
نبذة عن الكتاب:
يُحرِّر أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي في كتاب «الحدود في الأصول» طائفةً واسعة من المصطلحات التي تقوم عليها صناعة أصول الفقه والجدل والنظر، فيَضع لكل مصطلح حدًّا يَقصِد به الجمع والمنع، ثم يَشرح ألفاظ الحد، ويَذكر ما احتيج إليه فيها من احتراز، ويَعرض أحيانًا حدود غيره واعتراضاته عليها، ويُبيِّن أثر الاختلاف في بعض الحدود على الفروع الفقهية أو على طريقة الاستدلال. ولذلك لا يأتي الكتاب في صورة متن أصولي مرتب على أبواب الأدلة والأحكام ترتيبًا تعليميًّا معتادًا، وإنما يَبني مادته من سلسلة متعاقبة من التعريفات التي تُكوِّن بمجموعها جهازًا اصطلاحيًّا لأصول الفقه وما يَتصل به من مباحث العلم والخبر واللغة والقياس والمناظرة.
ويَبدأ الباجي بتعريف «الحد» نفسه بأنه «اللفظ الجامع المانع»، ثم يَشرح أن المحدود ينبغي أن يتميز بما يشتمل على جميع أفراده ويمنع دخول غيره فيه، ويَرد اللفظ إلى أصله العربي في المنع. ويَظهر منذ هذا الموضع منهجه في بقية الكتاب؛ فهو لا يَكتفي بإلقاء الصيغة المختصرة، بل يَفكك ألفاظها ويَبحث لماذا اختير هذا اللفظ دون غيره، وما الذي يَدخله الحد وما الذي يَخرجه، وهل يمكن أن ينتقض طردًا أو عكسًا. وقد يُصرِّح بأن بعض الألفاظ الزائدة في الحد لم تُذكر لضرورة أصل التعريف، وإنما لزيادة البيان أو لمواجهة قول مخالف.
ويَستهل المصطلحات العلمية بتعريف العلم بأنه «معرفة المعلوم على ما هو به»، ثم يُفصِّل سبب اختياره لفظ «المعلوم» بدل «الشيء» حتى لا يخرج المعدوم من متعلقات العلم، ويَرفض جعل الاعتقاد نفسه علمًا؛ لأن الاعتقاد قد يوافق الواقع وقد يخالفه، بينما العلم عنده لا يتعلق بالمعلوم إلا على ما هو عليه. ومن هذه المناقشة يَنتقل إلى العلم الضروري والعلم النظري، فيَجعل الضروري ما يَلزم نفس المخلوق من غير اختيار منه، ويَذكر وقوعه بواسطة الحواس والخبر المتواتر وببعض المعارف الابتدائية التي لا تحتاج إلى استدلال، بينما يَجعل النظري ما احتاج إلى تقدم نظر واستدلال.
ويَتصل بذلك حديثه عن الاعتقاد والجهل والشك والظن والسهو والعقل؛ فيُميِّز الاعتقاد عن العلم بإمكان تيقن المرء ما ليس مطابقًا للواقع، ويَجعل الجهل اعتقاد الشيء على غير ما هو به، ثم يُفرِّق بين الشك والظن بحسب رجحان أحد الاحتمالات: فالشك تجويز أمرين بلا مزية لأحدهما، أما الظن فترجيح أحد الممكنات على غيره مع بقاء احتمال خلافه. ويَشرح كذلك استعمال «الظن» في العربية بمعنى العلم أحيانًا وبمعنى التجويز الراجح أحيانًا أخرى، ثم يَعرض السهو والذهول والفرق بين ما سبقه ذكر وما لم يسبقه.
ويَفرد للعقل مناقشة أطول من مجرد تعريف لفظي؛ فيَعرِّفه بأنه العلم الضروري الذي يقع ابتداءً ويعم العقلاء، ويناقش ما نُقل عن القاضي أبي بكر من تعريفه ببعض العلوم الضرورية، وما نُقل عن أبي عبد الله بن مجاهد من أنه «مادة تعرف بها حقائق الأشياء»، ويَعترض على الصيغ التي يرى أنها لا تميز العقل من غيره تمييزًا صحيحًا. ثم يَبحث محل العقل، فيَختار كونه في القلب، ويَنسب ذلك إلى مالك رضي الله عنه وأهل السنة من المتكلمين، ويَذكر القول بجعله في الرأس، ثم يَربط هذا الخلاف بمسألة فقهية في الجناية إذا أدت الشجة إلى ذهاب العقل، فيُظهِر بذلك أن تحرير الحد قد يترتب عليه أثر فقهي لا مجرد فرق اصطلاحي.
ثم يُعرِّف الفقه بأنه «معرفة الأحكام الشرعية»، ويَناقش تعريفه بمعرفة أحكام المكلفين، مبينًا أن في الفقه أحكامًا تتصل بمن ليس مكلفًا كذلك، وأن إضافة الأحكام إلى المكلفين قد تُدخل في الحد ما لا حاجة إليه. ويَحرص على قصر الفقه عرفًا على الأحكام الشرعية، مع أن أصل اللفظ في اللغة أوسع من ذلك. وبعده يُعرِّف أصول الفقه بأنها «ما انبنت عليه معرفة الأحكام الشرعية»، ويَشرح أن المقصود معرفة أحكام الأوامر والنواهي والعموم والخصوص والاستثناء والمجمل والمفصل وسائر أنواع الخطاب والنسخ والإجماع والقياس وما يعترض به على الاستدلال وما يُجاب عنه، لأن بهذه الأصول يُتوصَّل إلى استنباط الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق.
ويَنتقل من ذلك إلى المصطلحات المتصلة بالدليل والنظر، فيُعرِّف الدليل، والدال، والمستدل، والمستدل عليه، والاستدلال، ويَناقش القول بالتفريق بين «الدليل» الذي يؤدي إلى العلم و«الأمارة» التي تؤدي إلى غلبة الظن. ويرى أن هذا التفريق لا يحقق حقيقة المصطلح على الوجه المطلوب، لأن المجتهد المكلف بالعمل بغلبة الظن قد أدّى فرضه إذا بذل اجتهاده وبلغ ما كُلِّف به. كما يَشرح أن الدليل يصح وصفه بذلك ولو لم يَستدل به أحد؛ لأن دلالته ليست متوقفة على وقوع فعل الاستدلال من شخص معين.
ويُعرِّف البيان بأنه الإيضاح وإزالة اللبس والاحتمال، ثم يَميز الهداية التي بمعنى التوفيق من الهداية التي بمعنى الإرشاد. وبعد هذه المقدمات يَدلف إلى صلب الدلالات اللفظية في أصول الفقه، فيُعرِّف النص بأنه ما بلغ في البيان غايته ولا يحتمل إلا معنى واحدًا، بينما الظاهر ما احتمل أكثر من معنى وكان أحدها أسبق إلى الفهم بسبب الوضع أو العرف أو الاستعمال. وبذلك يُقيم الفرق بين النص والظاهر على مقدار احتمال اللفظ وتعدد وجوه دلالته، وهو فرق يَنعكس لاحقًا على التأويل والاستدلال.
ويُعرِّف العموم بأنه استغراق ما تناوله اللفظ، موضحًا أن اللفظ العام يَحمل على جميع ما يصح دخوله تحته ما لم يرد دليل يخصصه. ثم يَشرح الخصوص والتخصيص، ويَفرِّق بين مجرد ورود لفظ خاص يتناول بعض أفراد العام وبين ورود حكم خاص يخرج بعض أفراد العام من حكمه. ويَضرب أمثلة من النصوص الشرعية لتوضيح هذا الفرق، فيُظهِر أن عنايته ليست بالمصطلح وحده بل بعمله داخل بناء الدلالة الفقهية.
ويَعرض المجمل بوصفه ما لا يُفهم المراد منه من لفظه ويفتقر إلى بيان من غيره، ويَذكر أن الأمر بالمجمل لا يمكن امتثاله على وجه معين حتى يأتي ما يحدد جنسه أو قدره أو صفته. ويُقابله بالمفسر الذي يُفهم المراد به من نفس لفظه ولا يحتاج في بيانه إلى غيره. ثم يُعرِّف المحكم باعتبارين: فقد يُستعمل في المفسر الذي استحكم بيانه، وقد يُراد به ما لم ينسخ. أما المتشابه فيَجعله المشكل الذي يحتاج تعيين المراد منه إلى فكر وتأمل بسبب تقارب وجوه الاحتمال فيه.
ويُفرِّق بين المطلق والمقيد؛ فالمطلق عنده لفظ يقع على شيء يمكن وجوده على صفات متعددة من غير أن يُقيد ببعضها، ويُمثِّل له بالرقبة في كفارة الظهار، بينما يكون المقيد إذا أضيف إلى اللفظ وصف يميز بعض أفراده، كما في تقييد الرقبة بالإيمان في كفارة القتل. ثم يُعرِّف التأويل بأنه صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله، ويَشترط لذلك وجود دليل يصرف عن المعنى الأظهر؛ لأن الأصل عند ورود اللفظ حمله على ظاهره ما لم يَقُم ما يقتضي العدول عنه.
ويَتناول النسخ بتحديد دقيق، فيَجعله إزالة الحكم الثابت بشرع متقدم بشرع متأخر على وجه لولا الناسخ لبقي الحكم الأول ثابتًا. ويَحتاط في ألفاظ هذا الحد حتى يُخرج انتهاء الحكم بانتهاء مدته؛ فليس كل ورود حكم بعد حكم نسخًا، وإنما النسخ رفع لحكم كان من شأنه الاستمرار لولا الدليل المتأخر. كما يَختار لفظ «الشرع» بدل «القول» حتى يشمل النسخ الواقع بالأقوال والأفعال على اختلاف صوره.
ويَبحث «دليل الخطاب» ـ أي مفهوم المخالفة ـ فيُعرِّفه بقصر حكم المنطوق على ما تناوله والحكم للمسكوت عنه بخلافه، ثم لا يَكتفي بالتعريف، بل يَصرِّح برفض الاحتجاج به على هذه الصورة. ويَذكر مثال الحديث في زكاة السائمة، ثم يقرر أن الحكم المنصوص يثبت للمنطوق بالنص، أما المسكوت عنه فلا يُثبت له حكم مماثل ولا مخالف بمجرد ذلك النص، بل يجب طلب دليله من موضع آخر. وهذا من المواضع التي يتحول فيها كتاب الحدود من قاموس للمصطلحات إلى بيان لموقف الباجي الأصولي نفسه.
ويُعرِّف لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب، ثم يَنتقل إلى الحقيقة والمجاز؛ فيجعل الحقيقة كل لفظ بقي على موضوعه الأول، والمجاز ما جُوِّز به عن موضوعه إلى معنى آخر مع بقاء الاستعمال عربيًّا صحيحًا. وبعد ذلك يَحد الأمر بأنه اقتضاء المأمور به بالقول على وجه الاستعلاء والقسر، ويُميِّزه من الإباحة لأن المبيح يأذن في الفعل ولا يطلبه، ومن الشفاعة والرغبة لأن طلبهما يكون على وجه الخضوع لا الاستعلاء.
ويَتصل بالأمر تعريفه للواجب والمندوب والمباح؛ فيَجعل الواجب ما استحق تاركه العقاب من حيث الترك على الوجه المقصود، ويحتاط لإخراج الواجب المخير الذي يجوز ترك بعض أفراده عند الإتيان ببدله. ثم يُناقش التفريق بين الفرض والواجب، ويرد ما يَنسبه إلى الحنفية من جعل الفرض لما ثبت بالقرآن والواجب لما ثبت بالسنة، كما يناقش تعريفات أخرى، ثم يختار أن الواجب والفرض سواء. ويَجعل المندوب مأمورًا به مع وجود الثواب في فعله وعدم العقاب على تركه، بينما المباح ما ثبت بالشرع ألا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه من حيث ذاته.
ويُدرج بعد ذلك تعريف السنة والعبادة والحسن والظلم والجائز والشرط، فتتسع دائرة الكتاب من الاصطلاح الأصولي المحض إلى مصطلحات فقهية وكلامية يحتاج إليها الأصولي. فالسنة عنده ما رُسم ليُحتذى، والعبادة طاعة الله تعالى والتذلل له باتباع ما شرع، ويَربط الحسن والقبح بالشرع لا بمجرد إدراك العقل، ثم يُعرِّف الشرط بأنه ما يَعدم الحكم بعدمه ولا يوجد الحكم بمجرد وجوده، ويُمثِّل لذلك بالطهارة التي يَعدم معها حكم صحة الصلاة عند فقدها، مع أن وجود الطهارة وحده لا يستلزم وجود الصلاة.
ويَجعل للخبر وما يتعلق به حيزًا واضحًا، فيُعرِّف الخبر والصدق والتواتر، ويَربط الخبر المتواتر بوقوع العلم الضروري بمخبره من جهة الخبر نفسه. ثم يَنتقل إلى مصطلحات الرواية؛ فيُعرِّف المسند بما اتصل إسناده، والمرسل بما سقط من رواته راوٍ أو أكثر، والموقوف بما انتهى إلى الصحابي رضي الله عنه أو غيره من الرواة ولم يبلغ به إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويُنبه إلى أن هذه الحدود مبنية على اصطلاح أهل الصناعة واستعمالهم الخاص للألفاظ، لا على جميع ما تحتمله اللغة.
ويُعرِّف الإجماع بأنه اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة، ثم يَنبه إلى أن صيغة الحد نفسها تختلف باختلاف الموقف من انعقاد الإجماع بعد تقدم الخلاف؛ فمن منع ذلك احتاج عنده إلى زيادة قيد يمنع دخول الصورة المختلف فيها سابقًا. ثم يَنتقل إلى التقليد فيجعله التزام حكم المقلَّد من غير دليل، ويَفرِّقه من اتباع قول العالم بناءً على حجة. وبعده يأتي الاجتهاد باعتباره بذل الوسع في طلب صواب الحكم، مع تنبيهه إلى أن صياغة الحد تختلف تبعًا للخلاف في مسألة «هل كل مجتهد مصيب أم الحق في واحد؟»؛ فإذا قيل إن كل مجتهد مصيب تغير مضمون الحد بما يوافق هذا الأصل.
ويَتصل بالاجتهاد تعريفه للرأي، فيَفرِّق بينه وبين الاجتهاد بأن الاجتهاد هو عملية طلب الصواب، أما الرأي فهو اعتقاد إدراك الصواب بعد النظر. ثم يَقف طويلًا عند الاستحسان، فيَعرض عدة تأويلات له داخل المذهب، ومنها تفسيره بالأخذ بأقوى الدليلين أو تخصيص العام، ويَناقش هذه التفسيرات ويرى أن بعضها في الحقيقة داخل في الترجيح أو بناء العام على الخاص لا في الاستحسان. ثم يَعرض صورًا يستعمل فيها الفقهاء لفظ الاستحسان، ويَقرر أن الواجب فيما لا نص فيه ولا إجماع اتباع مقتضى الأدلة، وأن القياس الصحيح لا يجوز تركه لمجرد استحسان لا يقوم عليه دليل.
ويُعرِّف الذرائع بما يُتوصَّل به إلى محظور العقود من إبرام عقد أو حله، ثم يَضرب أمثلة من البيوع التي يُتخذ فيها عقدان في الظاهر طريقًا إلى نتيجة ممنوعة في الباطن، كالتوصل إلى الربا بصورة بيع وشراء. ويَكشف هذا الموضع عن صلة الحدود عند الباجي بالمذهب المالكي وتطبيقاته؛ فالمصطلح لا يُشرح بعبارة منطقية فحسب، بل تُستخرج دلالته من صور فقهية عملية يُعرَف بها مناط استعماله.
ويُفصِّل بعد ذلك في القياس، فيَحده بأنه حمل أحد المعلومين على الآخر في إثبات حكم أو إسقاطه بأمر يجمع بينهما. ويُفسِّر «المعلومين» بما يشمل الموجود والمعدوم، ويَجعل حمل الفرع على الأصل متوقفًا على علة مشتركة، مؤكدًا أن مجرد القول «أقيس كذا على كذا» من غير جامع معتبر ليس قياسًا أصلًا. ثم يُعرِّف أركانه تباعًا: الأصل، والفرع، والحكم، والعلة، ويَشرح وظيفة كل منها بضرب الأمثلة الفقهية.
ويَجعل الأصل ما قيس عليه الفرع بصلة مستنبطة منه، والفرع ما حُمِل على الأصل بتلك الصلة، والحكم الوصف الثابت للمحكوم فيه، والعلة الوصف الجالب للحكم. ويُبيِّن ذلك بأمثلة من الربا والطهارة وغيرها، ويَفرِّق بين العلة المتعدية التي توجد في الأصل وغيره فتسمح بإلحاق الفروع، والعلة الواقفة التي تختص بالأصل ولا تتعداه. ويَذكر اختلاف المذاهب في بعض علل الربا مثالًا على كيفية تغير امتداد القياس بتغير تعيين العلة نفسها.
ولا يقف في مباحث القياس عند أركانه، بل يُدخل مصطلحات الاعتراض والمناظرة التي تُستعمل في اختبار صحة القياس، فيَعرض القلب والمعارضة وغيرها. فالقلب عنده مشاركة الخصم للمستدل في دليله بحيث يُعاد استعمال العلة نفسها لإثبات ضد مقصوده أو لإفساد دلالته، ويُمثِّل لذلك بمسائل في الخيار والزكاة. أما المعارضة فهي أن يقابل الخصم دليل المستدل بدليل مثله أو أقوى منه، بحيث لا يبقى للمستدل ترجيح إلا إذا أثبت مزية لدليله.
ويُعرِّف الترجيح بأنه بيان مزية أحد الدليلين على الآخر، فيجعله المرحلة التي يُجيب بها المستدل عن معارضة مساوية أو قوية، ويَنقل بذلك الكتاب من مجرد تعريف القياس إلى وصف حركة المناظرة نفسها: دليل يُقام، واعتراض يُوجَّه، ومعارضة تُقابل، وترجيح يُطلب. ثم يُنهي المصطلحات بـ«الانقطاع»، وهو عجز أحد المتناظرين عن تصحيح قوله، ويُناقش تعريفه بالعجز عن نصرة الدليل لكونه لا يشمل انقطاع السائل الذي قد يعجز عن تصحيح اعتراضه لا عن نصرة دليل مستقل.
ويَتميز «الحدود في الأصول» بأنه لا يَجمع المصطلحات على طريقة معجم يكتفي بذكر تعريف موجز، بل يَجعل الحد نفسه موضعًا للتحرير والنقد؛ فيُبيِّن سبب اختيار ألفاظه، وما يَدخل فيه وما يَخرج عنه، ويَعرض بعض الحدود المخالفة ويختبرها بالطرد والعكس، ويَربط عددًا من المصطلحات بآثارها الفقهية أو بمواقع استعمالها في الاستدلال والمناظرة. ولذلك يَجمع الكتاب بين ضبط لغة الأصوليين وبيان المواقف الأصولية للباجي في مسائل مثل دليل الخطاب، والاستحسان، والقياس، والعلة، وطرق الاعتراض والترجيح.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:













