
نبذة عن الكتاب:
يستدرك علاء الدِّين مغلطاي بن قليج في كتاب «إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال» ما فاته أو احتاج إلى زيادة وتعقُّب في كتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» للحافظ المِزِّي، فيتَّخذ تراجم رجال الحديث التي تناولها المِزِّي أساسًا لعمله، ثمَّ يوسِّع مادَّتها بما وقف عليه في كتب الرِّجال والتَّواريخ والطبقات والأنساب والكنى وغيرها من المصادر. ولا يقتصر عمله على استكمال أسماء الرُّواة، بل يتناول مختلف عناصر التَّرجمة من النَّسب والكنية والموطن والشُّيوخ والتَّلاميذ، وأقوال النُّقَّاد، والتَّوثيق والتَّضعيف، والتَّواريخ، والأخبار المتعلِّقة بصاحب التَّرجمة.
ويتتبَّع الرُّواة على ترتيب الأسماء، ويجعل عنايته منصبَّة على المواضع التي يمكن أن تضاف إلى ما أورده المِزِّي أو يُناقش فيها نقله. فيضيف رجالًا يرى أنَّهم داخلون في شرط «تهذيب الكمال» ولم تُذكر تراجمهم، ويذكر أحيانًا عند الاسم الواحد أشخاصًا آخرين يحملونه لتمييز بعضهم من بعض ومنع الاشتباه بينهم، كما يزيد في شيوخ الرَّاوي وتلاميذه ممَّن لم يرد ذكرهم في الأصل، وبذلك يتَّسع نطاق التَّرجمة في جانب اتِّصال الرُّواة بعضهم ببعض.
ويعتني بضبط هويَّة صاحب التَّرجمة، فيستدرك في الأسماء والكنى والأنساب والنِّسب إلى البلدان والقبائل والمواضع، ويورد ما قيل في الاسم إذا اختلفت الرِّوايات فيه، وما عُرف به الرَّاوي من لقب أو كنية، وقد يذكر اسم الأب أو الجدِّ وما وقع فيه من اختلاف. ويستفيد في ذلك من كتب الأنساب والمؤتلف والمختلف والتَّواريخ المحليَّة ومعاجم الشُّيوخ وغيرها، فلا تنحصر إضافاته في الحكم الحديثي على الرَّاوي، بل تمتدُّ إلى تحرير شخصيَّته وتمييزه عمَّن يشترك معه في الاسم.
ويزيد في مادَّة الجرح والتَّعديل أقوالًا لم يوردها المِزِّي، فينقل أحكام الأئمَّة على الرُّواة من توثيق وتجريح وتليين وبيان للحفظ والضَّبط والخطأ والاختلاط والبدعة وغيرها من الأوصاف المؤثِّرة في الرِّواية. وقد يجمع في الرَّاوي الواحد أقوالًا مختلفة، فيظهر من خلالها اختلاف النُّقَّاد في مرتبته، ويضيف ذكر من أدرجه من المصنِّفين في الثِّقات أو الضُّعفاء، وما قيل في أفراد حديثه ومناكيره وأوهامه، وما يتَّصل بقبول روايته أو التَّوقُّف فيها.
ويتوسَّع في بيان مرويَّات بعض الرُّواة عند الحاجة، فيذكر الحديث الذي وقع بسببه الكلام في الرَّاوي أو الخطأ المنسوب إليه، ويقارن أحيانًا روايته بما رواه غيره، أو ينقل حكم النُّقَّاد على حديث بعينه بأنَّه خطأ أو منكر أو غير محفوظ. كما يستفيد من تخريج الأئمَّة لحديث الرَّاوي في بيان منزلته، فيشير إلى إخراج بعض أصحاب الصِّحاح والسُّنن وغيرهم له، أو إلى وجود حديثه في مصنَّفات لم تكن مادَّتها مستوعبة في التَّرجمة التي يستدرك عليها.
ويُحقِّق تواريخ المواليد والوفيات وأعمار الرُّواة وأماكن موتهم، ويجمع ما اختلف فيه المؤرِّخون من السِّنين والرِّوايات، وقد يرجع إلى المصدر الذي نُسب إليه القول ليختبر صحَّة النَّقل عنه. ولهذا لا يتعامل مع ما في «تهذيب الكمال» على أنَّه مادَّة يضيف إليها فحسب، بل يعارض بعض النُّقول بأصولها، فإذا وجد اختلافًا نبَّه عليه، وقد يصرِّح بأنَّ في قول المِزِّي نظرًا، ثمَّ يذكر ما وجده في المصدر نفسه أو في مصدر آخر ممَّا يؤيِّد اعتراضه.
ويظهر منهجه النَّقدي كذلك في مناقشة ما ينسبه المِزِّي إلى الكتب والعلماء؛ فيراجع ألفاظ المصادر، ويوازن بين النُّسخ والأقوال، ويتعقَّب نسبة قول إلى إمام أو كتاب إذا وجد المادَّة على خلاف ما نُقلت. ولا تعني هذه التَّعقُّبات أنَّه يخالف المِزِّي في كلِّ موضع، بل يدور عمله بين الزِّيادة والاستدراك والتَّصحيح والتَّحرير، فيقرُّ ما لا يظهر له فيه إشكال، ويستدرك حيث يجد مادَّةً زائدة، ويناقش حيث يختلف النَّقل أو التَّاريخ أو التَّعريف بالرَّاوي.
ويضمُّ إلى المعلومات الحديثيَّة أخبارًا تاريخيَّة وعلميَّة تتعلَّق بالرُّواة، ولا سيَّما الأعلام المشهورين منهم؛ فيذكر من مناقبهم وأعمالهم ومناصبهم ورحلاتهم وأحوالهم في طلب العلم ما يفيد في استكمال التَّرجمة، وقد يورد شيئًا من أشعارهم أو الأخبار المتَّصلة بسيرتهم. وتتفاوت التَّراجم في مقدار هذه الزِّيادات؛ فبعضها لا يتجاوز استدراكًا قصيرًا في شيخ أو تلميذ أو تاريخ، وبعضها يتَّسع لكثرة ما وجده المؤلِّف من أخبار وأقوال لم ترد في الأصل.
ويعتمد مغلطاي على طائفة واسعة من مصادر علم الرِّجال، فينقل من كتب الثِّقات والضُّعفاء والجرح والتَّعديل والتَّواريخ والطبقات والأنساب والسِّير ومعاجم الشُّيوخ وكتب البلدان وغيرها، ويصرِّح في مواضع كثيرة بأسماء الكتب التي أخذ منها مادَّته. ويمنح هذا التَّنوُّع كتابه وظيفة تتجاوز مجرَّد إضافة أحكام جديدة على الرُّواة؛ إذ يجمع للباحث شواهد متفرِّقة تساعد على تحرير الاسم والنَّسب، وإثبات السَّماع والرِّواية، ومعرفة طبقة الرَّاوي وبلده، ومقارنة أقوال الأئمَّة فيه، وضبط تاريخ حياته.
ويُكمل بهذه الاستدراكات مادَّة «تهذيب الكمال» من داخل منهج كتب الرِّجال نفسها، محافظًا على محور التَّرجمة الحديثيَّة، ومضيفًا ما وقف عليه من معلومات تمسُّ معرفة الرَّاوي والحكم عليه وتمييزه وضبط صلاته بشيوخه وتلاميذه. ولذلك يقوم الكتاب في جوهره على المراجعة الموسَّعة لعمل المِزِّي: زيادةً في الرُّواة، واستكمالًا للشُّيوخ والتَّلاميذ، وإضافةً لأقوال الجرح والتَّعديل، وتحريرًا للأسماء والأنساب والتَّواريخ، وتعقُّبًا للنُّقول التي ظهر للمؤلِّف أنَّها تحتاج إلى تصحيح أو مناقشة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:










