
نبذة عن الكتاب:
يتتبَّع محمد محمد أبو شُهبة في هذا الكتاب حياةَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منذ ما قبل مولده إلى وفاته، جامعًا بين التَّسلسل التَّاريخي لأحداث السِّيرة وتحقيق الرِّوايات والتَّعليق على المواقف واستخراج ما تنطوي عليه من دلالات وعبر. ويجعل القرآن الكريم المرجع الأوَّل في دراسة السِّيرة، ثمَّ يعتمد الأحاديث الصَّحيحة والحسنة والمقبولة، ويرجع بعد ذلك إلى كتب السِّير والتَّاريخ القديمة والحديثة مع البحث والموازنة والتَّمحيص، مستبعدًا الموضوعات والإسرائيليَّات والرِّوايات شديدة الضَّعف، ومقدِّمًا ما في الصَّحيحين عند تعارضه مع رواية دونها في القوَّة.
ويمهِّد للسِّيرة ببيان منهجه وتاريخ التَّأليف فيها وأشهر مصنَّفاتها، ويتتبَّع صلتها بعلم الحديث ونشأة تدوين المغازي، ويعرِّف بطبقات من مؤلِّفيها، ويناقش تفاوت مناهجهم في قبول الأخبار. كما يتناول الكتابات الحديثة في السِّيرة، ويخصِّص جانبًا من دراسته لمناقشة ما أورده بعض المستشرقين والمبشِّرين ومن تابعهم من اعتراضات، فيردُّ على ما يعدُّه قائمًا على أخبار باطلة أو تفسير غير صحيح للرِّوايات، ومن ذلك قصَّة الغرانيق، والقول بأنَّ الإسلام قام على الإكراه، والشُّبه المتعلِّقة بزواج النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من زينب بنت جحش رضي الله عنها وتعدُّد زوجاته، وإنكار الوحي أو تفسيره تفسيرًا نفسيًّا.
ويبدأ أحداث السِّيرة بما يتَّصل بالعرب والجزيرة العربيَّة ومكَّة والبيت الحرام، ثمَّ يعرض نسب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وآباءه وأجداده، وأخبار عبد المطَّلب وعبد الله، وحادثة الفيل وما سبق المولد من وقائع. ثمَّ يتناول مولده صلَّى الله عليه وسلَّم ورضاعه ونشأته، وشقَّ صدره، ووفاة أمِّه آمنة ثمَّ جدِّه عبد المطَّلب، وكفالة أبي طالب له، ورعيه الغنم ورحلاته وما يتَّصل بشبابه، وزواجه من خديجة رضي الله عنها، ومشاركته في بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود، مع مناقشة الأخبار الواردة في هذه المرحلة وتمييز المقبول منها من المردود.
وينتقل إلى البعثة ونزول الوحي، فيبحث حقيقة الوحي وكيفيَّاته، ثمَّ يتتبَّع بدء الدَّعوة وإسلام السَّابقين إليها وانتقالها من السِّر إلى الجهر، وما واجهته من مقاومة قريش. ويعرض صور اضطهاد المسلمين وإيذائهم، وما قابل به النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم ذلك من ثبات، كما يتناول محاولات الإغراء والمساومة، والهجرة إلى الحبشة، وإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، والمقاطعة في الشِّعب، ووفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، ورحلة الطَّائف وما لقيه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فيها.
ويفصِّل حادثة الإسراء والمعراج، فيبحث ثبوتها وكيفيَّتها، ويقرِّر وقوعهما في اليقظة بالرُّوح والجسد، ويناقش الأقوال المخالفة وما أثير حول إمكانهما، ويربطهما بما ثبت في القرآن الكريم والأحاديث الصَّحيحة. ثمَّ يتتبَّع عرض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نفسه على القبائل في مواسم الحجِّ، وبداية إسلام الأنصار، وبيعتي العقبة، ودور مصعب بن عمير رضي الله عنه في نشر الإسلام في يثرب، حتى تهيَّأت المدينة لاستقبال المسلمين. ويعرض بعد ذلك هجرة الصَّحابة رضي الله عنهم، ثمَّ هجرة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم مع أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وما أحاط بها من تدبير وأحداث حتى الوصول إلى المدينة.
ويتابع المرحلة المدنيَّة ببناء مسجد قباء والمسجد النَّبوي، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وتنظيم المجتمع الجديد وعلاقة المسلمين بغيرهم، ويعنى بالتَّشريعات التي نزلت في هذه المرحلة وبتاريخها، مثل الأذان وتحويل القبلة والصِّيام والزَّكاة والعيدين والحجاب وغيرها. ويعرض كذلك موقف اليهود من المسلمين وما انتهت إليه علاقاتهم من صدام بعد نقض العهود، ويتناول المنافقين وأثرهم في المجتمع، رابطًا هذه القضايا بأحداث السِّيرة التي ظهرت فيها.
ويفصِّل الغزوات والسَّرايا وفق تسلسلها الزَّمني، فيبدأ بالمواجهات التي سبقت بدر، ثمَّ يعرض غزوة بدر الكبرى ومقدِّماتها والشُّورى والاستعداد للقتال وسير المعركة وأسرى المشركين وما نزل فيها من القرآن الكريم. ثمَّ يتتبَّع ما أعقبها من أحداث، وغزوة أُحد وما وقع فيها من مخالفة الرُّماة وتغيُّر مسار المعركة واستشهاد حمزة رضي الله عنه وغيره من الصَّحابة، وما أصاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ويقف عند ما تكشف عنه هذه الوقائع من مبادئ في القيادة والطَّاعة والصَّبر ومواجهة آثار النَّصر والهزيمة.
ويمضي إلى أحداث بني النَّضير وغيرها، ثمَّ غزوة الأحزاب وما صاحبها من اجتماع القبائل على المدينة وحفر الخندق وشدَّة الحصار، وما نزل في شأنها من آيات القرآن الكريم، ثمَّ بني قريظة. ويعرض حادثة الإفك وما اشتملت عليه من أحكام ودروس، ويتناول صلح الحديبية وبيعة الرِّضوان ومفاوضات النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم مع قريش وشروط الصُّلح، ويشرح ما ترتَّب عليه من نتائج جعلته فتحًا مبينًا رغم ما بدا لبعض الصَّحابة رضي الله عنهم عند عقده من شروط شاقَّة.
ويتتبَّع بعد الحديبية غزوة خيبر وما جرى فيها، ومراسلات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الملوك والأمراء ودعوتهم إلى الإسلام، وعمرة القضاء، ثمَّ غزوة مؤتة وما وقع فيها من استشهاد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم وتولِّي خالد بن الوليد رضي الله عنه قيادة الجيش. ثمَّ يعرض نقض قريش للعهد وما أعقبه من الاستعداد لفتح مكَّة، ودخول النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم البلد الحرام، وتطهير الكعبة من الأصنام، وما اتَّخذه من مواقف تجاه أهل مكَّة بعد أن صاروا تحت سلطانه.
ويواصل بغزوة حنين وما شهدته من اضطراب في أوَّل القتال ثمَّ اجتماع المسلمين حول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وانقلاب الموقف إلى نصر، ثمَّ حصار الطَّائف وقسمة غنائم حنين وما جرى مع الأنصار. وينتقل إلى غزوة تبوك وتجهيز جيش العسرة وما ظهر خلالها من مواقف المؤمنين والمنافقين والمتخلِّفين، ثمَّ يتناول مسجد الضِّرار وما نزل فيه، ووفود القبائل وانتشار الإسلام في الجزيرة، وما صاحب هذه المرحلة من تشريعات وأحداث ومواليد ووفيات ذات صلة بالسِّيرة.
ويبلغ بحوادث السِّيرة حجَّة الوداع، فيعرض حجَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ومناسكه وخطبه وتوجيهاته، وما قرَّره من حرمة الدِّماء والأموال والحقوق وإبطال بقايا الجاهليَّة. ثمَّ يتتبَّع مرضه الأخير وما جرى في أيَّامه الأخيرة حتى وفاته صلَّى الله عليه وسلَّم، وموقف الصَّحابة رضي الله عنهم من المصاب، وما أعقب ذلك من تجهيزه ودفنه.
ويعتني أبو شُهبة في أثناء السَّرد بما يتَّصل بشخص النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وحياته الخاصَّة والعامَّة، فيعرِّف بأزواجه وأولاده وأهل بيته، ويناقش الحكمة من تعدُّد زوجاته، ويعرض معجزاته الحسِّيَّة التي يثبتها القرآن الكريم أو الأحاديث المقبولة، رافضًا إنكارها لمجرَّد استبعادها عادةً. كما يقف عند أخلاقه وعبادته ومعاملته لأهله وأصحابه وأعدائه، وسياسته وقيادته في السِّلم والحرب، ويحرص على إبراز النُّبوَّة بوصفها الأصل الذي تُفهم في ضوئه شخصيَّته وسيرته، فلا يحصرها في العبقريَّة أو الزَّعامة أو القيادة العسكريَّة.
ويجمع الكتاب بذلك بين رواية السِّيرة ونقد مادَّتها وشرح آياتها وأحاديثها وبيان ما تزامن معها من تشريعات، مع التزام التَّرتيب الزَّمني في غالب مباحثه والانتقال أحيانًا إلى المعالجة الموضوعيَّة حين يقتضي الموضوع جمع أحداث متفرِّقة في موضع واحد. ويقف المؤلف عند الأحداث والمواقف الكبرى للتَّعليق عليها واستخراج ما تحمله من دلالات في الدَّعوة والتَّربية والتَّشريع والقيادة والأخلاق، مع الحرص على تقديم السِّيرة في صورة تجمع الحدث التَّاريخي وما يثبت من رواياته وما يتَّصل به من تفسير وتحليل.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














