مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المجامع الفقهية وأثرها في الاجتهاد المعاصر والتطلعات لمجمع فقهي منشود تأليف غانم غالب غانم PDF
كتاب المجامع الفقهية وأثرها في الاجتهاد المعاصر والتطلعات لمجمع فقهي منشود تأليف غانم غالب غانم PDF

نبذة عن الكتاب:

يَستعرض غانم غالب غانم في هذا الكتاب تجربةَ الاجتهاد الجماعي المؤسسي في العصر الحديث، من خلال التعريف بأبرز المجامع الفقهية، وبيان نشأتها وأهدافها وشروط العضوية فيها وأهم أعمالها، ثم تتبع أثر قراراتها في النوازل الطبية والاقتصادية، قبل أن يضع تصورًا لمجمع فقهي أكثر استقلالًا واتساعًا وقدرةً على معالجة قضايا الأمة. وقد اختار هذا الموضوع لقلة ما كُتب فيه، ولا سيما فيما يتعلق بتاريخ المجامع وتعريف الناس بها، فاعتمد إلى جانب المراجع المطبوعة على المواد التي نشرتها المجامع والمؤسسات المعنية عن نفسها.

ويَجعل المجامع الفقهية ثمرةً للحاجة المتزايدة إلى اجتهاد جماعي يواجه تعقد الحياة الحديثة وتكاثر النوازل التي لا يكفي في كثير منها النظر الفقهي المجرد عن الخبرة الفنية. ويستحضر في هذا السياق الدعوات المبكرة إلى إنشاء مجامع تجمع كبار الفقهاء مع المختصين في الطب والاقتصاد وسائر المجالات، حتى تُعرض الواقعة على أهلها أولًا، ثم ينظر الفقهاء في حكمها على تصور دقيق. ومن النماذج التي يذكرها اقتراح مصطفى الزرقا إنشاء مجمع يضم علماء مشهودًا لهم بالعلم والتقوى، وإلى جانبهم خبراء موثوقًا بهم في التخصصات التي يحتاج إليها الفقهاء.

ويبدأ بأقدم المجامع الكبرى التي تناولها، وهو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الذي أُنشئ ضمن تنظيم الأزهر ليكون هيئة عليا للبحوث الإسلامية، تُعنى بما يستجد من قضايا العقيدة والفقه والدعوة، وتضم علماء يمثلون مذاهب واتجاهات متعددة. ولا يقف عند التعريف بالمجمع، بل يتناول هيئاته وإداراته وشروط العضوية فيه وإنجازاته، لأن غرضه ليس مجرد سرد الأسماء والتواريخ، وإنما الكشف عن الكيفية التي تحولت بها الفتوى والبحث من عمل فردي إلى مؤسسة لها أعضاء وأجهزة وبرامج عمل.

ويعرض بعده المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، الذي أُنشئ في مكة المكرمة، ويعرض دوافع تأسيسه وأهدافه ورئاسته وما أنجزه من أعمال، ثم يشير إلى ما أدخل عليه من تطوير، كزيادة عدد أعضائه، وتعديل نظامه بما يعزز استقلال القرار العلمي، وإنشاء لجنة دائمة للدراسة والتخطيط، وترجمة قراراته إلى لغات متعددة حتى يصل أثرها إلى المسلمين خارج المجال العربي.

ويخص المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بمساحة أوسع؛ لأنه أُنشئ ليجمع علماء وفقهاء ومفكرين من تخصصات شرعية وعلمية وثقافية واقتصادية من أنحاء العالم الإسلامي، بقصد دراسة مشكلات الحياة المعاصرة والاجتهاد فيها وإيجاد حلول مستمدة من الشريعة. ويذكر من أهدافه عرض الشريعة عرضًا صحيحًا، وإظهار قدرتها على مواكبة التطورات، وتقوية وحدة الأمة، وتمكين المسلمين من مواجهة المستجدات بحلول شرعية، ثم يتناول شروط العضوية فيه وما صدر عنه من أعمال وقرارات.

ولا يحصر الظاهرة في المجامع الرسمية الكبرى، بل يلتفت إلى مؤسسات نشأت لمعالجة حاجات بيئات إسلامية مخصوصة أو لتقديم إطار أوسع للعلماء؛ فيعرض مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا بوصفه مؤسسة علمية تُعنى بالنوازل التي تواجه المسلمين المقيمين هناك، ثم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث. ويشير إلى أن بعض هذه المؤسسات نشأ أصلًا استجابةً للرغبة في قدر أكبر من الاستقلال عن تأثير الدول، أو لتغطية حاجات الجاليات المسلمة التي لا تعالجها المجامع العامة بالتفصيل الكافي.

ويبرز في عرضه للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فكرة العالمية والاستقلال، إذ يقدمه بوصفه مؤسسة تريد تجاوز الحدود الإقليمية والانتماء إلى دولة أو طائفة بعينها، مع الجمع بين العمل العلمي والدعوي. كما يبين أن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث نشأ لخدمة المسلمين في أوروبا، وأن مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا يتجه إلى مشكلات المسلمين في المجتمع الأمريكي، وهو ما يكشف تنوع وظائف المجامع بحسب البيئة التي تعمل فيها، بين مجمع عالمي وآخر إقليمي وثالث متخصص في واقع جالية بعينها.

ويُركِّز عند تقويم أثر هذه المؤسسات على القضايا التي أحدث فيها التطور العلمي والاقتصادي صورًا لم تكن معهودة من قبل، فيخصص جانبًا للنوازل الطبية. ويذكر من المسائل التي درستها المجامع: أطفال الأنابيب، وبنوك الحليب، وأجهزة الإنعاش، والتلقيح الصناعي، والتبرع بالأعضاء والانتفاع بها، ونهاية الحياة الإنسانية، وزراعة خلايا المخ والجهاز العصبي، وأحكام العلاج، والاستنساخ، وتحويل الجنس، وإسقاط الجنين، ونقل الدم، والمسؤولية الطبية. ويعد معالجة هذه القضايا نموذجًا واضحًا لحاجة الفقيه إلى الخبرة الطبية إلى جانب أدوات الاجتهاد الشرعي.

ويُفصِّل كذلك أثر المجامع في الفقه الاقتصادي؛ لأن الحياة المالية الحديثة أنتجت معاملات ومؤسسات لم تكن صورتها المعاصرة حاضرة في كتب الفقه القديمة، مع دخول البنوك والأسواق المالية ووسائل الاتصال في أكثر المعاملات. ومن القضايا التي يعددها: زكاة الديون والعقارات، وتوظيف أموال الزكاة في مشروعات الخير، وآثار تغير العملات، وبيع الاسم التجاري والتراخيص، والمرابحة للآمر بالشراء، وإبرام العقود بوسائل الاتصال الحديثة، والبورصة والأوراق المالية، والتمويل العقاري، وبيع التقسيط والمزايدة، والاستصناع، وما يترتب على حوادث السير من أحكام مالية.

ويَربط نجاح هذه المجامع بثقة الناس في الاجتهاد الجماعي؛ فقرار تشترك في بنائه مجموعة من الفقهاء والخبراء أقرب عنده إلى الطمأنينة من فتوى فردية في قضية معقدة متعددة الجوانب. كما يرى أن المجامع لم يقتصر أثرها على إصدار الأحكام، بل أسهمت في نشر البحوث، وإبراز علماء لم يكونوا معروفين لعامة المسلمين، وجمع التخصصات الشرعية والفنية حول المسألة الواحدة، وهو ما منح البحث في النوازل المعاصرة بعدًا مؤسسيًّا لم يكن متاحًا بالقدر نفسه في الاجتهاد الفردي.

ويمنح الاجتهاد الجماعي قيمةً خاصة في العصر الحاضر؛ لأن وسائل الاتصال والمواصلات جعلت اجتماع العلماء وتبادل البحوث والمناقشة أسرع وأسهل بكثير مما كان عليه في الأزمنة السابقة. فالعالم يستطيع أن يشارك في جلسات علمية من بلده، وتنتقل الأبحاث والقرارات في وقت يسير، وتتوفر إمكانات أكبر لتمويل الاجتماعات وطباعة البحوث ونشرها. ولهذا لا يقبل أن تبقى صعوبة الاجتماع عذرًا أمام تأسيس عمل اجتهادي واسع ومنظم.

ويَربط الحاجة إلى الاجتهاد الجماعي كذلك بتعدد الجماعات والاتجاهات الفكرية وكثرة النزاعات، ويرى أن وجود علماء كبار يحظون بثقة الأمة يمكن أن يضبط الخلاف في القضايا الخطرة التي تمس العقيدة والدماء والمصالح العامة. ومن هنا يتجاوز عنده دور المجمع إصدار الفتوى في مسألة جزئية إلى المشاركة في توجيه الأمة عند الأزمات الفكرية والاجتماعية والسياسية الكبرى.

أما «المجمع الفقهي المنشود» فيَبنيه على شروط واضحة تبدأ بحسن اختيار الأعضاء؛ فلا تكون العضوية عنده ثمرة منصب سياسي أو مكانة اجتماعية أو إرضاء دولة أو جماعة، وإنما تقوم على العلم والدين والورع والكفاءة. ويشترط إلى جانب الفقهاء وجود خبراء ثقات في جميع المجالات التي يحتاج إليها النظر الفقهي، حتى لا يصدر الحكم على تصور ناقص للواقعة.

ويَجعل الاستقلال شرطًا محوريًّا لهذا المجمع؛ فلا يتبع دولة ولا جهة رسمية ولا حزبًا ولا طائفة، بل يكون ولاؤه للمصلحة الشرعية العامة، ويملك دعمًا ماليًّا مستقلًا يحمي قراراته من التأثير الخارجي. فالمجمع الذي يخضع لضغوط سياسية أو مالية يفقد الثقة التي تمنح الاجتهاد الجماعي قيمته أصلًا، ولذلك يتكرر في الكتاب التحذير من أن تتحول المؤسسة الفقهية إلى غطاء لقرار اتخذته جهة أخرى.

ويُضيف إلى الاستقلال الجرأةَ في بيان الحكم وعدم مجاملة الحكومات أو المؤسسات أو الجماعات إذا تعارضت مواقفها مع ما يثبت لدى العلماء، كما يطالبه بسرعة الاستجابة للمستجدات قبل أن تمتلئ الساحة بفتاوى متعارضة تشوش عامة الناس. ويريد للمجمع كذلك أن يتعامل مع الانحرافات الفكرية والعقدية التي تمس وحدة المسلمين وأمنهم، وألا يحصر نفسه في مسائل المعاملات والعبادات الفردية.

ولا يكتفي بأن يصدر المجمع قرارات تُحفظ في الكتب والدوريات، بل يشترط وجود علماء متفرغين لشرحها، وعقد الحوارات والندوات حولها، ودعاة يحملونها إلى الناس، مع طباعة القرارات والبحوث وترجمتها ونشرها على نطاق واسع. ففاعلية المجمع عنده لا تُقاس بعدد الفتاوى التي يصدرها، وإنما بقدرته على تحويل الاجتهاد العلمي إلى معرفة تصل إلى الأمة وتؤثر في واقعها، وهو ما يستلزم جهازًا علميًّا وإعلاميًّا وتمويلًا مستقلًا يضمن استمرار العمل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

غانم غالب غانم
غانم غالب غانم: إمام مسجد ديرابزيع برام الله بفلسطين. حاصل على ماجستير في الفقه والأصول. له: "المجامع الفقهية وأثرها في الاجتهاد المعاصر"، و"منكرات الأفراح".
عرض النبذة وكتب المؤلف