
الأمير الكبير محمد بن محمد السنباوي
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر بن عبد العزيز السنباوي الأزهري المالكي، المعروف بالأمير الكبير، ويَرِدُ اسمه في بعض المصادر بحذف «أحمد» من نسبه: عالم مالكي وأصولي ولغوي، متفنن في العلوم النقلية والعقلية والأدبية، ومن كبار علماء الأزهر في عصره. واشتهر بلقب «الأمير» نسبة إلى جده أحمد، الذي كانت له ولأبيه عبد القادر إمرة في صعيد مصر. وكان أصل أسرته من المغرب، ثم نزلت مصر واستقرت في ناحية سنبو.
وُلِدَ في سنبو في ذي الحجة سنة 1154هـ، وانتقل مع والديه إلى القاهرة وهو ابن 9 سنوات، وكان قد حفظ القرآن الكريم، ثم جوده على الشيخ محمد المنير، ودَرَسَ القراءات من طريق الشاطبية والدرة، ثم انصرف إلى طلب العلوم بالأزهر.
أخذ عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علي بن العربي السقاط، ولازم الشيخ الصعيدي أكثر من 20 سنة في الفقه وغيره من العلوم، وأخذ عن محمد البليدي، ومحمد التاودي بن سودة، وحسن الجبرتي، ويوسف الحفني وأخيه محمد الحفني، وأحمد الجوهري، وغيرهم. وسمع الموطأ والحديث، ودَرَسَ الفقه والقراءات والعقيدة وآداب البحث والنحو والهيئة والهندسة والفلك والحكمة وغيرها من الفنون، وأُجِيزَ عن عدد من شيوخه إجازات عامة.
وتلقى عن حسن الجبرتي جملة من العلوم، منها الفقه الحنفي والهيئة والهندسة والفلكيات، كما أخذ عن أحمد الجوهري «شرح الجوهرة» وتلقى عنه طريق الشاذلية. وألَّف ثبتًا جمع فيه شيوخه وأسانيده والكتب التي رواها في الحديث والفقه والتفسير والكلام والنحو واللغة والتصوف والقراءات وغيرها.
مهر في العلم وتصدر للتدريس في حياة عدد من شيوخه، ثم اتسعت شهرته بعد وفاتهم، وانتهت إليه الرياسة العلمية في الديار المصرية، ووفد عليه الطلبة للأخذ عنه من مصر والمغرب وغيرهما. كما قصد دار السلطنة وألقى فيها دروسًا حضرها علماؤها، واستجازوه فأجازهم بما أُجِيزَ به عن شيوخه.
ومن تلاميذه ابنه محمد، وأحمد الصاوي، وحسن العطار، وعلي الزوالي المهدوي، وصالح بن عبد الجبار الفرشيشي، ومصطفى العقباوي، وغيرهم.
وكان واسع العناية بالفقه المالكي وأصوله، واستنباط الفروع من الأصول، كما اشتغل بالعربية والقراءات والعقيدة والمنطق والفرائض والتفسير. ووُصِفَ برقة القلب، ولطف المزاج، وفصاحة اللسان، وحسن الذوق، وكان له نظم وشعر.
صنف كتبًا كثيرة عُرِفَتْ بالتحرير والإتقان، ومن أشهرها «المجموع» في الفقه المالكي، حاذى فيه «مختصر خليل» وجمع الراجح في المذهب، ثم شرحه، ووضع عليه حاشية عُرِفَتْ بـ«ضوء الشموع». ومن كتبه أيضًا «الإكليل شرح مختصر خليل»، و«مناسك الأمير»، و«مطلع النيرين فيما يتعلق بالقدرتين»، و«إتحاف الإنس في الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس»، و«ثمر الثمام في شرح آداب الفهم والإفهام»، و«رفع التلبيس عما يسأل به ابن خميس».
وله حواش وشروح عديدة، منها «حاشية على مغني اللبيب»، و«حاشية على شرح الشذور»، و«حاشية على الأزهرية»، و«حاشية على شرح الشنشوري على الرحبية»، و«حاشية على شرح الملوي على السمرقندية»، و«حاشية على شرح عبد السلام اللقاني على جوهرة التوحيد»، و«حاشية على شرح العشماوية»، و«شرح غرامي صحيح». كما صنف «تفسير سورة القدر»، و«تفسير المعوذتين»، و«انشراح الصدر في بيان ليلة القدر»، و«الوظيفة الشاذلية»، وغيرها.
تُوُفِّيَ بالقاهرة يوم الاثنين 10 ذي القعدة سنة 1232هـ، وشُيِّعَ في جنازة حافلة ازدحم فيها الناس، ودُفِنَ بجوار مدفن الشيخ عبد الوهاب العفيفي بالقرب من عمارة السلطان قايتباي.
كتب الأمير الكبير محمد بن محمد السنباوي PDF
