يَعرض ابن الحاجب في كتابه «الشافية في علمَي التَّصريف والخط» أصولَ التصريف وقوانينَ تغيّر أبنية الكَلِم، وقد ألّفه استجابةً لمن طلب منه أن يُلحق بمقدمته في الإعراب مقدمةً في التصريف على نحوها، ومقدمةً في الخط. ويحدّ التصريف بأنه «علم بأصول يُعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب»، ثم يؤسس مباحثه ببيان أبنية الاسم والفعل، والميزان الصرفي، والأصلي والزائد من الحروف، والقلب المكاني وطرائق معرفته، والحذف، وتقسيم الكلمة إلى صحيح ومعتل، وتفريع المعتل إلى مثال وأجوف ومنقوص ولفيف مقرون ومفروق. ويتتبع بعد ذلك أبنية الأسماء الثلاثية والرباعية والخماسية، مجردةً ومزيدةً، وما يقع بينها من ردّ أو تداخل، مميزًا في ذلك بين القياس والمسموع والشاذ والنادر.
ويفصّل ابن الحاجب أحوال الأبنية التي تنشأ للحاجة أو التوسع أو المجانسة أو دفع الاستثقال؛ فيبحث أبنية الماضي والمضارع والأمر، والمجرد والمزيد من الأفعال، وما تفيده صيغ «أفعل» و«فعّل» و«فاعل» و«تفاعل» و«تفعّل» و«انفعل» و«افتعل» و«استفعل» من التعدية والتكثير والمشاركة والمطاوعة والطلب والتحول وغيرها. ثم يتناول الصفة المشبهة، والمصدر وصِيَغه في الثلاثي والمزيد والرباعي، والمصدر الميمي، واسم المرة، واسمَي الزمان والمكان، واسم الآلة، قبل أن يعقد مباحث واسعة للتصغير والنَّسَب والجموع، فيذكر الأوزان المطَّردة وما سُمع على خلافها، ويوازن في مواضع متعددة بين مذاهب سيبويه والأخفش والكسائي والفراء والمبرّد ويونس وغيرهم، ولا يكتفي بذكر الحكم بل يعلله أحيانًا بما يقتضيه الثقل أو الخفة أو دفع اللَّبس أو المحافظة على أصل البنية.
ويتتبع الكتاب ما يعرض للكلمة من تغيرات صوتية وصرفية دقيقة؛ فيبحث التقاء الساكنين وأحكام التخلص منه، والابتداء وهمزة الوصل، والوقف وما يقع فيه من إسكان ورَوم وإشمام وإبدال وحذف، والمقصور والممدود، ثم حروف الزيادة والإلحاق ووسائل معرفة الزائد من الأصلي بالاشتقاق وعدم النظير وغلبة الزيادة والترجيح عند التعارض. ويتوسع في تخفيف الهمزة، ثم الإعلال بالقلب والحذف والإسكان، والإبدال، والإدغام في المثلين والمتقاربين، والحذف، ويعرض في أثناء ذلك لمخارج الحروف وصفاتها من الجهر والهمس والشدة والرخاوة والإطباق والانفتاح والاستعلاء وغيرها، رابطًا بين خصائص الأصوات وما يجوز من تقارب الحروف وإدغام بعضها في بعض. ويخصّ في آخر مباحث التصريف «مسائل التمرين» ببيان كيفية بناء وزن من مادة أخرى وإجراء ما يقتضيه القياس من زيادة وحذف وقلب وإعلال، مع تسجيل الخلاف في بعض طرائق إجراء هذه الأبنية.
ويُلحق ابن الحاجب بالتصريف قسمًا مستقلًّا في الخط، فيعرّفه بأنه «تصوير اللفظ بحروف هجائه»، ويقرر أن الأصل في الكلمة أن تُكتب على صورة لفظها مع اعتبار الابتداء بها والوقف عليها، ثم يبحث المواضع التي خرج فيها الرسم عن هذا الأصل. فيفصّل رسم الهمزة في أول الكلمة ووسطها وآخرها، وما يتغير من صورتها بحسب الحركة وما قبلها، ثم يعالج الوصل والفصل، وما زادته العرب في الكتابة للفرق بين الصور، كالألف بعد واو الجماعة والواو في «عمرو»، وما حذفوه لكثرة الاستعمال أو دفع الثقل واللَّبس. ويبحث كذلك البدل في رسم الألف، فيفرّق بين ما أصله ياء وما أصله واو، ويذكر وسائل معرفة أصلها بالتثنية والجمع والمرة والنوع وتصريف الفعل، وما يُكتب من الألفات ياءً أو ألفًا، وما خُصّ من الحروف برسمٍ معين.