يشرح عبد الجليل بن أبي المواهب البعلي في كتابه «الكوكب المنير في شرح الألفية بالتشطير» ألفية ابن مالك شرحًا منظومًا اتخذ فيه التشطير وسيلةً للبيان؛ فيضيف إلى صدر كل بيت عجزًا من نظمه، وإلى عجزه صدرًا آخر، فيغدو البيت بيتين تتداخل فيهما عبارة ابن مالك مع شرحها في نسق واحد. وقد صرّح بأن مقصده شرح ما خفي من الألفية واستكمال ما يحتاج إلى زيادة بيان، حتى يبدو الأصل والشرح كأنهما منظومة واحدة، واستمد في ذلك خاصةً من «التسهيل» لابن مالك و«أوضح المسالك» لابن هشام.
ويتبع الشارح ترتيب الألفية، فيوضح حدود المسائل وقيودها، ويضيف ما تتم به العبارة المختصرة أو يتبين به مراد ابن مالك؛ ففي أبواب الكلام والمعرب والمبني والمعارف مثلًا يزيد في شطوره ما يحدد المقصود أو يستدرك صورة لم يصرح بها الأصل، ثم يمضي على هذا النهج في أبواب المبتدأ والخبر والنواسخ والفاعل والمفاعيل والحال والتمييز والاستثناء والإضافة وحروف الجر والمشتقات وأبواب الفعل والشرط وغيرها، إلى مباحث التصريف في أواخر الألفية. وبهذا تتحول الزيادات الشعرية إلى قيود وتعريفات وأحكام مكملة للمتن، مع المحافظة على بنائه وترتيبه.
ويعنى عبد الجليل بالخلاف النحوي، فيثبت داخل النظم اختلاف المذاهب ويوجه القارئ إلى الراجح أو المشهور في عدد من المسائل، وينسب الأقوال أحيانًا إلى أصحابها، كسيبويه والفراء والشاطبي وغيرهم. وتظهر هذه الطريقة في مسائل رفع المبتدأ والخبر، والاستثناء، وعوامل الجزم، وعمل المشتقات، ومعاني حروف الجر وسواها، حيث لا تقتصر الأبيات المضافة على تفسير الألفاظ، وإنما تسع أيضًا لذكر شرط أو استثناء أو قول مقابل أو ترجيح.
ويمتاز «الكوكب المنير» لذلك بالإيجاز مع كثافة المادة؛ إذ أبقى ألفية ابن مالك في صلب النظم، وجعل ما يضيفه خادمًا لمعانيها ومتممًا لمسائلها، فجمع بين حفظ المتن وتلقي شرحه في بناء شعري واحد. ويصرح المؤلف بهذا المقصد بقوله إنه التزم التشطير ليشرح ما خفي أو أُهمل ويكمل ما يحتاج إلى التكميل، وهو ما يفسر عنايته المستمرة بتحديد المراد وإضافة القيود والفروع والخلافات من غير أن يفصل الشرح عن أبيات الألفية نفسها.