي الفتيا، فيعقد «فصلًا في الاستواء»، ويستدل بآيات استواء الله تعالى على العرش وقوله تعالى: «أأمنتم من في السماء»، ثم يسوق بالأسانيد أحاديث تتصل بالعَرش والفوقية، ومنها حديث أبي رَزين العقيلي وحديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، ويورد بعد ذلك حديث الجارية عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه. وتكشف هذه الطريقة عن أن جوابه في مسائل الصِّفات يقوم أساسًا على جمع النصوص المسندة وإثبات ما دلت عليه، في مقابلة مسلك التأويل والرد الذي شكت منه الفتيا.
فالكتاب ليس متنًا عقديًّا مرتبًا على جميع أبواب الاعتقاد، وإنما هو فتوى حديثية نشأت من واقعة خلاف محددة، فامتزج فيها بيان الاعتقاد بذم التفرق والأهواء. وتبرز فيه شخصية أبي العلاء المحدِّث؛ إذ يعتمد الأسانيد، ويعزو الروايات، ويتكلم أحيانًا على طرقها وصحتها، ويربط معالجة الخلاف العقدي بالرجوع إلى القرآن والسُّنَّة وآثار السلف، مع عناية خاصة بإثبات الاستواء والفوقية، والتحذير من رد أخبار الصِّفات أو صرفها بالتأويل.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














