مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب إفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه لجلال الدين السيوطي PDF
كتاب إفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه لجلال الدين السيوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَبْحَث جلال الدِّين السُّيوطي في هذا الكتاب مسألة زيادة العمر ونقصه، وعلاقة ذلك بالأجل المقدَّر وعلم الله تعالى الأزلي، ويعرضها ابتداءً من جواب والده كمال الدِّين السُّيوطي عن سؤال يتعلَّق بآيات الأجل والمحو والإثبات والتَّعمير والنَّقص، ثمَّ يعقِّب عليه ويخالفه في بعض ما انتهى إليه، ويجمع طائفةً من الأحاديث والآثار التي يرى دلالتها على إمكان الزيادة والنَّقص في العمر بالنسبة إلى ما كُتب أو أُظهر للملائكة، مع بقاء علم الله تعالى الأزلي محيطًا بما سيكون من غير تغيُّر.

ويبدأ بنقل جواب والده الذي يُقَرِّر أنَّ الأجل مقدَّر من الأزل، لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدَّم ولا يتأخَّر، ويستدلُّ لذلك بالآيات الدَّالَّة على أنَّ كلَّ نفس تموت في أجلها، وأنَّه إذا جاء الأجل فلا استئخار ولا استقدام، وبالأحاديث التي تذكر كتابة أجل الإنسان ورزقه وعمله وهو في بطن أمِّه، وأنَّ ما كُتب لا يُزاد فيه ولا يُنقص. ويعرض في هذا السِّياق حديث أمِّ حبيبة رضي الله عنها حين دعت بطول الانتفاع بالنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأبيها وأخيها، فأخبرها النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّها سألت لآجال مضروبة وأيَّام معدودة وأرزاق مقسومة.

ويشرح جواب العلماء عن الأحاديث الصَّحيحة الواردة في أنَّ صلة الرَّحم تُنسئ في العمر وتبسط في الرِّزق، فيذكر ثلاثة أوجه: أوَّلها أنَّ الزيادة بركة في العمر بتوفيق صاحبه للطَّاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه وصيانتها من الضَّياع، وثانيها أنَّ الزيادة والنَّقص تكونان بالنِّسبة إلى ما يظهر للملائكة أو ما في بعض الكتابات التي تقبل المحو والإثبات، أمَّا علم الله تعالى الأزلي فلا يتغيَّر، وثالثها أنَّ المراد بزيادة العمر بقاء الذِّكر الحسن بعد الموت.

ويعرض تفسير قوله تعالى: «ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ»، فيذكر من أقوال المفسِّرين أنَّ الأجل الأوَّل هو أجل الموت والثَّاني أجل القيامة، أو أنَّ الأوَّل المدَّة من الخلق إلى الموت والثَّاني من الموت إلى البعث، أو أنَّ الأوَّل النَّوم والثَّاني الموت، أو أنَّ أحدهما لمن مضى والآخر لمن بقي ويأتي. كما يستعرض جملةً من الأقوال في قوله تعالى: «يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ»، ومنها حمل المحو على وقوع المقدَّر وانقضائه، أو على نسخ بعض الأحكام وإبقاء بعضها، أو محو السَّيِّئات بالتَّوبة، أو محو ما لا ثواب فيه ولا عقاب من صحيفة الحفظة وإثبات ما يترتَّب عليه الجزاء.

ويذكر ما نُقل عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما من القول بوجود أجلين للإنسان، أحدهما إلى الموت والآخر من الموت إلى البعث، وأنَّ البرَّ وصلة الرَّحم قد يزيدان في أجل العمر على حساب أجل البرزخ، ثمَّ يقابله بما نُقل عنه أيضًا من استثناء الخلق والخُلُق والسَّعادة والشَّقاوة والأجل والرِّزق من المحو والإثبات. ويورد كذلك عن مجاهد أنَّ تدبير السَّنة يقع في رمضان مع بقاء الحياة والموت والسَّعادة والشَّقاوة على ما كُتب.

ويُفَسِّر قوله تعالى: «وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ» بأنَّ الضَّمير في «عمره» لا يلزم أن يعود إلى المعمَّر الأوَّل بعينه، بل إلى فرد آخر من جنسه، فيكون المعنى أنَّ تفاوت أعمار النَّاس، طولًا وقصرًا، كلُّه مكتوب معلوم.

ثمَّ يتدخَّل السُّيوطي بتعقيبه الخاصِّ، فيُقَرِّر أنَّ الأحاديث والآثار قد تظاهرت عنده على ثبوت زيادة العمر ونقصه بالنِّسبة إلى ما كُتب في اللَّوح المحفوظ أو ما أُبرز للملائكة، لا بالنِّسبة إلى علم الله تعالى الأزلي. ويناقش جواب والده الذي قبل تفسير الزِّيادة بالبركة ومنعها في مقدار السِّنين، ويرى أنَّ الاستدلال بثبات العلم الأزلي لا يحسم موضع النِّزاع؛ لأنَّ جميع ما يقع في الكون معلوم لله تعالى أزلًا ومع ذلك يقع فيه التغيُّر من جهة الخلق والفعل، فمحلُّ البحث عنده ليس علم الله تعالى القديم، وإنَّما ما يتعلَّق بصفة الفعل وما يُظهره الله تعالى ويخلقه من أسباب وآثار.

ويستشهد في هذا التَّفريق بدعاء عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه المتعلِّق بالمحو والإثبات، ويلاحظ أنَّه علَّق الدُّعاء على ما كُتب لا على ما عُلِم في الأزل، فيجعل الكتابة محلًّا يمكن أن يتعلَّق به المحو والإثبات مع بقاء العلم الإلهي الأزلي على حاله. ومن هذا الأصل يفسِّر الجمع بين النُّصوص التي تؤكِّد ثبات القدر والأجل وبين الأخبار التي تنصُّ على زيادة العمر بسبب الطَّاعة.

ويجمع بعد ذلك سلسلةً من الأحاديث والآثار التي يستدلُّ بها على هذا المعنى، فيورد عن الكلبي تفسير المحو والإثبات بأنَّه قد يقع في الرِّزق والأجل، وينقل خبرًا عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه يجعل الصَّدقة وبرَّ الوالدين واصطناع المعروف أسبابًا لتحويل الشَّقاء سعادةً وزيادة العمر ودفع مصارع السُّوء. كما يورد عن مجاهد والضَّحاك أقوالًا في أنَّ الله تعالى يمحو ويثبت في الآجال والأرزاق والمقادير بحسب ما يشاء.

ويُكْثِر من إيراد الأحاديث الواردة في صلة الرَّحم، وفي مقدِّمتها حديثا أبي هريرة رضي الله عنه وأنس بن مالك رضي الله عنه في أنَّ من أحبَّ أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أجله فليصل رحمه. ويضمُّ إليها أخبارًا في أنَّ تقوى الله تعالى وصلة الرَّحم توسِّعان الرِّزق وتطيلان العمر وتدفعان ميتة السُّوء، وأنَّ صلة الرَّحم وحسن الخُلُق يعمران الدِّيار ويزيدان في الأعمار، وأنَّ البرَّ وصنائع المعروف والصَّدقة من الأسباب التي تنفع في امتداد الأجل أو دفع ميتة السُّوء.

ويورد كذلك ما نُقل عن الحليمي في تفسير زيادة العمر بأنَّ الله تعالى قد يقضي للإنسان بعمر معيَّن إن وصل رحمه، وبعمر أقلَّ إن قطعها، مع علمه تعالى السَّابق بأيِّ الحالين سيقع. كما يذكر أخبارًا في أنَّ متابعة الحجِّ والعمرة تزيد في الأجل، وأنَّ حسن الملكة والبرَّ والصَّدقة وصنائع المعروف من أسباب النَّماء ودفع السُّوء، ثمَّ يورد حديث ثوبان رضي الله عنه في أنَّ الدُّعاء يردُّ القدر وأنَّ البرَّ يزيد في العمر.

ويختتم بما نُقل عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما من تصوير أثر صلة الرَّحم وقطيعتها في الأجل، إذ قد يمتدُّ العمر بسبب الصِّلة ويقصر بسبب القطيعة، فينتهي السُّيوطي إلى ترجيح إمكان الزيادة والنَّقص من جهة ما يتعلَّق بالكتابة والمحو والإثبات والأسباب التي قدَّرها الله تعالى، مع تأكيد أنَّ ذلك كلَّه واقع ضمن علم الله تعالى الأزلي الذي لا يتغيَّر ولا يتجدَّد عليه علم بعد جهل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جلال الدين السيوطي
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ. أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ. اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة. كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة. وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص. ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب إفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه لجلال الدين السيوطي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية