مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب أسباب المغفرة تصنيف ابن رجب الحنبلي PDF
قراءة وتحميل كتاب أسباب المغفرة تصنيف ابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يفتتح ابن رجب الحنبلي كتابه «أسباب المغفرة» بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقُرابها مغفرة». ومن جمل هذا الحديث يستخرج 3 أسباب كبرى للمغفرة تنتظم الكتاب كله: الدعاء مع الرجاء، والاستغفار وإن عظمت الذنوب، والتوحيد، ثم يتتبع شروط كل سبب ومعانيه وما يقويه أو يحول دون تمام أثره.

ويبدأ قبل بسط هذه الأسباب بالنظر في إسناد الحديث وطرقه؛ فيذكر رواية الترمذي وحكمه عليها، ويتعقب بعض ما قيل في رجال سندها، ثم يجمع شواهد لها من روايات أبي ذر وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهما، ويميز ما يصح منها مما لا يصح. وبعد هذه المقدمة الحديثية يصرح بأن حديث أنس رضي الله عنه قد جمع الأسباب الثلاثة التي يحصل بها غفران الذنوب.

وأولها «الدعاء مع الرجاء». فيقرر أن الدعاء مأمور به، وأنه عبادة، لكنه سبب تترتب عليه الإجابة عند استكمال شروطه وانتفاء موانعه. ومن أعظم شروطه حضور القلب واليقين بإجابة الله تعالى؛ فلا يكون الدعاء ألفاظًا تخرج من قلب غافل، ولا يسأل العبد ربَّه سؤال المتردد، ولهذا يذكر النهي عن تعليق المسألة بالمشيئة، ويدعو إلى العزم في الطلب وحسن الظن بالله تعالى.

ويتصل بذلك النهي عن استعجال الإجابة وترك الدعاء بسبب تأخرها؛ فدوام الإلحاح مع بقاء الرجاء من حقيقة الافتقار إلى الله تعالى، وما دام العبد يدعو ويطمع في الإجابة من غير أن يقطع رجاءه فهو قريب من الخير. ويجعل ابن رجب مغفرة الذنوب وما يستلزمها من النجاة من النار ودخول الجنة من أهم ما يسأله العبد ربَّه، حتى لا تستغرقه حاجات الدنيا عن حاجته الأعظم في آخرته.

ولا يحصر ثمرة الدعاء في حصول المطلوب بعينه؛ فقد يعجل الله تعالى للعبد ما سأل، أو يدخره له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثله، أو يغفر له به ذنبًا. وبذلك لا يكون تأخر المطلوب أو عدم وقوعه على الصورة التي أرادها الداعي دليلًا على ضياع دعائه، وإنما قد تأتي الإجابة في صورة أخرى هي أنفع له وأبقى.

ويجعل من أعظم أسباب المغفرة أن يعلم المذنب أنه لا يغفر الذنوب إلا الله تعالى، فلا يرجو غفرانها من أحد سواه، بل يجمع بين الاعتراف بالتقصير وحسن الرجاء في ربه. ويكرر في هذا الموضع أن كثرة الخطايا لا تعظم على عفو الله تعالى ومغفرته؛ فمهما كثرت ذنوب العبد فإنها صغيرة إلى سعة عفو الله تعالى، ولا ينبغي أن يحملَه عِظَمها على القنوط ما دام صادقًا في رجائه والتجائه.

ثم يأتي السبب الثاني: «الاستغفار ولو عظمت الذنوب». ويعرّفه بأنه طلب المغفرة، ويبين أن المغفرة تتضمن وقاية العبد شر ذنوبه وسترها، ثم يتتبع كثرة ورود الاستغفار في القرآن: أمرًا به، وثناءً على أهله، ووعدًا بالمغفرة لمن استغفر. ويلاحظ أن الاستغفار كثيرًا ما يقترن بالتوبة؛ فإذا اجتمعا كان الاستغفار طلب المغفرة باللسان، والتوبة إقلاع القلب والجوارح عن الذنب.

ومن هنا يناقش الاستغفار إذا أُفرد عن التوبة: هل تكفي ألفاظه مع بقاء الإصرار؟ ويقرر أن الاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما اقترن بترك الإصرار. أما قول «أستغفر الله» مع إقامة القلب على المعصية فهو دعاء بالمغفرة قد يُجاب وقد يُرد، وقد يكون الإصرار نفسه مانعًا من الإجابة. فثمرة الاستغفار الحقيقية أن يفضي إلى انكسار القلب وتصحيح التوبة، لا أن يبقى لفظًا يردده صاحبه وهو عازم على ملازمة الذنب.

ويفصل بعد ذلك مسألة قول العبد: «أستغفر الله وأتوب إليه». فإذا كان مصرًّا بقلبه على المعصية كان إخباره عن نفسه بالتوبة غير مطابق لحاله، أما إذا كان مقلعًا عنها فقد نقل خلافًا في هذه العبارة، ثم ذكر أن جمهور العلماء يجيزونها؛ لأن العزم على عدم العودة واجب في الحال، ولا يقدح في صدق التوبة أن تضعف النفس بعد ذلك فيعاود الإنسان الذنب ثم يرجع إلى الاستغفار والتوبة من جديد.

ويبين بعد ذلك أفضل أنواع الاستغفار، فيجعل من أكملها ما اجتمع فيه 3 أمور: الثناء على الله تعالى، والاعتراف بالذنب، ثم سؤال المغفرة. ومن هذا الباب يورد «سيد الاستغفار»، ودعاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعددًا من الألفاظ المأثورة، ثم يذكر كثرة استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في يومه ومجلسه، وما نُقل عن السلف من الإكثار منه.

وتتسع منزلة الاستغفار حتى يصفه بأنه دواء الذنوب؛ فكلما اشتد شعور العبد بتقصيره ازداد استغفارًا، وإذا كثرت سيئاته حتى عجز عن إحصائها استغفر الله تعالى مما يعلمه سبحانه منها وإن نسيه صاحبها. كما يورد أخبارًا عن شدة محاسبة بعض السلف لأنفسهم، وكثرة استغفارهم من الزلات، وطلب بعضهم من غيره أن يستغفر له؛ ليبرز مقدار خوفهم من آثار الذنب وحرصهم على محوها.

أما السبب الثالث فهو «التوحيد»، ويصفه ابن رجب بأنه أعظم أسباب المغفرة؛ فمن فقده فقد أصل المغفرة، ومن جاء به أتى بأعظم أسبابها. ويستند إلى خاتمة الحديث فيمن يلقى الله تعالى بقُراب الأرض خطايا لا يشرك به شيئًا، مع بيان أن ما دون الشرك داخل تحت مشيئة الله عز وجل؛ فإن شاء غفر لصاحبه، وإن شاء عاقبه بذنوبه، لكن الموحِّد لا تكون عاقبته الخلود في النار كالكافر.

ثم يرتقي من أصل التوحيد إلى تحقيقه وكماله؛ فإذا كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالى بقلبه ولسانه وجوارحه، واستولى على قلبه تعظيم الله تعالى ومحبته وخشيته ورجاؤه والتوكل عليه، كان ذلك من أعظم ما يمحو أثر الخطايا. ويصور التوحيد قوةً تطهر القلب مما ينازع إخلاصه، حتى يخرج منه التعلق بما سوى الله تعالى محبةً وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً.

وهكذا يجمع «أسباب المغفرة» أبواب الرجاء من غير أن يحولها إلى دعوة إلى الأمن من الذنب؛ فالدعاء يحتاج إلى قلب حاضر ورجاء لا ينقطع، والاستغفار يبلغ تمامه بترك الإصرار وتجديد التوبة، والتوحيد لا يبلغ كمال أثره إلا بالإخلاص واستقامة تعلق القلب بالله تعالى. وتلتقي الأسباب الثلاثة في صدق رجوع العبد إلى ربِّه: يدعوه ويرجوه، ويستغفره من تقصيره، ويلقاه موحدًا، فلا يقنط مهما كثرت خطاياه، ولا يغتر بمجرد الألفاظ، بل يجمع خوفه من الذنب مع معرفته بسعة عفو الله تعالى ومغفرته.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ابن رجب الحنبلي

أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه.

اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين.

خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ.

توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.

عرض النبذة وكتب المؤلف