
نبذة عن الكتاب:
يَرُدّ موفق الدين ابن قدامة المقدسي في كتابه «تحريم النظر في كتب الكلام» على مقالةٍ لابن عقيل الحنبلي سمّاها «نصيحة»، ويجعل الرد عليها سبيلًا إلى تقرير موقفه من علم الكلام والتأويل والنظر في مسائل الاعتقاد. ويستهل الكتاب ببيان أن هذه المقالة صدرت من ابن عقيل قبل رجوعه عمّا كان قد تأثر به من مذاهب المتكلمين، ثم يسوق نصَّ توبته التي أعلن فيها البراءة من مذاهب المبتدعة وما كتبه أو قرأه منها، ليقرر أن ما وُجد في كلامه مخالفًا للسنة يُحمل على تلك المرحلة. وبعد هذا التمهيد يمضي ابن قدامة في مناقشة المقالة فصلًا فصلًا، متعقبًا اعتراضاتها على طريقة أهل الأثر ودعوتها إلى النظر والكلام.
ويجعل ابن قدامة أصلَ الخلاف في باب صِفات الله تعالى؛ فيقرر أن طريقة السلف هي الإقرار بالنصوص الواردة فيها، وإمرارها والتسليم لها، وترك الخوض في تأويلها وتكييفها، وينقل في ذلك عن مالك والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأحمد وغيرهم. ثم يفصّل حججه في إبطال التأويل، فيرى أنه تعيين لمراد الله تعالى بغير علم، وأن مجرد احتمال اللفظ لمعنى لغوي لا يثبت إرادته، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان تأويل هذه النصوص واجبًا لبيّنه لأمته. ويسوق لذلك 9 أوجه، ينتهي منها إلى أن الطريق الأسلم هو الإيمان بالآيات والأخبار، والسكوت عما لم يُعلَم من مرادها، وترك البحث فيما لم يُكلَّف العبد معرفته.
ويتناول الكتاب كذلك دعوة المتكلمين إلى النظر العقلي والاجتهاد في الاعتقاد، فيرفض إلزام عامة المسلمين بذلك، ويقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط لقبول إسلام الناس معرفتهم بمصطلحات الكلام كالجوهر والعَرَض والجسم، وأن تكليف العامة بلوغ رتبة الاجتهاد في دقائق الاعتقاد مما لا يطيقونه. ويفرّق بين الأصول الظاهرة المشهورة، كتوحيد الله تعالى ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأركان الإسلام، وبين دقائق الاعتقاد والأحكام التي يرجع فيها غير المتخصص إلى أهل العلم. ومن هنا يدافع عن الاقتداء بالسلف، ويرى أن لزوم طريقهم ليس تقليدًا مجردًا مذمومًا، لأنه قائم عنده على الكتاب والسنة والإجماع.
ويمتد الرد إلى حجية الأخبار الواردة في الصِّفات، ودعوى رد أخبار الآحاد فيها، وإلى مسائل كلام الله تعالى والقرآن والحروف والصوت، فيثبت أن القرآن هو الكتاب العربي المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، المؤلف من السور والآيات والكلمات والحروف، ويناقش حجج المتكلمين في هذا الباب على طريقة الإلزام والمقابلة بين الصفات. ويكثر خلال ذلك من نقل أقوال الأئمة في ذم الكلام والتحذير من مجالسة أهله والنظر في كتبهم، ثم يدعو إلى صرف العناية إلى علوم الشريعة العملية من فقه وفرائض وأحكام بدل الخوض في مسائل محدثة لم يتكلم فيها السلف. وبذلك جاء الكتاب دفاعًا جدليًّا موسعًا عن منهج ابن قدامة في التلقي العقدي، قائمًا على تقديم النص والأثر، ولزوم طريقة السلف، ورفض جعل علم الكلام والتأويل طريقًا ضروريًّا لمعرفة الاعتقاد.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














