تلقّى محمد بن عمر بحرق اليمني رسالةً من الفقيه شرف الدين أبي القاسم بن سليمان الحرازي، يشكو فيها ما أحدثه داعية إسماعيلي من فتنة بين العامة، إذ احتج بأحاديث فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه لإثبات اختصاصه بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والطعن في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وفي سائر الصحابة. وضمن الحرازي رسالته 13 سؤالًا تتناول أبرز ما استند إليه ذلك الداعية، وطلب جوابًا مبسوطًا بالحجج القرآنية والأحاديث النبوية والآثار؛ فأجابه بحرق بهذا الكتاب، وسماه «الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم».
ويمهّد بحرق للجواب بتحرير مسائل الإمامة عند أهل السُّنَّة والجماعة؛ فيبحث وجوبها، وشروط الإمام، والطرق التي تنعقد بها، ثم يقرر صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ترتيبهم المعروف، ويتناول مسألة التفاضل بينهم، وما يجب لجميع الصحابة رضي الله عنهم من التعظيم وصيانة أقدارهم. ويشدد على التثبت فيما ينقل عنهم، ويحذر من بناء الأحكام على أخبار المؤرخين والأخباريين من غير تمحيص، ويرى أن ما صح من الوقائع المحتملة ينبغي حمله على ما يليق بمكانتهم. ويعزز ذلك بجملة من الآيات والأحاديث والآثار الواردة في فضائل الصحابة رضي الله عنهم، كما ينقل من كلام علي رضي الله عنه وأهل البيت ما يستدل به على محبتهم لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وبراءتهم من الطعن فيهم.
ثم يتعقب الأسئلة والشبه التي وردت إليه؛ فيناقش دلالة حديث غدير خم، وحديث المنزلة، وحديث المؤاخاة، ودعوى الوصية لعلي رضي الله عنه، وما أثير حول سبي بني حنيفة، وصلاة علي رضي الله عنه خلف من تقدمه، وإمامة أبي بكر رضي الله عنه للناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم، ودفن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حجرته، وما نسب إلى عثمان رضي الله عنه في شأن فدك ومروان وأبي ذر رضي الله عنه، وما أثير حول عمر رضي الله عنه، وزواجه من أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه، وقضية فدك، والاستدلال بحديث «كتاب الله وعترتي» على حصر الخلافة في أهل البيت. ويقرر مع ذلك وجوب محبة أهل البيت وصيانة حقوقهم وتعظيم قدرهم، مع رفض جعل محبتهم ذريعةً إلى انتقاص الصحابة رضي الله عنهم. ويختم الكتاب بقصيدة يرد بها على الأبيات التي ختم بها الداعية الإسماعيلي احتجاجه، ويضمنها الحث على التمسك بالسُّنَّة وبيان فضل الصحابة وأهل البيت رضي الله عنهم.