«القرآن شفاء» هي القضية التي يتولى علي بن غازي التويجري تفصيلها في «الاستشفاء بالقرآن الكريم»، فلا يكتفي بإيراد الآيات التي وصفت القرآن بالشفاء، بل يتتبع دلالتها ليحدد طبيعة هذا الشفاء ومداه ومن ينتفع به، ثم يعقبها بما ثبت في السنة من صور التداوي والرقية. يبدأ بآيات الشفاء في سور يونس والإسراء وفصلت، وينقل في تفسيرها عن الطبري وابن كثير والسعدي والرازي والشنقيطي وابن القيم وغيرهم، ويقرر أن شفاء القرآن لا يختص بأمراض القلوب من الشبهات والشهوات والجهل والهموم، بل يشمل عنده أمراض الأبدان كذلك، ويرجح أن «من» في قوله تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء﴾ بيانية لا تبعيضية، أي إن القرآن كله شفاء لا بعضه وحده. ثم ينتقل من الدلالة القرآنية إلى السنة، فيحلل حديث رقية سيد الحي بالفاتحة وما ترتب عليها من شفائه وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم وأخذهم الجعل، ويستخرج منه عدة وجوه لإثبات مشروعية الرقية بالقرآن وأخذ الأجرة عليها، ثم يورد رقية المعتوه بالفاتحة، ورقية النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأهله بالمعوذات مع النفث والمسح، والأمر بالعلاج بكتاب الله تعالى، والأحاديث التي أباحت الرقى الخالية من الشرك. وطريقته في هذا القسم استدلالية توثيقية؛ يعزو الآيات، ويخرج الأحاديث من مصادرها، ويحرص على الصحيح منها، ويوثق أقوال المفسرين والفقهاء، ويشرح الألفاظ المحتاجة إلى بيان، ثم يفصل بعد كل نص وجه دلالته على القضية التي يريد إثباتها.
ويتحول النصف الثاني من الكتاب من إثبات أصل الاستشفاء إلى بيان كيفيته وضبط ممارسته؛ فيجمع الصفات التي وردت في الرقية، ومنها القراءة وحدها، والقراءة مع النفث، أو التفل، أو المسح، ووضع اليد على موضع الألم، والجمع بين القراءة والنفث والمسح، ووضع الريق على الإصبع ثم مس التراب ومسح الموضع المصاب، وما أورده في استعمال الماء والملح في بعض أحوال اللدغ، مع مناقشة القراءة على الماء وكتابة الآيات ثم غسلها وشرب مائها، وترجيحه أن القراءة المباشرة على المريض أو القراءة في الماء وشربه أولى من الصور المتكلفة. وبعد الكيفية ينتقل إلى طرفي الرقية أنفسهما؛ فيشترط في الراقي صحة المعتقد والإخلاص والاستقامة والبعد عن المعاصي وقوة الإيمان والاعتقاد بأن القرآن شفاء، ويطالب المرقي بالصفات نفسها مع اليقين بأن النفع والضر والشفاء من الله تعالى لا من شخص الراقي، وعدم استعجال النتيجة، ومواصلة القراءة، والصبر وحسن الظن وقوة العزيمة، وعدم الذهاب إلى ساحر أو كاهن أو عراف. ويختم الجانب التطبيقي بـ14 محذورًا تتصل بانحراف ممارسة الرقية عن مقصدها، منها جعلها وسيلة لجمع المال، والافتتان بالنساء ومس الأجنبية أو الخلوة بها، والاستعانة بالجن، والتوسع في صور القراءة على الماء والزيت بغير دليل، والاغترار بكثرة المراجعين، والجزم بتشخيص المرض بلا علم، وتعذيب المريض بالضرب المفرط أو الصعق والخنق، وإيقاع اليأس في نفسه أو ربطه بالراقي، والقراءة الجماعية، والخرافات المرتبطة بالحيوان وغيره، والرقية عن بُعد بالهاتف أو مكبر الصوت، والأختام المخصصة للسحر والعين، والتعذيب بالنار، وتعليق الأوراق المكتوب فيها القرآن والأذكار على الجسد. ثم يلخص نتائج بحثه في أن القرآن شفاء لأمراض القلوب والأبدان، وأن أثره لا يتوقف على قارئ معين، وأن الشفاء بكلام الله تعالى لا بالراقي، وأن الرقية المشروعة لها صفات وآداب وضوابط ينبغي التزامها، مع جواز أخذ مقابل عليها من غير مبالغة.