مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب ثمر الثمام شرح غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام للأمير الكبير محمد بن محمد السنباوي PDF
كتاب ثمر الثمام شرح غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام للأمير الكبير محمد بن محمد السنباوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُرشِد محمد بن محمد السنباوي، المعروف بالأمير الكبير، في كتاب «ثمر الثمام شرح غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام» طالبَ العلم إلى الطرائق التي تصون فهم العبارات من العجلة والاضطراب، شارحًا متن «غاية الإحكام» لعمر الطحلاوي، الذي وضعه في آداب الفهم والتفهيم ووجَّهَه خاصةً إلى المبتدئ الذي قد تطول به المدة قبل أن يهتدي بنفسه إلى كيفية معالجة الكلام المشكل. ويتجاوز المقصود فنًّا بعينه؛ إذ يتناول ما يحتاج إليه المتفهِّم والمفهِّم في حل العبارات والوصول إلى مراد أصحابها، بحيث يغدو النظر في اللفظ والسياق والتركيب والقرائن مرحلةً لازمة قبل تصحيح القول أو الاعتراض عليه.

ويؤسس الطحلاوي رسالته على مقدمة في أقسام المعاني يعقبها باب في الآداب، لأن معرفة الوجوه التي يُستفاد منها المعنى تمهد للطريقة الصحيحة في تحصيله. ويشرح الأمير هذا الأصل ببيان أن الدلالة لا تنحصر فيما يعطيه المفرد وحده؛ فقد يحمل المعنى مركب تقييدي أو إضافي، وقد ينتج من اجتماع لفظين متفرقين كدلالة «ما» و«إلا» على الحصر، وقد يفهم من الكلام نفسه أو سياقه أو من مجموع جمل متساندة. ويدخل في ذلك ما تستفيده النفس من صفة التعبير، أو من الحذف والتقدير، أو من تقديم بعض أجزاء الكلام، أو من وجوه أخرى لا تظهر لمن اقتصر على معاني الألفاظ مفردة.

ومن هنا لا يُسَلِّم الكتاب للقارئ بأن أول معنى يخطر له هو مراد المتكلم، بل يدربه على تقليب الاحتمالات وموازنتها. فإذا احتمل اللفظ أكثر من وجه، وكان بعض تلك الوجوه لا يحتاج إلى تقدير محذوف وبعضها يحتاج إليه، قُدِّم ما استغنى عن التقدير، فإن احتيج إليه في الجميع كان الأقل تقديرًا أولى من الأكثر. وإذا كان اللفظ مشتركًا نُظر في معانيه واحدًا واحدًا، ثم اختير ما يلائم المقام والمعنى الذي انتظم فيه الكلام. وبهذا تصبح معالجة العبارة بحثًا في مناسبة المعنى للسياق وفي مقدار ما يحمَّل النص من تقدير، لا مجرد استخراج معنى معجمي محتمل.

ويجعل من وسائل الفهم استحضار الأصول التي تتفرع عنها المسألة؛ لأن الجزئية الصعبة قد تنكشف إذا رُدَّت إلى قاعدتها، كما ينبه إلى فائدة المقدمات في تقريب الكلام المعقد، وينقل من طريقة شيخه أنه كان يمهد للمسألة الصعبة بما لا يتبين الكلام إلا به. ويربط بذلك تدريب الذهن على إعادة استحضار المعنى بعد ظهوره حتى يسهل حضوره عند الحاجة، والنظر في الفروق إذا اشترك موضوعان في جامع ثم اختلفا في الحكم، فلا يحمل التشابه الظاهر على إلغاء الفارق المؤثر بينهما.

ولا يقتصر البحث على المتفهِّم؛ فللمفهِّم كذلك أدب في عرض ما عرفه. فإذا أراد نقل المعنى إلى غيره بدأ بالمعاني الداخلة تحت الألفاظ، ثم أبان ما وراءها من دقائق على قدر ما يحتمله المقام، مع تجنب استعراض الأقوال لمجرد كثرتها؛ لأن جمع النقول إذا لم يخدم البيان لا يحقق فائدة التفهيم. ويبحث المتن والشرح في أنواع الشروح وطرائقها، وينبه الأمير إلى أن أحسن المتون ما جمع الاختصار والإفادة من غير تعقيد، ويحذر من التعمق في مناقشات لفظية لا ترجع بنفع إلى أصل المراد، كما يدعو عند التقييد والحاشية إلى الاختصار بقدر الحاجة وانسجام الكلام.

ويفصل الكتاب فصلًا مهمًا بين فهم العبارة والحكم بصحة معناها؛ فقد تكون العبارة سليمة الدلالة، يفهم مقصود صاحبها على وجه واضح، ثم يكون ذلك المقصود نفسه مردودًا بدليل آخر، وقد يكون الخلل سابقًا على ذلك بحيث لا تستقيم العبارة أصلًا على قوانين الفهم والإفهام. ومن ثم فليس حمل الكلام على وجه مفهوم تزكيةً لمضمونه، كما أن استغراب القارئ للعبارة لا يكفي لإثبات فسادها. وهذا التمييز هو الذي يمنع من الخلط بين خطأ المتكلم وخطأ المتلقي، ويجعل الاعتراض نتيجةً للنظر لا بديلًا عنه.

ويشتد التنبيه لذلك عند الكلام الذي يبدو لأول وهلة منكرًا أو مضطربًا؛ إذ لا يُبادر إلى ردِّه حتى تُستنفد وجوه الفهم الممكنة، ويُراجع ما يحتمله اللسان والسياق والأصول التي صدر عنها صاحبه. أما إذا استعصى الكلام بعد هذه المحاولات، ولم يمكن حمله على وجه مستقيم، فحينئذ يكون الرد مطلوبًا، لا تعصبًا للقائل ولا استسلامًا لهيبته. فالأدب مع العلماء عند الأمير والطحلاوي لا يعني تصحيح كل ما ينسب إليهم، وإنما يعني أن يُعطى كلامهم حقه من الفحص قبل الاعتراض، وأن يجعل القارئ قصور فهمه احتمالًا قائمًا كما يجعل خطأ العبارة احتمالًا قائمًا.

ويُوَسِّع الأمير إشارات المتن القصيرة بتفسير الغامض، وضبط الدقيق، وذكر العلل والأمثلة والشواهد التي تكشف مراد الطحلاوي، من غير أن يحوِّل الرسالة الوجيزة إلى استقصاء لكل مسائل اللغة والمنطق والأصول؛ فالمتن نفسه يصرح بأن غرضه ليس بيان جميع أنواع المعاني ولا جميع آداب الفهم والتفهيم. ولهذا ظل الكتاب قائمًا على جملة من القواعد العملية التي تعلّم القارئ أن يتأنى في العبارة، ويرد الجزئي إلى أصله، ويوازن الاحتمالات، ويقلل التقدير ما أمكن، ويراعي السياق، ثم لا ينقل علمه إلى غيره حتى يرتب له طريق الوصول إليه، فلا يكون سوء الفهم حجة على فساد الكلام، ولا إجلال القائل مانعًا من رد عبارته إذا لم تستقم بعد استيفاء وجوه النظر.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

الأمير الكبير محمد بن محمد السنباوي
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر بن عبد العزيز السنباوي الأزهري المالكي، المعروف بالأمير الكبير، ويَرِدُ اسمه في بعض المصادر بحذف «أحمد» من نسبه: عالم مالكي وأصولي ولغوي، متفنن في العلوم النقلية والعقلية والأدبية، ومن كبار علماء الأزهر في عصره. واشتهر بلقب «الأمير» نسبة إلى جده أحمد، الذي كانت له ولأبيه عبد القادر إمرة في صعيد مصر. وكان أصل أسرته من المغرب، ثم نزلت مصر واستقرت في ناحية سنبو. وُلِدَ في سنبو في ذي الحجة سنة 1154هـ، وانتقل مع والديه إلى القاهرة وهو ابن 9 سنوات، وكان قد حفظ القرآن الكريم، ثم جوده على الشيخ محمد المنير، ودَرَسَ القراءات من طريق الشاطبية والدرة، ثم انصرف إلى طلب العلوم بالأزهر. أخذ عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علي بن العربي السقاط، ولازم الشيخ الصعيدي أكثر من 20 سنة في الفقه وغيره من العلوم، وأخذ عن محمد البليدي، ومحمد التاودي بن سودة، وحسن الجبرتي، ويوسف الحفني وأخيه محمد الحفني، وأحمد الجوهري، وغيرهم. وسمع الموطأ والحديث، ودَرَسَ الفقه والقراءات والعقيدة وآداب البحث والنحو والهيئة والهندسة والفلك والحكمة وغيرها من الفنون، وأُجِيزَ عن عدد من شيوخه إجازات عامة. وتلقى عن حسن الجبرتي جملة من العلوم، منها الفقه الحنفي والهيئة والهندسة والفلكيات، كما أخذ عن أحمد الجوهري «شرح الجوهرة» وتلقى عنه طريق الشاذلية. وألَّف ثبتًا جمع فيه شيوخه وأسانيده والكتب التي رواها في الحديث والفقه والتفسير والكلام والنحو واللغة والتصوف والقراءات وغيرها. مهر في العلم وتصدر للتدريس في حياة عدد من شيوخه، ثم اتسعت شهرته بعد وفاتهم، وانتهت إليه الرياسة العلمية في الديار المصرية، ووفد عليه الطلبة للأخذ عنه من مصر والمغرب وغيرهما. كما قصد دار السلطنة وألقى فيها دروسًا حضرها علماؤها، واستجازوه فأجازهم بما أُجِيزَ به عن شيوخه. ومن تلاميذه ابنه محمد، وأحمد الصاوي، وحسن العطار، وعلي الزوالي المهدوي، وصالح بن عبد الجبار الفرشيشي، ومصطفى العقباوي، وغيرهم. وكان واسع العناية بالفقه المالكي وأصوله، واستنباط الفروع من الأصول، كما اشتغل بالعربية والقراءات والعقيدة والمنطق والفرائض والتفسير. ووُصِفَ برقة القلب، ولطف المزاج، وفصاحة اللسان، وحسن الذوق، وكان له نظم وشعر. صنف كتبًا كثيرة عُرِفَتْ بالتحرير والإتقان، ومن أشهرها «المجموع» في الفقه المالكي، حاذى فيه «مختصر خليل» وجمع الراجح في المذهب، ثم شرحه، ووضع عليه حاشية عُرِفَتْ بـ«ضوء الشموع». ومن كتبه أيضًا «الإكليل شرح مختصر خليل»، و«مناسك الأمير»، و«مطلع النيرين فيما يتعلق بالقدرتين»، و«إتحاف الإنس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس»، و«ثمر الثمام في شرح آداب الفهم والإفهام»، و«رفع التلبيس عما يسأل به ابن خميس». وله حواش وشروح عديدة، منها «حاشية على مغني اللبيب»، و«حاشية على شرح الشذور»، و«حاشية على الأزهرية»، و«حاشية على شرح الشنشوري على الرحبية»، و«حاشية على شرح الملوي على السمرقندية»، و«حاشية على شرح عبد السلام اللقاني على جوهرة التوحيد»، و«حاشية على شرح العشماوية»، و«شرح غرامي صحيح». كما صنف «تفسير سورة القدر»، و«تفسير المعوذتين»، و«انشراح الصدر في بيان ليلة القدر»، و«الوظيفة الشاذلية»، وغيرها. تُوُفِّيَ بالقاهرة يوم الاثنين 10 ذي القعدة سنة 1232هـ، وشُيِّعَ في جنازة حافلة ازدحم فيها الناس، ودُفِنَ بجوار مدفن الشيخ عبد الوهاب العفيفي بالقرب من عمارة السلطان قايتباي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب ثمر الثمام شرح غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام للأمير الكبير محمد بن محمد السنباوي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية