مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التحصيل من المحصول لسراج الدين الأرموي PDF
كتاب التحصيل من المحصول لسراج الدين الأرموي PDF

نبذة عن الكتاب:

يختصر سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي في «التحصيل من المحصول» كتاب «المحصول في علم أصول الفقه» لفخر الدين الرازي، لكنه لا يقتصر على حذف المطولات وتقليل الألفاظ، بل يعيد بناء مادته في صورة أشد تنظيمًا وترابطًا، فيجمع المسائل المتناسبة، ويعيد توزيع الأبواب والفصول، ويقدم بعض الأدلة ويؤخر بعضها بحسب قوتها، ويضيف تنبيهات وفروعًا، ويعترض في مواضع على أدلة الرازي أو عباراته وتعريفاته. وقد جاء الكتاب باسم «التحصيل من المحصول» من تأليف سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي.

ويرسم الأرموي لعلم أصول الفقه ترتيبًا يقوم على انتقال الناظر من الأدوات التي يتوقف عليها فهم الخطاب إلى الأدلة وطرق الاستنباط ثم أحوال المستدل. فيقدم مباحث اللغات لحاجة النظر في النصوص إليها، ثم يبحث الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمجمل والمبين، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، والنسخ، ثم الإجماع والأخبار والقياس، وبعد اكتمال طرق الاستدلال ينتقل إلى الترجيح، ثم الاجتهاد، ثم أحكام المفتي والمستفتي، ويجعل في آخر الكتاب جملة من الطرق التي وقع الخلاف في حجيتها. ويقرر أن معرفة أحكام الله تعالى لا بد فيها من استدلال أو سؤال من يملك آلة الاستدلال، ولذلك كان تعلم أصول الفقه فرض كفاية لا فرض عين لإمكان رجوع غير المجتهد إلى أهل الاجتهاد.

ويظهر أثر الاختصار المنهجي منذ ترتيب الكتاب؛ فالرازي جعل مقدمات «المحصول» عشرًا، بينما جمعها الأرموي في ست مقدمات من غير إسقاط لمادتها الأساسية، بل بدمج ما اشتد اتصال بعضه ببعض. وصنع مثل ذلك في أبواب اللغة، فجعل ما فرقه الرازي في أبواب ضمن باب واحد تحته فصول ومسائل، وكثيرًا ما يختم المسألة بفرع أو تنبيه يضبط أثرها أو يستدرك ما يحتاج إليه البحث. ولهذا لا يمثل «التحصيل» صورة مصغرة آلية من «المحصول»، وإنما هو إعادة ترتيب واختزال تقوم على الحفاظ على بنية المسألة وحججها مع تقليل التكرار وتشديد إحكام التقسيم.
ويبدأ في مباحث اللغة بما تتوقف عليه دلالة النص من مسائل الوضع والاستعمال، ثم يتناول الحقيقة والمجاز وما يعرف به كل منهما، ودلالات الألفاظ وأحوالها. وتظهر دقة الأرموي في صياغة الحدود؛ فقد يعيد العبارة التي نقلها الرازي في صورة أقصر، أو يضيف قيدًا يمنع دخول ما لا يراد في التعريف. ومن أمثلة ذلك تصرفه في تعريف الحقيقة المنقول عن أبي الحسين البصري، إذ حافظ على مدلوله مع اختصار تركيبه، وهي طريقة تتكرر في الكتاب عندما يرى أن اللفظ الأقصر يؤدي المعنى ويمنع الإطالة.

ثم ينتقل إلى دلالات الخطاب فيبحث الأمر والنهي وما تدل عليه الصيغ، ثم العموم والخصوص والتخصيص، والمجمل والمبين، وما يتفرع عن ذلك من صور تعارض الدلالات. ولا يتعامل مع هذه الأبواب بوصفها مصطلحات لغوية مجردة، بل يجعلها مقدمات لفهم النص الشرعي وتحديد مقدار ما يتناوله الحكم، وما يخرج منه بالمخصص، وما يحتاج إلى بيان، وما يبقى على مقتضى ظاهره. ولهذا يرتبط بحث الألفاظ في الكتاب بالعمل الأصولي نفسه؛ إذ لا يمكن الانتقال إلى الترجيح والاجتهاد قبل ضبط كيفية إفادة الخطاب لمعناه. ويصرح في ترتيبه بأن النظر في القول يكون أولًا في ذاته في باب الأمر والنهي، ثم في عوارضه بحسب متعلقاته في العموم والخصوص، ثم في كيفية دلالته في المجمل والمبين.

ويجعل لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم موضعًا مستقلًا بعد دلالات الأقوال، لأن الفعل لا يستقل عنده بالطريقة نفسها التي يستقل بها القول في الدلالة، ثم يتبعه بالنسخ باعتباره رفعًا لحكم ثبت بدليل سابق. ويبحث في النسخ ما يكون ناسخًا وما لا يكون، ونسخ السنة بالكتاب، وعلاقة النص والإجماع والقياس بالنسخ، وما إذا كانت الزيادة على العبادة أو الحكم تعد نسخًا. ومن تطبيقاته مناقشة زيادة حكم جديد على أحكام سابقة، وهل مجرد تغيير العدد أو الوصف يوجب عد الزيادة نسخًا، مع عرض اختلاف الشافعية والحنفية وغيرهم في بعض هذه الصور.
ولا يمر الأرموي بجميع حجج الرازي مسلّمًا بها؛ ففي باب النسخ وغيره يعقب أحيانًا بقوله إن في التقسيم أو الجواب نظرًا، وقد يترك الاعتراض موجزًا من غير تفصيل جميع جهاته. وتكرر في «التحصيل» هذا النمط من الاستدراك حتى أصبحت اعتراضاته جزءًا ظاهرًا من شخصية الكتاب، إذ لا يقتصر على نقل تحرير الرازي بل يختبر سلامة الدليل وصياغته. وقد أحصى التحقيق عددًا كبيرًا من هذه الاعتراضات، كما تظهر نماذج منها في النص نفسه بصيغة «ولقائل أن يقول»، وهي اعتراضات تتناول الأدلة والتقسيمات والأجوبة وتكشف أن الاختصار عند الأرموي لم يكن مانعًا من المراجعة والنقد.
ويبحث الأخبار باعتبارها الطريق إلى النصوص التي لم يشاهدها المستدل بنفسه، فيتناول مراتبها وما يفيد العلم منها وما يفيد الظن، وخبر الواحد وحجيته، وما يجوز أن يعارضه أو يخصص به. ومن المسائل التي يناقشها تقديم خبر الواحد على البراءة الأصلية، ويذكر أن خبر الواحد وإن كان مظنون المتن فإن دليل وجوب العمل به قد يكون قاطعًا، ويعرض الاعتراضات الواردة على أجوبة المخالفين. وتبرز هنا عادته في عدم الاكتفاء بسرد الدليل؛ فقد يعقب مجموعة من الأجوبة بالتنبيه إلى أن فيها نظرًا، فيفتح باب فحص مقدماتها بدل معاملتها كأجوبة نهائية.

ويتناول الإجماع بعد النصوص ودلالاتها، ويعتني بصحة دعوى انعقاده وعدم التوسع في إطلاق اسمه على مجرد موافقة جماعة من العلماء. ومن المواضع التي يظهر فيها استقلاله عن عبارة الرازي أنه يستبدل أحيانًا لفظ «الإجماع» بلفظ «الجمهور» أو بما يقاربه حين لا يثبت الاتفاق الاصطلاحي؛ ففي الاستدلال بالقياس لم يجعل مجرد نقل العمل به عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم إجماعًا، بل عبّر عن المعتمد بأن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم عمل بالقياس. وهذه الدقة في نسبة الاتفاق والخلاف تتصل بمنهجه العام في تنقيح العبارات لا بمجرد تقليلها.

ويحتل القياس قسمًا واسعًا من الكتاب، فيبحث حقيقته وأركانه والعلة وشروطها وكيفية إثباتها، ثم ما يعترض به عليها. ومن أمثلة تدقيقه في الحدود أنه صاغ تعريف أبي الحسين البصري للقياس بعبارة «تحصيل مثل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم في ظن المجتهد»، فزاد لفظ «مثل» لئلا يوهم أن الحكم القائم في الفرع هو عين الحكم الشخصي القائم في الأصل، واستبدل «عند المجتهد» بـ«في ظن المجتهد» لتقييد القياس بما انعقد للمجتهد ظن بصحته.

ويفصل في المناسبة بوصفها طريقًا من طرق معرفة العلة، فيقسم المناسب بحسب اعتباره وإلغائه وشهادة أصل معين له، ويتناول ما يسمى بالمصالح المرسلة ضمن هذه التقسيمات. ويمثل للمناسب الذي شهد له أصل معين بالقتل والقصاص، ولما يتعلق بحفظ العقل بتحريم المسكر، ثم يبحث تعارض المناسبات وقوة بعضها بالنسبة إلى بعض. وبذلك ترتبط دراسة العلة عنده بالمصلحة التي يلائم الحكم تحقيقها، مع بقاء البحث محكومًا بشروط الاستدلال وعدم تحويل مجرد المصلحة المتوهمة إلى دليل مستقل بلا ضابط.

ويبحث تخصيص العلة ونقضها وما إذا كان تخلف الحكم عنها يقدح في عليتها، ويفرق بين التخلف لمانع وبين التخلف الذي يكشف فساد الاستلزام. ويقرر في أحد فروعه أن تخلف الحكم عن العلة من غير مانع يفسدها، لأن العلة إذا كانت مستلزمة للحكم بقي استلزامها حتى يوجد ما يصلح لإزالة أثرها. كما يناقش هل يجب على المستدل أن يذكر نفي المانع، ثم ينتقل إلى كيفية دفع النقض بمنع وجود الوصف في صورة النقض أو بمنع انتفاء الحكم فيها. وبعض هذه الفروع من زيادات «التحصيل» التي لم ترد في «المحصول»، وهو ما يبين أن الأرموي قد يضيف إلى الأصل حين يرى أن المسألة تحتاج إلى استكمال.
ويتعرض لحجية القياس نفسها وما يجوز إثباته به، ويناقش ما أورد على استعماله في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات. ويستحضر التطبيقات الفقهية لاستخراج نتيجة أصولية، فيذكر مثلًا احتجاج الشافعي على بعض مخالفي القياس بأنهم منعوه في مواضع ثم استعملوا نظائر له أو تعدوا إلى الاستحسان، ومن أمثلة ذلك قياس الإفطار بالأكل على الإفطار بالوقاع، وإلحاق قتل الصيد ناسيًا بقتله عمدًا مع ورود النص مقيدًا بالعمد.

ثم ينتقل إلى التعارض والترجيح بعد اكتمال الكلام على طرق إثبات الأحكام، فيفحص ما يقع عند تقابل النصوص أو الأقيسة أو طرق الدلالة، وما الذي يمنح أحد الطرفين قوة زائدة. ويظهر أثر ميله إلى التقسيم الدقيق في هذا الباب بصفة خاصة؛ فقد كثّر وجوه الترجيح ورتبها حتى استعمل تراكيب حرفية للدلالة على أعدادها، ووصل بعض تعداداته في باب التراجيح إلى 66 نوعًا. ولا يقصد بالترجيح مجرد تفضيل دليل على آخر، بل البحث عن الجهة التي تزيد الظن في أحدهما من جهة المتن أو الدلالة أو الطريق أو قوة الأصل والعلة وغيرها.

ويبحث بعد ذلك الاجتهاد باعتباره حال المستدل الذي يستعمل تلك الطرق، فيتناول من يملك أهليته وما يتصل باستنباط الحكم وترجيح الأدلة. ثم يفصل في المفتي والمستفتي والتقليد، ويقرر جواز تقليد العامي للمجتهد في فروع الشريعة، مستدلًا باستمرار عمل العامة في الأعصار على سؤال العلماء وعدم إلزامهم بتحصيل رتبة الاجتهاد عند كل واقعة؛ إذ إن اكتساب آلة الاجتهاد عند حدوث الحادثة غير مقدور للعامي، ولا يمكن تعطيل معاش الناس بإلزام كل فرد بتحصيل جميع الأدلة وطرق النظر فيها.

ويناقش كذلك نقل الفتوى وحكاية قول المجتهد، والاستفادة من كتب الفقه، وما يشترط في الناقل من الثقة والفهم. ويجعل للكتب فائدة تتجاوز أخذ الحكم المجرد، إذ يستفاد منها معرفة مواضع الاتفاق والاختلاف وطرق الاجتهاد التي سلكها الأئمة. ثم يعالج مسائل الاستفتاء بعد بيان المستفتي، ليكتمل عنده الانتقال من الدليل إلى المجتهد ثم إلى من لا يملك آلة الاجتهاد ويحتاج إلى سؤاله.

ويجعل في القسم الأخير من الكتاب جملة من الطرق المختلف في كونها أدلة، فيبحث الاستحسان وقول الصحابي رضي الله تعالى عنه وشرع من قبلنا وغيرها. ويناقش الاستحسان من جهة حقيقته، ويرفض أن يكون مجرد اسم «الاستحسان» موضع النزاع، لأن اللفظ نفسه مستعمل في النصوص وكلام الفقهاء، وإنما النزاع في المعنى الأصولي الذي يقتضي ترك وجه من وجوه القياس لوجه آخر، وما إذا كان ذلك يفضي إلى تخصيص العلة على وجه غير صحيح.

وفي قول الصحابي رضي الله تعالى عنه يعرض عدة مذاهب؛ فمنهم من يجعله حجة مطلقًا، ومنهم من يخص الحجية بما خالف القياس، أو بقول أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، أو بأقوال الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم، بينما يقرر الاتجاه الذي لا يجعل قول الصحابي رضي الله تعالى عنه بمفرده حجة ملزمة، مستندًا إلى جواز مخالفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعضهم لبعض وعدم إنكار ذلك فيما بينهم.

ويبحث شرع من قبلنا من جهة تعلق النبي صلى الله عليه وسلم بشرائع الأنبياء عليهم السلام قبل بعثته وبعدها، ويفكك معنى القول بأنه متعبد بشريعة من سبقه؛ فإن أريد أنه تابع لها على وجه يقدح في أصالة شريعته رفض هذا المعنى، وإن أريد اتفاق بعض الأحكام أو ورود الوحي بمثلها فذلك لا يستلزم وصف شريعته بالتبعية. ويناقش كذلك احتمال الرجوع إلى كتب الشرائع السابقة لاستمداد الأحكام، ويعارضه بما يدل على استقلال الوحي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

وتبقى شخصية الأرموي ظاهرة خلال هذه الأبواب كلها؛ فهو ملتزم في أصل مادته بـ«المحصول» وبالأقوال التي نقلها الرازي، فلا يملأ المختصر بآراء المتأخرين عنه، ولكنه لا يتخلى عن حقه في تحرير عبارة أو حذف دليل ضعيف أو تقديم الأقوى أو إضافة دليل أو فرع أو توجيه اعتراض. ولهذا يختلف «التحصيل من المحصول» عن المختصر الذي لا يفعل سوى تقليل حجم الأصل؛ فهو يحافظ على المشروع الأصولي للرازي، ثم يعيد إحكامه بالتقسيم والدمج والاختيار والتنبيه، حتى تظهر فيه شخصية مصنف متمكن من المنطق والكلام وأصول الفقه لا مجرد ناقل لمادة كتاب سابق.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي
محمود بن أبي بكر بن أحمد بن حامد الأرموي الأذربيجاني التنوخي الدمشقي الشافعي، أبو الثناء سراج الدين: فقيه وأصولي ومتكلم ومنطقي، وُلد سنة 594هـ بمدينة أرمية من أعمال أذربيجان، ونشأ بها وتلقى فيها علومه الأولى، ثم غادرها في طلب العلم واتجه إلى الموصل. لازم في الموصل كمال الدين موسى بن يونس، وأخذ عنه العلوم العقلية والشرعية، وانتفع به انتفاعًا كبيرًا، ولا سيما في المنطق والحكمة وما يتصل بمؤلفات فخر الدين الرازي، فاشتدت عنايته بكتابي «المحصول» و«الأربعين»، وصنف فيما بعد في كليهما. ثم تنقل بين عدد من البلاد، ووصل إلى ملطية، حيث استقبله علاء الدين كيقباذ السلجوقي وأكرمه، وأسكنه مدرسة أمام الجامع وعينه مدرسًا بها، ولازم هناك أوحد الدين الكرماني، كما اجتمع بجمال الدين الواسطي وتذاكر معه في المنطق والحكمة والهيئة والرياضيات. اتصل بالملك الصالح نجم الدين أيوب، وبعثه سفيرًا إلى الإمبراطور الذي كان قد صالحه، فأقام عنده مدة مكرمًا وصنف له كتابًا في المنطق، ثم عاد إلى الملك الصالح. وأقام كذلك بدمشق مدة، ويظهر أنه صنف فيها كتاب «التحصيل»، ثم قدم إلى مصر في أواخر سنة 647هـ، وشارك في مجالس العلم والمناظرة مع عدد من العلماء، وكان من بينهم عز الدين بن عبد السلام. استقر بعد ذلك في قونية، ودخل سنة 655هـ في خدمة سلاطين السلاجقة، فاشتغل بالتدريس والقضاء، ثم ارتقى إلى منصب قاضي القضاة، وظل يجمع بين القضاء والتعليم والتأليف. وكان على صلة بجلال الدين الرومي، وعاده في مرضه، ثم تقدم للصلاة عليه عند وفاته. ومن تلاميذه صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الهندي، الذي رحل إليه وقرأ عليه ولازمه، وتاج الدين الكردي. برع سراج الدين الأرموي في المنطق والحكمة والجدل وأصول الفقه وعلم الكلام والفقه، وعُرف كذلك بمعرفته بالتفسير، ونُقل عنه قول الشعر. وبرز على وجه الخصوص في العلوم العقلية، وظهرت قدرته فيها في مصنفاته وفي طريقته في معالجة المسائل الأصولية، إذ جمع في «التحصيل» بين التنظيم الدقيق، وإقامة الأدلة، ومناقشة الاعتراضات، والاستفادة من أدوات المنطق في تحرير مسائل أصول الفقه. كما تناول فيه مسائل كلامية، منها التحسين والتقبيح العقليان، وعصمة الأنبياء عليهم السلام، وشكر المنعم، وتكليف ما لا يطاق. من أشهر مؤلفاته «مطالع الأنوار» في المنطق والحكمة، الذي اعتنى به العلماء شرحًا وتعليقًا وتدريسًا، و«بيان الحق في المنطق والحكمة»، وشرح «الإشارات والتنبيهات» لابن سينا، و«المناهج في المنطق والحكمة»، و«لطائف الحكمة» الذي صنفه بالفارسية، و«تهذيب النكت» في علم الجدل. وله في أصول الفقه «التحصيل»، وهو مختصر لكتاب «المحصول» لفخر الدين الرازي، و«مقاصد العقول من معاقد المحصول» في شرح «المحصول»، ورسالة في أمثلة التعارض في أصول الفقه تناول فيها عشر مسائل من دلالات الألفاظ. وله في علم الكلام «اللباب»، وهو مختصر لكتاب «الأربعين» لفخر الدين الرازي، ورسالة في الفرق بين موضوع العلم الإلهي وعلم الكلام، كما شرح «الوجيز» للغزالي في الفقه. بقي سراج الدين الأرموي في قونية مشتغلًا بالقضاء والتدريس والتأليف حتى توفي بها سنة 682هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف