يشرح أبو الحجاج يوسف بن أبي عبد الملك ابن يسعون في كتابه «المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح» الشواهد الشعرية التي أوردها أبو علي الفارسي في كتاب «الإيضاح»، قاصدًا إلى كشف ما غمض من ألفاظها وإعرابها ومعانيها ومواضع الاستشهاد بها. فيورد الشاهد، ويعتني بنسبة البيت إلى قائله والتعريف به عند الحاجة، ويصل البيت بما يتصل به من شعر إذا كان فهمه متوقفًا على سياقه، ثم يبيّن معناه، ويفسر ألفاظه الغريبة، ويذكر ما ورد فيها من لغات، ويعرض الروايات المختلفة للبيت ويوجهها ويفاضل بينها، ويحدد وجه استشهاد أبي علي الفارسي به، ويربط بعض شواهد «الإيضاح» بما ورد منها في كتاب سيبويه، مع بيان ما يقتضيه اختلاف الرواية أو الإعراب من اختلاف في المعنى. كما ينبه على ما وقع في بعض الشواهد من تصحيف أو تحريف، وعلى ما تكرر منها، ويعرب كثيرًا من الأبيات، وقد يمتد الإعراب والشرح إلى الأبيات التي يوردها معها لتكتمل دلالة الشاهد وسياقه.
ويتناول ابن يسعون أثناء شرح الشواهد مسائل متعددة في النحو والصرف واللغة، فيعرض أقوال العلماء واختلافاتهم، ويناقش التوجيهات الإعرابية والصرفية واللغوية، ويعلل الأحكام، ويربط الإعراب بالمعنى والسياق، ويستعين بالنظائر والشواهد لتقرير الوجه الذي يختاره أو رد ما يعترض عليه. ويبحث في دلالات الألفاظ وأصولها واشتقاقها وأوزانها وصيغها وجموعها، ويورد ما تتعدد فيه اللغات أو الروايات، مستفيدًا من كتب النحو واللغة والأدب والشعر ومن أقوال أئمة العربية، ولا سيما أبي علي الفارسي وابن جني وسيبويه وغيرهم. وقد قصد في بعض مواضع الكتاب إلى الاختصار اتقاء الإكثار، مع الحرص على إيضاح المشكل والتنبيه على المحذوف واستكمال ما يحتاج إليه الشاهد من بيان.