مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

رسالة في أصول الفقه لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
رسالة في أصول الفقه لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يَبْنِي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في هذه الرسالة مدخلًا تعليميًا محققًا إلى علم أصول الفقه، غايته تيسير أمهات مسائله لطالب العلم من غير إغراق في الاصطلاحات والتدقيقات التي تحجب المقصود. ويبين أن الكتب التي كانت متداولة بين الطلبة انقسمت عنده إلى مؤلفات متأخرة امتزجت بمباحث علم الكلام والأصول المنطقية، ومختصرات أقدم كـ«اللمع» و«الورقات» بلغت من الإيجاز حدًّا يصحبه شيء من التعقيد؛ فاختار طريقًا وسطًا يوضح فيه المطالب الأساسية، ويقتصر من المباحث الكلامية على ما لا بد منه، مع الحرص على التحقيق وعدم حمل الطالب على مجرد تقليد قوله.

ويستهل مباحثه بتحرير معنى العلم وما يتصل به من الظن والوهم والشك والجهل، لأن التمييز بين مراتب الإدراك أساس في وزن الأدلة وما ينتج عنها من أحكام. فالعلم في أصل الوضع العربي عنده معرفة قطعية، والظن حكم ترجحه أمارة مع بقاء احتمال خلافه، والوهم هو الطرف المرجوح، أما الشك فحالة التردد عند فقدان المرجح. ويُنَبِّه إلى أن الجزم النفسي وحده لا يجعل الاعتقاد علمًا؛ فقد يقطع الإنسان بشيء اعتمادًا على دليل يجوز تخلُّفه، فيصادف الواقع من غير أن يكون مستنده علميًا، كما قد تتضافر أمارات لا يفيد كل واحد منها إلا الظن فتبلغ بمجموعها درجة القطع. ومن هنا يفرق بين الجهل البسيط، حيث يدرك المرء أنه لا يعلم، والجهل المركب، حيث يجهل الحقيقة ويعتقد مع ذلك أنه عالم بها.

ثم يُعَرِّف «الأصل» بأنه ما ينبني عليه غيره، والفقه في اللغة بالعلم وحسن الفهم، وفي الاصطلاح بالعلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، مبينًا أن لفظ العلم في هذا الحد يشمل الظن؛ لأن غالب أدلة الأحكام الشرعية ظنية. وعلى هذا يقرر أن الفقيه في أصل الاصطلاح هو المُجْتَهِد الذي يتوصل إلى الأحكام من أدلتها، أما المُقَلِّد فإن أطلق عليه اسم الفقيه فباعتبار معرفته بما نتج عن فقه المجتهدين. ويجعل الفقه قائمًا على أصول الدين، وعلم اللسان، والكتاب والسنة وما دلّا عليه من الأدلة، ثم على القواعد الكلية التي يتوقف عليها فهم الأحكام من أدلتها التفصيلية، كحجية الظاهر، واقتضاء الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، وتخصيص العام، وبقاء العام حجة فيما بقي بعد التخصيص.

ويخص مسألة قطعية أصول الفقه بنظر دقيق، فيناقش القول الشائع بأن قواعد هذا العلم لا يصح بناؤها إلا على القطع، ملاحظًا أن كثيرًا من القواعد الأصولية مختلف فيه، وأن أدلتها لا تتجاوز في مواضع كثيرة مرتبة الظن. ولا يرتضي تعميم الجواب القائل بأن اجتماع الأدلة الظنية يجعل تلك القواعد كلها قطعية؛ لأن ذلك قد يتحقق في بعضها دون بعض. ثم يميز بين «الأصول الحقة» وبين قواعد وضوابط تنتظم تحتها جزئيات كثيرة؛ فقاعدة «الأمر يقتضي الوجوب» قد لا يحصل للمجتهد القطع بصحتها على جهة الاستقلال، لكنها ترجع إلى أصل أعم وأرسخ، وهو حمل الكلام على ظاهره ما لم يقم صارف. فإذا ظهر للمجتهد من الأمر معنى الوجوب لزمه الأخذ به، ثم قد يستقرئ نظائره فيصوغ منها الضابط الكلي، ولو لم تبلغ دلالة ذلك الضابط في نفسه مرتبة القطع.

ويشرع في الأحكام بتعريف الحكم بأنه قضاء الله تعالى على عباده إيجابًا أو تحريمًا أو غير ذلك، ثم يقسم الحكم التكليفي إلى الوجوب والندب والإباحة والكراهية والتحريم. ويُفَرِّق داخل هذه الأقسام بين مراتب متفاوتة لا يسوي بينها لمجرد اشتراكها في الاسم؛ فالواجبات تتفاوت في تأكدها وفي مقدار ما يترتب على فعلها وتركها، والفرض والواجب يتواردان في أصل المعنى، مع إشعار لفظ الفرض بمزيد التأكيد، وإن خص الحنفية كلًّا منهما باصطلاح يتعلق بقوة دليل الثبوت. كما يقسم الواجب إلى عيني لا يسقط عن المكلف بفعل غيره، وكفائي يطلب فيه حصول الفعل، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.

ويُفَصِّل قاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، فيجعل وجوب الوسيلة تابعًا لكون الواجب قد ثبت أصلًا وتعذر تحصيله بدونها؛ كالسفر لأداء الحج، وتحصيل ما تستر به العورة للصلاة. ويقابل ذلك بما لا يتم وجوب الواجب إلا به، فلا يكون مطلوبًا لهذا الاعتبار؛ فلا يجب على الإنسان أن يرتكب الذنب حتى تجب عليه التوبة، ولا أن يستدين حتى يجب عليه القضاء، ولا أن يحصّل النصاب حتى تجب عليه الزكاة. ويقرب المعنى بأمثلة محسوسة تكشف أن الأمر بالغاية يتضمن الأمر بما لا يمكن الوصول إليها إلا به، من غير أن يستلزم الأمر بإيجاد سبب التكليف نفسه.

ويبحث الواجب المُخَيَّر، فيقرر أن ذمة المكلف تبرأ بفعل واحد من الخصال التي خُيِّر بينها، ثم يناقش ما يتعلق بالثواب والعقاب عند الجمع بين أكثر من خصلة أو تركها جميعًا، مستعينًا بمثال مالي يميز به بين المقدار الواجب في نفسه وبين ما زيد عليه على جهة التوسعة والفضل. ويقرر كذلك أن الندب تتفاوت درجاته، وأن ألفاظ المندوب والمسنون والمستحب والمرغَّب فيه متقاربة في أصل المعنى، كما أن الكراهة تتفاوت، وقد يطلق السلف لفظ المكروه ويريدون به الحرام، تورعًا عن الجزم بلفظ التحريم حيث لا يكون منصوصًا عليه تصريحًا. وكذلك التحريم ليس مرتبة واحدة، بل تتفاوت المحرمات بين الصغائر والكبائر وما جاء وصفه بأنه من أكبر الكبائر.

ويُفَرِّق في التحريم المُخَيَّر بين صور متعددة بحسب موضع المفسدة؛ فقد تنشأ الحرمة في أحد الأمرين بسبب تعاطي الآخر، كما في المرأة وابنتها في النكاح، وقد تكون المفسدة ناشئة من الجمع بين شيئين مع بقاء كل واحد منهما مباحًا في نفسه قبل الجمع، كما في الجمع بين الأختين. وبهذا يرد الحكم إلى السبب الذي تعلقت به الحرمة، فلا يكتفي بوصف الفعل بأنه محرم، بل ينظر هل التحريم قائم في ذات كل واحد من الطرفين، أم ناشئ عن سبق أحدهما، أم مترتب على اجتماعهما.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
رسالة في أصول الفقه لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية