
نبذة عن الكتاب:
يعرض ابن تيمية في هذا الكتاب الخلاف في بقاء دار الثواب ودار العقاب على ثلاثة أقوال: بقاء الجنة والنار جميعًا، وفناؤهما جميعًا، وبقاء الجنة مع فناء النار. ويبدأ بمناقشة القول بفنائهما، فينسبه إلى جهم بن صفوان وأتباعه، ويقرر أنه لم يعرفه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأئمة المسلمين، ثم يرد الأساس العقلي الذي بُني عليه، وهو امتناع دوام الحوادث في المستقبل كما امتنع عند أصحابه تسلسلها في الماضي؛ فيبين ما أفضى إليه هذا الأصل من القول بانقطاع أفعال الله تعالى، ومن مسائل أخرى في كلامه وصفاته. ويقابل ذلك بالنصوص الدالة على دوام نعيم الجنة وعدم انقطاعه، مثل ما ورد في دوام أُكلها ورزقها وكون عطائها غير مقطوع، ويقرر أن القول بفناء الجنة مخالف لما دل عليه النقل والعقل. ومن هنا يميز بين هذه المقالة وبين النزاع في النار وحدها، فلا يجعل مَن قال بفناء النار قائلًا بالضرورة بفناء الجنة، بل يصرح بأن مسألة فناء النار وقع فيها خلاف معروف عند السلف والخلف، وهو ما يجعل القسم الأكبر من الرسالة منصرفًا إلى تحرير هذا النزاع وأدلته.
أما فناء النار وحدها فيعرض ابن تيمية ما نُقل فيه من الآثار، ومنها ما أورده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره، ويناقش دلالة «الأحقاب»، وقوله تعالى في أهل النار: «إلا ما شاء ربك»، والفرق بين ذلك وبين ما جاء في أهل الجنة من التصريح بالعطاء الذي لا ينقطع. كما يبحث معنى الخلود، ويفرق بين خروج أهل التوحيد من النار بالشفاعة وبين الكلام على «أهل النار الذين هم أهلها»، ويعرض تصور القائلين بأن انقضاء العذاب لا يلزم منه ما تقوله الجهمية من فناء الجنة والنار جميعًا. ثم يعقد مقارنةً بين بقاء الجنة والنار من جهة الشرع والعقل، فيذكر أن نصوص الجنة جاءت ـ في تقريره ـ بالدوام وعدم النفاد والانقطاع، بينما يناقش ألفاظ النصوص الواردة في النار وما تحتمله من دلالات، ويضيف إلى ذلك الكلام على سعة رحمة الله تعالى وسبقها غضبه، وعلى الحكمة من العقوبة وتطهير النفوس من الشر. ومع كثرة ما يسوقه في هذا الاتجاه من نصوص وآثار وتعليلات، فإن الرسالة المرفقة لا تنتهي بتصريح مستقل قاطع من ابن تيمية من قبيل اختياره أحد القولين في فناء النار أو بقائها؛ ولهذا وقع الخلاف بعده في فهم موقفه منها، بينما يبقى موقفه من فناء الجنة واضحًا في النص بالرد والإبطال.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














