ألَّف محمد بن عبد الله الشبلي «آكام المرجان في أحكام الجان» إثر مذاكرة وقعت في مسألة نكاح الجن وإمكانه ووقوعه، فرأى أن تحرير هذه المسألة يقتضي مقدمات تتشعب عنها أبواب كثيرة؛ منها إثبات وجود الجن، وبيان حقيقة أجسامهم وقدرتهم على التشكل، وما يتعلق بأكلهم وشربهم وتناكحهم، ثم إثبات تكليفهم وما يترتب عليه من الثواب والعقاب. ومن هذه المسألة اتسع الكتاب حتى جعله في نحو 140 بابًا تناول فيها أحوال الجن وأخبارهم وأحكامهم، مستندًا إلى الآيات والأحاديث والآثار وأقوال العلماء.
ويبدأ الشبلي بإثبات وجود الجن والرد على منكريه، ثم يبحث ابتداء خلقهم وكون أصلهم من النار، وحقيقة أجسامهم واختلاف العلماء في رقتها وكثافتها وإمكان رؤيتها، وأصنافهم وأسماء مراتبهم، وقدرتهم على التطور والتشكل في صور الإنس والحيوان. ويتناول مساكنهم ومواضع وجودهم، وأكلهم وشربهم وتوالدهم وتناكحهم فيما بينهم، وينقل الأقوال المختلفة في هذه المسائل ويوازن بينها بما يورده من النصوص والآثار. كما يبحث بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، واستماع نفر منهم القرآن وإيمانهم به، وتكليفهم بأوامر الشريعة ونواهيها، وما يتعلق بعباداتهم وثواب مؤمنيهم وعقاب كافريهم وحشرهم ومصيرهم في الآخرة.
ويمتد الكتاب إلى صور اتصال الجن بالإنس وما ينشأ عنها من مسائل؛ فيبحث الاستعاذة بهم وما يدخل فيها من الشرك، والرقى والعزائم والطلاسم، وتسخير الجن، واستراق الشياطين السمع وعلاقته بالكهانة، وما يذكر في أذى الجن للإنسان. ويخصص أبوابًا لصرع الجن للإنس ودخولهم في بدن المصروع والوسوسة، وينقل الخلاف في ذلك ويرد على من أنكره، كما يبحث كيفية التعامل مع اعتداء الجن وما يجوز وما لا يجوز في دفع أذاهم. ويورد في أثناء ذلك أخبارًا وحكايات وآثارًا كثيرة، مع تنبيهات على بعض الروايات والألفاظ التي لا تثبت عنده.
ويعود الشبلي إلى المسألة التي كانت سبب التصنيف، فيفصّل في نكاح الإنس والجن، مميزًا بين إمكان الاتصال والعلوق من جهة، والحكم الشرعي للنكاح من جهة أخرى. ويناقش حجج المجيزين والمانعين، ثم ينتهي إلى المنع؛ مستدلًا بأن الأزواج الذين أذن الله تعالى لبني آدم في نكاحهم من جنسهم، وبأن مقاصد السكن والمودة والرحمة التي جعلت في الزواج لا تتحقق في النكاح بين الإنس والجن، مع عدم ورود إذن شرعي به.