اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة
يعرب بهجت عبد الواحد صالح في «الإعراب المفصل لكتاب الله تعالى المرتل» القرآن الكريم كاملًا، من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، في عمل موسع جاء في 12 مجلدًا، وجعل غايته الأساسية إعراب الآيات بأسلوب مبسط ييسر الوقوف على تراكيبها وأحكامها النحوية. وقد استغرق تأليفه أكثر من 5 سنوات، وسار فيه على إعراب السور آيةً آية، والآية لفظةً لفظة وحرفًا حرفًا، مع التركيز على الوظيفة الإعرابية للكلمة وما تتصل به من عامل ومعمول، والابتعاد عن تحويل الكتاب إلى تفسير للمعاني أو مؤلف مستقل في الصرف؛ إذ جعل هذين المجالين خارج غرضه الأصلي، وإن استعان بكتب التفسير لفهم المراد قبل الإعراب، وبالمراجع اللغوية فيما يحتاج إليه من تحرير.
ويبدأ بالبسملة ثم سورة الفاتحة، ويمضي بعد ذلك مع ترتيب المصحف حتى آخر سورة الناس، فيثبت الآية أو المقطع المراد إعرابه، ثم يقسمه إلى وحدات صغيرة يشرح كل واحدة منها على حدة. فيحدد نوع الكلمة من اسم وفعل وحرف، وحالة الاسم من رفع أو نصب أو جر، وعلامة إعرابه أصلية كانت أو فرعية، وبناء الأفعال أو إعراب المضارع، ومحل الضمائر المتصلة والمنفصلة، وما يكون من الحروف عاملًا أو غير عامل. كما يعتني ببيان التثنية والجمع والأفعال الخمسة والأسماء الموصولة وأسماء الإشارة والمصادر والصفات وأسماء الفاعلين والمفعولين وغيرها مما يتوقف عليه إعراب اللفظة.
ولا يقف عند إعراب المفردات، بل يتتبع بناء الجملة وعلاقات أجزائها، فيحدد المبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفاعل والمفاعيل والحال والتمييز والنعت والبدل والعطف والاستثناء والمنادى والمفعول المطلق والمفعول لأجله والظروف وغيرها، ويبين تعلق الجار والمجرور والظرف بالعامل الذي يناسبهما. ويولي الجمل عناية خاصة، فينص على كون الجملة خبرًا أو حالًا أو صفة أو مفعولًا به أو مضافًا إليها، أو صلة موصول لا محل لها، أو جوابًا لشرط جازم أو غير جازم، أو جملة استئنافية أو اعتراضية، وبذلك يصل إعراب الكلمة بإعراب التركيب الذي تنتظم فيه.
ويتوسع في شرح الأدوات وحروف المعاني كلما كان اختلاف دلالتها مؤثرًا في الإعراب؛ فيبين وظائف حروف الجر والعطف والنفي والاستفهام والنداء والشرط والتوكيد والاستدراك والتعليل، ويفصل عمل النواسخ كـ«كان» وأخواتها و«إن» وأخواتها، وأدوات نصب المضارع وجزمه، و«لا» باختلاف أنواعها، و«ما» في وجوهها المختلفة، و«من» و«إن» و«إذا» و«لو» و«لما» وغيرها. ولا يكتفي غالبًا بتسمية الأداة، بل يذكر معناها النحوي، وما أحدثته في التركيب، وما يتعلق بها من جواب أو صلة أو مصدر مؤول أو جملة.
ويبرز في الكتاب الاهتمام بتعدد الأوجه الإعرابية؛ فإذا احتمل التركيب أكثر من توجيه ذكر المؤلف الوجوه الممكنة بدل الاقتصار على وجه واحد. فقد يجعل اللفظ في موضع صفة أو بدل، أو خبرًا أو حالًا، أو يجعل الضمير مبتدأً ثانيًا أو ضمير فصل، وقد يختلف تعلق الجار والمجرور أو الظرف باختلاف التقدير. كما يكثر من استعمال عبارات نحو «ويجوز أن يكون» و«أو يكون» و«يجوز إعرابه»، فيعرض بذلك الاحتمالات التي يسمح بها التركيب، ويبين ما ينشأ عنها من تغير في الموقع النحوي، وقد يصرح أحيانًا بترجيح أحد الأوجه.
ويعتمد الحذف والتقدير اعتمادًا واسعًا في كشف بنية الآية حين يكون في الكلام عنصر مفهوم من السياق لم يصرح به، فيقدر الخبر أو المبتدأ أو الفعل أو المفعول أو الصفة أو الصلة، ويوضح متعلق شبه الجملة وما يعود إليه الضمير، وما حذف اختصارًا لدلالة الكلام عليه. ويستخدم المصدر المؤول لتفسير مواقع الجمل الداخلة عليها الحروف المصدرية، ويكشف ما يكون في الكلام من تقديم وتأخير أو إقامة صفة مقام موصوف أو حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، رابطًا هذه التقديرات بإتمام البناء النحوي للآية.
ومع تصريح المؤلف بأن غرضه الأساس الإعراب لا التوسع في الصرف والمعاني، فإنه يورد من التفسير اللغوي والصرفي ما يخدم مباشرة فهم التركيب؛ فقد يبين أصل كلمة وما طرأ عليها من حذف أو إدغام أو قلب، ويفسر معنى حرف عند اختلاف توجيهه، أو يذكر معنى لفظ بقدر ما يكشف سبب إعرابه. ويظهر ذلك منذ إعراب البسملة، حيث يبحث حذف ألف «اسم» وأصل لفظ الجلالة وأوجه تعلق الجار والمجرور، كما يظهر في آخر الكتاب عند تفسير أصل «الناس» وما وقع فيه من تخفيف، وفي مواضع كثيرة يربط فيها الإعراب بالمعنى الذي يقتضيه السياق من غير أن يتحول إلى تفسير مطول للآية.
ويستفيد كذلك من إحالة المواضع المتشابهة بعضها على بعض، فلا يعيد دائمًا تفصيل إعراب تركيب سبق شرحه، بل ينبه إلى أنه أُعرب في آية أو سورة سابقة، ثم يقتصر على الجديد في الموضع اللاحق. ويتكرر هذا المنهج بوضوح في الأجزاء المتأخرة من الكتاب، ولا سيما في التراكيب القرآنية المتكررة، مما يحد من إعادة الشرح نفسه مع بقاء تسلسل الإعراب لجميع الآيات. ومع ذلك يظل البناء العام ثابتًا: نص الآية أولًا، ثم تفكيكها إلى مقاطع، ثم بيان إعراب كل مقطع وما يحتمله من وجوه.
ويمتد هذا العمل عبر أجزائه حتى المجلد 12، الذي يبدأ بسورة الجمعة ويستمر إلى نهاية سورة الناس. وفي السورة الأخيرة يواصل المؤلف طريقته نفسها، فيبين أوجه البدل وعطف البيان، والصفة، وصلة الموصول، وتعلق الجار والمجرور، واحتمال «من» للجر البياني، ثم ينتهي بإعراب آخر قوله تعالى في السورة. وتعقب ذلك خاتمة تصرح باكتمال إعراب القرآن الكريم في 12 جزءًا، وتعيد التأكيد على أن المقصود من هذا الجهد تقريب كتاب الله تعالى للدارسين وخدمة العربية من خلال الكشف التفصيلي عن البناء النحوي لآياته. وبذلك يقدم «الإعراب المفصل لكتاب الله تعالى المرتل» إعرابًا متسلسلًا للمصحف كله، يقوم على تحليل الكلمة والجملة والأداة والعامل، وبيان العلامات الإعرابية والمحلات والتقديرات والوجوه المحتملة، في صياغة تعليمية تستهدف الجمع بين التفصيل وسهولة المتابعة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
بهجت عبد الواحد صالح الشيخلي: كاتب وإذاعي عراقي، من جيل رواد الإذاعة العراقية. بدأ عمله في إذاعة بغداد سنة 1959م بعد أن اجتاز اختبارًا أجراه له الإذاعي حافظ القباني، ثم انتقل إلى تلفزيون بغداد مدة سنتين، قبل أن يعود إلى إذاعة بغداد مذيعًا للأخبار. وعمل خلال مسيرته مذيعًا ومعدًّا للبرامج في تلفزيون العراق، ثم مذيعًا ورئيسًا لقسم المذيعين في إذاعة بغداد، إلى جانب عمله مشرفًا لغويًا.
قدم عددًا من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، منها «دعاء الغفران»، و«سؤال على الهواء»، و«الكلمة الصحيحة في لغتنا الفصيحة»، ثم اتجه إلى إعداد البرامج الإذاعية. وامتدت خبرته في العمل الإذاعي والتدريب أكثر من 35 عامًا، وشارك في تدريب عشرات المذيعين والمذيعات من خلال الدورات التي كان ينظمها معهد التدريب الإذاعي، كما أشرف لاحقًا على دورات تدريبية لمذيعي بعض القنوات التلفزيونية العراقية. وكان شديد العناية بسلامة اللغة العربية في الإعلام، ودعا المذيعين إلى الإفادة من تجارب الرواد والاهتمام بالعربية والإلقاء.
طلب إحالته إلى التقاعد سنة 1988م ليتفرغ للكتابة. وغادر العراق سنة 2004م، فأقام في عمّان نحو عامين، وعمل في إذاعة عمّان، حيث أعد وقدم برنامجًا لغويًا بعنوان «الكلمة الصحيحة في لغتنا الفصيحة». وفي سنة 2006م انتقل مع أسرته إلى الولايات المتحدة واستقر في ولاية بنسلفانيا، وواصل هناك التأليف، فأنجز عددًا من الكتب في اللغة والقرآن الكريم.
من مؤلفاته «الإعراب المفصل لكتاب الله المرتل»، و«بلاغة القرآن في الإعجاز إعرابًا وتفسيرًا»، و«حكم الحذف والاختصار في كتاب الله الجبار»، و«موسوعة لغة القرآن لغة الإعجاز والبيان»، و«فضل قراءة السور عند رب الكون والبشر»، و«جزاء تلاوة الآيات عند رب الكائنات»، و«الأخطاء الشائعة في الصحافة والإذاعة». وقد احتفى به البيت الثقافي العراقي في عمّان في يونيو سنة 2013م تقديرًا لمسيرته الإعلامية والثقافية. وتوفي سنة 2016م.