مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

رسالة فرضية الجمعة وسبب تسميتها لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
رسالة فرضية الجمعة وسبب تسميتها لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يبحث عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذه الرسالة مسائل تتعلَّق بفرض صلاة الجمعة، وزمن ظهور اسم «يوم الجمعة»، وأصل هذه التَّسمية ومعناها. ويتتبَّع في ذلك الأحاديث والآثار وأقوال المحدِّثين والفقهاء واللُّغويِّين، ويناقش دلالاتها وأسانيد بعض الرِّوايات، محاولًا تحديد الصِّلة بين زمن نزول آيات سورة الجمعة، وفرض الاجتماع للصَّلاة، وتسميتها وتسميَة اليوم بها.

ينظر المعلِّمي أوَّلًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في نزول سورة الجمعة وسؤال رجل عن قوله تعالى: «وآخرين منهم لما يلحقوا بهم»، وما قد يُفهم منه من تأخُّر نزول السُّورة إلى ما بعد إسلام أبي هريرة رضي الله عنه. ويناقش توجيه ابن حجر للحديث بأنَّ المقصود نزول هذه الآية من السُّورة لا نزول السُّورة كلِّها، ويتعقَّب الاستدلال بتقدُّم آية الأمر بالسَّعي إلى الجمعة؛ لأنَّ فرض العبادة يمكن أن يسبق نزول الآية الآمرة بها، فلا يلزم من الاستدلال بالآية على فرض الجمعة أن تكون الفرضيَّة قد ابتدأت بنزولها. كما ينبِّه إلى أنَّ ثبوت مدنيَّة بعض آيات السُّورة لا يكفي لتحديد زمن نزول سائر آياتها.

ويبحث حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه المتعلِّق بقوله تعالى: «وآخرين منهم»، ويقارن بينه وبين حديث آخر في قوله تعالى: «وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم»، لتشابه القصَّتين. ولا يجزم بوقوع الوهم بينهما، بل يرى إمكان صحَّتهما معًا، ثمَّ يفسِّر وضع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يده على سلمان رضي الله عنه وقوله في بلوغ رجال من قومه الإيمان بأنَّه جواب عن إمكان بلوغ غير العرب منزلة العلم والتَّزكية، لا تعيين للفرس بأنَّهم المراد وحدهم بالآية. ويستعين بهذا البحث في محاولة تحديد زمن نزول السُّورة وما يترتَّب عليه في مسألة تسمية اليوم.

ويرجِّح أنَّ «يوم الجمعة» اسم شرعي، سواء ثبت أنَّ التَّسمية جاءت في القرآن ابتداءً أو ثبت سبق السُّنَّة بها ثمَّ إقرار القرآن لها. ويتناول اختلاف النُّطق بالاسم، فيذكر قراءة العامَّة «الجُمُعة» بضمِّ الجيم والميم، وتخفيف بني تميم لها بإسكان الميم، وما نُقل من نطق آخر بفتح الميم. ثمَّ يسأل عن الأصل في الاستعمال: أكانت الصَّلاة هي التي سُمِّيت «صلاة الجمعة» ثمَّ نُسب اليوم إليها، أم سُمِّي اليوم أوَّلًا ثمَّ أضيفت إليه الصَّلاة، أم سُمِّي كلٌّ منهما ابتداءً؟ ويميل في هذا الموضع إلى قوَّة احتمال تقدُّم تسمية الصَّلاة؛ لأنَّ لفظ «الجمعة» إذا أُطلق في الاستعمال الشَّرعي تبادر منه معنى الصَّلاة.

ويحقِّق المعنى اللُّغوي لكلمة «الجمعة»، فينقل عن المطرِّزي وأبي البقاء وغيرهما أنَّها مصدر بمعنى الاجتماع، مثل «الفرقة» من الافتراق، ويرجِّح هذا التَّفسير على القول بأنَّها بمعنى «المجموع». ويجعل قراءة الحجازيِّين لها بضمَّتين، وهي القراءة التي نزل بها القرآن، وتسكين بني تميم للميم، من الشَّواهد التي تؤيِّد اتِّحاد المعنى في اللُّغتين. ثمَّ ينتقل من معنى الكلمة إلى تعيين الاجتماع الذي اشتُقَّ الاسم منه.

ويتتبَّع الأقوال في سبب التَّسمية، وأشهرها أنَّ اليوم سُمِّي جمعةً لاجتماع النَّاس فيه للصَّلاة. وينقل قولًا بأنَّ كعب بن لؤي كان يجمع قومه في هذا اليوم، وقولًا آخر يجعل ذلك لقُصي، ويناقش ما حكاه ابن حجر عن هذه الأقوال وعن رأي ابن حزم في كون «الجمعة» اسمًا إسلاميًّا، وأنَّ اليوم كان يُسمَّى في الجاهليَّة «العَروبة». ويستدلُّ بشعر ابن مقبل والقطامي على استمرار استعمال «العَروبة» بعد ظهور الإسلام، ويرى أنَّه لا يثبت بنقل صحيح أنَّ العرب قبل الإسلام كانوا يسمُّون هذا اليوم «الجمعة»، ولا أنَّ كعبًا أو قصيًّا سمَّياه بذلك أو كانا يجمعان النَّاس فيه.

ويرجِّح بعد بحث تاريخ نزول سورة الجمعة أنَّ التَّسمية وقعت بالسُّنَّة ثمَّ أقرَّها القرآن، وأنَّ الاجتماع الذي اشتُقَّ منه الاسم هو اجتماع المسلمين للصَّلاة بعد فرض الاجتماع لها. ويؤيِّد ذلك بما نقله عن ابن دريد والرَّاغب وغيرهما من اشتقاق «الجمعة» من اجتماع النَّاس للصَّلاة، ويردُّ القول الذي يعيد التَّسمية إلى اجتماع الجاهليَّة عند كعب بن لؤي أو قصي. ويذكر قولًا آخر يجعل سببها أنَّ خلق السَّماوات والأرض جُمع في هذا اليوم، ثمَّ يفحص إسناده وما فيه من رواية السُّدِّي وأسباط وأبي صالح، ويتوسَّع في بيان علل هذا الطَّريق وطبيعة نسخة التَّفسير التي رُويت بهذا الإسناد.

ويستطرد في تحقيق إسناد تفسير السُّدِّي، فيبحث حال أبي صالح وروايته عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وأبي مالك ومُرَّة الهمداني والسُّدِّي وأسباط، ويرجِّح أنَّ الإسناد المثبت على نسخة التَّفسير لا يعني أنَّ كلَّ جملة فيها مرويَّة عن جميع المذكورين فيه. ويحتمل أن تكون النُّسخة قد جمعت أقوالًا ومرويَّات من مصادر متعدِّدة ثمَّ أُثبت الإسناد في أوائل أخبارها، ويعترض لذلك على اختصار الحاكم لهذا السَّند في بعض رواياته.

ويعود في آخر الرِّسالة إلى العلاقة بين اسمي اليوم والصَّلاة، فيفحص احتمالات أن يكون الأصل «يوم الجمعة» ثمَّ اشتُقَّ منه «صلاة الجمعة»، أو يكون الأصل اسم الصَّلاة ثمَّ أضيف اليوم إليها، أو تكون التَّسميتان أصليَّتين. ويوازن بين ما يرجِّح كلَّ احتمال من الاستعمال القرآني والتَّبادر الشَّرعي ودلالة الاسم، ثمَّ يرى أنَّ الأقرب إمَّا أصالة التَّسميتين معًا وإمَّا تقدُّم «صلاة الجمعة» لقوَّة دلالة التَّبادر. ويقرِّر في آخر بحثه أنَّ تسمية الجمعة في الكتاب والسُّنَّة تدلُّ على أنَّ هذه الصَّلاة من شأنها الاجتماع.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
رسالة فرضية الجمعة وسبب تسميتها لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية