
نبذة عن الكتاب:
يجمع جلال الدِّين السُّيوطي في كتاب «الغُرَر في فضائل عُمَر» 40 حديثًا في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ومناقبه، ويعزو كلَّ حديث إلى من أخرجه من أصحاب المصنَّفات الحديثيَّة، مع بيان درجة بعض الأحاديث وشرح ما يحتاج إلى تفسير من غريب ألفاظها. وتدور الأحاديث حول منزلته رضي الله عنه، وفضله في الأمَّة، وموافقته للحقِّ، وأثر إسلامه في قوَّة المسلمين، وما ورد في مناقبه وخصاله وما بُشِّر به من الفضل.
ويبدأ بأحاديث تجمع عمر رضي الله عنه بأبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه في الفضل، فيورد حديث كونهما سيِّدي كهول أهل الجنَّة من الأوَّلين والآخرين سوى النَّبيِّين والمرسلين، وحديث العشرة المبشَّرين بالجنَّة، ثمَّ يورد روايات تشبِّه منزلة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بمنزلة السَّمع والبصر، وأخرى تجعلهما من الدِّين بمنزلة السَّمع والبصر من الرَّأس. كما يذكر أحاديث أخرى في اقترانهما برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وفي تقديمهما في الأمَّة، ومنها ما يرويه عن علي رضي الله عنه في أنَّ خير هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
ويخصِّص عددًا من الأحاديث لما ورد في موافقة عمر رضي الله عنه للحقِّ، فيورد حديث: «إنَّ الله جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه»، ويأتي به من طرقٍ وصيغ متقاربة، ومنها ما يصفه بالفاروق الذي فرَّق الله تعالى به بين الحقِّ والباطل. كما يذكر ما ورد في دعاء النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له عند إسلامه بأن يخرج الله تعالى ما في صدره من غلٍّ وداء ويبدله إيمانًا، ثمَّ تتتابع الأخبار التي تجعل إصابته للحقِّ وما أُلهمه من الصَّواب من أبرز فضائله.
ويورد في مناقبه الأخرويَّة حديث رؤية النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قصرًا من ذهب في الجنَّة لعمر رضي الله عنه، وأنَّه امتنع عن دخوله لما علمه من غيرته. ثمَّ يذكر جملةً من الرُّؤى النَّبويَّة التي ورد فيها عمر رضي الله عنه، ومنها رؤيا النَّزع من البئر، إذ أخذ أبو بكر رضي الله عنه الدَّلو ثمَّ أخذها عمر فاستحالت في يده دلوًا عظيمة، واستمرَّ في النَّزع حتى ارتوى النَّاس، ويشرح السُّيوطي بعض ألفاظ الحديث مثل «الغَرْب» و«العبقري» و«يفري». ويورد كذلك روايةً أخرى في الدِّلاء وما وقع لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
ويعرض رؤيا اللَّبن التي شرب فيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى امتلأ ثمَّ أعطى فضله عمر رضي الله عنه، ويفسَّر اللَّبن فيها بالعلم، كما يذكر رؤيا المقاليد والموازين ووزن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأمَّته، ثمَّ وزن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. وتجمع هذه الأحاديث بين الدَّلالة على العلم والقوَّة في القيام بأمر الأمَّة وما أُشير إليه في الرُّؤى من منازل هؤلاء الصَّحابة رضي الله عنهم.
ويتتبَّع بعد ذلك الأحاديث المتعلِّقة بإسلام عمر رضي الله عنه وأثره في الإسلام، فيورد دعاء النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يعزَّ الله تعالى الإسلام بعمر بن الخطَّاب أو بأبي جهل بن هشام، وأنَّ الدَّعوة كانت لعمر فأسلم، كما يورد بصيغة أخرى دعاءه صلَّى الله عليه وسلَّم أن يشدَّ الإسلام بعمر، وحديث دعائه ليلة الخميس بأن يعزَّ الإسلام بعمر بن الخطَّاب أو عمرو بن هشام، ثمَّ إسلام عمر يوم الجمعة. وبذلك يركِّز هذا القسم على اقتران إسلامه في الرِّوايات بقوَّة المسلمين وظهورهم.
ويورد أحاديث تصف عمر رضي الله عنه بالإلهام والتَّحديث، ومنها أنَّه إن كان في أمَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من المحدَّثين فعمر، مع تفسير السُّيوطي «المعلَّم» في إحدى الرِّوايات بالملهَم. ويعقب ذلك بحديث: «لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر»، ورواية أخرى قريبة منه، ثمَّ يذكر ما رُوي في إقراء جبريل عليه السَّلام عمر رضي الله عنه السَّلام، وما ورد في رضاه وغضبه، فتتجمَّع هذه الأخبار حول ما ينسب إليه من قوَّة البصيرة والإلهام وموافقة الصَّواب.
ويجمع كذلك روايات في تخصيص عمر رضي الله عنه بمزيد فضل يوم عرفة، فيورد ما رُوي من مباهاة الله عزَّ وجلَّ ملائكته بأهل عرفة عامَّةً وبعمر خاصَّةً، ويكرِّر المعنى من طريقٍ آخر. ثمَّ يورد حديثًا في هيبة عمر رضي الله عنه من الشَّيطان، وأنَّ الشَّيطان لم يلقه منذ أسلم إلَّا خرَّ لوجهه، ويتصل بذلك ما أورده من الأخبار الدَّالَّة على قوَّة إيمانه وشدَّته في الحقِّ.
ويعود إلى الرُّؤى فيورد حديث الغنم السُّود والعُفر، وفيه رؤيا النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نزع أبي بكر ثمَّ عمر رضي الله عنهما، وتأويل السُّود بالعرب والعُفر بالعجم. ثمَّ يذكر دعاء النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لعمر رضي الله عنه حين رآه في قميصه بأن يلبس جديدًا ويعيش حميدًا ويموت شهيدًا، جامعًا بذلك بين البشارة بحسن الحياة والشَّهادة وما أعدَّ له في الآخرة.
ويتناول في الأحاديث الأخيرة منزلة عمر رضي الله عنه في دفع الفتنة، فيورد ما رُوي من أنَّ الفتنة لا تصيب المسلمين ما دام فيهم، ثمَّ حديث اقتران محبَّته بمحبَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبغضه ببغضه، وما ورد فيه من كونه محدَّثًا. ويذكر قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عنه: «هذا رجل لا يحبُّ الباطل»، ثمَّ يورد تشبيهه بالباب الشَّديد الإغلاق بين المسلمين وبين الفتنة ما دام حيًّا بينهم.
ويختم الأربعين بأحاديث تؤكِّد كثرة فضائل عمر رضي الله عنه، فيورد ما رُوي في الحثِّ على لزوم عصر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ثمَّ يجعل الحديث الأربعين في كثرة مناقب عمر، وفيه ما رُوي عن جبريل عليه السَّلام من أنَّ الحديث بفضائله زمن لبث نوح عليه السَّلام في قومه لا يستوعبها، وأنَّ عمر حسنة من حسنات أبي بكر رضي الله عنه.
ويضيف السُّيوطي بعد الأحاديث الأربعين خاتمةً يورد فيها أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في أربع خصال امتاز بها عمر رضي الله عنه؛ فيذكر رأيه في أسرى بدر وما نزل من القرآن في ذلك، ورأيه في الحجاب ونزول آية الحجاب، ودعوة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يؤيِّد الله تعالى الإسلام به، ومبادرته إلى مبايعة أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه. كما يورد قول أمِّ أيمن عند مقتله إنَّ الإسلام قد وَهَى يومئذٍ، وينقل عن ابن مسعود رضي الله عنه وصف إسلام عمر بالفتح، وهجرته بالنَّصر، وإمارته بالرَّحمة، وأنَّ المسلمين لم يكونوا يستطيعون الصَّلاة عند الكعبة ظاهرين حتى أسلم.
وينهي الكتاب بالتَّنبيه إلى أنَّ ما أورده ليس استيعابًا لمناقب عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وإنَّما قصد به ذكر طائفةٍ منها وتعريف من لا يعرف كثيرًا من فضائله ببعضها، فجاء الكتاب مجموعةً حديثيَّة موجزة تقوم مادَّتها على 40 حديثًا متتابعًا، تتنوَّع موضوعاتها بين البشارة بالجنَّة، والفضل في الأمَّة، وموافقة الحقِّ، والرُّؤى النَّبويَّة، والعلم والإلهام، وإعزاز الإسلام، والهيبة من الشَّيطان، ودفع الفتن، والبشارة بالشَّهادة، ثمَّ تُستكمل بجملة من الآثار في أثر عمر رضي الله عنه في تاريخ المسلمين.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:










