مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أدب المفتي والمستفتي لأبي عمرو ابن الصلاح PDF
كتاب أدب المفتي والمستفتي لأبي عمرو ابن الصلاح PDF

نبذة عن الكتاب:

يضبط أبو عمرو ابن الصلاح في كتاب «أدب المفتي والمستفتي» منزلة الإفتاء وحدوده، مستشعرًا ما رآه من تناقص أهله وجرأة غير المؤهلين عليه، ولذلك يبدأ بخطر الفتوى قبل تفصيل أحكامها؛ فالعلماء ورثة الأنبياء، والمفتي متكلم في حكم الشرع، حتى وصفت الفتوى بأنها توقيع عن الله تعالى، ومن ثم يسوق أخبار الصحابة رضي الله عنهم والأئمة في شدة التهيب من الجواب، ورد المسألة من عالم إلى آخر، والإكثار من قول «لا أدري»، والتثبت ولو كان المسؤول عنه معلومًا، لأن إصابة الحكم لا تبرر التسرع، ولأن الاعتياد على الجرأة في الفتوى يفتح الباب لمن يأتي بعد المفتي. ويعرض من ذلك توقف مالك والشافعي وأحمد وسحنون وغيرهم، وينقل عن سحنون أنه كان يعرف موضع المسألة في الكتاب ثم يؤخر الجواب خوفًا من أن يقتدي الناس بجرأته، وعن الماوردي تجربة أظهرت له أن كثرة التصنيف والتبحر لا تمنع أن تعرض للعالم واقعة لا يعرف جوابها، فتغدو معرفة قدر النفس جزءًا من أهلية الإفتاء نفسها. ثم يحدد شروط المفتي في الإسلام والأمانة والعدالة وفقه النفس وسلامة الذهن ورصانة الفكر وصحة الاستنباط، ويقسم المفتين إلى مستقل وغير مستقل؛ فالمستقل يجمع معرفة أدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وأصول الفقه، وعلوم القرآن والحديث والناسخ والمنسوخ والعربية واختلاف العلماء، مع الدراية بالفقه والقدرة العملية على استنباط الأحكام من غير تقيد بمذهب معين. أما غير المستقل فتتفاوت مراتبه بحسب تمكنه من أصول إمامه ومذهبه وقدرته على التخريج والترجيح والنقل، ويحذر ابن الصلاح من أن مجرد قراءة كتاب أو حفظ مسائل يخول صاحبه القياس والإفتاء؛ فإن كان قاصرًا لم يجز له إلا نقل حكم مسألة وجدها بعينها في مصدر موثوق، ولا يلحق النظائر بها من عند نفسه. ويتبع ذلك بأحكام تتصل بمنصب المفتي؛ فلا يشترط فيه الذكورة أو الحرية، ولا تقبل فتوى الفاسق، ولا يجوز أن تؤثر فيه القرابة والعداوة أو جلب المنفعة ودفع الضرر، وقد يتعين عليه الجواب إذا لم يوجد في الناحية غيره، كما يجب عليه الرجوع عن الخطأ وإبلاغ المستفتي حين يلزم تصحيح ما صدر عنه.
ويتناول ابن الصلاح بعد التأهل للفتوى صناعة الجواب نفسه، فيحرم التساهل المتمثل في الاستعجال قبل استيفاء النظر، أو تتبع الحيل والشبه طلبًا لترخيص شخص أو التشديد على خصمه، ويمنع الإفتاء في الأحوال التي يختل فيها صفاء النظر بالغضب أو الجوع أو المرض ونحوها، ثم يعتني بتفاصيل الرقعة والجواب: فهم السؤال على وجهه، وتأمل ألفاظه حتى آخره، والاستفصال عما يحتمل أكثر من صورة، وإصلاح ما يحيل المعنى من خطأ أو تصحيف، ووضوح العبارة، ومراجعة الجواب، وعدم بناء الفتوى على معلومات لم يذكرها السائل في سؤاله. ويقرر أن وجود فتوى سابقة لا يعفي المفتي من مسؤوليته؛ فإن كانت خطأً مقطوعًا به وجب التنبيه على خطئها، وإن كانت صادرة عن أهل الفتوى في مسألة اجتهادية خالفهم فيها اقتصر على بيان رأيه من غير تعرض لهم بالتخطئة، ويحذر من الميل إلى المستفتي أو خصمه بإظهار ما له وكتمان ما عليه. ثم ينتقل إلى المستفتي، فيجعله كل من لم يبلغ درجة المفتي في الحكم الذي يسأل عنه، ويلزمه بالسؤال إذا نزلت به واقعة يحتاج إلى معرفة حكمها، وبالتحقق من أهلية من يسأله وعدم الاكتفاء بمجرد تصدره للفتوى واشتهاره بها. ويناقش اختيار الأعلم والأورع، وتقليد العالم بعد موته، وانتساب العامي إلى مذهب معين، ويحذر من التنقل بين المذاهب لمجرد التشهي والتقاط الرخص، كما يبحث حالة اختلاف فتوى مفتيين، ويرجح البحث عن الأوثق والأرجح، ثم الاستعانة بمفتٍ آخر عند الحاجة، مع بيان متى تلزم الفتوى المستفتي ومتى يبقى له سؤال غير من أفتاه. ويختم آدابه بأن يحسن المستفتي مخاطبة المفتي ولا يسأله في حال انشغال قلبه، وأن يصوغ سؤاله بوضوح ويترك مساحة تكفي لاستيفاء الجواب، وأن يكون كاتب الاستفتاء قادرًا على تحرير المقصود حتى لا يغير التصحيف الحكم، ثم ينتهي إلى مسألة مطالبة المفتي بالدليل؛ فيرى أن العامي لا يطالب به على جهة الاعتراض، وإن أراد سماع الحجة لتطمئن نفسه سأل عنها بعد تلقي الفتوى، فتستقر غاية الكتاب عند إحاطة الفتوى بسياج مزدوج: علم وورع وتثبت من جهة المفتي، وحسن اختيار وسؤال وأدب من جهة المستفتي.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو عمرو ابن الصلاح
الإمام الحافظ العلامة، شيخ الإسلام، تقي الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشَّهْرَزُورِي الموصلي الشافعي، صاحب «علوم الحديث». مولده سنة سبع وسبعين وخمسمائة. تفقه على والده بشهرزور، ثم اشتغل بالموصل مدة، وسمع من عبيد الله بن السمين، ونصر بن سلامة الهِيتِي، ومحمود بن علي الموصلي، وأبي المظفر بن البرني، وعبد المحسن بن الطوسي، وعدة بالموصل، ومن أبي أحمد بن سكينة، وأبي حفص بن طَبَرْزَد وطبقتهما ببغداد، ومن أبي الفضل بن المعزم بهمذان، ومن أبي الفتح منصور بن عبد المنعم بن الفَرَاوِي، والمؤيد بن محمد بن علي الطوسي، وزينب بنت أبي القاسم الشعرية، والقاسم بن أبي سعد الصفار، ومحمد بن الحسن الصَّرَّام، وأبي المعالي بن ناصر الأنصاري، وأبي النجيب إسماعيل القارئ، وطائفة بنيسابور، ومن أبي المظفر بن السمعاني بمرو، ومن أبي محمد بن الأستاذ وغيره بحلب، ومن الإمامين فخر الدين بن عساكر، وموفق الدين بن قدامة، وعدة بدمشق، ومن الحافظ عبد القادر الرهاوي بحَرَّان. وبدمشق أيضًا سمع من القاضي أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحَرَسْتَانِي، ثم درس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس مدة طويلة، فلما أمر المعظم بهدم سور المدينة، نزح إلى دمشق، فدرس بالرواحية مدة حين أنشأها الواقف، فلما أنشئت الدار الأشرفية صار شيخها، ثم ولي تدريس الشامية الصغرى. وأشغل، وأفتى، وجمع، وألف، وتخرج به الأصحاب، وكان من كبار الأئمة. حدث عنه الإمام شمس الدين بن نوح المقدسي، والإمام كمال الدين سلار، والإمام كمال الدين إسحاق، والقاضي تقي الدين بن رزين، وتفقهوا به. وروى عنه أيضًا العلامة تاج الدين عبد الرحمن، وأخوه الخطيب شرف الدين، ومجد الدين بن المهتار، وفخر الدين عمر الكَرَجِي، والقاضي شهاب الدين بن الخُوَيِّي، والمحدث عبد الله بن يحيى الجزائري، والمفتي جمال الدين محمد بن أحمد الشريشي، والمفتي فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي، وناصر الدين محمد بن عربشاه، ومحمد بن أبي الذكر، والشيخ أحمد بن عبد الرحمن الشهرزوري الناسخ، وكمال الدين أحمد بن أبي الفتح الشيباني، والشهاب محمد بن مشرف، والصدر محمد بن حسن الأَرْمَوِي، والشرف محمد بن خطيب بيت الأَبَّار، وناصر الدين محمد بن المجد بن المهتار، والقاضي أحمد بن علي الجِيلي، والشهاب أحمد بن العفيف الحنفي، وآخرون. قال القاضي شمس الدين بن خلكان: بلغني أنه كرر على جميع «المهذب» قبل أن يطر شاربه، ثم صار معيدًا عند العلامة عماد الدين بن يونس. وكان تقي الدين أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه، وله مشاركة في عدة فنون، وكانت فتاويه مسددة، وهو أحد شيوخي الذين انتفعت بهم، أقمت عنده للاشتغال، ولازمته سنة، وهي سنة اثنتين وثلاثين، وله إشكالات على «الوسيط». وذكره المحدث عمر بن الحاجب في «معجمه»، فقال: إمام ورع، وافر العقل، حسن السمت، متبحر في الأصول والفروع، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة. قلت: كان ذا جلالة عجيبة، ووقار وهيبة، وفصاحة، وعلم نافع، وكان متين الديانة، سلفي الجملة، صحيح النحلة، كافًّا عن الخوض في مزلات الأقدام، مؤمنًا بالله، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته، حسن البزة، وافر الحرمة، معظمًا عند السلطان. وقد سمع الكثير بمرو من محمد بن إسماعيل الموسوي، وأبي جعفر محمد بن محمد السَّنْجِي، ومحمد بن عمر المسعودي، وكان قدومه دمشق في حدود سنة ثلاث عشرة، بعد أن فرغ من خراسان والعراق والجزيرة. وكان مع تبحره في الفقه مجودًا لما ينقله، قوي المادة في اللغة والعربية، متفننًا في الحديث، متصونًا، مكبًّا على العلم، عديم النظير في زمانه، وله مسألة شذ فيها عن قواعده، وهي صلاة الرغائب، فقواها ونصرها، مع أن حديثها باطل بلا تردد، ولكن له إصابات وفضائل. ومن فتاويه أنه سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة، فأجاب: «الفلسفة أس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين، ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان، وأظلم قلبه عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم». ثم قال: «واستعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية من المنكرات المستبشعة، والرقاعات المستحدثة، وليس بالأحكام الشرعية ـ ولله الحمد ـ افتقار إلى المنطق أصلًا، فهو قعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن، فالواجب على السلطان ـ أعزه الله ـ أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم، ويخرجهم من المدارس ويبعدهم». توفي الشيخ تقي الدين رحمه الله في سنة الخوارزمية، في سحر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وحمل على الرؤوس، وازدحم الخلق على سريره، وكان على جنازته هيبة وخشوع، فصلي عليه بجامع دمشق، وشيعوه إلى داخل باب الفرج، فصلوا عليه بداخله ثانية، ورجع الناس بسبب حصار دمشق بالخوارزمية وبعسكر الملك الصالح نجم الدين أيوب لعمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، فخرج بنعشه نحو عشرة مشمرين، ودفنوه بمقابر الصوفية، وقبره ظاهر يزار في طرف المقبرة من غربيها على الطريق، وعاش ستًّا وستين سنة. وقد سمع منه «علوم الحديث» الشيخ تاج الدين، وأخوه، والفخر الكَرَجِي، والزين الفارقي، والمجد بن المهتار، والمجد بن الظهير، وظهير الدين محمود الزنجاني، وابن عربشاه، والفخر البعلي، والشريشي، والجزائري، ومحمد بن الخرقي، ومحمد بن أبي الذكر، وابن الخُوَيِّي، والشيخ أحمد الشهرزوري، والصدر الأَرْمَوِي، والصدر خطيب بعلبك، والعماد محمد بن الصائغ، والكمال بن العطار، وأبو اليمن بن عساكر، وعثمان بن عمر المعدل، وكلهم أجازوا لي سوى الأول. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف