يجمع شهاب الدين أحمد بن محمد الأبذي في كتابه «الحدود في علم النحو» أصولًا كثيرة من مصطلحات النحو ومسائله في متن موجز أعدّه لإرشاد المبتدئين، فجعل عمدة الكتاب تعريف المصطلح وضبط معناه، ثم بيان ما يتصل به من أقسام وشروط وأحكام. ويستهل ذلك بحدّ النحو والكلام واللفظ والتركيب والإفادة والكلمة والكَلِم، ثم يقسم الكلام إلى اسم وفعل وحرف، ويفصّل أقسام كل منها وخصائصه وعلاماته، وينتقل إلى الإعراب والبناء، فيعرّفهما لفظًا ومعنى، ويفرّق بين ألقابهما، ويبيّن الأصل في الأسماء والأفعال وما يخرج عن ذلك، وأحكام المبنيات والمعربات وأسباب البناء وصوره.
ويتابع أبواب الاسم وما يلحقه من التثنية والجمع، فيحدّ جمع التكسير وجمع المؤنث السالم وجمع المذكر السالم، ويذكر شروط جمع المذكر وشروط إعراب الأسماء الخمسة بالحروف، ثم يحدّ التثنية والمثنى ويستوفي شروط التثنية، ويتناول الاسم الذي لا ينصرف وموانع الصرف. ويعرض بعد ذلك لنواصب المضارع وجوازمه، وما ينصب بنفسه وما ينصب بتقدير «أن»، وشروط إعمال «إذن»، وما يجزم فعلًا واحدًا أو فعلين، ثم يحدّ جملة من الأبواب النحوية، منها الفاعل والمبتدأ والخبر والنعت وعطف النسق والتوكيد والبدل والمصدر والاستثناء، ويتناول الجملة الكبرى والصغرى وأقسام الجمل، والإضافة والتمييز ومراتب المعارف، والموصول الاسمي والحرفي والحال، مع ذكر مواضع استتار الضمير وبعض أحكام الجمل والجار والظرف.
ويعتمد الأبذي في عرض هذه المادة على الإيجاز والتركيز، فيسوق الحدود والقواعد مباشرة، ويقلّل من الأمثلة، ويكاد يخلي كتابه من الشواهد، كما يندر فيه التعليل وبسط الخلاف بين النحاة، فلا يقصد إلى استقصاء الأدلة والمذاهب بقدر ما يقصد إلى إحكام الحدود وتقريب أصول الصناعة النحوية. وتغلب على اختياراته ومصطلحاته النزعة البصرية، فيجعل الفعل ثلاثة أقسام، ويستعمل مصطلحات حروف الجر والمضمر والبدل، ويفرّق بين ألقاب الإعراب وألقاب البناء، مع موافقته الكوفيين في بعض المواضع، كاستعمال النعت وعطف النسق والخفض، وقوله بنصب «كي» بنفسها.