
نبذة عن الكتاب:
يستعرض أبو الحسن علي الحسني النَّدوي في كتاب «السِّيرة النبويَّة» حياةَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في تسلسلها التَّاريخي، مع عناية ببيان البيئة التي ظهرت فيها الرِّسالة، وتحليل دلالات الأحداث وآثارها في تكوين الإنسان والمجتمع. ولا يقتصر على جمع الوقائع والتَّواريخ، بل ينتقي من المصادر القديمة والدِّراسات الحديثة ما يخدم صورة السِّيرة المتماسكة، مع اعتماد القرآن الكريم والسُّنَّة الصَّحيحة والمصادر الأصيلة، وربط الوقائع بما تكشف عنه من معانٍ إيمانيَّة وتربويَّة ودعويَّة واجتماعيَّة، دون إغراق في الرِّوايات والتَّفاصيل الجانبيَّة.
ويبدأ بتصوير العالم قبيل البعثة، فيعرض الأحوال الدِّينيَّة في القرن السادس الميلادي، ويتناول اليهوديَّة والمسيحيَّة والمجوسيَّة والبوذيَّة والبرهميَّة، ثمَّ الجاهليَّة العربيَّة، ويتتبَّع أوضاع الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة الشَّرقيَّة والدَّولة السَّاسانيَّة والهند وأوروبا والجزيرة العربيَّة. ويصف ما أصاب المجتمعات من انحراف ديني وخلقي واجتماعي، ثمَّ ينتقل إلى الجزيرة العربيَّة، فيبحث طبيعتها وسكَّانها وطبقات العرب ولغتهم وصلتهم بالنُّبوَّات، ويعرض تاريخ مكَّة وقريش وبني هاشم والوثنيَّة وحادثة الفيل، ثمَّ يفصِّل أحوال مكَّة زمن البعثة من النَّواحي الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والتِّجاريَّة والثَّقافيَّة والعسكريَّة والدِّينيَّة.
ويتتبَّع حياة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قبل البعثة، فيذكر نسبه وولادته ورضاعته، ووفاة والده عبد الله وأمِّه آمنة وجدِّه عبد المطَّلب، وكفالة أبي طالب له. ويناقش قصَّة بحيرى وما أُقيم حولها من افتراضات، ثمَّ يعرض ما يسميه بالتَّربية الإلهيَّة للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وزواجه من خديجة رضي الله عنها، ومشاركته في إعادة بناء الكعبة وحسم الخلاف في وضع الحجر الأسود، وحلف الفضول، وما اتَّسمت به حياته قبل الوحي من صفات مهَّدت لحمل الرِّسالة.
ويعرض العهد المكِّي ابتداءً من نزول الوحي في غار حراء، وعودة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى خديجة رضي الله عنها ولقائه ورقة بن نوفل، ثمَّ إسلام السَّابقين من خديجة وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة وأبي بكر رضي الله عنهم. ويتابع انتقال الدَّعوة إلى الجهر، وعداوة قريش للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه، وما تعرَّض له المسلمون من التَّعذيب والإيذاء، وإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، والهجرة إلى الحبشة وموقف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أمام النَّجاشي، ثمَّ مقاطعة بني هاشم وحصارهم في الشِّعب، ووفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، وخروج النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الطَّائف وما لقيه فيها، والإسراء والمعراج وفرض الصَّلاة، ثمَّ عرض نفسه على القبائل بحثًا عمَّن يحمل الدَّعوة وينصرها.
وينتقل إلى إسلام الأنصار وبيعتي العقبة، ويدرس خصائص يثرب والأسباب التي هيَّأتها لاستقبال الإسلام، ثمَّ يتتبَّع هجرة الصَّحابة رضي الله عنهم وتآمر قريش على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وخروجه مع أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه إلى غار ثور، وما وقع في طريق الهجرة من أحداث. ويقف عند دلالات الهجرة من الثِّقة بالله عزَّ وجلَّ والأخذ بالأسباب والتَّخطيط والصُّحبة والتَّضحية، قبل أن ينتقل إلى المرحلة المدنيَّة وما أحدثته من تحوُّل في مسيرة الدَّعوة.
ويصوِّر مجتمع المدينة عند الهجرة، فيبحث أحوال الأوس والخزرج واليهود، ووضع المدينة الدِّيني والاجتماعي والاقتصادي، ثمَّ يعرض استقبال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبناء مسجد قباء والمسجد النَّبوي، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، والكتاب الذي نظَّم العلاقة بين مكوِّنات المجتمع، وظهور النِّفاق وبوادر عداء اليهود، وتحويل القبلة، ثمَّ الإذن بالقتال. وبعد ذلك يفصِّل غزوة بدر وما سبقها وصاحبها من إعداد وشورى ودعاء وقتال، ويقف عند مواقف الصَّحابة ومعاملة الأسرى وآثار النَّصر في المسلمين وخصومهم.
ويتتبَّع ما أعقب بدر من الغزوات والسَّرايا، ثمَّ يفصِّل غزوة أُحد وما وقع فيها من انتصار أوَّلي ثمَّ تحوُّل مسار المعركة، واستشهاد حمزة ومصعب بن عمير رضي الله عنهما، وما ظهر من صور الفداء والصَّبر والدِّفاع عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ويعرض بعد ذلك بئر معونة وإجلاء بني النَّضير وذات الرِّقاع، ثمَّ غزوة الخندق وما صاحبها من حصار وشدَّة، وغزوة بني قريظة، وبني المصطلق وحادثة الإفك، مستخرجًا من هذه الأحداث ما يتَّصل بالتَّربية الإيمانيَّة وبناء الجماعة ومواجهة المحن.
ويفصِّل صلح الحديبية وبيعة الرِّضوان والمفاوضات التي انتهت إلى المعاهدة، وما واجهه المسلمون من صعوبة في قبول بعض شروطها، ثمَّ يبيِّن كيف تحوَّل الصُّلح إلى فتح أتاح للدَّعوة مجالًا أوسع للانتشار. ويتناول بعد ذلك رسائل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الملوك والأمراء، فيعرِّف بهرقل وكسرى والمقوقس والنَّجاشي ويعرض مواقفهم من الرَّسائل، ثمَّ ينتقل إلى خيبر وعمرة القضاء ومؤتة وما وقع فيها من استشهاد قادتها وتولِّي خالد بن الوليد رضي الله عنه قيادة الجيش.
ويعرض فتح مكَّة وما سبقه من نقض العهد والاستعداد للمسير، ثمَّ دخول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مكَّة متواضعًا، وتطهير الكعبة من الأوثان وإعلان العفو عن كثير ممَّن عادوه، وما أعقب ذلك من إزالة شعائر الجاهليَّة. ويتابع غزوات حنين والطَّائف وتبوك، وما شهدته من مواقف وابتلاءات، ثمَّ عام الوفود وتقاطر القبائل على المدينة، وفرض الزَّكاة والصَّدقات، حتى يبلغ حجَّة الوداع، فيعرض أعمال الحجِّ وخطبة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وما اشتملت عليه من توجيهات دينيَّة واجتماعيَّة وأخلاقيَّة.
ويختم أحداث السِّيرة بمرض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ووفاته، فيذكر عنايته ببعث أسامة رضي الله عنه، واهتمامه بالصَّلاة، وإمامة أبي بكر رضي الله عنه للنَّاس، ووصاياه الأخيرة، ثمَّ وفاة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وموقف الصَّحابة رضي الله عنهم من الخبر وموقف أبي بكر الحاسم، وما تلا ذلك من بيعته بالخلافة. ويعرض كذلك أزواج النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأولاده وأسباطه، ويتناول تعدُّد زوجاته في سياقه، ويميِّز بين طبيعة النُّبوَّة ومهمَّتها وبين صورة الزَّعيم السِّياسي المجرَّدة.
ويفرد فصلًا لأخلاق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وشمائله، فيصف خَلقه وخُلقه، وعبادته وصلته بالله تعالى، وزهده ونظرته إلى الدُّنيا، ومعاملته للنَّاس، وحياته في منزله مع أهله، ورقَّة شعوره وكرمه وحلمه وتواضعه وشجاعته وحيائه ورحمته، وعنايته بالمحافظة على أصالة الدِّين وتعاليمه، ليقدِّمه أسوةً متكاملة في العبادة والمعاملة والأسرة والمجتمع والقيادة.
ويخصِّص الفصل الأخير لبيان فضل البعثة المحمَّديَّة على الإنسانيَّة وما أحدثته من تحوُّل في تصوُّر الإنسان لربِّه ولنفسه وللعالم. ويجعل من أبرز منحها ترسيخ عقيدة التَّوحيد، وإقرار الوحدة الإنسانيَّة والمساواة بين البشر، وإعلان كرامة الإنسان، ومحاربة اليأس والتَّشاؤم وبعث الأمل والرَّجاء، والجمع بين الدِّين والدُّنيا، وتحديد الغايات التي يعيش الإنسان من أجلها وميادين العمل التي يتحرَّك فيها، وينتهي بذلك إلى تصوير ما أحدثته الرِّسالة المحمَّديَّة من ميلاد عالم جديد وإنسان جديد.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














