يستقصي ابن القطاع الصقلي في «أبنية الأسماء والأفعال والمصادر» أوزان العربية وصيغها الصرفية، جامعًا أبنية الأسماء والأفعال والمصادر التي تفرقت في كتب أئمة اللغة والنحو، بعد أن رأى أن من تقدمه لم يستوعبها على كثرة ما صنفوا فيها. ويذكر أن سيبويه أورد 308 أمثلة، وزاد ابن السراج عليها 22 مثالًا، ثم جاءت زيادات متفرقة عند الجرمي وابن خالويه وغيرهما، وأن ما جمعه هو بعد البحث بلغ 1500 مثال، منها أبنية الثنائي والثلاثي والمضاعف والمكرر والرباعي والخماسي وما زيد على هذه الأصول. ويخص مصادر الثلاثي بعناية ظاهرة، إذ يذكر أن من سبقه لم يجمع منها أكثر من 36 مصدرًا، بينما جمع هو 100 مصدر. واعتمد في مادته على طائفة كبيرة من أئمة العربية، منهم أبو عمرو بن العلاء ويونس والخليل وسيبويه والأخفش والكسائي والفراء والأصمعي والمبرد وابن دريد والأزهري والجوهري وابن فارس وغيرهم، مع تصريحه بأنه قصد الاختصار ولم يدّع الإحاطة بجميع كلام العرب لكثرة شذوذه واتساعه.
ويمهد ابن القطاع للأبنية بتقرير أصول الميزان الصرفي وحدود الكلمة، فيبين أقل أصول الأسماء وأكثرها، ويفرق بين الاسم المتمكن وغير المتمكن، ويذكر ما يبلغه الاسم من عدد الحروف بالأصالة والزيادة وما يعرض لبعض الأسماء من الحذف. ثم يتناول أقل أصول الأفعال وأكثرها، فيقسمها إلى متصرفة وغير متصرفة، ويبين أن أصل الفعل المتصرف يكون ثلاثيًا أو رباعيًا وأن ما جاوز ذلك فبالزيادة، ويشرح ما يطرأ على الأفعال المعتلة من حذف وردّ إلى الأصل. ويتبع ذلك بأصول حروف المعاني، ثم يفرد حروف الزيادة بالبحث، ويجمعها في «اليوم تنساه»، موضحًا مواضع زيادة كل حرف في الأسماء والأفعال، ثم يعرض حروف البدل ومواضع إبدال بعضها من بعض. وبذلك يضع الأساس الذي يعتمد عليه في تمييز الأصلي من الزائد وتحديد الوزن، موضحًا استعمال الفاء والعين واللام ميزانًا تُعرف به حروف الكلمة الأصلية وزوائدها.
ويفصل بعد ذلك أبنية الأسماء تفصيلًا واسعًا، مبتدئًا بالأسماء الثنائية والمزيدة منها، ومتتبعًا صور التضعيف والتكرير والإلحاق والزيادة، مع عرض اختلاف النحويين في وزن بعض الأبنية المكررة، كما في مذاهب الخليل وسيبويه والفراء ومن تابعهم. ثم ينتقل إلى أبنية الأسماء الثلاثية، فيسرد أوزان الثلاثي الصحيح وما يلحق به وما يزاد عليه، ويورد تحت كل وزن ما ثبت عليه من ألفاظ العرب، مع بيان معاني كثير من الألفاظ، والتنبيه إلى النادر والشاذ وما لم يأت في كلامهم إلا في ألفاظ معدودة. ويستطرد في الأبنية المزيدة، وفي الأوزان التي تستعمل أسماء أو صفات أو جموعًا أو مصادر، ويعرض ما يقع بين العلماء من اختلاف في أصل الكلمة ووزنها، وهل هي ثنائية أو ثلاثية أو رباعية، وما يكون من حروفها أصليًا أو زائدًا. ثم يتناول الأسماء الرباعية وأبنيتها، فالأسماء الخماسية وما زيد عليها، جامعًا الأوزان المستعملة والشواهد واللغات المختلفة، ومشيرًا في مواضع كثيرة إلى ما لا يعرف له في العربية إلا مثال واحد أو أمثلة قليلة.
وينتقل ابن القطاع إلى أبنية الأفعال، فيبدأ بالثلاثي المجرد ويجعله على «فَعَلَ» و«فَعِلَ» و«فَعُلَ»، ثم يبين أوزان مضارع كل باب وما يطرد فيه وما يتوقف على السماع، ويبحث أثر حروف الحلق، وما وقع من اختلاف في ضبط بعض الأفعال، وما شذ عن القياس من الصحيح والمعتل. ويتتبع أحكام المثال والأجوف والناقص والمضاعف، وما يطرأ عليها من حذف وقلب وإدغام، ويفرق بين اللازم والمتعدي، ويتناول بناء الفعل لما لم يسم فاعله، وصيغ الفاعل والمفعول. ثم يعرض مزيدات الثلاثي من «أفعل» و«فاعل» و«فعّل» و«تفاعل» و«تفعّل» و«انفعل» و«افتعل» و«استفعل» وغيرها من الأبنية الأقل دورانًا، مبينًا تصريفها وتعديتها ولزومها وأسماء فاعليها ومفعوليها. ويعقب ذلك بالأفعال الرباعية، فيقرر أن مجردها يأتي على «فعلل» كـ«دحرج»، ثم يذكر مزيدها من «تفعلل» و«افعنلل» و«افعلل» وغيرها، ويتناول ما يتصل بهذه الأبنية من الإدغام والإعلال وبعض اللغات والشواذ الصرفية.
ويعتني في أثناء ذلك بالنوادر والجموع الغريبة واللغات القبلية والظواهر الصوتية التي تتصل ببنية الكلمة، فيذكر الكشكشة والكسكسة والعنعنة والعجعجة والطمطمانية وغيرها، ويعرض ألفاظًا اختلف في أصولها وأوزانها كـ«ديمومة» و«قيدود» و«مدينة» و«توراة»، فيورد مذاهب البصريين والكوفيين وغيرهم في تحليلها الصرفي. ولا يقتصر بذلك على سرد الأوزان، بل يربط الوزن بأصل الاشتقاق والحذف والإبدال والقلب والإدغام، ويكثر من نسبة الأقوال واللغات إلى أصحابها، ومن التنبيه إلى القياسي والسماعي والنادر وما لا نظير له في كلام العرب.
ويختم الكتاب بأبنية المصادر، فيجمع مصادر الثلاثي المجرد في طائفة كبيرة من الأوزان، ثم يفرد مصادر الثلاثي المزيد، فيبين مصدر كل بناء من أبنيته، كالإفعال والمفاعلة والتفعيل والتفاعل والتفعّل والانفعال والافتعال والاستفعال وما وراءها من الصيغ النادرة. ثم يعرض مصادر الرباعي المجرد والمزيد، كالفعللة والفعلال والتفعلل والافعنلال والافعلال، ويذكر تعدد المصادر للفعل الواحد واختلاف صيغها، مستشهدًا بأفعال ورد لها عدد كبير من المصادر. وبهذا يجمع الكتاب بين حصر الأبنية الصرفية، وشرح أصولها وزوائدها، وبيان ما يعتريها من تغير، وإثبات شواهدها ومعانيها واختلاف اللغويين فيها، ليكون سجلًا واسعًا لأوزان الأسماء والأفعال والمصادر في العربية وما ورد فيها من قياس وسماع وشذوذ.