
نبذة عن الكتاب:
يناظر أبو نعيم الأصبهاني في «الإمامة والرد على الرافضة» الأقوال المختلفة في ترتيب الخلفاء واستحقاق الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وينحاز إلى القول بتقديم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، الذي ينسبه إلى أهل الجماعة والأثر وجمهور الأمة. ويجعل عمدته في ذلك ما ورد في القرآن من الثناء على الصحابة رضي الله عنهم، وما يرويه مسندًا من مناقبهم وفضائلهم، وما وقع بينهم من اجتماع على أمر الخلافة. ويبدأ بأبي بكر رضي الله عنه، فيستدل على صحة خلافته باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته، ويرى أن هذا الاجتماع لم يقع عن إكراه أو غلبة أو استمالة بالمال، وإنما عن معرفتهم بسابقته وفضله واستحقاقه. ثم يحاور احتجاجات الإمامية بفضائل علي رضي الله عنه واحدةً بعد أخرى؛ فيقبل أصل ما يراه ثابتًا من فضائله، لكنه يفصل بين ثبوت الفضيلة وبين دلالتها على النص له بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. فيتناول حديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» ويجعله في الموالاة والمحبة، وحديث المنزلة ويربطه باستخلاف علي رضي الله عنه في المدينة زمن تبوك، ويناقش الاستدلال بكونه من النبي صلى الله عليه وسلم، ومصاهرته له، وإعطائه الراية، ومحبته، وسبقه إلى الإسلام، وشجاعته، والمؤاخاة، وغيرها، مبينًا أن كثيرًا من هذه المناقب يشاركه في جنسها غيره من الصحابة، وأنها لا تستلزم عنده الخلافة. كما يرد دعوى الوصية الخاصة لعلي رضي الله عنه بأخبار عائشة وابن أبي أوفى وما ينقله عن علي نفسه من نفي اختصاصه بعهد لا يملكه سائر المسلمين، ويرفض الاحتجاج بالأخبار التي يصفها بالموضوعة، مقررًا أن المرجع عند تعارض تلك الدعاوى هو الأخبار الثابتة وما اجتمعت عليه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم يتابع أبو نعيم تسلسل الخلافة، فيدافع عن استخلاف عمر رضي الله عنه، ويرى أن أبا بكر رضي الله عنه عهد إليه لما عرف من فضله وقوته ونصيحته، وأن المسلمين رضوا بذلك ولم يعترضوا عليه، ثم يسوق طائفة واسعة من الأخبار في فضائل عمر وعلمه وشدته في الحق وموافقاته وما ينقله عن علي وغيره في تقديم أبي بكر وعمر رضي الله عنهم. وبعده يفرد لخلافة عثمان رضي الله عنه قسمًا مطولًا، فيجعل اختياره ثمرة شورى أهل الشورى واتفاقهم عليه، ويرد الاعتراضات التي اتخذت من تغيبه عن بدر وبيعة الرضوان، وجمع المصاحف، وتولية الوليد بن عقبة، وإتمام الصلاة بمنى، والعطاء من المال، وما نُسب إليه في شأن عمار وغيره، مطاعن في إمامته؛ فيفسر تغيبه عن بدر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بالبقاء مع ابنته المريضة، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عنه يوم الرضوان، ويحتج بما ينقله من موافقة كبار الصحابة له أو رجوع المخالف إلى الاجتماع، ثم يتوسع في أحداث حصاره وقتله، ويقرر أنه قُتل مظلومًا، وأن جماعة من الصحابة أرادوا نصرته فمنعهم من القتال وسفك الدم. ويختم بخلافة علي رضي الله عنه، فيعدها متممة لخلافة الثلاثين سنة، ويثبت صحة بيعته ولا يرى أن خروج من خرج عليه أو قعود من قعد يبطلها، ثم يناقش ما جرى بينه وبين طلحة والزبير وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم من الفتن والحروب، ويحمله على الاجتهاد والتأويل لا على الطعن في دين أحد منهم؛ فيقرر أن كل فريق قصد ما رآه حقًا، وأن المصيب والمخطئ في الاجتهاد لا يُجعلان مادةً للبراءة من الصحابة أو الانتقاص منهم. ومن هنا يتجاوز الكتاب إثبات ترتيب الخلفاء إلى أصل أوسع يتكرر في خاتمته: ذكر محاسن الصحابة وسوابقهم، والكف عن تتبع زلاتهم وما جرى بينهم في حال الفتنة والغضب، ورد تلك الوقائع إلى أحسن الوجوه الممكنة، مع الترحم عليهم وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وسلم فيهم؛ ولذلك يجعل الطعن فيهم واستعمال ما وقع بينهم ذريعةً إلى سبهم مناقضًا للطريقة التي يدعو إليها في النظر إلى تاريخهم وخلافاتهم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














