
عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ
عبد العزيز بن عبد الفتاح بن عبد الرحيم بن الملا محمد عظيم القارئ، أبو عاصم وأبو مجاهد: مقرئ وباحث وأستاذ جامعي، من بيت عُرِفَ بحفظ القرآن والعناية به تعليمًا وإقراءً، وتوارث أفراد منه لقب «القارئ».
وُلِدَ بمكة المكرمة يوم الأحد 1 ذي الحجة سنة 1365هـ، الموافق 27 أكتوبر 1946م. ونشأ في كنف والده المقرئ عبد الفتاح بن عبد الرحيم الخوقندي الفرغاني القارئ، الذي كان من رجال التعليم، ودَرَّسَ في أبها والرياض والمعهد العلمي بالرياض، ثم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى وفاته سنة 1385هـ.
بدأ عبد العزيز القارئ تعلم القرآن على والده، فحفظه وجوده عليه، وقرأ عليه «تحفة الأطفال» والمقدمة الجزرية وحفظهما، وختم عليه القرآن مرات عديدة برواية حفص عن عاصم، فأجازه بها. كما دَرَسَ عليه أبواب العبادات من «مختصر القدوري» في الفقه الحنفي. ثم تلقى قراءة نافع بروايتي ورش وقالون عن محمد الأمين أيدا الشنقيطي بمضمن «الدرر اللوامع» لابن بري، فأجازه في قراءة نافع.
جمع في طلبه للعلم بين الدراسة النظامية وملازمة حلق العلماء. فدَرَسَ المرحلة الابتدائية بالمعهد العلمي بالرياض ابتداء من سنة 1375هـ، ثم بدأ المرحلة المتوسطة فيه سنة 1380هـ، ولما انتقل والده إلى المدينة انتقل معه إلى المعهد العلمي التابع للجامعة الإسلامية، فأتم المرحلة المتوسطة ثم الثانوية، وتخرج فيها سنة 1385هـ.
التحق بعد ذلك بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وتخرج فيها سنة 1389هـ. ثم التحق بكلية الشريعة بجامعة الأزهر، ونال درجة الماجستير سنة 1393هـ برسالة بعنوان «طاعة أولي الأمر في الإسلام: ضوابطها ونواقضها»، ثم اُبْتُعِثَ سنة 1395هـ إلى الأزهر للتفرغ للدكتوراه، ونالها سنة 1399هـ بتحقيق ودراسة «شرح أدب القاضي» للخصاف، وشرح الصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز ابن مازه الحنفي.
وأخذ عن عدد من علماء عصره؛ فكان والده أكثر شيوخه أثرًا فيه، كما حضر بعض مجالس عبد العزيز بن باز وقرأ ما كان يُقْرَأُ عليه من كتب، وحضر درسه في «صحيح البخاري» بالمسجد النبوي. ودَرَسَ على محمد الأمين الشنقيطي أبواب القياس من «روضة الناظر» ومن مذكرته في أصول الفقه، وحضر دروسه في التفسير في المسجد النبوي.
وأخذ عن محمد المختار المزيد الشنقيطي «تفسير الجلالين» و«قطر الندى» ورائية الشاطبي في رسم المصحف، وعن محمد الأمين أيدا الشنقيطي «الدرر اللوامع» و«عمدة الفقه» و«زاد المستقنع». ودَرَسَ على حماد الأنصاري جزءًا من «سبل السلام» و«الباعث الحثيث»، وعلى عبد الغفار حسن الهندي جزءًا من «سبل السلام»، وعلى يوسف الملاحي «العقيدة الواسطية»، وعلى عبد المحسن العباد «العقيدة الطحاوية» و«نخبة الفكر»، وعلى عبد القادر شيبة الحمد «فتح القدير» ومادة الأديان والملل، وعلى محمد تقي الدين الهلالي مادة الأديان والملل والمذاهب، كما دَرَسَ العربية والبلاغة والحديث والفقه والمصطلح على جماعة آخرين، منهم علي الدخيل، وعبد الرؤوف اللبدي، ومحمد المجذوب، وعبد الكريم الأثري، ونور الدين عتر، وعبد اللطيف العبد اللطيف، وعطية محمد سالم.
وله أسانيد وإجازات، منها إسناده في رواية حفص عن والده، وإسناده في قراءة نافع عن محمد الأمين أيدا الشنقيطي، وإجازة حماد الأنصاري له في الحديث المسلسل بالأولية وثلاثيات البخاري، وإجازته بجميع مروياته في الكتب الستة.
بدأ عمله بالتدريس في المعهد التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من سنة 1389هـ إلى 1393هـ، ثم دَرَّسَ بكلية القرآن الكريم سنة 1394هـ قبل ابتعاثه إلى الأزهر. وعُيِّنَ أستاذًا مساعدًا سنة 1397هـ، ثم عاد إلى التدريس بكلية القرآن سنة 1400هـ مع عمله وكيلًا لها، وتولى عمادتها من سنة 1401هـ إلى 1408هـ، ورُقِّيَ إلى أستاذ مشارك سنة 1405هـ.
ثم دَرَّسَ في قسم الدراسات العليا بشعبة التفسير وعلوم القرآن من سنة 1408هـ إلى 1415هـ، وتولى رئاسة الشعبة مدة عامين، ورُقِّيَ إلى درجة أستاذ سنة 1414هـ، وأُحِيلَ إلى التقاعد في 11 صفر سنة 1416هـ.
وكان من المشاركين في تأسيس كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية ووضع مناهجها، وأسهم في استقطاب عدد من كبار المقرئين إلى الجامعة الإسلامية والمدينة المنورة، ومنهم أحمد عبد العزيز الزيات، وعامر السيد عثمان، وعبد الفتاح القاضي.
كما تولى رئاسة اللجنة العلمية لمراجعة وتصحيح مصحف المدينة النبوية الذي بُدِئَ بطباعته في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف سنة 1405هـ، وكان له اقتراح تسميته «مصحف المدينة النبوية».
وعُيِّنَ إمامًا وخطيبًا لمسجد قباء في المدينة المنورة من سنة 1405هـ إلى 1414هـ، وعُرِفَ بعنايته بتحضير خطبة الجمعة ومراجعتها وحفظها. وكانت له كذلك معرفة بآثار المدينة ومواقعها وتاريخها العلمي المعاصر، إلى جانب عنايته بالخط العربي.
ترك عددًا من المؤلفات والبحوث في القرآن والقراءات والفقه والتاريخ، من أبرزها «حديث الأحرف السبعة: دراسة لإسناده ومتنه واختلاف العلماء في معناه وصلته بالقراءات القرآنية»، و«سنن القراء ومناهج المجودين»، و«قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود»، و«التجويد الميسر»، و«تفسير سورة العصر»، و«حرم المدينة النبوية»، و«الجوهرة المدنية» في العقيدة والمنهج، و«رحلة المخطوطات من طيبة إلى طنجة»، و«شجون غريب» وهو ديوان شعر.
ومن بحوثه «لغات العرب في القرآن»، و«سبع مسائل في علم الخلاف»، و«شعر أهل الحديث»، و«توثيق القرآن الكريم»، كما حقق كتاب «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي» لمحمد بن الحسن الحجوي في مجلدين.
تُوُفِّيَ بالمدينة المنورة صباح الخميس 2 ربيع الآخر سنة 1444هـ، وصُلِّيَ عليه في المسجد النبوي، ودُفِنَ بالبقيع.
كتب عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ PDF
