
نبذة عن الكتاب:
يتتبَّع أحمد أحمد غلوش في كتاب «السيرة النبويَّة والدعوة في العهد المدني» حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منذ الهجرة إلى المدينة حتَّى وفاته، جامعًا بين دراسة سيرته الشَّخصيَّة وحركته في تبليغ الإسلام وبناء المجتمع المسلم. ويفرِّق منهجيًّا بين أحداث السِّيرة التي تتعلَّق بحياة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وهجرته وأسرته ومعيشته وصلاته بأصحابه، وبين حركة الدَّعوة التي تشمل بناء الدَّولة والجهاد والسَّرايا والغزوات والرَّسائل والوفود وغيرها من وسائل نشر الإسلام، ثمَّ يستخلص من المرحلة المدنيَّة مجموعةً من الرَّكائز التي يجعلها أساسًا لفهم منهج الدَّعوة.
ويمهِّد لدراسة العهد المدني بالتَّعريف بالمدينة المنوَّرة بوصفها دار الهجرة ومقرَّ الدَّولة الإسلاميَّة الأولى، فيتناول أسماءها وفضلها وموقعها وجغرافيَّتها وما تمتَّعت به من تحصين طبيعيٍّ وزراعة ونخيل، ويتحدَّث عن تحوُّلها من بلد عُرف بالحمَّى والوباء إلى موطن استقرار للمسلمين، ويبحث موقعها بين مدن الجزيرة وما تميَّزت به من ملاءمة لحركة الدَّعوة. كما يعرض تركيبها السُّكَّاني قبل الهجرة وبعدها، فيتحدَّث عن الأوس والخزرج، والقبائل اليهوديَّة، ثمَّ المهاجرين، والمشركين والمنافقين، ويشرح طبيعة العلاقات بين هذه الفئات والظُّروف الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والدِّينيَّة التي أحاطت بقيام المجتمع الإسلامي الجديد.
ويبدأ عرض السِّيرة بالهجرة النبويَّة، فيتناول اختيار المدينة موطنًا للهجرة، وأهميَّة الانتقال إليها، وتآمر قريش على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والتَّخطيط للخروج من مكَّة، ومبيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والوصول إلى الغار والمكث فيه، ثمَّ مسير النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر رضي الله عنه إلى المدينة وما صاحب الطَّريق من أحداث. ثمَّ يتناول استقرار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في المدينة وتنظيم حياته فيها، وينتقل إلى الجوانب الاجتماعيَّة والأُسريَّة من سيرته، فيعرض زواجه وأسرته وأبناءه وحسن معاشرته لزوجاته وحياته الشَّخصيَّة، ويخصِّص جانبًا لمناقشة ما أُثير حول تعدُّد زوجاته، ثمَّ يبيِّن الحِكَم التي يذكرها لهذا التَّعدُّد وصلته بالظُّروف الاجتماعيَّة والتَّشريعيَّة والدَّعويَّة في تلك المرحلة.
ويجعل حركة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالدَّعوة محورًا واسعًا من الكتاب، فيبدأ ببناء المجتمع الإسلامي على اكتمال الدِّين، وأمانة القيادة، وصدق المؤمنين، وتفاعل المسلمين مع الإسلام في الاعتقاد والعمل والأخلاق. ويتناول انتقال المسلمين من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة امتلاك مجتمعٍ قادر على حماية نفسه وحمل الدَّعوة، ثمَّ يتتبَّع تشريع الجهاد عبر مراحله التي يعرضها ابتداءً من الصَّبر والتَّحمُّل، ثمَّ الإذن بالقتال، فالقتال المقيَّد، وصولًا إلى الأمر العام بالقتال. ويربط ذلك كلَّه بحركة الدَّعوة، فيجعل القوَّة وسيلةً لحماية المجتمع وتمكين تبليغ الإسلام وفق التَّصوُّر الذي يقرِّره.
ويتتبَّع السَّرايا والغزوات في سياق تطوُّر الدَّولة والدَّعوة، فيبدأ بما سبق بدرًا من سريَّة سيف البحر ورابغ والخرَّار وودَّان وبواط وسفوان وذي العشيرة ونخلة، ويبحث أسباب هذه التحرُّكات وأثرها في علاقة المسلمين بقريش والقبائل المحيطة بالمدينة. ثمَّ يفصِّل غزوة بدر الكبرى وأسبابها واستعداد الفريقين لها ووقائعها ونتائجها، ويتابع ما وقع بعدها إلى أُحد، ثمَّ يعرض غزوة أُحد وما سبقها وما ترتَّب عليها، والأحداث الواقعة بينها وبين غزوة الأحزاب، قبل أن يتناول الأحزاب وما أحاط بالمدينة من خطرٍ عسكريٍّ وسياسيٍّ، وما انتهت إليه المواجهة من تغيُّر في ميزان القوَّة.
وينتقل بعد ذلك إلى الأحداث الواقعة بين الأحزاب وصلح الحديبية، ثمَّ يفصِّل الحديبية وما سبقها من خروج المسلمين وما جرى من مفاوضات وشروط الصُّلح ونتائجه في حركة الدَّعوة. ويعرض ما وقع بين الحديبية وفتح مكَّة من اتِّساع الاتِّصال بالقبائل والجهات المختلفة، ويتناول خيبر وما تلاها، كما يعرض بدء مواجهة الرُّومان والقبائل المتَّصلة بهم من خلال مؤتة وذات السَّلاسل وغيرها. ويبرز في هذه المرحلة اتِّساع دائرة الدَّعوة وخروجها من نطاق المواجهة المباشرة مع قريش إلى التَّعامل مع قوى وقبائل ومناطق أوسع.
ويتناول فتح مكَّة ابتداءً من أسبابه ومحاولة أبي سفيان تجديد الصُّلح واستعداد المسلمين وتحرك الجيش، ثمَّ دخول مكَّة تحت القيادة الإسلاميَّة وتطهيرها وما حولها من الأصنام. ويتبع ذلك بغزوة حنين والطَّائف وتوزيع الغنائم والعودة إلى المدينة، ثمَّ يدرس مرحلة الاستقرار العام في الجزيرة، وإرسال عمَّال الصَّدقات والدُّعاة، وتسيير السَّرايا، وغزوة تبوك وما ارتبط بها من استعدادٍ ونتائج ومواقف المنافقين وقصَّة الثَّلاثة الذين تخلَّفوا. ويعود بعد استعراض هذه الوقائع إلى تقويم السَّرايا والغزوات في ضوء تصوُّره لوظيفة الجهاد، فيبحث ضرورته وحمايته لحرِّيَّة الإنسان وكرامته، وما يكشفه من إيجابيَّة المسلم وواقعيَّة التَّشريع وفق معالجة الكتاب.
ويعرض المرحلة الأخيرة من العهد النبوي من خلال تتابع الوفود على المدينة، ويشرح نظام استقبالها وما مثَّله ذلك من انتشار الإسلام في أنحاء الجزيرة، ثمَّ يتناول حجَّ أبي بكر رضي الله عنه وإعلان انتهاء مظاهر الوثنيَّة، وحجَّة الوداع وما اشتملت عليه من توجيهات، ثمَّ بعث أسامة بن زيد رضي الله عنهما. وينتهي المسار التَّاريخي بمرض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ووفاته، جاعلًا انتقاله إلى الرَّفيق الأعلى نهايةً للسِّيرة الشَّخصيَّة وحركته المباشرة بالدَّعوة في آنٍ واحد.
ويستخلص غلوش من المرحلة المدنيَّة عددًا من ركائز الدَّعوة، فيجعل أوَّلها ضرورة بناء أمَّة قويَّة تكون قاعدةً لحمل الإسلام، مع التزامها بالدِّين وصيانتها لثوابتها. ويؤكِّد أهميَّة معرفة الواقع المحيط بالدَّعوة وعدم انعزال الدَّاعية عن أحوال العالم والقوى والاتِّجاهات التي يتعامل معها، كما يجعل التَّطابق بين إيمان المسلم وسلوكه من مقوِّمات نجاح الدَّعوة، بحيث يظهر الإسلام في حياة المسلم اعتقادًا وعبادةً وأخلاقًا وعملًا، لا أن يبقى معرفةً مجرَّدةً منفصلةً عن الواقع.
ويقرِّر كذلك ضرورة تمييز الإسلام عن المذاهب والأفكار المخالفة له، ويربط نجاح الدَّعوة بالتمسُّك بمصادرها وتعاليمها وبناء القوَّة التي تصون المجتمع وتحفظ قدرته على أداء رسالته. وبذلك يجعل العهد المدني نموذجًا لاجتماع العقيدة والشَّريعة والأخلاق، وبناء الجماعة، ومعرفة الواقع، وإقامة الدَّولة، والحركة المنظَّمة بالدَّعوة، حتى اكتملت مرحلة تبليغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم للرِّسالة واتَّسع الإسلام في الجزيرة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














