مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه لعلي بن إسماعيل الأبياري PDF
كتاب التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه لعلي بن إسماعيل الأبياري PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح علي بن إسماعيل الأبياري في «التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه» كتاب «البرهان» لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني شرحًا تحليليًا لا يكتفي بفك عباراته، بل يعيد فحص حدوده وأدلته وتقسيماته واختياراته، ويوافقه حيث يرى كلامه مستقيمًا ويعترض عليه حيث يظهر له خلل في العبارة أو الدليل أو الترتيب. وقد صرح الأبياري بأنه اختار «البرهان» لما رأى فيه من قوة التحقيق، والبعد عن التقليد، وترك التطويل والتكرار والاستدلالات الركيكة، ثم جعل غرضه حل الألفاظ المشكلة والمعاني العسرة مع الحرص على إيضاح ما يراه حقًا والابتعاد عن التعصب.

ويبدأ الشرح قبل الدخول في صلب مسائل الأصول بمقدمات عقدية ومعرفية مطولة تتناول وجود الله تعالى وصفاته وأفعاله والنبوات والمعجزات والكلام الإلهي والتكليف، ثم يربط ذلك بعلم الأصول من جهة أن معرفة الأحكام تفتقر إلى ثبوت الحاكم وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وطريق وصول الخطاب الشرعي إلى المكلف. ويجعل معرفة الأحكام بعد معرفة الله تعالى ورسله من أهم العلوم العملية لأنها طريق الامتثال والانكفاف عن المنهيات، ويقرر أن الفروع لا تستقيم معرفتها من غير تحصيل الأصول التي تضبط أدلتها وطرق الاستنباط منها.

ويشرح ما ذكره الجويني من أن مريد كل علم يحتاج إلى تصور مقصوده ومواده وحقيقته، لكنه لا يمر على هذا الكلام دون مراجعة؛ فيفصل أنواع الحدود، ويبين الحد الذي يراد به بيان حقيقة الشيء، والرسم الذي يعرف باللوازم والخواص، والحد اللفظي الذي يفسر لفظًا بلفظ أوضح منه. ثم يعترض على بعض عبارات إمام الحرمين في إمكان الوصول إلى الحقيقة بالتقسيم وحده، لأن نفي بقية الأقسام لا يكشف عنده بالضرورة عن الصفات الذاتية للمحدود، وإنما قد يفيد التعيين إذا كانت المعاني محصورة معلومة من قبل. ويظهر منذ هذه البداية أن الأبياري يتعامل مع «البرهان» بوصفه نصًا قابلًا للتحقيق والنقد لا مجرد متن يشرح على سبيل التسليم.
ويناقش كذلك قول الجويني إن أصول الفقه تستمد من الكلام والعربية والفقه، فيميز بين كون هذه العلوم «مواد» للأدلة نفسها وبين كون معرفتها لازمة للعالم حتى يفهم الأدلة ويستدل بها. فالكتاب والسنة والإجماع لا تتوقف ذواتها على معرفة المتكلم بعلم الكلام، لكن معرفة حجيتها ومدلولاتها وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم تفتقر إلى مقدمات كلامية. والعربية ليست مادة للنصوص من جهة وجودها، وإنما يفتقر المستدل إليها لمعرفة مدلولات ألفاظها وأساليبها. وكذلك الفقه ليس مادة للأدلة بمعنى أن الأدلة تتولد منه، وإنما يحتاج الأصولي إلى تصور الأحكام حتى يعرف خصوصية الأدلة التي يبحث في طرق إثباتها.
ويتوقف عند تعريف الفقه نفسه، فيعترض على حده بأنه «العلم بأحكام التكليف»؛ لأن هذا الحد لا يستوعب عنده المباح، ولا يستقيم مع بعض اختيارات الجويني في إخراج المندوب والمكروه من حقيقة التكليف. ويناقش كذلك محاولة جعل مسائل الفقه المظنونة علمًا من جهة القطع بوجوب العمل عند الظن، ويرى أن الأمر يحتاج إلى تحرير أدق؛ لأن المجتهد يظل ظانًا للحكم المستفاد من خبر الواحد أو القياس، وقد يزول حكمه إذا زال الظن الذي بنى عليه اجتهاده. ولهذا يربط تعريف الفقيه في الاستعمال بمن تجوز له الفتوى، سواء بلغ رتبة الاجتهاد أو كان ممن يصح له الإفتاء على وجه معتبر.

ويحرر أصول الفقه من جهة إطلاق الاسم على الفن كله ومن جهة إطلاقه على الأدلة نفسها، ويناقش حصر الجويني الأدلة في نص الكتاب ونص السنة المتواترة والإجماع. فالأبياري يرى أن طريقة عد الأدلة تختلف بحسب الاصطلاح؛ فمن جعل الدليل ما أفاد الحكم ولو بطريق ظني أدخل الظواهر وأخبار الآحاد، ومن قصره على القطعي ضيق الدائرة. كما يخالف إمام الحرمين في إخراج شرع من قبلنا من الأدلة، ويختار اعتباره مندرجًا في الأدلة إذا ثبت بواسطة الكتاب الذي قص علينا ذلك الحكم وأقره.

ويجعل الحكم الشرعي من أوائل المسائل التي تحتاج إلى ضبط، فيناقش تعريفاته المختلفة ثم يختار أن الحكم هو خطاب الشارع المتعلق بما يصح أن يكون فعلًا للمكلف على جهة الترجيح أو التخيير. وينبه إلى أن الأسباب والشروط التي يدرجها الأصوليون ضمن الأحكام الوضعية ليست أحكامًا بالمعنى نفسه الذي يتعلق بالفعل مباشرة، وإنما سميت أحكامًا من جهة ارتباط الأحكام بها. ثم يتوسع في التحسين والتقبيح، ويناقش مذهب المعتزلة في إثبات حسن وقبح عقليين للأفعال، ويفصل بين إطلاق الحسن والقبيح باعتبار موافقة الأغراض أو مخالفتها وبين إثبات حكم شرعي سابق على ورود الشرع.

ويتابع اعتراضاته في هذا الباب حتى على بعض محاولات إمام الحرمين للتوفيق بين المعاني، فينبه إلى أن العقل قد يكشف المصلحة والمفسدة لكنه ليس في ذاته داعيًا أو مقتضيًا للفعل، لأن الداعي يرجع إلى ميل النفس وصارفها. كما يقرر أن الوجوب لا يتوقف في حقيقته على اقتران الوعيد بالفعل؛ فالطلب الجازم يمكن أن يثبت من خطاب الشرع ولو لم يذكر معه عقاب معين، وتكون القرائن أو الألفاظ الصريحة مثل «أوجبت» و«ألزمت» هي التي تكشف درجة الطلب وتميز الوجوب من الندب.

ثم يدخل في كتاب البيان، فيناقش تعريفه ومراتبه، ويميز بين رد البيان إلى نفس الدليل وردّه إلى إرشاد المستدل إلى جهة دلالة الدليل. ويناقش تقسيم الشافعي رحمه الله لمراتب البيان وما وجه إليه من اعتراض، ويرى أن الإجماع يختلف عن النصوص من جهة أن الحكم لا يستند إليه دائمًا مباشرة، بل قد يكون الإجماع كاشفًا عن مستند معصوم استند إليه المجمعون. ومن هنا يتعامل مع البيان بوصفه بحثًا في طرق انكشاف المراد من الخطاب لا مجرد تفسير لفظ مجمل بلفظ آخر.

ويتوسع في مباحث اللغة لأنها عنده من أهم أدوات الاستثمار من الكتاب والسنة، فيبحث الحقيقة والمجاز والاشتراك وأساليب العرب، ثم ينتقل إلى الأمر والنهي. ويحلل دلالة صيغة الأمر والاقتضاء، وما إذا كان معنى الطلب قائمًا بالنفس والعبارة ترجمة عنه، ثم يبحث ما تخرج إليه الأوامر والنواهي من معانٍ بالقرائن. وفي النهي يذكر استعمالات تتجاوز التحريم المباشر، كالإرشاد وبيان العاقبة والتيئيس والتحقير، فيؤكد أن مجرد وجود صيغة النهي لا يغني عن مراعاة السياق الذي يحدد وظيفة الخطاب.

ويفرد للعموم والخصوص تحقيقًا واسعًا، فيناقش أولًا حقيقة العموم من جهة الكلام النفسي وعلاقته بالعبارة، ثم ينتقل إلى ما يهم الأصولي من صيغ العموم اللغوية. ويبحث خلاف الواقفية وأصحاب العموم وغيرهم في دلالة الصيغ، ويتتبع أدوات الشرط والأسماء والألفاظ الواقعة في سياق النفي، ويناقش هل تستغرق الأزمنة أو الأفراد أو تكتفي بقدر يتحقق به الامتثال. كما يفرق بين النص الذي لا يحتمل صرفًا عن مدلوله أصلًا وبين الصيغة التي تعد نصًا عند تجردها من القرائن ثم يمكن أن يخرج بعضها بدليل، ويجعل صيغ العموم من هذا القبيل.
ويتصل بذلك المجمل والمبين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم، فيجعل طرق فهم النص ثلاثة مسارات كبرى: المنظوم، والمفهوم، والمعنى المعقول. فالمنظوم يشمل الأمر والنهي والعموم والخصوص والظاهر والمؤول والمجمل والمبين، وهي عنده جهات لغوية تتوقف على وضع اللسان. أما المفهوم فيشمل فحوى الخطاب ومفهومه وإشارته وما تدل عليه الضرورة والاقتضاء، ثم يأتي القياس بوصفه الانتقال إلى المعنى المعقول الذي تتعدى به الأحكام من الأصل إلى الفرع.

ويبحث أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وما تدل عليه من التأسي والوجوب والندب والإباحة، وصلتها بالأقوال والبيان، ثم يدخل في الأخبار ليعرف الخبر ويقسمه إلى الصدق والكذب والمتواتر والآحاد، والمسند والمرسل. ويبحث صفات الراوي والعدالة والضبط وطرق التعديل وما يقدح في الرواية، لأن ثبوت السنة عنده لا ينفصل عن الطريق الذي نقلت به. ولا يقف باب الأخبار عند اصطلاحات المحدثين، بل يربطه بسؤال أصولي أساسه: متى يحصل العلم، ومتى يحصل الظن، ومتى يجب العمل مع بقاء طريق الثبوت ظنيًا؟

ويمنح الإجماع مساحة كبيرة من الشرح والاستقلال عن إمام الحرمين، فيجعل حقيقته اتفاق أهل الأمة الذين يعتد باتفاقهم على حكم، ولو حصل ذلك في لحظة واحدة، بشرط ظهور القول والاتفاق الحقيقي. ويقرر أن مجرد السكوت ليس إجماعًا، لأن الساكت قد يسكت لتسويغ الاجتهاد أو لغير ذلك من الأسباب، ولا يجوز نسبة قول إليه من مجرد عدم اعتراضه. كما يرفض اشتراط انقراض العصر؛ لأن الاتفاق إذا تحقق فقد انعقدت الحجة، ولا يضيف موت المجمعين إلى حقيقة الاتفاق شيئًا جديدًا.
ويتوسع في نقد اشتراط انقراض العصر حتى يبين ما يترتب عليه من إشكال عملي؛ فلو كان ظهور مجتهد جديد قبل موت السابقين مانعًا من انعقاد الإجماع لتعذر تحقق الإجماع باستمرار، لأن كل طبقة يدركها من يبلغ الاجتهاد في الطبقة التالية. ولذلك يقرر أن الصواب عدم الالتفات إلى الانقراض، سواء كان مستند المجمعين قطعيًا أو ظنيًا، لأن الإجماع إذا تحقق صار حجة، ولا تتحول طبيعته بمجرد استمرار أصحابه أحياء أو موتهم.
ويبحث كذلك الإجماع المستند إلى الاجتهاد، ويرى أن حجيته لا تسقط لمجرد كون مستنده مظنونًا؛ لأن أدلة حجية الإجماع لا تفرق بين اتفاق نشأ عن نص صريح واتفاق نشأ عن اجتهاد صحيح. كما يناقش رجوع العلماء عن أحد القولين بعد سبق الخلاف، وإحداث قول ثالث، وإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن جاء بعدهم، ويعامل هذه المسائل بوصفها مسائل في حقيقة الإجماع وحدوده لا مجرد فروع تاريخية.
ويبدأ القسم الثاني من الشرح بكتاب القياس، ويعترض منذ مطلعه على العبارة التي تجعل القياس «مناط الاجتهاد» بإطلاق؛ لأن الاجتهاد لا ينحصر فيه، بل يكون في دلالات الألفاظ وتحقيق المناط والترجيح وغيرها. ومع ذلك يقر بأن القياس من أكثر مسالك الاجتهاد انتشارًا في الفروع. ثم يبحث حقيقة القياس وأصله وفرعه وحكم الأصل والجامع، ويميز بين القياس المبني على معنى مناسب وبين قياس الشبه والطرد، ويتابع شروط كل نوع والوجه الذي يولد الظن بصحة الإلحاق.

ويتعامل مع قياس الشبه بحذر شديد، فيبين أن الإشكال فيه هو تحديد ما الذي يجعل الوصف الشبهي مولدًا للظن بدل أن يكون طردًا لا تأثير له. ويعرض قول من لا يقبله إلا عند تعذر الوصول إلى وصف مناسب واضطرار الناظر إلى أحد الأوصاف بعد السبر، ثم يلاحظ أن اشتراط ذلك يرد المسألة عمليًا إلى السبر والتقسيم؛ لأن الوصف الذي يبقى بعد إبطال بقية الأوصاف يصبح معتمدًا من جهة الحصر لا لمجرد كونه شبيهًا.

ويفصل في الاعتراضات الجدلية التي ترد على القياس، مثل فساد الوضع وفساد الاعتبار والقول بالموجب والفرق والنقض والمعارضة. ويقرر أن القياس المخالف للنص المتواتر فاسد بلا إشكال، بينما يكون التعارض بين القياس وخبر الواحد داخلًا في باب الظنون والترجيح ولا يحسم بمجرد تسمية أحدهما فاسدًا. كما يناقش ما إذا كان وجود النص الموافق يمنع بناء قياس موافق له، ويرجح مع الأكثرين إمكان اجتماع النص والإجماع والقياس على حكم واحد، ما دام القياس لا يتخذ طريقًا لإلغاء النص وإنما يأتي مؤيدًا لمعناه.

ويجعل الاستدلال بابًا لما لا يندرج بسهولة في القياس المبني على أصل معين، فيناقش المناسبة والمصلحة والضرورات والحاجات والتحسينات، ويضرب أمثلة من حفظ الدين والعقل والنفس والمعاملات التي يحتاج إليها الناس. ويفرق بين المصلحة التي تبلغ رتبة الضرورة وبين ما يكون من قبيل الحاجة، فيعد بعض صور العقود كالمساقاة والقراض من الحاجيات، بينما يرى الإجارات أقرب إلى الضروريات لما يؤدي إليه منعها من اختلال معاش الناس. وتكشف هذه المواضع عن حضوره المستقل؛ إذ لا يكتفي بمرتبة يضعها غيره للمصلحة بل يعيد تصنيفها بحسب مقدار حاجة الخلق إليها.

ويتعرض للاستصحاب بنقد خاص، فيشرح صورته الصحيحة عند طروء الشك بعد يقين سابق مع غياب العلامة الجديدة، لكنه يستشكل قول إمام الحرمين إن الاستصحاب ليس من فنون الأدلة ثم وصفه في الوقت نفسه بأنه أصل ثابت في الشريعة مدلول عليه بالإجماع. ويحاول توجيه كلامه بأن المراد ربما أنه ليس من الأدلة الأربعة المعروفة، وإلا فإطلاق «الأصل» عليه مع نفي الدليلية يظل محتاجًا إلى تحرير. وهذا المثال يكشف طبيعة الشرح كله، إذ يتوقف الأبياري عند التناقض اللفظي أو المفهومي ويحاول إما إصلاحه بالتأويل أو التصريح بإشكاله.

ويبحث الترجيح بعد استكمال الأدلة وطرق دلالتها، فيتناول المقابلة بين العموم والقياس، وبين أخبار الآحاد وسائر الأمارات، وما إذا كانت كثرة الاحتمالات في دليل كافية لتقديم دليل آخر عليه. ويرفض جعل عدد الاحتمالات وحده معيارًا آليًا للترجيح؛ فقد تتعدد الألفاظ التي تصف احتمالًا واحدًا ولا يعني ذلك ضعف الدليل من جهات مستقلة متعددة. ولهذا يرجع الترجيح عنده إلى قوة الظن المتولدة من مجموع القرائن لا إلى عد احتمالات صورية من غير وزن حقيقي لها.

ويختم الأبياري هذه المباحث بتدقيق الفروق بين النسخ والتخصيص؛ فالتخصيص بيان لما لم يدخل أصلًا في مراد اللفظ العام، ولذلك قد يقترن بالخطاب أو يتقدم عليه أو يتأخر عنه بحسب نوع الدليل، أما النسخ فلا يتحقق إلا بعد ثبوت الحكم ثم ورود ما يرفعه. ولهذا يقبل التخصيص بوجوه من الأدلة والقرائن لا تصلح للنسخ، ويشترط في نسخ الدليل القاطع دليلًا قاطعًا، مع جواز تخصيص القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد أو القياس الظني على القول الذي يقرره. وينتهي شرحه لما أورده إمام الحرمين في «البرهان» عند هذه المفارقة بين رفع الحكم بعد ثبوته وبيان أن بعض ما تناوله ظاهر اللفظ لم يكن مرادًا بالحكم من الأصل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو الحسن علي بن إسماعيل الأبياري
علي بن إسماعيل بن علي بن حسين بن عطية الصنهاجي البلكاني الأبياري المالكي، شمس الدين أبو الحسن: فقيه وأصولي ومحدث من أعيان المالكية، وُلد بأبيار من بلاد مصر سنة 557هـ، ثم استقر بالإسكندرية، وعُرف بالعلم والتحقيق والبراعة في الفقه وأصوله وعلم الكلام. تفقه بالإسكندرية على أبي الطاهر بن عوف، وعلي أبي طالب أحمد بن المسلم اللخمي، وأبي عبد الله محمد بن محمد الكركنتي، وروى الحديث عن ابن عوف، وأخذ كذلك عن القاضي أبي القاسم عبد الرحمن بن سلامة القضاعي المالكي، وناب عنه في القضاء. ودرّس بمدرسة الزكي التاجر، وانتفع به جماعة من أهل العلم، ومن تلاميذه ابن الحاجب وعبد الكريم بن عطاء الله. برز الأبياري في الفقه وأصوله، حتى فضَّله بعض أهل العلم على فخر الدين الرازي في علم الأصول. وصنف عددًا من الكتب، منها شرح «البرهان» لإمام الحرمين الجويني في أصول الفقه، و«سفينة النجاة» على طريقة «إحياء علوم الدين» للغزالي، وقد عُرف الكتاب بالإتقان، و«شرح التهذيب»، كما وضع تكملة للكتاب الجامع بين «التبصرة» و«الجامع» لابن يونس و«التعليقة»، وهي تكملة تدل على تمكنه من الفقه وأصوله. توفي أبو الحسن الأبياري بالإسكندرية في 6 رمضان سنة 616هـ، وقد قيل إن وفاته كانت سنة 618هـ، إلا أن سنة 616هـ هي الأثبت.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه لعلي بن إسماعيل الأبياري PDF - مكتبة الكتب الإسلامية