مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب سبع مسائل في علم الخلاف لعبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ PDF
كتاب سبع مسائل في علم الخلاف لعبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ PDF

نبذة عن الكتاب:

يُوَضِّح عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ في هذا الكتاب أصولًا أساسية لفهم الاختلاف بين علماء المسلمين والتعامل معه، مميزًا بين الخلاف الاجتهادي المقبول والتفرق المذموم، ومبينًا منزلة معرفة الخلاف في تكوين طالب العلم وقدرته على فهم الأحكام واستنباطها. ويقسم بحثه إلى سبع مسائل مترابطة، تبدأ بتحديد المجال الذي يسوغ فيه الاجتهاد، ثم تبحث أسباب اختلاف العلماء ومناهجهم، وعلاقة الحديث بالفقه، ومراتب الناس في العلم، وتنتهي بشروط الاجتهاد والفتوى وما يلزم المتصدر لهما من أدوات.

ويُفَرِّق أولًا بين القطعيات التي ثبتت ثبوتًا قطعيًّا وأجمع عليها علماء المسلمين، فلا مجال فيها للاجتهاد والخلاف، وبين المسائل الظنية التي تتنوع فيها الأفهام وتختلف الأنظار. ويدخل في القطعيات مسائل من العقائد والفروع والقواعد الأصولية، كأركان الإسلام والإيمان، وأعداد الصلوات، وتحريم الزنا والربا والخمر وقتل النفس التي حرم الله تعالى، وما استقر من قواعد الشرع. أما ما عدا ذلك مما يحتمل النظر والاجتهاد، فمجاله أوسع، وقد جاءت النصوص بالحث على التفكر وإعمال العقل، مع ذم الجمود والتقليد الذي يحول بين الإنسان وبين قبول الحق.

ويُبَيِّن أن وقوع الاختلاف نتيجة لازمة لتفاوت العقول والأفهام والمدارك، وأن الشرع لم يذم الاختلاف الناشئ عن اجتهاد معتبر، وإنما جعل الكتاب والسنة مرجعًا عند التنازع. ويستدل بما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من اختلاف في فهم بعض النصوص والأوامر، كما في واقعة الصلاة في بني قريظة، مع عدم تعنيفهم على الاجتهاد المستند إلى الفهم والنظر. أما المذموم فهو الاختلاف الذي يتجاوز حدود الشرع وآدابه، أو يصدر عن الهوى والعصبية، أو يرفض الرجوع إلى الحَكَم الشرعي، أو يقع في قطعيات الدين فيتحول من اختلاف اجتهادي إلى تفرق وانقسام.

ويَدْفَع توهم أن اختلاف الأئمة ناشئ عن مصادمة النصوص، ويقرر أن العلماء المرضيين من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم لا يخالفون إلا لدليل أو تأويل ظهر لهم. ويخص الأئمة الأربعة بالذكر لشهرة مذاهبهم وانتشارها، ويضرب أمثلة لاختلاف الفقهاء في المسألة الواحدة مع استناد كل منهم إلى مأخذ يراه حجة. ثم يلخص أهم أسباب اختلاف الأئمة في عدم بلوغ النص للإمام، أو اختلافهم في قبول الحديث من جهة الإسناد والأصول التي يعتمدونها في ذلك، أو اختلافهم في ثبوت النسخ، أو تفاوتهم في فهم المراد من النص، ولا سيما مع ما في العربية من اشتراك وتعدد في الدلالات، وما في النصوص من إجمال وتفصيل يفتحان مجالًا للاجتهاد.

ويعرض اتجاهين بارزين في طريقة تلقي العلم عند السلف: مدرسة المُحَدِّثين ومدرسة الفقهاء. فالمُحَدِّثون اعتنوا برواية السنة ونقد الأسانيد ومعرفة الرجال، فحفظوا الحديث من الوضع والخطأ، بينما انصرف الفقهاء إلى دراسة النصوص وفهم معانيها واستخراج عللها ومقاصدها والجمع بينها أو الترجيح، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، ووضع القواعد التي تضبط الاستنباط، والتوسع في القياس والتفريع والفتوى. ولا يجعل هذا التخصص انفصالًا بين الحديث والفقه، بل يقرر أن كلًّا منهما يحتاج إلى الآخر، ويناقش خصوصًا ما قد يتوهم من قلة عناية أبي حنيفة بالحديث، مؤكدًا أن قلة الرواية لا تعني عدم المعرفة بالسنة، وأن مذهبه قائم على النظر في الكتاب والسنة وما وصل إليه من الآثار.

ويؤكد أن مجرد رواية الحديث لا تكفي لتحصيل الفقه؛ لأن الفقه يتجاوز ظاهر اللفظ إلى الاستنباط ومعرفة المقاصد والعلل والناسخ والمنسوخ ووجوه الجمع والترجيح. ولهذا يحتاج طالب العلم إلى معرفة اختلاف الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والأئمة ومذاهب الفقهاء وأدلتهم، حتى تتكون لديه مَلَكَة النظر ولا يحصر معرفته في وجه واحد. ويستشهد بتفاوت الفقهاء في فهم الواقعة نفسها، ليبين أن حفظ النص شيء، والقدرة على إدراك وجه الحكم وتنزيل القواعد عليه شيء آخر، وأن من لم يعرف الخلاف يفوته جانب جوهري من حقيقة الفقه.

ويُصَنِّف الناس في علاقتهم بالعلم إلى عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، ويجعل العلماء الربانيين أهل الاجتهاد والاستنباط الذين يرجع إليهم في فهم الأحكام. ويشترط في المجتهد معرفة ما سبقه من مذاهب السلف، فمجتهد عصر التابعين لا يستغني عن أقوال الصحابة رضي الله عنهم، ومن جاء بعدهم يحتاج إلى معرفة ما تراكم من اجتهادات من قبله، لأن المستجدات تُرَد إلى أصولها وتقاس على نظائرها وأشباهها مع الاستعانة بفقه السلف. أما المتعلم الذي لم يبلغ رتبة الاستنباط، فيتبع العلماء وينظر في أقوالهم، ويرجح بينها إن كان من أهل الترجيح.

ويجعل التزام المتعلم أحد المذاهب المشهورة منطلقًا لدراسة الشريعة، فيتعرف أصوله وفروعه وأدلته، من غير أن يتحول ذلك إلى تقليد أعمى أو تعصب يحجبه عن الحق. كما يجيز له التقليد فيما يقصر عن بحثه أو لا يتضح له دليله؛ لتعذر أن يجتهد الإنسان في كل مسألة، ويفرق بذلك بين التقليد الذي تدعو إليه الحاجة وبين التعصب المذهبي المانع من النظر. أما العامي الذي لا يملك أدوات العلم فوظيفته تقليد أهل العلم وسؤالهم، ولا يطالب بالنظر في الأدلة على طريقة المجتهدين؛ لأن تكليف الناس جميعًا بالاجتهاد يفضي إما إلى التخبط والفتوى بغير علم، وإما إلى تعطيل العمل بالأحكام انتظارًا لترجح الأدلة لديهم.

ويختم المسائل بالكلام على مرتبة الفتوى والاجتهاد، ويقرر ضرورة وجود أهلها في الأمة ليبينوا الأحكام ويستنبطوا حكم الحوادث من الكتاب والسنة ويردوا الفروع إلى الأصول. ولا تتحقق هذه المرتبة بمجرد الدعوى أو كثرة محفوظات الحديث، بل تحتاج إلى التضلُّع من الآثار مع الفقه فيها، والبصيرة بآراء الفقهاء ومذاهبهم، والإلمام بعلوم الشريعة وقواعدها، ومعرفة القرآن وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، والسنة والأسانيد، واللغة وما يحتاج إليه لفهم الخطاب، مع معرفة اختلاف العلماء والإنصاف وقوة القريحة. ويشدد على خطورة التسرع في الفتوى، مستدلًا بأن الفتوى لم تكن منزلة عامة لجميع الصحابة رضي الله عنهم مع فضلهم وفصاحتهم ومشاهدتهم التنزيل، وإنما اشتهر بها منهم عدد مخصوص، محذرًا من تصدر الجهال للفتوى بغير علم فيَضِلُّون ويُضِلُّون.


إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ
عبد العزيز بن عبد الفتاح بن عبد الرحيم بن الملا محمد عظيم القارئ، أبو عاصم وأبو مجاهد: مقرئ وباحث وأستاذ جامعي، من بيت عُرِفَ بحفظ القرآن والعناية به تعليمًا وإقراءً، وتوارث أفراد منه لقب «القارئ». وُلِدَ بمكة المكرمة يوم الأحد 1 ذي الحجة سنة 1365هـ، الموافق 27 أكتوبر 1946م. ونشأ في كنف والده المقرئ عبد الفتاح بن عبد الرحيم الخوقندي الفرغاني القارئ، الذي كان من رجال التعليم، ودَرَّسَ في أبها والرياض والمعهد العلمي بالرياض، ثم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى وفاته سنة 1385هـ. بدأ عبد العزيز القارئ تعلم القرآن على والده، فحفظه وجوده عليه، وقرأ عليه «تحفة الأطفال» والمقدمة الجزرية وحفظهما، وختم عليه القرآن مرات عديدة برواية حفص عن عاصم، فأجازه بها. كما دَرَسَ عليه أبواب العبادات من «مختصر القدوري» في الفقه الحنفي. ثم تلقى قراءة نافع بروايتي ورش وقالون عن محمد الأمين أيدا الشنقيطي بمضمن «الدرر اللوامع» لابن بري، فأجازه في قراءة نافع. جمع في طلبه للعلم بين الدراسة النظامية وملازمة حلق العلماء. فدَرَسَ المرحلة الابتدائية بالمعهد العلمي بالرياض ابتداء من سنة 1375هـ، ثم بدأ المرحلة المتوسطة فيه سنة 1380هـ، ولما انتقل والده إلى المدينة انتقل معه إلى المعهد العلمي التابع للجامعة الإسلامية، فأتم المرحلة المتوسطة ثم الثانوية، وتخرج فيها سنة 1385هـ. التحق بعد ذلك بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتخرج فيها سنة 1389هـ. ثم التحق بكلية الشريعة بجامعة الأزهر، ونال درجة الماجستير سنة 1393هـ برسالة بعنوان «طاعة أولي الأمر في الإسلام: ضوابطها ونواقضها»، ثم اُبْتُعِثَ سنة 1395هـ إلى الأزهر للتفرغ للدكتوراه، ونالها سنة 1399هـ بتحقيق ودراسة «شرح أدب القاضي» للخصاف، وشرح الصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز ابن مازه الحنفي. وأخذ عن عدد من علماء عصره؛ فكان والده أكثر شيوخه أثرًا فيه، كما حضر بعض مجالس عبد العزيز بن باز وقرأ ما كان يُقْرَأُ عليه من كتب، وحضر درسه في «صحيح البخاري» بالمسجد النبوي. ودَرَسَ على محمد الأمين الشنقيطي أبواب القياس من «روضة الناظر» ومن مذكرته في أصول الفقه، وحضر دروسه في التفسير في المسجد النبوي. وأخذ عن محمد المختار المزيد الشنقيطي «تفسير الجلالين» و«قطر الندى» ورائية الشاطبي في رسم المصحف، وعن محمد الأمين أيدا الشنقيطي «الدرر اللوامع» و«عمدة الفقه» و«زاد المستقنع». ودَرَسَ على حماد الأنصاري جزءًا من «سبل السلام» و«الباعث الحثيث»، وعلى عبد الغفار حسن الهندي جزءًا من «سبل السلام»، وعلى يوسف الملاحي «العقيدة الواسطية»، وعلى عبد المحسن العباد «العقيدة الطحاوية» و«نخبة الفكر»، وعلى عبد القادر شيبة الحمد «فتح القدير» ومادة الأديان والملل، وعلى محمد تقي الدين الهلالي مادة الأديان والملل والمذاهب، كما دَرَسَ العربية والبلاغة والحديث والفقه والمصطلح على جماعة آخرين، منهم علي الدخيل، وعبد الرؤوف اللبدي، ومحمد المجذوب، وعبد الكريم الأثري، ونور الدين عتر، وعبد اللطيف العبد اللطيف، وعطية محمد سالم. وله أسانيد وإجازات، منها إسناده في رواية حفص عن والده، وإسناده في قراءة نافع عن محمد الأمين أيدا الشنقيطي، وإجازة حماد الأنصاري له في الحديث المسلسل بالأولية وثلاثيات البخاري، وإجازته بجميع مروياته في الكتب الستة. بدأ عمله بالتدريس في المعهد التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من سنة 1389هـ إلى 1393هـ، ثم دَرَّسَ بكلية القرآن الكريم سنة 1394هـ قبل ابتعاثه إلى الأزهر. وعُيِّنَ أستاذًا مساعدًا سنة 1397هـ، ثم عاد إلى التدريس بكلية القرآن سنة 1400هـ مع عمله وكيلًا لها، وتولى عمادتها من سنة 1401هـ إلى 1408هـ، ورُقِّيَ إلى أستاذ مشارك سنة 1405هـ. ثم دَرَّسَ في قسم الدراسات العليا بشعبة التفسير وعلوم القرآن من سنة 1408هـ إلى 1415هـ، وتولى رئاسة الشعبة مدة عامين، ورُقِّيَ إلى درجة أستاذ سنة 1414هـ، وأُحِيلَ إلى التقاعد في 11 صفر سنة 1416هـ. وكان من المشاركين في تأسيس كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية ووضع مناهجها، وأسهم في استقطاب عدد من كبار المقرئين إلى الجامعة الإسلامية والمدينة المنورة، ومنهم أحمد عبد العزيز الزيات، وعامر السيد عثمان، وعبد الفتاح القاضي. كما تولى رئاسة اللجنة العلمية لمراجعة وتصحيح مصحف المدينة النبوية الذي بُدِئَ بطباعته في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف سنة 1405هـ، وكان له اقتراح تسميته «مصحف المدينة النبوية». وعُيِّنَ إمامًا وخطيبًا لمسجد قباء في المدينة المنورة من سنة 1405هـ إلى 1414هـ، وعُرِفَ بعنايته بتحضير خطبة الجمعة ومراجعتها وحفظها. وكانت له كذلك معرفة بآثار المدينة ومواقعها وتاريخها العلمي المعاصر، إلى جانب عنايته بالخط العربي. ترك عددًا من المؤلفات والبحوث في القرآن والقراءات والفقه والتاريخ، من أبرزها «حديث الأحرف السبعة: دراسة لإسناده ومتنه واختلاف العلماء في معناه وصلته بالقراءات القرآنية»، و«سنن القراء ومناهج المجودين»، و«قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود»، و«التجويد الميسر»، و«تفسير سورة العصر»، و«حرم المدينة النبوية»، و«الجوهرة المدنية» في العقيدة والمنهج، و«رحلة المخطوطات من طيبة إلى طنجة»، و«شجون غريب» وهو ديوان شعر. ومن بحوثه «لغات العرب في القرآن»، و«سبع مسائل في علم الخلاف»، و«شعر أهل الحديث»، و«توثيق القرآن الكريم»، كما حقق كتاب «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي» لمحمد بن الحسن الحجوي في مجلدين. تُوُفِّيَ بالمدينة المنورة صباح الخميس 2 ربيع الآخر سنة 1444هـ، وصُلِّيَ عليه في المسجد النبوي، ودُفِنَ بالبقيع.
عرض النبذة وكتب المؤلف