مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام (تعليق على كتاب بلوغ المرام من آيات الأحكام) لعبد الرحمن بن علي الحطاب PDF
كتاب فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام (تعليق على كتاب بلوغ المرام من آيات الأحكام) لعبد الرحمن بن علي الحطاب PDF

نبذة عن الكتاب:

يَرْبِط عبد الرحمن بن علي الحطاب في كتاب «فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام» بين الفروع الفقهية وأصول استنباطها من آيات الأحكام، شارحًا بذلك كتابه «بلوغ المرام من آيات الأحكام» الذي رتبه على أبواب «بلوغ المرام من أدلة الأحكام» للحافظ ابن حجر. والمقصود بالمآخذ عنده الأصول التي تُبنى عليها الأحكام الجزئية، فتشمل القواعد الأصولية والفقهية والمقاصدية، وإن كان معظم عنايته منصبًّا على القواعد الأصولية؛ إذ لا يكتفي بذكر الحكم المستنبط من الآية، بل يعقب عليه بتحديد الطريق الذي دل عليه: من أمر أو نهي، أو عموم وخصوص، أو إطلاق وتقييد، أو مفهوم، أو دلالة اقتضاء واستلزام، أو قياس، أو غير ذلك من وجوه الاستنباط.

ويجعل هذا الربط وسيلةً لتنمية الملكة الفقهية، والتدرب على الاستنباط والترجيح، ومعرفة الأسباب العلمية التي أفضت إلى اختلاف الفقهاء، ورد الجزئيات المتكاثرة إلى قواعد تضبطها وتيسر فهمها وحفظها. ولهذا يسير في كل باب على طريقة تطبيقية؛ يورد الآية، ثم يستخرج منها حكمًا أو أحكامًا، ويعين «مأخذ الحكم»، وقد يعرض مأخذ المخالف ويبين منشأ الاختلاف، فيتحول الخلاف الفقهي من مجرد أقوال متقابلة إلى اختلاف في دلالة لفظ، أو عموم، أو مفهوم، أو علة، أو قاعدة في الجمع بين النصوص.

ويظهر هذا المنهج منذ كتاب الطهارة؛ ففي قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ يبني جملةً من أحكام المياه على كون «ماء» نكرةً في سياق النفي فتعم كل ما يصدق عليه الاسم، ويناقش من خلال ذلك تقسيم المياه، وحكم الماء المتغير بالطاهرات، والمياه المتأثرة بصدأ الأنابيب والخزانات، ومياه الصرف الصحي بعد تنقيتها. كما يشرح الفرق بين مطلق الماء والماء المطلق، ويبين أثر إبقاء الاسم الشرعي على إطلاقه أو تقييده في تخريج الفروع، ثم ينتقل إلى الاستدلال بسياق الامتنان، ولام التعليل، وباء السببية، ومفهوم الغاية وغيرها من الأدوات التي يتوقف عليها توجيه الحكم.

ويتوسع في الطهارة والصلاة في إظهار أثر قواعد الدلالات؛ فيناقش عموم المضمر عند إضافة التحريم إلى الأعيان في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، وهل يختص الحكم بالأكل أو يعم سائر التصرفات، ويستعمل قاعدة حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم والسبب، كما في الدم المطلق والدم المسفوح. وفي آية الوضوء يجعل الأمر أصلًا في وجوب الغسل والمسح، ويبحث دلالة الواو على الترتيب، والحدود التي يدخل فيها المأمور بغسله، ثم يستثمر الإطلاق والتقييد والقياس في مسائل التيمم. وفي الصلاة يستخرج من قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ وجوب القيام وتحريم الكلام، رابطًا الثاني بقاعدة أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، ومستفيدًا من سبب النزول في تعيين المراد.

ويمضي في الزكاة والصيام والحج على الطريقة نفسها، فيستدل بعموم الجمع المضاف في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ على شمول أحكام الزكاة لأنواع الأموال الداخلة تحت الاسم، ويربط معنى «المال» بالعرف عند عدم الحد الشرعي الخاص، ثم يعالج تمام الملك وأثره في أموال الجهات الخيرية والأوقاف والتأمين التعاوني والاجتماعي. ويناقش مصارف الزكاة بدلالات الجمع والإضافة والعطف والعموم، وما يخصص منها بالسنة، كما يطبق قواعد الأصول على النوازل المالية المعاصرة، فلا يقتصر على الصور الفقهية الموروثة.

وفي الصيام يجعل الأمر في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ أساسًا لجملة من الأحكام المتعلقة بثبوت الشهر ومن يلزمه الصوم، ويتناول الرؤية بالمراصد الفلكية، واختلاف المطالع، ومن ينفرد برؤية الهلال، وأحكام من طرأ عليه السفر أو زال عنه وصف التكليف أثناء الشهر. ويبحث الغاية في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾، فيربط بها وقت ابتداء الصوم ومسألة الإمساك الاحتياطي قبل الفجر، كما يعالج أثر تغير المكان أثناء السفر الجوي في دخول الليل وخروجه، مستفيدًا من منطوق النص ومفهوم الغاية في تنزيل الحكم على الصورة المعاصرة.

ويكشف في أبواب الحج عن تنوع المآخذ اللغوية والأصولية؛ فيبحث دلالة النهي في منع المشركين من المسجد الحرام، والأمر في الطواف والذكر والأكل من الهدي، ومفهوم الظرف في الأيام المعلومات، وحدود دخول الليل في مدلول اليوم، ودلالة الإحصار وما إذا كان مختصًا بالعدو أو شاملاً للمرض وغيره. ويعتني بتحديد المعنى اللغوي الذي يترتب عليه الحكم، ثم يعرض ما يقويه من السنة أو يخصصه أو يبينه، فلا يفصل آيات الأحكام عن البيان النبوي صلى الله عليه وسلم.

ويتكرر في سائر أبواب العبادات والمعاملات والأنكحة وغيرها استخراج الأحكام من صيغ الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، والعطف، والشرط، والغاية، ودلالة الاقتران، والاستلزام، ومراعاة السياق والعرف ومقاصد التشريع. ويظهر كذلك أثر القواعد الفقهية، كالتابع تابع، ومراعاة الضرر والحاجة، والنظر في العلل والمآلات، فلا تُعرض القاعدة منفصلةً عن التطبيق، بل تظهر من خلال مسألة عملية يتبين بها مقدار تأثيرها في اختلاف الحكم أو ترجيحه.

ويولّي للمسائل المستجدة حضورًا ملحوظًا، فيناقش مثلًا مياه الصرف الصحي بعد المعالجة، والمستحضرات المشتملة على الكحول، والأموال العامة والخيرية، وصناديق التأمين التعاوني والاجتماعي، ورؤية الهلال بالوسائل الحديثة، وبعض الصور الناشئة عن السفر بالطائرات. وفي هذه التطبيقات لا يكتفي بإلحاق النازلة بحكم سابق، بل يردها إلى مأخذها: هل بقي الاسم الشرعي صادقًا عليها، وهل تحقق العموم أو التقييد، وهل زالت العلة أو بقيت، وهل يقتضي النص إدخالها أو إخراجها، وبذلك يبقى استخراج الحكم مرتبطًا بأصل الاستدلال الذي نشأ عنه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن علي الحطاب
عبد الرحمن بن علي بن مقبل الحطاب: عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. من مؤلفاته «دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام»، وصَدَرَ عن دار طيبة الخضراء بمكة المكرمة في طبعته الأولى سنة 1443هـ/2021م. وله كتاب «المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه»، وصَدَرَ عن دار طيبة الخضراء سنة 1444هـ/2023م. ومن كتبه «فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام»، وهو تعليق على كتاب «بلوغ المرام من آيات الأحكام»، وصَدَرَ عن دار طيبة الخضراء في طبعته الأولى سنة 1444هـ/2023م. وله كذلك «فتح الجليل في التعليق على كتاب الإكليل»، وهو تعليقات على كتاب «الإكليل في استنباط التنزيل» لجلال الدين السيوطي. وكان أصل الكتاب دروسًا ألقاها المؤلف ثم هذبها ونقحها، واقتصرت التعليقات فيه على المقدمة وسورة البقرة، مع التركيز على المآخذ الأصولية في استنباط الأحكام.
عرض النبذة وكتب المؤلف