يشرح أبو الفتح عثمان بن جني في كتابه «المنصف» كتاب «التصريف» لأبي عثمان بكر بن محمد المازني، فيبسط عباراته الموجزة، ويكشف ما غمض منها، ويستكمل ما يحتاج إلى بيان، مع الإكثار من الأشباه والنظائر التي توضح القواعد وتعين على قياس ما لم يُسمع على ما ثبت من كلام العرب. ويبين منزلة التصريف وصلته بالنحو والاشتقاق واللغة، ويراه علمًا ضروريًا لمعرفة أصول الكلمات من زوائدها وضبط ما يُقاس من أبنية العربية، مع التمييز بين ما يجري فيه القياس وما لا يعرف إلا بالسماع. ولا يقتصر شرحه على تفسير متن المازني، بل يناقش الأقوال ويعلل الظواهر ويقيس بعضها على بعض، ثم يخصص قسمًا لتفسير غريب الألفاظ الواردة في الكتاب، ويتبعه بمسائل دقيقة من عويص التصريف جعل إحكام الأصول مقدمة لفهمها.
ويتناول الكتاب أبنية الأسماء والأفعال وما يكون فيها أصليًا أو زائدًا، والميزان الصرفي، وأغراض الزيادة من الإلحاق والمد والدلالة على المعنى، ثم يفصل أبنية الثلاثي والرباعي والخماسي وما يختص بالأسماء أو الأفعال منها. ويتوسع في أحكام الهمزة والواو والياء وما يعرض لها من حذف وقلب وإبدال وإعلال بحسب مواقعها وحركاتها، ويبحث مسائل الإلحاق والإدغام والتخفيف وما يطرد في كلام العرب وما يشذ عن القياس، مع تعليل الاختيارات ومناقشة الاحتمالات الصرفية المختلفة. وتمتد مباحثه إلى التصغير والجمع والنسب وما يتصل بتغير بنية الكلمة، وتكثر فيه التطبيقات على الألفاظ والشواهد التي يكشف بها ابن جني عن أصول الصيغ وتحولاتها، ويرد الفروع المشكلة إلى القواعد التي مهد لها في أبواب الكتاب.