مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة بقلم ابن عثيمين PDF
كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة بقلم ابن عثيمين PDF

نبذة عن الكتاب:

يعرض محمَّد بن صالح العثيمين في هذا الكتاب أصول الاعتقاد التي يقرِّرها لأهل السُّنَّة والجماعة، وقد صرَّح في مقدِّمته بأنَّه كتبها على سبيل الاختصار بسبب أهمِّيَّة موضوع العقيدة وتفرُّق الأهواء فيه. وبنى الكتاب على أركان الإيمان السِّتَّة: الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرِّه، مستدلًّا في تقريرها بنصوص القرآن والسُّنَّة، ومؤكِّدًا اتِّباع ما سار عليه الصَّحابة والتَّابعون وأئمَّة الهدى.

يفصِّل الإيمان بالله تعالى ابتداءً من ربوبيَّته وألوهيَّته وأسمائه وصفاته ووحدانيَّته في ذلك كلِّه؛ فيثبت أنَّه الخالق المالك المدبِّر، وأنَّه المستحقُّ وحده للعبادة، وله الأسماء الحسنى والصِّفات الكاملة العليا. ويتناول علمه المحيط بالغيب والشَّهادة، وملكه ورزقه وتدبيره، وكلامه، ويقرِّر أنَّ القرآن كلام الله تعالى تكلَّم به حقًّا وأنزله بواسطة جبريل عليه السَّلام على النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.
وتأخذ الأسماء والصِّفات مساحةً واسعةً من هذا الفصل؛ فيثبت ابن عثيمين علوَّ الله عزَّ وجلَّ على خلقه واستواءه على عرشه، ويجمع بين علوِّه ومعيَّته لخلقه بعلمه وسمعه وبصره وتدبيره. ويثبت النُّزول إلى السَّماء الدُّنيا، والإتيان يوم القيامة، ويفرِّق بين الإرادة الكونيَّة والإرادة الشَّرعيَّة، ثمَّ يثبت المحبَّة والرِّضا والغضب والوجه واليدين والعينين ورؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة. ويجعل الأصل في جميع ذلك إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، ونفي ما نفياه، من غير تمثيل ولا تكييف، مع إثبات كمال الضِّدِّ فيما ورد نفيه.
ويحدِّد منهج أهل السُّنَّة في نصوص الصِّفات بإجرائها على ظاهرها وحملها على الحقيقة اللَّائقة بالله عزَّ وجلَّ، ويرفض تحريفها عن مدلولها أو تعطيلها أو حملها على مماثلة صفات المخلوقين أو تكلُّف معرفة كيفيَّتها. كما يقرِّر امتناع التَّناقض بين القرآن والسُّنَّة أو داخل نصوص كلٍّ منهما، ويردُّ ما قد يتوهَّمه الإنسان من تعارض إلى نقص العلم أو قصور الفهم أو التَّقصير في التَّدبُّر، مع وجوب ردِّ الأمر إلى العلم إذا لم يتبيَّن وجه الجمع.
ويثبت في الإيمان بالملائكة أنَّهم عباد مكرمون خلقهم الله تعالى لعبادته وطاعته، وأنَّ الأصل احتجابهم عن أبصار البشر مع إمكان ظهورهم لبعضهم على صور مخصوصة. ويسمِّي عددًا منهم ووظائفهم؛ فجبريل عليه السَّلام موكَّل بالوحي، وميكائيل بالمطر والنَّبات، وإسرافيل بالنَّفخ في الصُّور، وملك الموت بقبض الأرواح، إلى جانب ملائكة الجبال وخزنة النَّار والموكَّلين بالأجنَّة وحفظ بني آدم وكتابة أعمالهم وسؤال الميِّت، والملائكة الموكَّلين بأهل الجنَّة.

ويجعل الإيمان بالكتب تصديقًا بما أنزله الله تعالى على رسله هدايةً وحجَّةً على الخلق، ثمَّ يسمِّي ما عُرف منها: التَّوراة التي أنزلت على موسى عليه السَّلام، والإنجيل على عيسى عليه السَّلام، والزَّبور على داود عليه السَّلام، وصحف إبراهيم وموسى عليهما السَّلام، والقرآن الذي أنزل على محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم. ويقرِّر أنَّ القرآن مصدِّق لما سبقه ومهيمن عليه، وأنَّه ناسخ للكتب السَّابقة ومحفوظ من التَّحريف، بخلاف الكتب التي سبقته، إذ يذكر وقوع التَّحريف والزِّيادة والنَّقص فيها.
ويشرح الإيمان بالرُّسل عليهم السَّلام بأنَّ الله تعالى بعثهم مبشِّرين ومنذرين وإقامةً للحجَّة على العباد، ويذكر أنَّ أوَّلهم نوح عليه السَّلام وآخرهم محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّ الرُّسل بشر مخلوقون لا يملكون شيئًا من خصائص الرُّبوبيَّة ولا يعلمون الغيب استقلالًا. ويخصُّ أولي العزم بالذِّكر، ثمَّ يثبت ختم الرِّسالات برسالة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وعموم بعثته للنَّاس، وينفي النُّبوَّة بعده.
ويتَّصل بالإيمان بالرُّسل بيان موقف أهل السُّنَّة من الصَّحابة رضي الله عنهم؛ فيثبت ابن عثيمين الخلافة الرَّاشدة لأبي بكر الصِّدِّيق ثمَّ عمر بن الخطَّاب ثمَّ عثمان بن عفَّان ثمَّ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهم، ويرتِّبهم في الفضل على هذا التَّرتيب. ويذكر فضل الصَّحابة ثمَّ التَّابعين وتابعيهم، ويجعل ما وقع بين الصَّحابة رضي الله عنهم من الفتن صادرًا عن اجتهاد وتأويل، مع وجوب الكفِّ عن مساوئهم وذكرهم بما يستحقُّونه من الثَّناء وتطهير القلب من الغلِّ عليهم.

ويجمع فصل اليوم الآخر مراحل متعدِّدة تبدأ بالبعث بعد النَّفخة الثَّانية في الصُّور وقيام النَّاس من قبورهم، ثمَّ صحائف الأعمال والموازين والحساب. ويثبت الشَّفاعة العظمى للنَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، والشَّفاعة في بعض المؤمنين الذين دخلوا النَّار، وحوض النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والصِّراط المنصوب على جهنَّم وما يكون عليه من تفاوت مرور النَّاس بحسب أعمالهم. كما يثبت الجنَّة والنَّار ووجودهما وبقاءهما، وما ورد من الشَّهادة بالجنَّة أو النَّار لمن شهد له القرآن والسُّنَّة بعينه أو بوصفه.
ويدخل في الإيمان باليوم الآخر ما يكون في القبر؛ فيثبت سؤال الميِّت عن ربِّه ودينه ونبيِّه، ونعيم القبر للمؤمنين وعذابه للكافرين الظَّالمين. وينبِّه إلى أنَّ أخبار القبر والآخرة من أمور الغيب التي يجب الإيمان بما ثبت منها في الكتاب والسُّنَّة، وألَّا تُقاس على أحوال الدُّنيا لاختلاف الدَّارين وما يجري فيهما.

ويعرِّف القدر بأنَّه تقدير الله تعالى للكائنات بحسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته، ويقسِّمه إلى أربع مراتب: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق. ويجعل هذه المراتب شاملةً لما يقع من أفعال الله تعالى ولما يصدر عن العباد، مع إثبات مشيئة الإنسان وقدرته على أفعاله وعدم خروجهما عن مشيئة الله تعالى وخلقه. ويستدلُّ على أنَّ العبد فاعل حقيقةً، ويميِّز بين الفعل الاختياري وما يقع عليه من غير اختيار، ويربط بذلك استحقاق الثَّواب والعقاب.

ويرفض الاحتجاج بالقدر لتسويغ المعصية؛ لأنَّ الإنسان يقدم على فعله باختياره ولا يعلم ما قُدِّر له قبل وقوعه، ويقابل هذا الاحتجاج بما يفعله الإنسان في مصالح دنياه حين يختار الطَّريق الآمن والعمل الأعلى أجرًا ويسعى إلى علاج مرضه بدل الاستسلام له. ويستدلُّ كذلك بأمر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالعمل مع سبق كتابة مقاعد العباد من الجنَّة والنَّار، فيجمع بين الإيمان بالقدر ووجوب مباشرة الأسباب والعمل بما أمر الله تعالى به.
ويختم ابن عثيمين مباحث العقيدة بثمرات أركان الإيمان في حياة المؤمن؛ فيربط الإيمان بالله تعالى بمعرفته ومحبَّته والقيام بطاعته، والإيمان بالملائكة بمعرفة عظمة خالقهم وشكره على عنايته بعباده، والإيمان بالكتب بمعرفة رحمة الله تعالى بخلقه وحكمته في تشريع ما يناسبهم، والإيمان بالرُّسل بمعرفة عنايته بعباده ومحبَّة رسله وتوقيرهم. ويربط الإيمان باليوم الآخر بالحرص على الطَّاعة والبعد عن المعصية والتَّسلِّي عن فوات متاع الدُّنيا برجاء نعيم الآخرة، ثمَّ يجعل من ثمرات الإيمان بالقدر الاعتماد على الله تعالى مع فعل الأسباب، وطمأنينة القلب، وترك الإعجاب بالنَّفس عند حصول المراد، والصَّبر وترك القلق عند فوات المطلوب أو وقوع المكروه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن صالح بن عثيمين
الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسر، الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين، من الوَهَبَة من بني تميم. ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، عام 1347هـ، في عُنَيْزَة، إحدى محافظات القصيم، في المملكة العربية السعودية. نشأته العلمية: ألحقه والده، رحمه الله تعالى، ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه، معلم القرآن الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدامغ، رحمه الله تعالى، ثم تعلم الكتابة، وشيئًا من الحساب، والنصوص الأدبية، في مدرسة الأستاذ عبد العزيز بن صالح الدامغ، رحمه الله تعالى، وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة معلم القرآن الشيخ علي بن عبد الله الشحيتان، رحمه الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب، ولما يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده، رحمه الله تعالى، أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، يدرس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعُنَيْزَة، وقد رتب اثنين من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة، فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، رحمه الله تعالى، حتى أدرك من العلم، في التوحيد والفقه والنحو، ما أدرك. ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فدرس عليه في التفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والتوحيد، والفقه، والأصول، والفرائض، والنحو، وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم، معرفة وطريقة، أكثر مما أخذ عن غيره، وتأثر بمنهجه وتأصيله، وطريقة تدريسه، واتباعه للدليل. وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان، رحمه الله تعالى، قاضيًا في عُنَيْزَة، قرأ عليه في علم الفرائض، كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله تعالى، في النحو والبلاغة، أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض، أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به، فاستأذن شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، والتحق بالمعهد عامي 1372-1373هـ. ولقد انتفع، خلال السنتين اللتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي، بالعلماء الذين كانوا يدرسون فيه حينذاك، ومنهم: العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد، والشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي، رحمهم الله تعالى. وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، فقرأ عليه في المسجد من «صحيح البخاري»، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتفع به في علم الحديث، والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها. ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به. ثم عاد إلى عُنَيْزَة عام 1374هـ، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة بالرياض، التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حتى نال الشهادة العالية. تدريسه: توسم فيه شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، النجابة وسرعة التحصيل العلمي، فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته، فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعُنَيْزَة. ولما تخرج في المعهد العلمي في الرياض، عين مدرسًا في المعهد العلمي بعُنَيْزَة عام 1374هـ. وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عُنَيْزَة، وإمامة العيدين فيها، والتدريس في مكتبة عُنَيْزَة الوطنية التابعة للجامع، وهي التي أسسها شيخه، رحمه الله تعالى، عام 1359هـ. ولما كثر الطلبة، وصارت المكتبة لا تكفيهم، بدأ فضيلته، رحمه الله تعالى، يدرس في المسجد الجامع نفسه، واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها، حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس. وهؤلاء يدرسون دراسة جادة بهدف التحصيل العلمي، وليس لمجرد الاستماع. وبقي على ذلك، إمامًا وخطيبًا ومدرسًا، حتى وفاته، رحمه الله تعالى. بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ، عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وظل أستاذًا فيها حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية، منذ عام 1402هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه، فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم، ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية، ونفس مطمئنة واثقة، مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. آثاره العلمية: ظهرت جهوده العظيمة، رحمه الله تعالى، خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد اهتم بالتأليف، وتحرير الفتاوى والأجوبة، التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين، وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات، كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم، والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية، والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته، رحمه الله تعالى، لنشر مؤلفاته ورسائله ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاواه ولقاءاته؛ تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، بعون الله تعالى وتوفيقه، بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها. وبناء على توجيهاته، رحمه الله تعالى، أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية، من أجل تعميم الفائدة المرجوة، بعون الله تعالى، وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية. أعماله وجهوده الأخرى: إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة، منها: عضويته في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عام 1407هـ حتى وفاته. عضويته في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في العامين الدراسيين 1398-1400هـ. عضويته في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين، بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ورئاسته لقسم العقيدة فيها. وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية، وألف عددًا من الكتب المقررة فيها. عضويته في لجنة التوعية في موسم الحج، من عام 1392هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى، حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر، ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية. ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عُنَيْزَة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته. ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس، كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم. كان من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون عن أسئلة المستفسرين عن الأحكام والمسائل؛ عقيدة، وشريعة، وسلوكًا، وذلك عبر البرامج الإذاعية في المملكة العربية السعودية، وأشهرها برنامج «نور على الدرب» من إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية. نذر نفسه للإجابة عن أسئلة السائلين؛ مهاتفة، ومكاتبة، ومشافهة. رتب لقاءات علمية مجدولة؛ أسبوعية، وشهرية، وسنوية. شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية. ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي، اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله، وعمل على استقطابهم، والصبر على تعليمهم، وتحمل أسئلتهم الكثيرة المتنوعة، والاهتمام بأمورهم. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البر ومجالات الإحسان إلى الناس، والسعي في حوائجهم، وكتابة الوثائق والعقود بينهم، وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص. مكانته العلمية: يعد فضيلة الشيخ، رحمه الله تعالى، من الراسخين في العلم، الذين وهبهم الله، بمنه وكرمه، تأصيلًا وملكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه، واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة، وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغة. ولما تحلى به من صفات العلماء الجليلة، وأخلاقهم الحميدة، والجمع بين العلم والعمل، أحبه الناس محبة عظيمة، وقدره الجميع كل التقدير، ورزقه الله القبول لديهم، واطمأنوا لاختياراته الفقهية، وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية، ينهلون من معين علمه، ويستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد منح جائزة الملك فيصل، رحمه الله تعالى، العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ، وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يأتي: أولًا: تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة، التي من أبرزها: الورع، ورحابة الصدر، وقول الحق، والعمل لمصلحة المسلمين، والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا، وإفتاء، وتأليفًا. ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديمه مثلًا حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا. عقبه: له خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم. وفاته: توفي، رحمه الله تعالى، في مدينة جدة، قبيل مغرب يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال، عام 1421هـ، وصلي عليه من الغد في المسجد الحرام بعد صلاة العصر، ثم شيعته تلك الآلاف من المصلين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة، ودفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية. رحم الله شيخنا رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته، ومن عليه بمغفرته ورضوانه، وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. المصدر: القسم العلمي في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية.
عرض النبذة وكتب المؤلف