يَعرض نديم حسين دعكور في هذا الكتاب قواعدَ النحو والإعراب بمنهج يجمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، انطلاقًا من أن إعراب الكلمة مرتبط بفهم وظيفتها المعنوية داخل العبارة، وأن الوصول إلى الإعراب الصحيح يقتضي تحليل الجملة إلى أجزائها ومعرفة وظيفة كل جزء منها. وينتقد المؤلف الاقتصار على استظهار القواعد من غير فهم أو تدريب، ولذلك يجعل الأمثلة المعربة جزءًا أساسيًّا من عرض المسائل، ويكثر من شواهد القرآن الكريم، قاصدًا أن تؤدي دراسة القواعد إلى القراءة السليمة والتعبير الصحيح شفويًّا وكتابيًّا.
ويبدأ الكتاب بالضمائر فيفصل المنفصل منها والمتصل، وما يقع في محل رفع أو نصب أو جر، وضمير الفصل وضمير الشأن والضمير المستتر، مع بيان مواضع الاستتار الجائز والواجب، ولا يكتفي بتعداد صور الضمائر، بل يعرب الأمثلة التي ترد فيها إعرابًا تفصيليًّا ويعرض بعض الأوجه المختلفة في تحليلها. ثم يتناول الإعراب المقدَّر وأسبابه، فيبحث الاسم المقصور والمنقوص، والفعل المعتل الآخر، والمضاف إلى ياء المتكلم، وما تقدَّر عليه العلامة بسبب حرف الجر الزائد أو الشبيه بالزائد. ويتصل بذلك بحث شبه الجملة من الظرف والجار والمجرور، ومعنى التعلُّق، وما يتعلق بالفعل أو بما يشبهه من المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وصيغ المبالغة وغيرها، وما يتعلق بمحذوف إذا وقع خبرًا أو صفة أو حالًا أو صلةً للموصول.
ويتدرج دعكور بعد ذلك في أبواب الأسماء والأفعال والعوامل، فيفصل حروف الجر ومعانيها واستعمالاتها، وأنواع الأسماء وعلامات إعرابها الأصلية والفرعية، والمثنى وجموع التكسير والمذكر السالم والمؤنث السالم، والممنوع من الصرف. ويبحث بناء الفعل الماضي، وإعراب المضارع وبناءه، ونواصبه وجوازمه، والأفعال الخمسة، وفعل الأمر، ثم يوسع الكلام على أدوات الشرط الجازمة وغير الجازمة، وفعل الشرط وجوابه ومواضع اقترانه بالفاء أو «إذا» الفجائية، وما يطرأ على تراكيب الشرط من حذف أو تقديم أو اختلاف في العلامة الإعرابية.
ويفرد للمرفوعات والمعمولات مساحة واسعة تبدأ بالفاعل ونائب الفاعل، مع بيان الصور التي يأتيان عليها والعوامل التي تعمل فيهما من فعل أو اسم فعل أو مشتق، ثم ينتقل إلى المبتدأ والخبر، وأحكام تعريف المبتدأ وتنكيره وتقديمه وتأخيره وحذفه، وأنواع الخبر من المفرد والجملة وشبه الجملة، ومواضع حذف الخبر وتقديمه. ويتناول النواسخ وما تحدثه في الجملة الاسمية، ثم يعالج المفعولات، فيفصل المفعول به والمفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول لأجله والمفعول معه، وعمل المصادر والمشتقات في معموليها، ويتتبع الحال والتمييز والاستثناء والاختصاص والنداء وغيرها، رابطًا تعريف كل باب بتطبيقات إعرابية توضح الفروق بين التراكيب المتقاربة.
ويبحث الكتاب كذلك التوابع من النعت والعطف والتوكيد والبدل، ويفصل في النعت الحقيقي والسببي، وما يصلح للنعت من المشتقات كاسم الفاعل واسم المفعول واسم التفضيل والصفة المشبهة وصيغ المبالغة، ثم يعرض أحكام التوكيد المعنوي واللفظي، بما في ذلك توكيد الأسماء والأفعال والحروف والجمل. ويخصص للعدد بابًا يتناول العدد الأصلي والترتيبي، والمفرد والمركب والعقود والمعطوف، وأحكام موافقة المعدود أو مخالفته وتمييز العدد وإعرابه، ثم يعالج الأسماء الخمسة وصورها وشروط إعرابها بالحروف.
ويبلغ التطبيق الإعرابي في القسم الأخير مستوى الجملة كاملة، فيميز دعكور الجمل التي لها محل من الإعراب من الجمل التي لا محل لها. فيبحث من الأولى الجملة الواقعة خبرًا أو حالًا أو نعتًا أو مفعولًا به أو مضافًا إليه، وجواب الشرط الجازم إذا اقترن بما يجعله في محل جزم، والجملة التابعة لجملة لها محل. ثم يفصل الجمل التي لا محل لها، ومنها الابتدائية والمستأنفة والمعترضة والتفسيرية وجواب القسم، وجواب الشرط غير الجازم، وصلة الموصول، والجملة التابعة لجملة لا محل لها، مع إعراب أمثلة كل نوع وبيان الفروق التي يتغير بها موقع الجملة وحكمها الإعرابي.