مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب أثر عمل القلب على عبادة الصوم لإبراهيم بن حسن الحضريتي PDF
قراءة وتحميل كتاب أثر عمل القلب على عبادة الصوم لإبراهيم بن حسن الحضريتي PDF

نبذة عن الكتاب:

يتتبع إبراهيم بن حسن الحضريتي في هذا الكتاب ما يُحْدِثه الصيام في القلب من إخلاص وتقوى ومراقبة وخشوع، وما ينعكس من ذلك على الجوارح والأخلاق؛ فالصوم لا يقف أثره عند الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، بل يمتد إلى مجاهدة النفس على الطاعة وكفها عن المعصية، وضبط اللسان والسمع والبصر وسائر الجوارح. ومن هذا المنطلق يعالج الكتاب ما يعين الصائم على الإقبال على الخير في رمضان، وما يزجره عن الشر، ويتتبع أمراض القلب التي قد تنقص ثواب الصيام أو تفسد مقصده، ضمن سلسلة «أثر عمل القلب على العبادات».

ويمهد لذلك بإثبات أثر القلب في أعمال الإنسان، فيجمع النصوص الدالة على ما يصيب قلب المؤمن من وجل وطمأنينة وخشوع، ويقابلها بما تحدثه الذنوب وأمراض النفاق والكبر والزيغ من قسوة وحجب عن الحق وتثبيط عن الطاعة. وينطلق من ارتباط صلاح الجوارح بصلاح القلب ليقرر أن إتقان العبادة وإخلاصها وحضور القلب فيها لا تنفصل عن إصلاح الباطن ومجاهدة النفس على تنقيته من العجب والرياء والكبر والحسد وسائر آفاته.

ثم يلخص الآثار العامة لعمل القلب في العبادة، فيجعل في مقدمتها سلامة القصد بالإخلاص لله تعالى، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتخليص العبادة من المحدثات، ثم جمع القلب على الله تعالى بدل تفرقه في شواغل الدنيا. ويتصل بذلك السعي إلى إتقان العبادة واستحضار مراقبة الله تعالى واطلاعه، بما يقرب العبد من مقام الإحسان ويمنح العمل الظاهر حياة تستمد قوتها من الباطن.

ويخص المبحث الثاني بالأعمال القلبية الوثيقة الصلة بالصيام، ويختار منها الإخلاص واليقين والصبر والمحبة والخوف والخشية والرجاء. ويبرز خصوصية الصوم في هذا الباب؛ لأنه عبادة خفية يمكن للإنسان أن يظهر الإمساك أمام الناس، بينما لا يعلم حقيقة صومه إلا الله تعالى، ولهذا ترتبط نيته ومراقبته وإخلاصه ارتباطًا شديدًا بالقلب. ومن ثم يصبح ترك الطعام والشراب والشهوة مع القدرة عليها تدريبًا عمليًا على صدق العبودية حين يغيب اطلاع البشر.

ويفصل هذه الأعمال من جهة حقيقتها وأدلتها وآثارها؛ فالإخلاص يصفي قصد الصائم من حظوظ النفس وطلب ثناء الخلق، واليقين يثبت في القلب صدق ما وعد الله تعالى به الصائمين من الجزاء، والصبر يحبس النفس على الطاعة وعن المعصية ويعينها على احتمال ما يصحب الصيام من مشقة. أما المحبة فتحمل على طاعة الله تعالى والرغبة فيما يحبه، ويقيم الخوف والخشية حاجزًا أمام التفريط والمحرمات، بينما يفتح الرجاء باب الطمع في المغفرة والثواب والقبول من غير أمن من التقصير.

وينتقل المبحث الثالث إلى أثر القلب في إقبال الصائم على الخير في رمضان، فيبدأ بالعوامل التي تهيئ لهذا الإقبال؛ من عظم الأجر المرتب على الصيام، وفتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار وتصفيد الشياطين، إلى ما يظهر في الشهر من تعاون المسلمين على الصيام والقيام والتلاوة وسائر الطاعات. ويجعل هذه الأسباب فرصًا تحتاج إلى قلب مستعد ومجاهدة مستمرة، حتى لا يمر موسم الخير من غير أن ينتفع به المسلم ويزداد فيه طاعة وقربًا.

ويربط الصيام بالتقوى ربطًا وثيقًا باعتبارها من أعظم الغايات التي جاءت بها فريضة الصوم؛ فترك المباحات التي تشتهيها النفس في وقت الصيام يربيها على ترك المحرمات، ويعودها الانقياد لأمر الله تعالى. كما أن ضعف الشهوة وكثرة الطاعة ومجاهدة النفس ومواساة المحتاجين كلها تقوي التقوى، فلا تبقى ثمرة الصيام محصورة في أيام رمضان، بل يراد أن يمتد أثرها إلى بقية حياة المسلم.

ويجعل مراقبة الله تعالى من أبرز ما يغرسه الصيام في القلب؛ إذ يستطيع الصائم أن يتناول شيئًا من المفطرات بعيدًا عن أعين الناس، لكنه يمتنع لاستحضاره علم الله تعالى بسرّه وعلانيته. ومن هنا يتحول الصيام إلى تدريب متكرر على الخشية في الغيب والشهادة، ويتسع أثر هذه المراقبة ليشمل السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح، فلا يكون يوم الصوم مماثلًا ليوم الفطر في السلوك والأخلاق.

ويبحث بعد ذلك أثر الصيام في الخشوع، فيربطه بخفة النفس مع قلة الطعام، وكثرة الطاعات في رمضان، وضعف بعض دواعي التشويش والوسوسة. ثم يتتبع الخشوع في 4 عبادات يكثر حضورها في هذا الشهر: الصلاة، وتلاوة القرآن الكريم، والدعاء، والذكر. ففي الصلاة يركز على حضور القلب ومجاهدته على دفع الوساوس واستحضار المناجاة، وفي التلاوة يجعل التدبر والتأثر بالآيات ثمرة مقصودة لا مجرد تكثير للختمات، وفي الدعاء والذكر يؤكد اشتراك القلب مع اللسان حتى يدرك العبد معنى ما يقول ويتأثر به.

ويمنح الخشوع في الصلاة مساحة واسعة، فيجمع جملة من الأسباب العملية المعينة عليه: الدعاء، ومجاهدة النفس على حضور القلب، والاستعاذة من الشيطان، واستحضار علم الله تعالى وسمعه وبصره، والمشي إلى الصلاة بالسكينة والوقار، والتبكير إليها، وإزالة ما يشغل القلب من حاجة إلى طعام أو قضاء حاجة ونحو ذلك. كما يتوقف عند فهم أذكار الصلاة وتدبر الفاتحة واستحضار المناجاة فيها، ليبين أن تكرار الألفاظ وحده لا يحقق أثرها ما لم يدرك القلب معانيها.

ثم يصل ذلك بالقرآن الكريم، مستحضرًا خصوصية رمضان بوصفه شهر القرآن، ومدارسة جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم القرآن فيه. ويؤكد أن كثرة التلاوة ينبغي أن تقترن بالتدبر والخشوع والتأثر، وأن صفاء القلب وإقباله هو الذي يجعل الآيات تنفذ إلى الباطن وتثمر في العمل. ويسير على النهج نفسه في الدعاء والذكر، فيدعو إلى حضور القلب وفهم المعاني والإلحاح والافتقار، وإلى ألا يتحول الذكر إلى حركة لسان مجردة من الشعور بما تتضمنه ألفاظه.

ويختم جانب الإقبال على الخير ببيان أثر الصوم في الإحسان إلى الناس، فيجعل رمضان مجالًا لتربية النفس على الجود بالمال وحسن الخلق معًا. ويستحضر كثرة جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، ثم يربط الإنفاق برقة القلب والرحمة ومواساة المحتاج، كما يوسع معنى الجود ليشمل الكلمة الطيبة والحلم والرفق وترك الأذى، ليصبح حسن التعامل مع الناس جزءًا من الثمرة التي ينبغي أن يحدثها الصيام في النفس.

ويتجه المبحث الرابع إلى الجانب المقابل، وهو كف النفس عن الشر، فيبدأ من أن دواعي المعصية تضعف في رمضان، لكن ضعفها لا يلغي ما استقر في النفس من أهواء وعادات وأمراض، ولذلك تحتاج إلى مجاهدة وتوبة واستغفار وتفقد دائم للقلب. فالصائم لا يعفي نفسه من المسؤولية بحجة الشيطان أو المؤثرات الخارجية، وإنما يلتفت إلى نوازع الشر في داخله، ويجاهدها مستعينًا بالله تعالى.

ويمد معنى الصيام إلى الجوارح؛ فيتحدث عن صيام اللسان واليد، ثم العين والسمع وسائر الأعضاء عن المحرمات. ويؤكد أن الإمساك عن المفطرات لا ينبغي أن يجتمع مع إطلاق اللسان في الأذى، أو العين في النظر المحرم، أو السمع فيما لا يجوز؛ لأن حقيقة التربية بالصيام تقتضي أن تشارك الجوارح القلب في الانقياد وضبط الشهوة.

ويفصل بعد ذلك ما ينقص ثواب الصوم ويخرق أثره التربوي، وفي مقدمته قول الزور والجهل والغيبة ومجالسها والسباب والشتم والصخب والرفث. ويتوقف طويلًا عند الغيبة وخطرها، ثم عند توجيه الصائم إذا سابه أحد أو قاتله إلى ألا يقابل الإساءة بمثلها، بل يستحضر صومه ويضبط غضبه. ويجعل هذه المواقف امتحانًا عمليًا لأثر الصيام في النفس، إذ يظهر فيها مقدار قدرة الصائم على كبح اندفاعه حين يستفزه الآخرون.

ثم يتناول أمراضًا قلبية تؤثر في الصوم، مبتدئًا بالشح والبخل والغضب للنفس. فيقابل الشح بالجود الذي سبق أن جعله من ثمار رمضان، ويبين أن الصائم مطالب بمجاهدة حرص النفس على المال وبذل ما شرع له بذله. أما الغضب فيتناوله بوصفه بابًا يفتح كثيرًا من الشرور في القول والفعل، ويجعل ضبط النفس عند الاستفزاز من التطبيقات الواضحة لتربية الصيام، مستحضرًا الوصية النبوية المتكررة بترك الغضب وما يجر إليه من سب وظلم وعدوان وندم.

ويتوسع كذلك في الحسد والبغضاء والشحناء وقطيعة الرحم، فيبين أن بقاء هذه الآفات في القلب يعوق صاحبه عن الانتفاع بموسم الطاعة ويهدد حسناته وصلاته بالناس. ويقابلها بسلامة الصدر والمبادرة إلى الإصلاح وصلة الرحم وإفشاء السلام وترك الهجر، حتى يكون رمضان فرصة لإصلاح العلاقات لا مجرد زيادة الأعمال الفردية مع إبقاء الخصومات والضغائن على حالها.

ويخص الكبر ببحث مستقل، فيبين مظاهره في رد الحق واحتقار الناس والتعالي عليهم والنفور من النصيحة، ثم يتتبع ما يورثه من حرمان التوفيق ونفور الناس وفساد القلب. ويقابل ذلك بالتواضع وقبول الحق، مبينًا أن العبادة لا تؤدي وظيفتها التربوية إذا ازداد صاحبها بها شعورًا بالاستعلاء على غيره، بدل أن يزداد ذلًا لله تعالى وإدراكًا لحاجته إليه.

ويفصل في آخر الكتاب آفات الرياء والسمعة والعجب لما بينها وبين أعمال القلوب من صلة مباشرة. فيحذر من أن تتحول الطاعة إلى وسيلة لطلب منزلة في أعين الناس، أو أن ينشط الإنسان للعمل حين يراه الآخرون ويفتر إذا خلا، أو يكثر من إظهار عمله والتحدث عنه رغبة في الثناء. وفي الوقت نفسه يميز بين هذا وبين إظهار العمل لمصلحة شرعية، كاقتداء الناس بمن يقتدى به، مع اشتراط سلامة القصد.

ويمضي في بيان السمعة من جهة طلب سماع الناس بالعمل ومدحهم له، ثم يذكر بعض مظاهرها كالإفراط في الحديث عن النفس، والتعلق بالثناء، والتبرم من النقد، وتصيد أخطاء الآخرين. ويقرر أن الثناء الذي يصل إلى الإنسان من غير طلب ولا تعرض له لا يدخل في السمعة المذمومة، وإنما موطن الخطر أن يصبح سماع المدح مقصدًا يحرك العمل ويغير النية.

وينتهي النص ببحث العجب؛ فيعرفه من خلال إعجاب الإنسان بنفسه وعمله مع غفلته عن فضل الله تعالى عليه، ويبين صلته بالكبر والرياء والسمعة. ثم يعدد بعض علاماته: كثرة الحديث عن المنجزات، وحب الظهور والتصدر، والتعلق بمن يثني على صاحبه، والتضايق من النصيحة، والاعتداد بالرأي، والفرح بعيوب الآخرين. ويختم ببيان آثاره من نفور الناس، ونشوء الكبر والغرور، وفتح باب الرياء والسمعة، ونسيان الذنوب، والإصرار على الخطأ، ثم الخذلان وقلة التوفيق.

وبذلك يربط «أثر عمل القلب على عبادة الصوم» بين حقيقة الصيام وما ينبغي أن يصنعه في باطن الإنسان وظاهره؛ فالإخلاص والتقوى والمراقبة والخشوع والصبر ليست ثمارًا منفصلة عن الصوم، وإنما هي مما يحدد مقدار الانتفاع به، كما أن ضبط الجوارح وحسن الخلق وسلامة الصدر تكشف أثره في السلوك. وكلما صلح القلب ازداد الصائم إقبالًا على الخير وقدرة على كف نفسه عن الشر، وكلما استسلم لآفات الرياء والعجب والكبر والحسد والشح ضعف نصيبه من المقصد التربوي الذي يعالجه الكتاب.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

إبراهيم بن حسن الحضريتي

إبراهيم بن حسن الحضريتي: معلم متقاعد، وإمام وخطيب في مكة المكرمة بمسجد شرائع المجاهدين بحي الشرائع. حاصل على دكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز في تخصص العقيدة والدعوة. مهتم بدراسة أعمال القلوب. من مؤلفاته: “أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة”، و”أثر عمل القلب على تلاوة القرآن وتدبره”، وغير ذلك.

عرض النبذة وكتب المؤلف