مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

محمد بن عمر بحرق اليمني

جمال الدين محمد بن عمر بن مبارك بن عبد الله بن علي الحميري الحضرمي الشافعي، الشهير ببَحْرَق: فقيه ونحوي ولغوي وأديب وباحث، له اشتغال بالتصوف، ومن علماء حضرموت في القرن التاسع وأوائل القرن العاشر الهجري. وُلد بحضرموت ليلة النصف من شعبان سنة 869هـ، ونشأ بها، فحفظ القرآن، ومعظم «الحاوي»، ومنظومة البرماوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك» في النحو.

أخذ في حضرموت عن جماعة من علمائها، منهم محمد بن أحمد أبا جرفيل، ثم ارتحل إلى عدن ولازم عبد الله بن أحمد مَحْزَم، وكان جل انتفاعه به، فقرأ عليه الفقه وأصوله والعربية، وقرأ عليه «ألفية ابن مالك» كاملة، و«سيرة ابن هشام»، وجملة من «الحاوي الصغير»، وسمع منه في علوم متعددة. وأخذ كذلك عن محمد بن أحمد أبا فضل، ثم رحل إلى زبيد، فأخذ الحديث عن زين الدين محمد بن عبد اللطيف الشرجي، والأصول والتفسير والحديث والنحو عن جمال الدين محمد بن أبي بكر الصائغ، وقرأ عليه شرح «البهجة الوردية» لأبي زرعة.

وأخذ أيضًا عن الحسين بن عبد الرحمن الأهدل، وصحب أبا بكر العيدروس وانتفع به. ولما حج سنة 894هـ سمع من الحافظ شمس الدين السخاوي بمكة، وقد ذكره السخاوي في «الضوء اللامع» وأشار إلى أخذه عنه. واستمر في الاشتغال بالعلم حتى برع في فنون متعددة، منها الفقه والحديث والنحو والصرف واللغة والأدب والحساب والطب والفلك، وله اشتغال بالأصول والتصوف.

أقبل على التدريس والإفتاء والتصنيف، وعُرف بحسن العبارة والإيجاز، وكانت له قدرة ظاهرة على النظم والنثر والخطابة. وله شعر كثير في المدح والزهد وغيرهما، ومن شعره قصيدته «العروة الوثيقة» في الجمع بين الشريعة والحقيقة، ثم شرحها في كتاب سماه «الحديقة الأنيقة في شرح العروة الوثيقة».

ولي القضاء بالشِّحر، ثم عزل نفسه منه، وانتقل إلى عدن، فكانت له منزلة عند أميرها مرجان. وبعد وفاة مرجان رحل إلى الهند، ووفد على السلطان مظفر، فقربه وأكرمه لما عرف من علمه، وأقام هناك إلى وفاته بمدينة أحمد آباد. وحُكي أنه مات مسمومًا، وقيل إن سبب ذلك ما ناله من الحظوة عند السلطان وما أثاره ذلك من حسد بعض الوزراء، وهو خبر ورد على سبيل الحكاية في ترجمته.

ترك عددًا كبيرًا من المصنفات في فنون مختلفة، منها «تبصرة الحضرة الشاهية الأحمدية بسيرة الحضرة النبوية الأحمدية»، و«الأسرار النبوية في اختصار الأذكار النووية»، ومختصر «الترغيب والترهيب» للمنذري، و«عقد الدرر في الإيمان بالقضاء والقدر»، و«العقد الثمين في إبطال القول بالتقبيح والتحسين»، و«الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول»، و«حلية البنات والبنين فيما يحتاج إليه من أمر الدين»، و«ذخيرة الإخوان» المختصر من «الاستغناء بالقرآن»، و«ترتيب السلوك إلى ملك الملوك»، و«متعة الأسماع بأحكام السماع»، و«مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس».

وله في علوم العربية «شرح ملحة الإعراب» للحريري، و«شرح لامية ابن مالك» في التصريف، وله عليها شرح آخر أصغر منه، واختصر شرح الصفدي على «لامية العجم»، وذُكر له «نشر العلم في شرح لامية العجم»، و«فتح الرؤوف في معاني الحروف» مع شرحه، وشرح «المقدمة الجزرية». كما صنف رسالة في الحساب، ورسالة في الفلك والميقات، ومنظومة في الطب وشرحها، وأرجوزة في الحساب وشرحها، وله «تفسير آية الكرسي» ومؤلفات ورسائل أخرى كثيرة.

وله في العقيدة شرح على قصيدة عبد الله بن أسعد اليافعي، وذكر أنه وضع عليها ثلاثة شروح: بسيطًا ووسيطًا ووجيزًا، ومن كتبه في ذلك «العقيدة الشافعية في شرح القصيدة اليافعية» و«الحواشي المفيدة على أبيات اليافعي في العقيدة». كما اختصر «المقاصد الحسنة»، وله مصنفات أخرى في الحديث والآداب والتصوف.

وكان إلى جانب تصنيفه كثير العناية بالشعر والأدب، وله مراسلات وقصائد في علماء وأمراء عصره، ومدح السلطان عامر بن عبد الوهاب، كما كان يجيب عن بعض القصائد التي يرسلها السلطان إلى الحسين بن عبد الله العيدروس. ووصفه مترجموه بحسن النظم والنثر، وقوة التحقيق، وكثرة الاطلاع، والإنصاف والرجوع إلى الحق، والإحسان إلى الطلاب.

توفي ليلة 20 شعبان بأحمد آباد في الهند سنة 930هـ.

كتب محمد بن عمر بحرق اليمني PDF