مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لعبد القادر بن بدران الدمشقي PDF
كتاب المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لعبد القادر بن بدران الدمشقي PDF

نبذة عن الكتاب:

قَصد عبد القادر بن أحمد ابن بدران الدمشقي في كتاب «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل» إلى أن يضع بين يدي المشتغل بالمذهب ما يحتاج إليه لفهم أصوله، ومعرفة طريقة الإمام أحمد في الفتوى والاستنباط، ومسالك أصحابه في نقل مذهبه وتخريج الفروع عليه، واصطلاحات كتب الحنابلة، وأشهر مصنفاتهم، وما تفرع عندهم من فنون الفقه. وقد صرّح بأنه ضمَّن الكتاب جلَّ ما يحتاج إلى معرفته المشتغل بهذا المذهب، وسلك فيه طريقًا لم يجد غيره قد سلكها، ثم رتبه على 8 عقود تبدأ بالعقيدة وتنتهي بأقسام الفقه ومصنفاته.

ويَشرح في مقدمته الطريق الذي انتهى به إلى هذا الاختيار؛ فقد تنقل في طلب العلم بين الفلسفة والمنطق وعلم الكلام والطبيعيات وغيرها، ثم رجع إلى الاشتغال بالكتاب والسنة، ودخل في دراسة الأصول والفروع والبحث عن الأدلة حتى لا يكون مقلدًا تقليدًا أعمى. وبعد أن سبر المذاهب المتبوعة وغيرها، خص الإمام أحمد بعناية لما وجده عنده من سعة المعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكثرة تتبع أقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، وشدة اتصال فقهه بالكتاب والسنة. كما يذكر أن الإمام أحمد كان يكره تدوين كلامه، ثم قام أصحابه بجمع فتاواه ورواياته وترتيبها حتى تكوَّن المذهب واستقل، غير أن اصطلاحاتهم ومسالكهم تفرقت في بطون الكتب فاحتاج طالب المذهب إلى من يجمع له مفاتيحها.

ويَجعل أول مداخل المذهب بيان ما نُقل عن الإمام أحمد في الاعتقاد، فيورد نصوصًا وآثارًا في مسائل الصفات والقرآن والإيمان والقدر والشفاعة والصحابة رضي الله عنهم وغير ذلك، ويؤكد الاقتصار على ما نقله الثقات من كلام الإمام. ولا يعرض هذا العقد بوصفه ترجمة عقدية مجردة، بل بوصفه جزءًا من معرفة الإمام نفسه وطريقته؛ لأن فهم مذهبه عند ابن بدران يبدأ من وحدة منهجه في الاعتقاد والفقه والاستدلال، ومن التزامه بما جاء في الكتاب والسنة وطريقة السلف.

ثم يُبيِّن لماذا اختار عدد من كبار العلماء مذهب الإمام أحمد، ويجعل لهذا البحث أثرًا تربويًا في الداخل إلى المذهب؛ لأن الدخول فيه عن بصيرة أبعد عن العصبية والتقليد المحض. ويورد في هذا الموضع ما يدل على كثرة نصوص الإمام في الفروع والأصول، وعلى عناية أصحابه بحفظ أجوبته ومسائله، حتى قلَّ أن تعرض مسألة إلا ووجد له فيها نص أو ما يقاربها من أصوله.

ويُفصِّل بعد ذلك أصول فتاوى الإمام أحمد وطريقته في استنباط الفروع، ويقرر أن أصحابه ردوا فتاواه إلى 5 أصول. فأولها النص؛ فإذا وجد الإمام نصًا أفتى بموجبه ولم يقدّم عليه رأيًا ولا قول أحد. ثم تتدرج طريقته في بقية الأصول بحسب ما وجد من آثار الصحابة رضي الله عنهم، وما ورد من الحديث والآثار، ثم القياس عند الحاجة. ويبرز ابن بدران أن هذه الطريقة ليست بناءً نظريًا منفصلًا عن ممارسة الإمام، بل أصول استخرجها أصحابه من مجموع فتاواه ومسالكه العملية.

ويذكر من الأصول التي يعتمد عليها المذهب سد الذرائع، ويربطه بإبطال الحيل التي ظاهرها الإباحة ويُتوصل بها إلى المحرم، وينقل موقف عدد من الحنابلة من صور الحيل الفقهية، ولا سيما ما توسع فيه ابن تيمية وابن قيم الجوزية. ويَعرض كذلك ما يتصل بفقه الواقع عند الإمام أحمد، من كراهته الاشتغال بالمسائل المفترضة التي لم تقع، وتوجيهه إلى معرفة أصول الأحكام الواقعة بما يمكِّن الفقيه من جواب الحوادث عند حدوثها.

ثم يَنتقل إلى جانب شديد الأهمية في بناء المذهب: كيف تعامل كبار أصحاب الإمام مع فتاواه والروايات المنقولة عنه؟ فيبحث مسالكهم في ترتيب المذهب واستخراج الأحكام من كلام الإمام، وما يفعلونه عند تعدد الروايات أو اختلافها، وكيف يميزون بين النص الصريح وما يفهم منه بطريق التخريج أو القياس على أصول المذهب. وبذلك يفرق بين فقه الإمام نفسه وبين ما بناه أصحابه على فقهه، فلا تُجعل جميع الأحكام المنقولة في كتب الحنابلة على مرتبة واحدة.

ويُفرد للأصول الفقهية التي دوَّنها الحنابلة مساحة واسعة، بعدما عرض الأصول الكلية التي تدور عليها فتاوى الإمام. فينتقل من طريقة الإمام العملية إلى ما صاغه أئمة المذهب من قواعد أصولية مستقلة، مبنية على الدليل والخلاف والجدل، ثم يعرض مسائل من دلالات الألفاظ والقياس والاعتراضات والترجيح والاجتهاد والتقليد. وهو بذلك لا يجعل أصول الفقه الحنبلي مجرد نقل حرفي عن الإمام، بل يبيّن كيف صاغ الأصحاب من مادته الفقهية وأصوله العملية علمًا أصوليًا مدونًا.

ويَضم إلى ذلك فن الجدل، فيشرح عددًا من اعتراضات القياس وطرائق المناقشة، مثل القلب والمنع والمطالبة وغيرها، ويؤكد أن غاية الجدل تهذيب النظر وتمرين الذهن على فهم السؤال واستحضار الجواب، لا مجرد تكثير صور الاعتراض. ثم يصل إلى مسائل الاجتهاد والمجتهد والتقليد والمقلد، ويَفرد لترتيب الأدلة والترجيح بحثًا خاصًا؛ لأن الأدلة متفاوتة في القوة، ولا بد للمجتهد من معرفة ما يقدم منها وما يؤخر، وكيف يتصرف إذا وقع التعارض بينها.

ويَجمع بعد ذلك مصطلحات مؤلفي الحنابلة التي يحتاج إليها المبتدئ في قراءة كتب المذهب؛ لأن عباراتهم لا تؤدي معنى واحدًا دائمًا، وبعض الألفاظ يدل على رواية عن الإمام، وبعضها على وجه لأصحابه، وبعضها على تخريج أو احتمال أو ترجيح. وهذه المصطلحات عند ابن بدران ليست حواشي لغوية، بل أدوات لتحديد رتبة القول ومن قائله ومدى صحة نسبته إلى الإمام أو إلى المذهب، ولذلك جعل معرفتها عقدًا مستقلًا قبل الكلام على الكتب.

ويَعرِّف بأشهر كتب الحنابلة ومؤلفيها وطرائقها، ويتتبع طائفة كبيرة من المصنفات في الفقه والأصول وغيرها، ويشير إلى ما لحق بعض المتون من شروح وحواشٍ وتعليقات. ومن الكتب التي يمر بها «المستوعب»، و«الوجيز»، و«البلغة»، وكتب أبي يعلى، ومؤلفات آل تيمية، وغيرها، كما يوضح ما وقع لبعض المصنفات من اختصار أو جمع أو شرح. ولا يقصد بهذا الباب استيعاب جميع كتب المذهب، بل التنبيه على الموجود والمشهور وما يمكن أن ينتفع به طالب العلم، وقد نص على أن كتب الحنابلة كثيرة لا تكاد تدخل تحت الحصر.

ويُظهر في أثناء ذلك أثر الطبقات العلمية في انتقال المذهب؛ فيذكر الرواة عن الإمام وأصحاب الكتب، ومن توسع في جمع الروايات، ومن اشتغل بتقرير المذهب، ومن ألّف في الفقه أو الأصول أو المفردات أو الآداب. ومن أمثلة ذلك حنبل بن إسحاق، وأبو يعلى، والموفق ابن قدامة، وابن مفلح وغيرهم، مع وصل المصنفات بأصحابها ومكانها في خدمة المذهب بدل سرد الأسماء منفصلة عن آثارها العلمية.

ويَختم بتقسيم الفقه عند الحنابلة إلى فنون تفرعت عن الأصل الفقهي العام؛ فإلى جانب المسائل الفرعية نشأ فن الخلاف والمفردات، والقواعد التي تجمع الفروع المتناسبة تحت أصول، والفروق التي تميز بين المسائل المتشابهة صورةً المختلفة حكمًا أو دليلًا أو علة، والأحكام السلطانية، والبدع، والآداب، وغيرها. ويذكر ما ألّفه الحنابلة في هذه الأنواع، ومن ذلك «الآداب الشرعية» لابن مفلح، ومصنفات المفردات والقواعد والآداب، فتظهر بذلك سعة البناء العلمي للمذهب وتنوع طرائق التأليف داخله.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد القادر بن بدران الدمشقي
عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم ابن بدران، المعروف بابن بدران الدوماني ثم الدمشقي: فقيه أصولي حنبلي، ومفسر ومحدث، عارف بالأدب والتاريخ واللغة، وله عناية بالشعر والآثار. واختلف في سنة مولده؛ فقيل وُلِدَ بدوما قرب دمشق سنة 1264هـ/1847م أو 1848م، وقيل سنة 1280هـ/1864م. نشأ في دوما في أسرة لها عناية بالعلم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة في الكُتّاب، ثم أخذ العلم عن علماء بلدته، ومن أبرزهم محمد بن عثمان الحنبلي المعروف بخطيب دوما، الذي لازمه عدة سنوات وقرأ عليه في الفقه. ثم رحل إلى دمشق، وأخذ عن محمد بدر الدين الحسني، وسليم بن ياسين العطار الذي أجازه في الحديث سنة 1306هـ، ودَرَسَ علوم العربية على طاهر الجزائري، وأخذ علوم الهيئة والحساب والميقات عن محمد بن مصطفى الطنطاوي الأزهري، كما أخذ عن علاء الدين عابدين وأحمد بن حسن الشطي وغيرهما. أكب على المطالعة والتحصيل بنفسه، فاتسعت معارفه في العلوم الشرعية والعقلية والأدبية والرياضية، وبرع خاصة في الفقه وأصوله والنحو والحديث والتاريخ. وذكر عن نفسه أنه خاض في مرحلة من طلبه في كتب الفلسفة والمنطق، فقرأ في مسالك ابن سينا والفارابي، ثم صرح بأنه انتهى إلى اتباع منهج السلف، وعُرِفَ بعد ذلك بانتقاد البدع والخرافات، ولا سيما ما كان ينكره من ممارسات بعض المنتسبين إلى التصوف، مع تعظيمه لابن تيمية وابن القيم. كان في أول أمره شافعي المذهب ثم تحنبل، حتى صار من أعلام الحنابلة، وعُيِّنَ مفتيًا للحنابلة. ودَرَّسَ في الجامع الأموي بدمشق التفسير والحديث والفقه، وكانت له دروس تحت قبة النسر، كما دَرَّسَ في مدرسة عبد الله باشا العظم، وتنقل في قرى غوطة دمشق لتعليم الناس والطلبة الذين لا يستطيعون الرحلة إليه، وألقى دروسًا في جامع دوما الكبير. وشارك في الحياة الثقافية والصحفية، فحرر في جريدة «المقتبس»، وكتب في عدد من صحف دمشق، وأسس سنة 1329هـ مجلة «موارد الحكمة». كما كان عضوًا في شعبة المعارف التي اهتمت بنشر التعليم والثقافة. وعُني بتاريخ دمشق وآثارها عناية خاصة، وكان يتتبع الكتابات والنقوش في المباني القديمة، حتى إنه كان يستعير السلم ويحمله بنفسه ليقرأ نقشًا أو اسمًا على جدار أو باب. ورحل إلى بلاد المغرب، ومنها تونس والجزائر، وأقام في رحلته نحو ستة أشهر، ونظم شعرًا في وصف ما شاهده ومقارنة مناظر المغرب بالمشرق. تتلمذ عليه جماعة من العلماء والأدباء، منهم خير الدين الزركلي، ومحمد صالح العقاد، ومحمد أحمد دهمان، ومحمد سليم الجندي، ومحمد البزم، وفخري البارودي، وعبد المجيد الطرابيشي وغيرهم. وكان كثير التأليف، وبلغت مصنفاته عشرات الكتب والرسائل في الفقه والأصول والحديث والتفسير والتاريخ واللغة والأدب. فمن أشهرها «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، و«نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر» في أصول الفقه، و«تهذيب تاريخ دمشق» لابن عساكر، و«منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» في معاهد الشام وآثارها، و«الآثار الدمشقية والمعاهد العلمية»، و«الروض البسام في تراجم المفتين بدمشق الشام»، و«العقود الدرية في الأجوبة القازانية»، و«العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية»، و«موارد الأفهام من سلسبيل عمدة الأحكام»، و«تعليق على لمعة الاعتقاد»، و«تاريخ دوما»، و«تسلية اللبيب عن ذكر حبيب» في شعره. وله كذلك شرح «أخصر المختصرات»، وشرح ثلاثيات «مسند الإمام أحمد»، وشرح الأربعين المنذرية، وشرح ديوان ابن عساكر، و«جواهر الأفكار ومعادن الأسرار» في التفسير، وشرح لسنن النسائي، غير أن عددًا من كتبه لم يكتمل، ولا سيما بعد إصابته بالفالج في أواخر حياته. عُرِفَ بالزهد والتقشف، وكراهية المظاهر، والقناعة بالكفاف، وقلة العناية بالملبس والمأكل، وكان حسن المحاضرة، ميالًا إلى العزلة والبعد عن الأمراء، وآثر العزوبة ليتفرغ للعلم والتدريس. وضعف بصره قبل الكهولة، ثم أُصِيبَ بالفالج في أواخر عمره. أثنى عليه عدد من معاصريه ومن جاء بعدهم؛ فوصفه الزركلي بالفقيه الأصولي العارف بالأدب والتاريخ، وأشاد أدهم الجندي بسعة معارفه في العلوم العقلية والأدبية والرياضية والفقه والنحو، ووصفه محمد تقي الدين الحصني بأنه سلفي العقيدة، صاحب اختصاص بالآثار والكتب القديمة وتراجم الرجال، كما أثنى محب الدين الخطيب على صبره في تحصيل المعارف. وفي المقابل وصفه محمد جميل الشطي بأنه «عالم متطرف»، وعُزِيَ هذا النقد إلى الخلاف الذي وقع بينه وبين بعض معاصريه بسبب دعوته إلى الإصلاح والتجديد ومحاربته لما يراه من البدع. اختلفت الأقوال كذلك في التاريخ الميلادي لوفاته، والمشهور أنه تُوُفِّيَ بدمشق سنة 1346هـ، وقيل في 25 سبتمبر 1927م، وقيل سنة 1928م، بعد أن لازمه مرض الفالج في آخر حياته، ودُفِنَ في مقبرة باب الصغير بدمشق.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لعبد القادر بن بدران الدمشقي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية