يشرح عبده الراجحي في «التطبيق النحوي» قواعد النحو من خلال استعمالها داخل الجملة وتحليل الأمثلة إعرابيًا، قاصدًا إلى تدريب الدارس على إدراك وظيفة الكلمة وعلاقتها بما قبلها وما بعدها، لا إلى استقصاء أبواب النحو وتفريعاته على طريقة المطولات. ويبني الكتاب على المصطلحات النحوية الموروثة مع شرح مدلولاتها بالأمثلة، وإظهار طريقة إعراب كل تركيب، ثم يعقب أقسامه بتدريبات مستمدة في جانب كبير منها من القرآن الكريم. وقد زاد في الطبعة المنقحة فصل «الجمل الأسلوبية»، وضمن مباحث الكتاب تنبيهات كثيرة إلى أخطاء شاعت في الاستعمال المعاصر.
ويقيم منهجه على أن الجملة هي ميدان الدرس النحوي؛ لأن الكلمة لا تكتسب وظيفتها النحوية إلا حين تدخل في علاقة مع كلمات أخرى. ولذلك يجعل أول خطوة في التحليل تحديد نوع الكلمة: أهي اسم أم فعل أم حرف؟ إذ يترتب على ذلك معرفة بنائها أو إعرابها، وموقعها، وما تعمل فيه أو يعمل فيها، ونوع الجملة التي تدخل فيها. ويطبق هذا المبدأ على ألفاظ تتعدد وظائفها، مثل «ما» التي قد تكون حرف نفي، أو حرفًا عاملًا عمل «ليس»، أو حرفًا كافًّا، أو حرفًا زائدًا، أو اسمًا موصولًا، أو اسم استفهام، أو اسم تعجب، فيبين أن صحة الإعراب تبدأ من تعيين حقيقة الكلمة في السياق.
ويخصص الباب الأول للكلمة، فيبحث الإعراب والبناء وعلاماتهما، ويميز العامل والمعمول والموقع والعلامة بوصفها عناصر لا بد من مراعاتها عند الإعراب. ويشرح العلامات الأصلية والفرعية، وإعراب المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الستة والأفعال الخمسة، ثم الإعراب الظاهر والمقدر وأسباب تقدير العلامة في المقصور والمنقوص والمضارع المعتل والمضاف إلى ياء المتكلم وما دخل عليه حرف جر زائد أو شبيه بالزائد. ويحرص في أثناء ذلك على دقة العبارة الإعرابية نفسها، فيفرق مثلًا بين قولنا «مبني على الفتح» و«منصوب بالفتحة».
ثم يفصل المبنيات، فيبدأ بالحروف، فالأفعال المبنية من الماضي والأمر والمضارع المتصل بنون النسوة أو نون التوكيد المباشرة، ثم الأسماء المبنية. ويجمع في الأسماء الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات وأسماء الأفعال والاستفهام والشرط والأسماء المركبة وأسماء أخرى متفرقة، ولا يعرضها بوصفها قوائم للحفظ وحدها، بل يتتبع مواقعها في الجمل. ويشرح لذلك الضمائر المنفصلة والمتصلة وضمير الفصل وضمير الشأن، وأحكام أسماء الاستفهام والشرط بحسب المواقع الإعرابية، وما يقع في بعض التراكيب من خلاف أو استعمال خاص.
وينتقل في الباب الثاني إلى الجملة وشبه الجملة، ويجعل الجملة العربية اسمية أو فعلية، مع التنبيه إلى أن العبرة ليست بأول كلمة ظاهرة في التركيب وحدها، بل بالبداية الأصلية للجملة؛ فقد يتقدم المفعول به على فعله ولا يخرج التركيب بذلك عن كونه جملة فعلية، كما أن دخول فعل ناسخ على المبتدأ والخبر لا يحول الجملة الاسمية إلى جملة فعلية. ويرد بناء الجملة إلى ركنين أساسيين يربط بينهما الإسناد: المبتدأ والخبر في الاسمية، والفعل والفاعل أو نائبه في الفعلية.
ويفصل الجملة الاسمية ابتداءً بالمبتدأ والخبر، فيشرح صورهما، ومسَوِّغات الابتداء بالنكرة، والحذف الواجب والجائز، وتعدد الخبر، وتقديمه وتأخيره، والجملة الواقعة خبرًا والرابط الذي يصلها بالمبتدأ. ويتوقف عند شبه الجملة الواقع في موضع الخبر، فيقرر تعلق الظرف أو الجار والمجرور بخبر محذوف إذا دل على كون عام. ثم ينتقل إلى النواسخ، فيتناول «كان» وأخواتها واستعمال كل منها، والحروف العاملة عمل «ليس»، وأفعال المقاربة والشروع والرجاء، ثم «إن» وأخواتها وما يتصل بكسر همزتها وفتحها وتخفيفها واللام الداخلة في خبرها، وينتهي في هذا القسم إلى «لا» النافية للجنس وشروط عملها وأحوال اسمها وخبرها وبعض التراكيب المتصلة بها مثل «لا سيما».
أما الجملة الفعلية فيبنيها على الفعل والفاعل أو نائب الفاعل، فيبحث صور الفاعل والعامل فيه وترتيبه وحكم الفعل معه، ثم ما يصلح للنيابة عن الفاعل. وبعد استكمال هذين الركنين ينتقل إلى ما يضاف إلى المعنى الأساسي من المنصوبات، فيبدأ بالمفعول به والعوامل التي تعمل فيه، ويشرح الأفعال المتعدية إلى مفعولين أو 3 مفاعيل، ومن بينها أفعال القلوب بما تشتمل عليه من أفعال اليقين والرجحان والتصيير، مع بيان الإعمال والإلغاء والتعليق.
ويتوسع في المفاعيل من الناحية التطبيقية، فيشرح المفعول المطلق ووظائفه وما ينوب عن المصدر فيه، والمفعول لأجله وشروطه والعوامل التي تنصبه، والمفعول فيه أو الظرف وما يستعمل ظرفًا من الأسماء والتراكيب، ثم المفعول معه وأحوال الاسم بعد الواو. ويلحق بذلك الحال والتمييز، فيبين أصحاب الحال وصورها المفردة والجملية وشبه الجملية، وما يقع منها جامدًا أو معرفة أو دالًا على معنى ثابت، ثم يفرق بين تمييز المفرد وتمييز الجملة واستعماله بعد العدد واسم التفضيل والتعجب والمدح والذم.
ويفرد فصلًا لما يسميه «الجمل الأسلوبية»، وهي تراكيب لا تلزم الجملة الاسمية أو الفعلية على صورة واحدة، ولا تسلك طريقًا واحدًا في أداء معانيها. فيبدأ بالاستثناء وأدواته وأحكام «إلا» و«غير» و«سوى» و«بيد» و«عدا» و«خلا» و«حاشا»، وينبه إلى أخطاء في استعمال الاستثناء، ثم يعرض النداء وأقسام المنادى والترخيم والاستغاثة والندبة. ويتبع ذلك بجمل الأمر والنهي والعرض والتحضيض، فالاستفهام، ثم التعجب وصيغتيه، فالمدح والذم بـ«نعم» و«بئس» و«حبذا» وغيرها، ثم الشرط وعلاقة الشرط بجوابه، ويختم هذه المجموعة بجملة القسم وما يتصل بها من حروف القسم واقتران القسم بالشرط.
ويخصص فصلًا آخر لمواقع الجمل نفسها من الإعراب، فيفرق بين الجمل التي لها محل والجمل التي لا محل لها. فيبحث الجملة الواقعة خبرًا أو مفعولًا أو حالًا أو صفة أو مستثنى أو مضافًا إليها أو جوابًا لشرط جازم أو تابعة لجملة لها محل، ثم ينتقل إلى الجمل الابتدائية والمستأنفة والمعترضة والتفسيرية وجواب القسم وجواب الشرط غير الجازم وصلة الموصول وما يتبع جملة لا محل لها. ويقوم هذا التقسيم على اختبار إمكان إحلال المفرد محل الجملة لمعرفة موقعها الإعرابي.
ثم يعالج شبه الجملة معالجة مستقلة، ويقصد به الظرف والجار والمجرور، فيشرح معنى «التعلق» ووجوب ارتباط شبه الجملة بفعل أو بما يشبهه أو بمحذوف يدل على حدث. ويفصل حروف الجر الأصلية والزائدة والشبيهة بالزائدة، ويتناول زيادة «من» والباء واللام والكاف، واستعمال «رُبَّ» وواوها، وحذف حرف الجر في مواضع مخصوصة. وتكشف هذه المعالجة عن عناية الكتاب بالمعنى التركيبي، فلا يكتفي بتسمية الجار والمجرور أو الظرف، بل يسأل دائمًا عما يتعلق به وما الوظيفة التي يؤديها في الجملة.
ويضع بعد الأبواب الأساسية ملحقًا للتوابع؛ لأنها لا تستقل بعلامة إعرابية خاصة، وإنما تتبع ما قبلها. فيبحث النعت الحقيقي والسببي، والتوكيد المعنوي واللفظي، والبدل بأنواعه، وعطف البيان وعلاقته بالبدل، ثم عطف النسق وحروفه، ويعقب ذلك بالممنوع من الصرف وأسبابه، من ألف التأنيث وصيغة منتهى الجموع إلى ما يمنع للعلمية أو الوصفية مع سبب آخر.
ويختم مادته بملحق في «متفرقات تطبيقية» اختيرت لما يكثر الاحتياج إليها أو الخطأ في استعمالها، فيفصل أحكام العدد من 1 و2 إلى الأعداد المركبة وألفاظ العقود والمائة والألف، وتذكير العدد وتأنيثه وتعريفه وصياغته على وزن «فاعل». ثم يعرض استعمالات «كم» الاستفهامية والخبرية، و«كأين» و«كذا» و«كيت»، ويتناول ألفاظًا موغلة في الإبهام مثل «كل» و«بعض» و«أي» و«غير»، وألفاظًا أخرى مثل «قط» و«أبدًا» و«حسب» و«فحسب» و«فقط» و«حقًّا» و«سبحان» و«معاذ» و«أيضًا» و«إما» و«أما». وهكذا يجعل «التطبيق النحوي» القاعدة وسيلة لتحليل الكلام لا غاية منفصلة عنه، وينقل الدارس باستمرار من التعريف إلى المثال، ومن المثال إلى الإعراب، ومن الإعراب إلى التدريب والتنبيه على مواضع الخطأ في الاستعمال.